من فضلك : اُنْقُرْ على الموضوع الذى تَوَدُّ قِرَاءَتَهُ

مائة خصلة انفرد بها صلى الله عليه وسلم*** مناجاة*** الشاعر أحمد مطر يكتب: تحية إلى غزة*** هل تتقى ربك فى معاملاتك المالية ؟ *** صلاة الفجر : درر ونفائس فمن يفوز بها؟ *** شاب فلسطيني يروي وقائع 30 يوماً من التعذيب الشديد في السجون المصرية*** سفراء الكيان الصهيوني من الكتاب العرب*** سِرْتُم على بصيرَة ... فأتِمُّوا المسيرَة*** اّيات الرحمن فى معركة الفرقان*** فُزْتِ ياغَزَّة ورَبِّ العِزَّة * بيان علماء الأمة في مظاهرة اليهود على المسلمين في غزة* شبهات حول قضية "غزة" والرد عليها * أين تقف مما يحدث فى غزة؟* القيادي نزار ريان .. شهيد الكرامة والصمود* القائد العالم ريان * ياعلماء الأمة : ماذا أقول لكم ؟! * حكاية عباس .. لأحمد مطر * سَيْرٌ بِلاَ الْتِفَاتْ ووفاءٌ بِلا غَدَرَات * أرجوك يا"بوش" لاتعفو عن " المنتظر" * هل فرحت بالعيد؟ * فى ظل المحن علمتني دعوتي * عشر ذي الحجة محطة سفر إلى الجنة * عشر ذى الحجة من مواسم الخير * غزة تحتضر * غزة غزة !! وما لنا وغزة * وعجلت إليك رب لترضى1 * وعجلت إليك رب لترضى2 * الحج فى فكر الشيخ الغزالى * ماذا تعرف عن عز الدين القسام؟ * اقرأ هذه الأبيات * هنيئا لك ياحافظا لكتاب الله * طريقك إلى العزة * شارك في الحملة الشعبية للقيد بالجداول الانتخابية * ضياء رشوان : جمال مبارك الأقل فرصة للوصول لحكم مصر * بيان تحذيري من جبهة علماء الأزهر * شعر أعجبنى * ,وصـف الـجـنـة * رسالة إلى من لم يغض البصر * نص الرسالة المفتوحة التى وجهها الشيخ القرضاوى للرد على أحمد كمال أبو المجد * هذي بلاد. . لم تعد كبلادى * سلام عليكم أيها الإخوان * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ... الأيام من 27-30 * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السادس والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الخامس والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الرابع والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثالث والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثانى والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الحادى والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم العشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم التاسع عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثاامن عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السابع عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السادس عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الخامس عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الرابع عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثالث عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثانى عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الحادى عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم العاشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم التاسع * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثامن * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السابع * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السادس * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الخامس * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الرابع * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثالث * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثانى * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الأول * وأقبل رمضان الخير * كيف تستعد لشهر رمضان ؟ 2 * كيف تستعد لشهر رمضان ؟ 1 * إن الله ليطلع على عباده في هذه الليلة * كن نافعا أينما كنت 2 * كن نافعا أينما كنت 1 * البيت الرباني ...فيض إلهى * الثقة بالنفس * من يشارك في حصار غزة مرتد عن الإسلام * هل أنت متفائل ؟ * أتدرى ما يفوتك من الأجر بترك صلاة الجماعة؟(5) * سبع نصائح لحفظ كتاب الله (5) * هل أنت رجل ؟ (5) * هل أنت رجل ؟ (4) * هل أنت رجل ؟ (3 ) * هل أنت رجل ؟ (2) * هل أنت رجل ؟ (1) * إياك أن تجحد نِعَمَ رَبِّكَ * الصبر خلق الأقوياء ودرب الأوفياء * اقرأ قبل أن تقرأ * مواقف غضب فيها النبى صلى الله عليه وسلم * رائعة حافظ إبراهيم في عمر بن الخطاب * أرقام وإحصائيات ومعلومات متفرقة في القرآن الكريم * كف عليك هذا * واعجبى من دعاة السلفية * أَلاَ لعنةُ اللهِ على الطُّغاة البُغاة وحيَّا اللهُ الهُداة التَّقَاة * هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أكله وشربه * دُرَرٌ وَنَفَائِسٌ من الأقوال * كيف تتنزل علينا البركة ؟ * كيف يؤدي المسلم مناسك العمرة ؟ * من شرفاء مصر : أ. د. محمد علي بشر * من شرفاء مصر : م. خيرت الشاطر * من شرفاء مصر : حسن عز الدين يوسف مالك * من شرفاء مصر : الدكتور / عصام عبد الحليم حشيش * من شرفاء مصر : الدكتور / خالد عبد القادر عودة * فى ظل المحن ...علمتنى دعوتى * يوم أسود فى تاريخ مصر فى عهد الفرعون * يا مصر * الأدلة الشرعية على جواز المظاهرات * كلمات شعرية عن الوطن وحكامه في العهد الأسود * إخراج القيمة فى الزكاة * الإسبال * 1 اللحية * ورحل عنا فارس الكلمة * لماذا تحملون اوزار الفاسدين والظالمين ؟؟ * المرشد العام والكتلة البرلمانية ينعيان النائب ماهرعقل * وفاة الشيخ ماهر عقل * توقي أسباب الفتن * لكم الله يا أهل غزّة * كيف تعرف أن الله يحبك؟ * سين وجيم * · أيـن الـسـعـادة ؟؟؟!!! * صلاة الفجر هي مقياس حبك لله ا * حقائق مزعجة * من ننتخب من المرشحين؟ * هم العدو فاحذرهم * سبع تفيد العبد بعد موته * المقاطعة الاقتصادية :حقيقتها و حكمها * بيان في الحث على المقاطعة الاقتصادية * فتوى بوجوب المقاطعة * * أين أنت يا بلادي؟ * المنهج الإسلامي لعلاج مشكلة البطالة * عبد الرحمن : شهيد السيادة والكرامة * وقفة الوفاء والولاء * نصرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم * منتخب الساجدين : دروس وعبر * فى عهد فرعون اليوم : محلك سر * أه ثم أه * "جوجل" يخضع للضغوط الإسرائيلية * محمد أبو تريكة هداف المنتخب المصري * تنظيم المظاهرات في الإسلام * آداب وأحكام المطر والرعد والبرق والريح * غزة !!غزة!! "وأنا مالى" * حول غزة : يحيا أبو تريكة * غزة تستغيث ...هل من نصير * الزهار حاملاً بندقية نجله * فى ذكرى عاشوراء.....لكل فرعون نهاية * اّه يافلسطين ...الجرح النازف * فرعون الأمس........ وفرعون اليوم * هذي بلاد. . لم تعد كبلادى * الهجرة النبوية ..... وقفات تأملية * عام هجري جديد.. جدد العهد مع ربك * وقفة احتجاجية أمام "أبو حصيرة" بدمنهور ... * بشرى للمصريين : مدد ياسيدى أبو حصيرة * منافقوا اليوم.... ويل لهم * تهنئة بالعيد المبارك * أهمية الصلاة في حياة المسلم * حكم فقهى هام (صلاة النافلة جماعة) * الثبات.. صور ومعينات

2008-01-24

غزة تستغيث ...هل من نصير

غزة تستغيث ...هل من نصير

المقدمة :

الحمد لله رب العالمين .. يارب :

إلهي ليس لي إلاك عون فكن عوني على هذا الزمان
إلهي ليس لي إلاك ذخر فكن ذخري إذا خلت اليدان
إلهي ليس لي إلاك حصن فكن حصني إذا رام رماني
إلهي ليس لي إلاك جاه فكن جاهي إذا هاج هجاني
إلهي ليس لي إلاك عز فكن عزي وكن حصن الأماني
إلهي أنت تعلم مابنفسي وتعلم ما يجيش به جناني
فهب لي يارحيم رضاً وحلماً إذا مازل قلبي أو لسانى

ونشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له : " رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ "" رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ" رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"" رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"

ونشهد أن محمدا رسول الله : عندما جاءه عمرو الخزاعي يستنصربه قائلا :

يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا

فانصر هداك الله نصرا أعتدا وادع عباد الله يأتوا مددا

إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك الموكدا

وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا

هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نصرت يا عمرو بن سالم "

اللهم صل وسلم على خير خلق الله محمد وعلى اّلع وصحبه

ثم أما بعد :

وقفة تأمل :

فى هذه الليالى الباردة الشاتية القاسية أخاطب كل واحد فيكم : - تخيل نفسك فى هذه الأيام المطيرة الشاتية الباردة فى دار خربة أقفلت عليك أبوابها , وزوجتك تصرخ من الألم وتذهب نحو الأبواب لتخرج للطبيب فلا تستطيع , وأولادك يستغيثون بك : ياأبتاه أطعمنا , يا أبتاه ..ياأبتاه ! ياأبتاه ..وأنت تنظر إليهم وقد انعقد لسانك فلا تستطيع جوابا ... الجميع يرتعش من البرد , فذهبت لكى تضيء المصباح لعلهم يستأنسون فوجدت الكهرباء قد انقطعت , فقالوا لك يا أبتاه اسقنا فذهبت تحضر المياه , فوجدت الماء قد انقطع , يا ألله ماهذا , فذهب ولدك للحمام لقضاء حاجته فوجدها قد فاضت وعمت المكان رائحتها النتنة , تخيل أولادك وقد عادوا من مدارسهم , ويطرقون على الأبواب , ياأمى! ياأبى !افتحوا الأبواب , فلا تملك لهم إلا البكاء والعويل وانقطعت بك وبهم السبيل .... وضاقت عليكم الأرض بمارحبت , تخيل نفسك , وقد ذهبت زوجتك لتعد لكم الإفطار فقالت لك ليس عندنا خبز , ليس عندنا طعام , ليس عندنا ! ليس عندنا ! ليس عندنا !

فنظر بعضكم إلى بعض تدور أعينكم كالذى يغشى عليه من الموت .....

لاشك أن تخيل هذ كفيل بأن يكدر حياتك ويصيبك بالأسى والحزن والغم , فإذا كدرك الخيال فما ظنك بمن يعيش هذه المأساة أمرا واقعا علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين , هذا واقع الاّن فى غزة , هذا هو حال إخوانكم المحاصرين فى غزة , مليون ونصف مليون مسلم , يموتون يستغيثون يصرخون يعيشون عيشة هى أدنى ألف مرة من عيش الحيوانات فماذا نحن فاعلون؟

لماذا عرض هذا الموضوع ؟

إن عرض هذه المأساة ليست تقريرا إخباريا من على المنبر ولكنها :

1- تذكير بالواجب الذى تقتضيه الأخوة الإسلامية فلم لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم

2- تذكير بنعمة الله علينا

3- تذكير بأن الغفلة واللا مبالاة عن نصرة المسلم لأخيه قد تسبب عقوبة تحل بالغافلين والمتفرج على كربة أخيه , قد يدفع العقوبة ضعفين عندما يستطيع ذلك ولو بالدعاء

4- حين نذكر بحال إخواننا المسلمين فهذا يرهب الأعداء. فإن فعلوا مافعلوا ولا يجدوا حراكا طمعوا أكثر وأكثر فمن البدهيات أنه إذا أغار عدو على بيت جار لك واحتله وتمكن فيه، فسوف ينظر إلى البيت الذي بجواره، طالما أنه لم يجد من يردعه، أو يوقفه، أو يقاومه، حتى يصل إلى بيتك، وما لم تقدم النصرة اليوم لإخوانك فستقول حينها: "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".

النصرة واجب شرعى لاخيار لنا فيه:

إن ديننا السمح علمنا نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب؛ أيً كان دينه ومهما كان فكره، ناهيك عن جنسه ولونه ووطنه، وأمرنا بالسعي على تفريج كربات المسلمين، ورفع المعاناة عنهم أينما كانوا ..

- يقول تعالى: "وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر" (الأنفال: 72) وما هذه النصرة إلا واجب من واجبات آصرة الديانة كما قال سبحانه: "وإنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" (الأنبياء: 92)، فالمسلمون أمة واحدة دون الناس يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم .

وتلك النصرة أيضاً من واجبات الإخوة الإيمانية، قال تعالى: "إنما المؤمنون إخوة" (الحجرات: 10(

- وقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" (مسلم، عن النعمان بن بشير )
- وقال – صلى الله عليه وسلم - : "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" ( مسلم، عن أبي مسلم).
- ولعظيمِ أَمرِ الأخوة كان مِن أوَّل أعمالِ النبي – صلى الله عليه وسلمبعد هجرته للمدينة - أنّه آخَى بين المسلِمينَ، فآخى بين المهاجرِين والأنصارِ أُخوّةً عامّة شاملة، وأثقل هذه الآصِرةَ الهامة بين أبناء الشعب المسلم، ثم آخَى بَينَهم أخوّةً خاصّة دقيقة، فآخى بَين كلِّ مهاجرٍ وأَنصَاريّ، فجَعَل كلَّ اثنين أَخَوين؛ يتعاونان ويتكافلان ويتوَاسَيَان ..
ووجد المهاجرون من إخوانهم الأنصارِ التكافل والإيثارَ والحب والمواساةَ، فعن أنس قال: قالَ المهاجِرون: يا رسولَ الله، ما رَأَينَا مثلَ قومٍ قدِمنا عليهم أحسنَ مواساةً في قليلٍ، ولا أحسنَ بذلاً من كَثيرٍ، لقد كفَونا المؤونةَ، وأشركونا في المهنَةِ، حتى لقد خشِينا أن يذهَبوا بالأجر كلِّه، قال: "لا؛ ما أثنيتُم عليهم ودَعَوتُمُ الله لهم" ( أحمد والترمذيّ)
- وفي الصحيحين ( دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ( فما ظنكم بمليون ونصف قد حبسوا فى سجن كبير مفاتيحه بأيدينا

-وقالصلى الله عليه وسلم - "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه..."(مسلم، عن أبي هريرة).

-وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - محذرًا من التخاذل في نصرة أهل الحاجة والمعاناة: " ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ، ثم جعل من حوائج الناس إليه، فتبرم، فقد عرض تلك النعمة للزوال " (حسن، الطبراني، ابن عباس(

- ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخْذُلُه ولا يحقره" (رواه البخاري ومسلم)، قال أهل العلم: الخذل: ترك الإعانة والنصر، ومعناه إذا استنصر به في دفع السوء ونحوه لزمه إعانته إذا أمكن ولم يكن له عذر شرعي.

- وتحذرنا السنة النبوية من التقاعس عن مدِّ يد النصرة إلى مسلم ونحن قادرون، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ مسلم يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه؛ إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته, وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه, وتنتهك فيه حرمته؛ إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته" (رواه أبو داود من حديث جابر وأبي طلحة<.

- إنّ المسلم إذا تخاذل عن نجدة إخوانه في الواقعة الواحدة، والحادثة الفذة فإنّ ربه له بالمرصاد ويخذله في أحلك ما سيلقى، ويدعه إلى نفسه الضعيفة تستغيث ولات حين مغيث، فعن أبي أمامة عن سهيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره، وهو يقدر على أن ينصره، أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة" (أخرجه الإمام أحمد).

هل بعد هذا تحتاج إلى بيان يا من لا تقنع بأن نصرة إخوانك واجبة، ولا تردد كلام المنافقين " ونا مالى "والله إنها لواجبة إن كنت لا تقنع إلا بقسم.

- - ففي هذه النصوص الكريمة وغيرها دلالة على وجوب نصرة شعبنا فى غزة الذي يعاني صنوف البلاء، وألوان الإيذاء، وهم – على ما يعانوه – أهل صبر وجهاد وأهل صدق في تحرير مقدسات الإسلام من الاحتلال ..
وهذه النصوص – أيضًا- تثبت حقهم في الدعم والنصرة ماديًا ومعنويًا، لرفع الظلم عنهم أو حتى تخفيفه .. ولو إزالة كربة واحدة من كربهم.

وامعتصماه :

روى المؤرخ الكبير ابن الأثير في "الكامل" أن المعتصم بلغه أن امرأة هاشمية صاحت وهي أسيرة في أيدي الروم: "وامعتصماه" فأجابها وهو جالس على سريره: لبيك، لبيك، ونهض من ساعته، وصاح في قصره: النفير النفير! وأشهد القضاة والشهود على ما وقف من الضياع، وغزا "عمورية" وأمر بها فهدمت وأحرقت.

رب وامعتصماه انطلقت ملأ افواه الصبايا اليتم

لامست اسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

- لو جارى حرقت شقته وهى مقفولة عليه ماذا ننتظر؟ نكسر عليه الباب وننقذه ! فما ظنكم لو معى نسخة من مفتاح شقته؟ هل وصلت الرسالة؟

- أرأيت رجلاً أحاط المرض بابنه من كل جانب، أيتركه ولا يبالي بما به؟ أم يسهر على راحته ويدعو له في قيام الليل من القلب و يعمل بجد ليأتي له بالدواء، و يتقرّب إلى الله في السر والعلن حتى يشفى فلذة كبده...
أفيعجز المسلمون عن فعل ذاك لأجل إخواننا في غزة؟!
التاريخ لايرحم الجبناء :

فالتاريخ حاكم عدل وشاهد صدق، لا يعرف الكذب ولا التجمل، وأحداثه تدور وتُتداول مع اختلاف الزمان والمكان.

هذه رسالة أرسلها أهل مدينة سرقسطة لإخوانهم المسلمين بالأندلس يطلبون منهم النصرة والعون ضد عدوهم الصليبي وذلك سنة 512 هـ ، وعلى وجه الخصوص إلى الأمير تميم قائد جيوش المرابطين بالأندلس والذي خاف من لقاء العدو واستضخم قوته، فجبن عن لقائه وترك إخوانه نهبًا للكلاب والذئاب من أعداء الإسلام، وهي رسالة تعبر عن واقع المسلمين الآن، وقد جاء في هذه الرسالة ما يلي:

(.......ونحن نأمل منك }يعني الأمير تميم{ بحول الله أسباب النصرة بتلك العساكر التي أقر العيونَ بهاؤها وسرَّ النفوسَ زهاؤها، فسرعان ما انثنيت وما انتهيت، وارعويت وما أدنيت، خائبًا عن اللقاء، ناكصًا على عقبيك عن الأعداء، فما أوليتنا غناء، بل زدتنا بلاء، وعلى الداء داء بل أدواء، وتناهت بنا الحال جهدًا والتواءً، بل أذللت الإسلام والمسلمين واجترأت فضيحة الدنيا والدين، فيالله ويا للإسلام، فما هذا الجبن والفزع وما هذا الهلع والجزع، بل ما هذا العار والضياع!!.

أتحسبون يا معشر المرابطين وإخواننا في الله المؤمنين إن سبق على سرقسطة القدر بما يتوقع من المكروه والحذر أنكم تبلعون بعدها ريقًا، وتجدون في سائر بلاد الأندلس - عصمها الله - مسلكًا من النجاة أو طريقًا.. كلا، والله ليسومنكم الكفار عنها جلاءً وفرارًا، وليخرجنكم منها دارًا فدارًا، فسرقسطة حرسها الله هذا السد الذي إن فُتق فتقت بعده أسداد، والبلد الذي إن استُبيح لأعداء الله استبيحت له أقطار وبلاد.

فالآن أيها الأمير الأجلّ.. هذه أبواب الجنة قد فتحت، وأعلام الفتح قد طلعت، فالمنية لا الدنية، والنار لا العار، فأين النفوس الأبية، وأين الأنفة والحمية، ولن يسعك عند الله ولا عند مؤمن عذر في التأخر والارعواء من مناجزة الكفار والأعداء، وكتابنا هذا أيها الأمير الأجلّ اعتذار تقوم لنا به الحجة في جميع البلاد، وعند سائر العباد في إسلامكم إيانا إلى أهل الكفر والإلحاد ونحن مؤمنون....، ومهما تأخرتم عن نصرتنا فالله ولي الثأر منكم ورب الانتقام، ويغنينا الله عنكم وهو الغني الحميد".

هذه الرسالة التي تقطر دمًا وحزنًا وكمدًا على تخاذل المسلمين عن نصرة إخوانهم

أليس بمثل هذا الخطاب يخاطبنا أهلنا في غزة وفلسطين ويستصرخوننا لنهبَّ لنجدتهم ونصرتهم؟
أَوَليست فلسطين كسرقسطة، السد الذي إن فُتق فتقت بعده سدود، والبلد الذي إن استُبيح لأعداء الله استبيحت بعده أقطار وبلاد؟.

وعندما تخلى قادة المسلمين عن نصرة سرقسطة انهزمت واستبيحت، واستبيحت معها بلاد الأندلس وأُخرج المسلمون منها بعد أن كانوا فيها أعزة لثمانية قرون.

ماأشبه اليوم بالبارحة :

ما أشبه اليوم بالبارحة , ويكأن الأيام دول تَعُود على نفسها مع فارق في الزمان والمكان والشخصيات . فالقطاع محاصر من قبل أن تتولى حماس السلطة ولكن منذ أن تولت أمور العباد ازداد الحصار على الشعب الفلسطيني في القطاع

هذا الحصار القديم الجديد، سلاح استخدم ضد أشرف بني آدم بلا منازع، محمد بن عبد الله النبي الأمي صلى الله عليه وسلم، مارسه عليه بنو جلدته في مكة، حيث حصروه هو والمسلمين في شِعب أبي طالب،وكان فى محرّم 7 للبعثة النبوية ، واستمر 3 سنوات . وسببه أنه بعد أن فشلت جميع وسائل الإرهاب ، والحرب النفسية والدعائية ضدّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن آمن معه ، امتنع زعماء قريش ، وقرَّروا أن يقاطعوا أبا طالب وبني هاشم ، ومحمّداً وأصحابه ، مقاطعة اقتصادية واجتماعية ، وكتبوا عهداً بذلك وعلّقوه في جوف الكعبة .
وكذلك حاول المنافقون واليهود أن يحاصروه في المدينة المنورة، (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ)، فجاء هذا الرد القرآني القاطع، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ليقرر قاعدة كونية لا تتخلف، وهي أن الرزق بيد الله تعالى، وأن المنافقين، والمتخاذلين مع من يوالونهم من الكفار، هم أغبياء جاهلون، لا يعلمون شيئاً عن كون الله تعالى هو المسيطر على مقاليد السماوات والأرض، وأن له الملك، وأن بيده كل شيء، وإن اختص نفسه برزق العباد، وبالتالي فلا الحصار، ولا المؤتمرات، ولا كل محاولات تركيع المجتمع المسلم عن طريق تجويعه هي مجدية.
وها هو الحصار يمارس علينا من جديد، بعد أن فشل حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم من قديم الزمان، فهل يفشل هذا الحصار أيضاً، أم يتمكن أعداؤنا من النيل منا، وإذلا لنا حسب مخططاتهم ومؤامراتهم؟

لماذا هذا الحصار؟

فى غزة مليون وخمسمائة يعيشون حرب إبادة لماذا؟

نريد أن نسمى الأشياء بأسمائها , لأنهم يريدون أن يعيشوا بالإسلام نظاما شاملا , لأنهم انتخبوا نظاما اسلاميا لا علمانيا وإن كان هذا صحيحا تعاقًب الحكومة ولا تٌعاقب الشعوب

إنهم يعطون رسالة : بأنك إذا انتخبت الإسلام ستموت موتا بطيئا ....وهؤلاء هم المنافقون الذين يرجفون " وَقًَََالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا.."

يقولون هذا هو نتيجة انتخاب حماس يرددون هذا فإن اخترتم الإسلام فهذا يعنى تجويع {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }البروج8 , وكأنهم يريدون معاقبته على انتخابه لحركة حماس .على انتخاب الإسلام , نظام العدل والحق والكرامة , ولأنه منع زمرة من المفسدين والعملاء ممن تلاعبوا بمقدرات الشعب الفلسطيني من إتمام مؤامرة أعداء الأمة .

ولكن حتى لايرجف المرجفون نقول: إن معاناة الشعب الفلسطيني عموماً، وأهل غزة خصوصاً حدثت وتحدث منذ ستين عاماً، لم تنقطع تلك المعاناة في وجود حماس أو حتى قبل أن توجد حماس أصلاً، بل قبل أن يعرف أحد هذا الاسم، وتلك المعاناة لم تنقطع، سواء قام الفلسطينيون بأي نوع من المقاومة أو لم يقوموا، وبديهي أن المعاناة مع المقاومة أفضل من المعاناة بدونها، على الأقل هناك نوع من العزاء ولو على مستوى الكرامة، ومن المؤلم جداً أن نمون في صمت وخضوع، على الأقل فلنحاول أن نحدث أي نوع من الألم صغير أو كبير بعدونا ! !.
الواقع المرير :

إن ما يحدث – الآن - لشعب غزة المسلم يمثل أقصى ما يمكن أن يصل إليه الظلم والطغيان على فئة من البشر، لقد تجمع الظلم بكل أطيافه وألوانه على شعب غزة من كل حدب وصوب، فلا نرى شعبًا من الشعوب يقع تحت طائلة الاضطهاد كشعبنا المسلم في غزة.. فالغرب يحاربهم والشرق يحاددهم ، والصهاينة يمارسون فيهم أشنع أنواع التنكيل والتعذيب والاضطهاد، والخونة والعملاء باتوا جواسيس ومخبرين للعدو الصهيوني، وفوق كل ذلك تآمر الأنظمة العربية ضدهم، وصمت الشعوب في نصرتهم .. إلا من رحم الله من المخلصين .
- إن الخسائر الشهرية المباشرة تقدر منذ اشتداد الحصار قبل سبعة أشهر بحوالي 45 مليون دولار شهرياً،

- إن نسبة البطالة في القطاع تعدت 60%،

- في حين أن خسائر الزراعة تقدر 150 ألف دولار يومياً،

- نفاذ عدد كبير من الأدوية الأساسية تجاوز أكثر من 92 صنفا وان أكثر من 84 صنف على وشك النفاذ خلال الأيام المقبلة، بجانب تعطل أكثر من 134 جهاز طبي بسبب عدم توفر قطع الغيار اللازمة لإصلاحها منها 22 جهاز لغسيل الكلى

- أدى الحصار إلى وفاة ما يقرب من 80 مريضًا فلسطينيًّا؛ بسبب نقص الدواء ووسائل العلاج الأخرى التي يحتاجها المرضى، فضلاً عن منع الكيان الصهيوني خروج المرضى الفلسطينيين للعلاج في الضفة الغربية والدول العربية المجاورة.

- تسبَّبت العمليات الصهيونية المستمرة في استشهاد ما يقرب من 40 شهيدًا فلسطينيًّا؛ بسبب تعرضهم المستمر لغارات الجيش الصهيوني، تلك الغارات التي تُشَنُّ باستمرار ضد الشعب الفلسطيني، هذا بخلاف آلاف الجرحى الذين يرقدون الآن في غزة، في انتظار تحرُّك عربي ودولي يدفع إسرائيل إلى أن تمدّ القطاع بالكهرباء التي يحتاجها؛ منعًا لحدوث كارثة إنسانية تتعارض كليةً مع المواثيق والمعاهدات الدولية.

- هناك 14500 مريض في غزة يسعون للحصول على إذن سفر، منهم 350 مرضهم خطير!!.

- 1700 مريض قلب وفشل كلوي وطفل حديث الولادة مهدّدون بالموت؛ نتيجة توقف غرف العمليات وأجهزة التنفس الاصطناعي وغرف الرعاية المركّزة.

- تبلغ نسبة الفقر في قطاع غزة نحو 90%، بعد أن كانت 81.4% العام الماضي

- البقوليات والزيوت والأطعمة رصيد بعضها صفر والآخر لا يتجاوز أسبوعين.
- الخضروات والفواكه رصيدها الحالي صفر في كافة المستشفيات.

- قطع الكهرباء سيولد كارثة صحية ويحكم على كثير من المرضى بالموت وستتأثر كل أقسام العمل الصحي داخل المستشفيات خاصة ( غرف العمليات – الحضانة – أقسام الحروقالعناية المركزة – تطعيمات الأطفال – الأغذية – مرضى الأجهزة التنفسية الذين يحتاجون باستمرار لأجهزة التبخيرة ونسبتهم من سكان القطاع من 3-4 % هؤلاء ستتعرض حياتهم للخطر.

- هناك 40 شهيدًا في خمسة أيام فقط

- أن عدد المعتقلين الفلسطينيين وصل إلى أكثر من ( 103 ) فلسطيني منذ بداية العام الجاري 2008 فقط.

- هناك (11550) أسيرًا في السجون الصهيونية، بينهم (114) أسيرة، و(330) طفلاً، (1250) أسيرًا مريضًا، وارتفاع عدد النواب الأسرى إلى( 47 ) نائبًا أسيرًا.

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتز إنسان

لماذا التقاطع في الإسلام بينكم وأنتم يا عباد الله إخوان؟!

ألا نفوس تنهض لها همم أما على الخير أنصار وأعوان!

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان

--- رحماك بارب :

مابال قومى على درب الهوى هاموا مسخ إذا قعدوا مسخ إذا قاموا

قوم إذا ركعوا فالغرب قبلتهم ويفطرون على خمر إذا صاموا

يستوهبون من الأعداء لقمتهم والحال ينبى أن الكل خدام

أين الرجولة فى القوم إذ قبلوا أن تخفق اليوم للأوغاد أعلام

أهالى غزة تستغيثكم وتبكبكم أين الرجال فكل العرب أيتام

يامصر أين سيوف العز مشرعة أين الأشاوس والأبطال ياشام

من رام حلا ففى القراّن بغيته اّيات رب الورى فصل وإحكام

وسيرة المصطفى فيهم لموعظة لو أن قومى لهم بأس وإقدام

السؤال : ماذا نستطيع أن نعمل؟

1- تحرى أوقات الإجابة والدعاء يومياً لإخوانك فى فلسطين بالنصره والدعاء وؤد الفتنة . فهو سهم لا يخطيء، وهو من أسباب نصر المسلمين في بدر، وحطين، وعين جالوت

2- المقاطعة الصارمة لمنتجات اليهود وأعوانهم ، فهذا خير دليل على نصرة أهل غزة .

3- عمل حصالة منزلية بإسم ( حصالة غزة ) ولتتذكر قول الحبيب (ص) ( ما نقص مال من صدقة ) .

4- التحدث بين الأصدقاء والأقارب أو أصدقاء العمل معهم يومياً ولو لمدة دقائق معدودات

5- دع فضل الطعام والشراب والراحة، ووجِّه ذلك لإخوانك في فلسطين، أرسل إلى لجان الإغاثة واللجان الشعبية لمناصرة فلسطين.

6- تبرَّع لشراء قائمة الأدوية المطلوبة والمعلنة لدى نقابة الأطباء واتحاد الأطباء العرب، توجَّه فورًا للتبرع العيني أو المالي. قأخرج الزكوات المفروضة والنافلة كفارات الأيمان والصيام والظهار وغيرها من الكفارات المالية التي يتهاون الناس في دفعها،وكذلك الصدقات الجارية , والأموال التى اكتسبتها من حرام فهى حلال لهم حرام عليكم .

7- عبِّر عن غضبك بكل الوسائل المشروعة.

8- اصنع لافتةً أو اكتبها بيدك أو أرسل برسالة sms. لتذكيرهم بالموضوع ( أغيثوا غزة

9- أيتها الفتاة المسلمة أو المرأة المؤمنة تبرعي بُحليك.

10- إصلاح النفس و تقويم عوجها ، فكل الوسائل التي ذكرناها لن تتأتى إلا من أناس صادقين في أقوالهم وأفعالهم ووعودهم، فلا يعقل أن يكون فاتح بيت المقدس ممن يتكاسلون عن صلاة الفجر أو يبخلون بصدقة أو تبرع.
افعل وإلا :

فأخبروني: ماذا تقولون لربكم.. غدًا إذا وقفتم بين يديه للسؤال؟

هل تدرون ما سيقول أهل فلسطين عنكم بين يدي ربكم؟

أتخيلهم وهم واقفون بين يدي الله تعالى ويشكوننا إليه:

يا رب قد استنصرناهم فما نصرونا.. يا رب استعنا بهم فما أعانونا..يا رب كنا بحاجتهم فخذلونا وخانونا..يا رب احكم وأنت العدل..فهل أعددنا إجابة لهذه المحاكمة؟؟

حسبي الله علي كل كافر , حسبي الله علي كل ظالم,حسبي الله علي كل مفتر,حسبي الله علي كل من قتل وكل من اّذي مسلما
حسبي الله علي كل منافق مروج والفتن,حسبي الله ونعم الوكيل,فلنعمل على مساندتهم ولو بالقليل.

( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(يوسف: من الآية21) ( وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً)(الاسراء: من الآية51)..

الخطبة الثانية :

الفقهاء متفقون على مشروعية القنوت في جميع الصلوات المفروضة في حالات النوازل، ومن واجب المسلمين نحو إخوانهم في فلسطين والعراق وغيرهما أن يناصروهم، وأقل ما يمكنهم من نصرتهم أن يدعوا لهم أن يرد الله كيد أعدائهم ،وأن يجعل تدبيرهم تدميرا عليهم ، وأن يرينا فيهم عجائب قدرته ، وأن ينصرنا على القوم الظالمين.

القنوت في الفرائض مشروع في النوازل خاصة ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الصلوات الخمس يستنصر للمؤمنين ويلعن الكافرين .

قال أبو هريرة رضي الله عنه : (والله لأُقربنّ بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح ، ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفار ) رواه مسلم ( 676 ( في صحيحه .

وفي الصحيحين أيضاً من حديث سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس قال : ( قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو على رعل وذكوان ) ـ قبيلتان من الكفار آذوا المسلمين .

وفي سنن أبي داود من حديث هلال بن خبّاب ( 1443 ) عن عكرمة عن ابن عباس قال : ( قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً مُتتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال " سمع الله لمن حمده " من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سُليم على رعلٍ وذكوان وعصية ، ويؤَمِن مَنْ خَلْفَه ) . قال ابن القيم رحمه الله وهو حديث صحيح .

ويستمر هذا القنوت في مساجد المسلمين حتى يزول العارض وترتفع النازلة .

والسنة في الدعاء الجهر بالصوت ليؤمن المصلون على ذلك .

وهذا أقل شيء يقدمه المسلمون في العالم لإخوانهم المستضعفين في فلسطين والشيشان والعراق وبلاد أُخرى الذين يعانون من ظلم اليهود والنصارى وأعوانهم من أراذل البشرية .

وقال صلى الله عليه وسلم ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) رواه أبو داود ( 2504 ) وغيره عن أنس وسنده صحيح .

وسنقنت اليوم فى صلاة الجمعة عقب الرفع من الركوع فى الركعة الثانية...وبعد الصلاة نصلى صلاة الغائب على شهداء المجزرة الأخيرة فى غزة

فاللهم أطعم عبادك من جوع وآمنهم من خوف، وفك حصارهم، واشف مرضاهم، وداو جرحاهم، واشدد وطأتك على الصهاينة المجرمين. اللهم آمين.

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-20

الزهار حاملاً بندقية نجله


الزهار حاملاً بندقية نجله: سأورِّثها أحفادي ليرفعوها فوق "الأقصى"

خرج محمود الزهار، القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على مشاهدي التليفزيون "الإسرائيلي" عبر شاشة القناة العاشرة، وهو يحمل بندقية نجله "حسام" الذي ارتقى شهيدًا بنيران الاحتلال قبل يومين.

وقال الزهار في مقابلة مع مراسل القناة: "إن هذه البندقية ليست كدبابات الميركفاه وطائرات الـ"إف 16" .. فهذه البندقية من أجل الدفاع عن كرامة الشعب الفلسطيني".

وأشار إلى أن هذه البندقية هي الشيء الوحيد الذي ورِثه من ابنه حسام، وشدَّد على أنه سيورِّثها لأحفاده من بعده "لكي يرفعوها فوق المسجد الأقصى".

وفي تعليقه على ما بثته القناة العاشرة بالتليفزيون "الإسرائيلي" وغيرها من القنوات، من مشاهد بكائه على ولده، أكد الزهار أنه بكى "من أجل كل شهيدٍ فلسطيني فنحن بشر ونبكي على أبنائنا".

وقال إن مواجهة يوم الثلاثاء شرق مدينة غزة أظهرت فشل الجيش "الإسرائيلي" في دخول نصف كيلو متر مربع إلى أراضي قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الصهاينة اعتقدوا أن حماس والشعب الفلسطيني قد استسلموا بعد عرض التهدئة الذي طرحه رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، وقوبل بالرفض من قبل "إسرائيل".

وأعرب القيادي البارز بحماس عن رفضه تصريحات رئيس "الشاباك" الإسرائيلي يوفال ديسكن والتي تبجّح فيها بأن جيش الاحتلال قتل في عامي 2006 و 2007 حوالي ألف فلسطيني.

وحسام هو الابن الأصغر للزهار، وكان يعد كاتم أسراره، والمسئول عن تأمين تنقلاته في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة في قطاع غزة، بحكم أنه اجتاز العديد من الدورات العسكرية الخاصة داخل فلسطين وخارجها، والتي أهلته للعمل ضمن صفوف وحدة حماية الشخصيات التابعة لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

وقال الزهار قبيل تشييع نجله حسام، أمام الآلاف من المواطنين في المسجد العمري بغزة: "نحن نقدم هؤلاء الشهداء ليس من باب الترف وليس لأن قلوبنا متحجرة فنحن آباء ونعرف ماذا يعني فقدان الولد، ولكن لأن فلسطين غالية ولأن الجنة أغلى، ولأن التحرير والكرامة أفضل من أن نظل سنوات طويلة تحت الاحتلال". وأكد أن "من يظن أنه بهذه الجرائم سوف نتنازل أو نتراجع فهو واهم، إننا نتشرف باستشهاد أبنائنا".

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-18

فى ذكرى عاشوراء.....لكل فرعون نهاية

فى ذكرى عاشوراء.....لكل فرعون نهاية

المقدمة :

الحمد لله رب العالمين , اللهم يا شاهد كل غائب ويا قريبا غير بعيد ، و يا غالبا ليس مغلوب ، اجعل لي من امري فرجا ومخرجا و ثبت رجاءك في قلبي واقطعني عمن سواك حتى لا أرجو غيرك ، اللهم يا من كفاني كل شيء اكفني ما أهمني من أمور الدنيا و الآخرة و صدّق قولي وفعلي بالتحقيق ،، اللهم فرج عني كل ضيق و لا تحملني ما لا اطيق ، برحمتك

رب كم نعمة أنعمت بها علي قلّ لك عندها شكري,و كم من بلية ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري, فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني, و يا من قلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني, و يا من رآني على الخطايا فلم يفضحني, يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا, ويا ذا النعم التي لا تحصى عددا, أسألك ألا تحرمني خير ما عندك بسوء ما عندي

وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له ,

يارب

يا من يرى ما في الضمير و يسمعُ *** أنت المعدّ لكل ما يُتوقعُ
ُيا من يُرجّى في الشدائد كلها *** يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن *** امنن فإن الخير عندك أجمعُ
مالي سوى فقري إليك وسيلةٌ *** فبالافتقار إليك فقري أدفعُ
مالي سوى قرعي لبابك حيلةٌ *** فلئن رُددت فأي باب أقرعُ
ومن الذي أدعو و أهتف باسمه *** إن كان فضلك عن فقيرك يُمنعُ
حاشا لجودك أن تُقنّط عاصيا *** فالفضل أجزلُ و المواهب أوسع

وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله اللهم صل على حبيبك محمد وعلى اّله وصحبه

أمابعد , فياجند التوحيد ويارعاة حمى الحق المجيد ،

مع الألم الذي يخفيه أمل

ومع الأمل الذى يحققه عمل

ومع العمل الذى ينهيه أجل

ثم يجزى كل امرئ بما فعل

المحرم وعاشوراء :

أيها الإخوة : شهرُ الله المحرَّم أحد الأشهر الحرم التي قال الله فيها:" إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمٰوٰت وَٱلأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذٰلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ" [التوبة:36].

هذا الشهر هو الذي ارتضاه المسلمون بأن يكون فاتحةَ العام، تاريخَ العام، فأرَّخوا العامَ ابتداءً من المحرَّم وانتهاءً بذي الحجة، يعني ما بين واحد من المحرم إلى آخر يوم من أيام شهر ذي الحجة.

هذا الشهر يقول فيه صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الصيام بعد رمضان أفضل؟ قال: ((شهر الله المحرم)).

عاشوراء يوم النصر العظيم :

هذا الشهر أفضله اليومُ العاشر منه، فاليوم العاشر من هذا الشهر هو أفضل أيام الشهر، ولهذا اليوم ـ أعني اليومَ العاشر منه ـ تاريخٌ سابق، له شأن عظيم، فهو يوم من أيام الله المشهودة,له ذكريات يحسن بنا أن نسترجعها ونأخذ منها العبر فمن لاماضى له لاحاضر له , وما أحوجنا فى هذه الأيام التى فاض فيها الكيل وعم وطم , وحوربت دعوة الحق وتلاقى ماتلاقى من كيد وتاّمر فى الداخل والخارج.

فعاشوراء هويوم النصر العظيم، يوم الصراع بين الحق والباطل، وبين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وهو صراع قديم قدم البشرية ذاتها، ولا يزال مستعرًا مشبوبًا إلى قيام الساعة، وهذه سنة الله في خلقه، قال الله عز وجل: "الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا" [النساء:76]، وقال تعالى: "ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ" [محمد:4]. فالله تعالى قادر على أن يهلك الظالمين في لحظة، ويأخذهم على حين غرة، ولكنه ابتلى بهم عباده المؤمنين ليكشف معادنهم، ويمتحن صدقهم وصبرهم وجهادهم وبذلهم. فبالابتلاء يتميز المؤمن الصادق من الدعي المنافق, ويتبين المجاهد العامل من القاعد الخامل.

هذا اليوم يرتبط بدعوة موسى بن عمران كليم الرحمن، أحد أولي العزم من الرسل الذين قال الله فيهم: "فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ" [الأحقاف:35]

قصص الطغاة فى القرءان الكريم :

أيها المسلمون، لقد قص الله علينا في كتابه قصص طغاة كثيرين؛ طغوا وبغوا وملكوا البلاد، فأكثروا فيها الفساد، واستعبدوا العباد، ولكنْ بعد هذا الجبروت والطغيان و الإفساد: حلّ عليهم عذاب الله، فلم تُغن عنهم جموعهم شيئاً، فأين عاد وثمود؟ وأين نوح وأصحاب مدين؟ وأين فرعون وهامان وقارون؟ "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ *إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ *ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ *وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ *وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ *ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ *فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ *فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ *إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ" [الفجر:6-14].

فيادعوة الحق قصى مالقيت كم يؤذى الهدى ويعان الباطل البور

كم زعيم عدا نحوى لينطحنى فعاد من صخرتى والقرن مكسور

قصة الطاغية فرعون :

ومن هؤلاء الطغاة الذين ذكرهم الله في كتابه: فرعون مصر , وما أشبه اليوم بالبارحة، ذكر الله قصته مع موسى فيما يقارب ثلاثين موضعًا، وهي أكثر القَصص القرآني تكرارًا؛ وذلك لمشابهتها لما كان يعانيه الرسول صلى الله عليه وسلم من صناديد قريش وفراعين هذه الأمة, ولما فيها من التسلية له وللمؤمنين حينما يشتد عليهم أذى الكفار والمنافقين، وما كانت تلك القصة عبثاً، ولا مجرَّد تاريخ يُحكى، ولكنها العبر والعظات"لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِى ٱلألْبَـٰبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لْقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [يوسف:111].

ذلك الطاغية الذي علا في الأرض، واستكبر فيها، واستعبد أهلها، بل وادّعى الألوهية: "فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ" [النازعات:24]. "مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى" [القصص:38].

لقد بطر فرعون، غره ملكه وجاهه، غرته الجموع التي تأتي إليه صاغرة وتحتشد بين يديه ذليلة، غره المال الذي ينثال بين يديه والقوة التي تملؤه، فصاح في غباء وغفلة: "قَالَ يٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِى أَفَلاَ تُبْصِرُونَ" [الزخرف:51].

ظن الملك ملكه، والدولة دولته، فطفق يفعل ما يشاء، "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى ٱلأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مّنْهُمْ يُذَبّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْىِ نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ" [القصص:4]،

ولم يكتفِ بالطغيان على البشر حتى تطاول على رب البشر، "فَأَوْقِدْ لِى يٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطّينِ فَٱجْعَل لّى صَرْحًا لَّعَلّى أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنّى لأظُنُّهُ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ" [القصص:38]، بل قال بكل وقاحة: "ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ"!!

وظن فرعون بعد كل هذا الجبروت والطغيان أنه يتحكم في الأقدار، فقد كان بنو إسرائيل يتدارسون فيما بينهم مما حفظوه عن إبراهيم عليه السلام أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك فرعون مصر على يديه، وكانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل، فتحدث بها القِبْط فيما بينهم، ووصلت إلى فرعون، فأمر عند ذلك بقتل أبناء بني إسرائيل حذرًا من وجود هذا الغلام، فجعل فرعون رجالاً وقوابل يدورون على الحبالى، ويعلمون ميقات وضعهن، فلا تلد امرأة ذكرًا إلا ذبحه أولئك الذابحون من ساعته.

هكذا إذًا بلغ فرعون غاية الجبروت والطغيان، كفر بالله وتطاول عليه، وظن ملك الأرض بين يديه، وأراد أن يتحكم في أحداث المستقبل ويرسم صورته كما يريد هو.

ونظر الرعاع الضعفة إلى هذا الملك وهذا الجبروت، نظروا إلى هذه الأموال المكدسة والجيوش المجيشة والعدة والعتاد، فآمنوا أن فرعون إله عصرِهم وكبير أمرهم، فانساقوا له طائعين، وذلوا بين يديه، وتبرعوا من بعد ذلك بمساعدته فيما طلب وفيما لم يطلب، وقدموا له النصيحة الآثمة كحال المنافقين اليوم الذين يرشدون ويحرضون على العلة إلى الله: "وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ" [الأعراف:127].

موسى يربيه فرعون:

فأي شيء كان بعد ذلك كله؟! وهل استطاع فرعون المتجبر أن يحمي نفسه؟! وهل وجد اللائذون به ملاذًا حين جاء أمر الله؟! لا والله، لقد أراد الله أن يذل فرعون بأعجب إذلال وأغربه، وحوّل المعركة إلى بيته هو، ونشأ موسى عليه السلام الذي أبطل باطل فرعون في بيت فرعون، وكانت آية من آيات الله وقف عندها التاريخ طويلاً.

لقد ولدت أم موسى وليدها، وخافت عليه بطش فرعون، فكان أمانه في أخوف مكان، وكانت سلامته من الذبح في بيت ذابحه، وشاء الله أن يغذّي فرعون بيديه من يكون على يديه زواله، ولا راد لما أراد الله، "وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لّى وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ" [القصص:9].

يقدر الطاغوت شيئًا ويقدّر الله غيره، والله يريد غير ما يريد فرعون، وإرادة الله وقدرته تتحدّى بطريقة مكشوفة فرعون وهامان وجنودهما، إنهم ليتّبعون الذكور من بني إسرائيل خوفًا على ملكهم، وها هي إرادة الله تلقي في أيديهم بطفل، وأي طفل؟! إنه الطفل الذي على يديه هلاكهم أجمعين، ها هي ذي تلقيه في أيديهم مجردًا من كل قوة، ومن كل حيلة، عاجزًا عن نفسه، ها هي ذي تقتحم به على فرعون حصنه. يا فرعون، موسى لن يكون مرباه إلا في دارك وعلى فراشك، ولن يغذَّى إلا بطعامك وشرابك في منزلك، وأنت الذي تتبناه وتربيه وتتعهّده، ولا تطّلع على سر معناه، وأنت تقدم له مبررات نقمته بظلمك بني قومه، لتعلم أن رب السموات هو الفعال لما يريد.

كن عن همومك معرضا***** وكل الامر الى القضا
وابشر بخير عاجل ****** تنسى به ما قد مضى
فلربما وسع المضيق ****** وربما ضاق الفضا
ولرب امر مغضب ****** لك في عواقبه رضا

الله يفعل مايشاء ***** فلاتكن متعرضا

لقد اقتحمت إرادة الله على فرعون قلب امرأته بعدما اقتحمت به عليه حصنه، لقد حمته بالمحبة لا بالسلاح ولا بالجاه ولا بالمال، حمته بالحب الحاني في قلب امرأة، وتحدت به قسوة فرعون وغلظته وحرصه وحذره، وقالت المرأة: "عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا" [القصص:9]، فقال فرعون: أمّا لكِ فنعم، وأمّا لي فلا. والبلاء موكَّل بالمنطق، وكان ما كان فهداها الله به، وأهلكه على يديه.

موسى يقوم بواجب الدعوة إلى الله

وقام موسى عليه السلام بواجب الدعوة والبلاغ، واهتدى الآلاف من قوم فرعون، بل اهتدت زوجه أقرب الناس إليه، وأصر هو وطغمته ومن مالأه على كبريائه وجبروته، وتحدى موسى، وبدأت الحرب بداية إعلامية: "أَن يُبَدّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلأرْضِ ٱلْفَسَادَ" [غافر:26]، "إِنْ هَـٰذٰنِ لَسَاحِرٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ" [طه:63]، ويا سبحان الله! في عشية وضحاها تحوّل فرعون عالمًا بالدين، يقرّر ما هو الصلاح وما هو الفساد، ويفرق بين دعاة الهدى ودعاة السحر والتضليل.

ثم بدأت حرب التهديد "ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ" [غافر:26]، وفزع أقوام وظنوا النجاة في جند فرعون وجيشه، فقالوا بأعلى أصواتهم: "بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ" [الشعراء:44]. فإلى أي مدى مضت المواجهة بين موسى عليه السلام وبين فرعون المتجبر الطاغي؟!

لقد سلط الله عليه أضعف جنده، سلط عليه جندًا ضعيفًا يستكثر عليها هذا الجيش الجرار، سلط عليه جرادًا وقملاً وضفادع ودمًا، لتنقلب كل موازين فرعون فلا يدري ماذا يفعل.

عن سعيد بن جبير قال: لما أتى موسى عليه السلام فرعون قال له: أرسل معي بني إسرائيل، فأرسل الله عليه المطر فصب عليهم شيئًا خافوا منه، فقالوا لموسى: ادعُ لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن بك، فدعا ربه فلم يؤمنوا، فأنبت لهم في تلك السنة شيئًا لم ينبته من قبل من الزرع والثمر والكلأ، فقالوا: هذا ما كنا نتمنى، فأرسل الله عليهم الجراد فسلطه على الكلأ، فلما رأوا أثره عرفوا أنه لا يبقى، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربك ليكشف عنا الجراد، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فدرسوا الحَبَّ وأحرزوه في البيوت، وقالوا: قد أحرزنا، فأرسل الله عليهم القمل وهو السوس، فكان الرجل يخرج عشرة أجرِبة إلى الرَّحى فلا يرد منها ثلاثة أقفِزَة، فقالوا لموسى: ادعُ لنا ربك يكشف عنا القمل فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل، فبينما هو جالس عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع، فقال لفرعون: ما تلقى أنت وقومك من هذا؟ فقال فرعون: وما عسى أن يكون كيد هذا، فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه الضفادع، ويهم أن يتكلم فتثب الضفدعة في فيه! فرجوا موسى فدعا ربه فكشف عنهم الضفادع ولكنهم لم يؤمنوا، فسلك عليهم الدم، فكل ما في أوعيتهم من ماء صار دمًا عبيطًا. قال ابن إسحاق: فتابع الله عليهم الآيات وأخذهم بالسنين فلم يؤمنوا.

لكل فرعون نهاية :

وتأمل هذه الآيات هي من سورة الشعراء والتى تبين لنا نهاية الطغيان , وأن لكل ظالم نهاية ، يقول الله عز وجل: "وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ *فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى ٱلْمَدَائِنِ حَـٰشِرِينَ *إِنَّ هَـؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ *وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ *وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ *فَأَخْرَجْنَـٰهُمْ مّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ *وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ *كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِى إِسْرٰءيلَ *فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ *قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ *فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ *وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلاْخَرِينَ *وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ *ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلاْخَرِينَ *إِنَّ فِى ذَلِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ *وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ* "[الشعراء:52-68].

خرج موسى عليه السلام بقومه ليلاً، متوجّهاً إلى الأرض المقدّسة، خرجوا مستخفين من فرعون وقومه.

فما كان من فرعون إلا أن جيّش الجيوش، وأعلن حالة الطوارئ، وأرسل في مستعمراته ومدائنه حاشرين؛ ليجمعوا له الجنود لمطاردة موسى وقومه.ولما أمر فرعون بالتعبئة العامة علل أمره بأن السبب هو موسى ومن معه، و وصفهم بأنهم: "لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ" أي: جماعات متشرذمة، لا أصل لهم ولا وطن، وهم ليسوا كثيرين؛ ولا يُشكّلون أغلبية، بل هم قليلون، والناس ليسوا معهم ولا يؤيدونهم! هكذا أغرى فرعون قومه بالخروج.

ولكن فرعون وقع في تناقض ظاهر، وهو لا يدري، فبينما وصف بني إسرائيل بأنهم شرذمة قليلون، وصفهم بأنهم غائظون له ولملئه: "وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ"، والمعنى: أن موسى ومن معه أغاظ فرعون وملأه؛ لأنهم خرجوا على نظامهم وحكمهم واستعبادهم!! فصاروا يشكّلون خطراً على مصالحهم.

وهذا اعتراف من فرعون بأن موسى وقومه خطيرون، مزعجون له ولنظامه، فإذا كانوا شرذمة قليلين، لا وزن لهم ولا قيمة، فكيف يكونون غائظين لدولة عظيمة كبيرة؟!!

وزاد فرعون في هجومه على موسى ومن معه، وفي تحذير قومه منهم، فقال: "وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ، أي: نحن جميعا بأجهزتنا واستخباراتنا متيقظون لهم، نرصد جميع تحركاتهم!! وهذا دليل ثان على خيبة فرعون وجنوده وأجهزته.

خرج فرعون بجنوده الذين حشرهم من مختلف المدن، ولحق بموسى ومن معه، وكان خروج فرعون بجنوده الخروج الأخير الذي لا عودة بعده، لذلك علّقت آيات القرآن على خروجهم، فقال تعالى: "فَأَخْرَجْنَـٰهُمْ مّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ *وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ"فالله الذي أخرجهم لهلاكهم ودمارهم؛ في الوقت الذي يظن الناس فيه أنهم خرجوا للقضاء على عباد الله الصالحين. فهم يمكرون بالمؤمنين، ولكن الله فوقهم أسرع مكرا، وهو أسرع الحاسبين.

لقد حان وقت انتقام العزيز الحكيم منهم؛ فأخرجهم من جناتهم، وبساتينهم، وقصورهم، أخرجهم من الخير والرفاه الذي كانوا فيها، خرجوا من النعيم إلى الجحيم.

سار موسى بأتباعه ليلاً، متوجهاً إلى المشرق، إلى البحر الأحمر، حتى يخرج من مصر إلى الأرض المقدسة.

ولما أشرقت شمس الصباح اقترب فرعون وجنوده من المؤمنين، قال تعالى: "فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ"، أي: وصلوا إليهم عند شروق الشمس، ولما أشرقت الشمس كان موسى على الشاطئ، فوقفوا هناك؛ لأنهم ليس معهم سفن ولا قوارب.

فنظر بنو إسرائيل خلفهم، فرأوا منظراً في غاية الهول!! رأوا فرعون وجنوده مقبلين نحوهم، بعدّتهم وعتادهم. ماذا يفعل بنو إسرائيل أمام هذا الجيش العظيم المدجج؟

وبدأ الخوف يسري في قلوب بني إسرائيل، وسيطر علهم الفزع، ها هو فرعون وجنوده سينتقمون منا!! فأطلقوا صيحة مِلؤها الرعب، وقالوا: "إِنَّا لَمُدْرَكُونَ": لقد أدركونا، والآن ستكون المجزرة والإبادة علينا! هذه هي الضربة القاضية على الإسلام وأهله، لا بقاء لنا!! ففي حساب البشر ـ المادي ـ ليس أمامهم فرصة للنجاة، فكيف ينجون والبحر من أمامهم، والعدو من خلفهم!! فكل الحسابات البشرية تقول: إنهم مدركون، وأنه قد انتهى أمرهم!!

ولكن .. للإيمان والتوكل على الله حساب آخر، يعرفه نبيهم موسى عليه السلام، ولهذا طمأنهم وأزال خوفهم، فقال: "كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ". ثم قدّم لهم حقيقة قاطعة، علل بها سبب طمأنينته ويقينه؛ أن الله معه، وأنه سيهديه إلى التصرف المناسب، وسيخلّصه من أعدائه.

"كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ" ربي معي بعلمه وحفظه وعنايته، أبدا لن يتخلّى عني. وهذا ما يجب أن يكون عليه المسلم؛ أن تقوى ثقته بربه وبنصره، فالقوة والاستعداد المادي والثقة بالعدد والعُدّة بدون تعلّقٍ بالله لا يغني شيئا.

أيها المسلم، قل وأنت تعيش في هذا الزمن الصعب: "كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ"، إن الله لا يتخلّى عن أوليائه؛ كيف وهم يقاتلون في سبيله، ولِنُصرة دينه، يُقاتلون أعتى أمم الأرض كفراً وفجوراً وظلماً، فنصر الله لهم أكيد، وعون الله لهم قريب، "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ" [الروم:47].

عباد الله، وقف بنو إسرائيل على شاطئ البحر، لا يملكون وسيلة مادية للنجاة من فرعون وجيشه، وهنا أظهر الله آيات عجيبة له، نتج عنها نجاة المؤمنين وهلاك الكافرين، آيات ربانية تدل على أن الله مع أوليائه، يحفظهم ويدفع عنهم.

أمر الله نبيه موسى أن يضرب بعصاه البحر: "فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ" [الشعراء:63]. ونفّذ موسى أمر ربه، وضرب البحر العظيم بعصا، وماذا عسى أن تفعل عصا من خشب في بحر عظيم؟ ولكنه أمر الله الذي لا يتخلّى عن أوليائه، فإذا بالبحر يُنفّذ أمر الله فينفلق فِلقتين؛ واحدةً عن اليمين والأخرى عن الشمال، وبنو إسرائيل ينظرون إلى ماء البحر، فإذا به واقف عن اليمين والشمال كالجبل العالي: "فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ" [الشعراء:63]، من الذي غيّر خصائص ماء البحر؟ مع أن الماء من خصائصه الانسياب والتداخل؟ إنه الله جل جلاله الذي جعل الخصائص في الأشياء، وهو الذي يسلبها منها، فالنار تُحرق، والماء يُغرق، والسكين تذبح، ولكنّ الله يوقف هذه السنن لتحقيق أمره وإنفاذ إرادته.

وهناك معجزة أخرى ذكرها الله في قوله: "وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِى ٱلْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ" [طه:77]، لم يشق الله جل جلاله البحر فقط، بل مهّد قاع البحر وجعله يابسا صلبا حتى يمشي عليه موسى ومن معه. ونحن نعلم أن قاع البحر في الغالب ليّن فيه طين، لا يُمشى عليه بسهولة، فتجفيف قاع البحر من الماء والطين؛ وتحويله إلى أرض صلبة؛ آيةٌ أخرى من آيات العزيز الحكيم.وصار البحر اثني عشر طريقاً لكل سبط طريق، وأمر الله الريح فنشفت أرضه، وهذا هو قوله تعالى: "فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِى ٱلْبَحْرِ يَبَساً" [طه:88]، وأصبح الماء بين الطرق كهيئة النوافذ ليرى كل قوم غيرهم فيطمئنوا عليهم.

أمر الله موسى أن يعبر بأتباعه المؤمنين الطريق الجديد في قاع البحر، فدخله موسى بمن معه، وعبروا الطريق الآمن اليَبس وهم ينظرون الماء كالجبال عن يمينهم وشمالهم، ووصلوا إلى الضفة الأخرى بأمان وسلام، ونجوا من فرعون وملئه.

لماذا لم يحمل الله المؤمنين فى لمح البصر بدلا من ذلك؟

نجّى الله موسى ومن معه بعد هذا الرحلة الشاقة، والعذاب الطويل، وكان بمقدوره جل في عُلاه أن يحمل المؤمنين في لمح البصر، ويذهب بهم إلى الأرض المقدسة، ولكن لا بد للتمكين في الأرض من جسر من التعب، لا بد من التضحيات، لا بد من الدماء والأشلاء، لا بد من العمل لهذا الدين؛ حتى يأتيَ نصر الله الذي وعد.

وكان فرعون وجنده ينظرون إليهم، في هذا المشهد العجيب المثير، وعجِب القوم ودُهشوا، ولكنّ الله صرف قلوبهم عن الإيمان بعد هذه الآيات العظيمة؛ بسبب ماضيهم الأسود في الكفر والعناد والاستكبار في الأرض.

لقد عجب فرعون وجنوده من هذا المنظر العظيم، واعتبروا هذه المعجزة سحراً من موسى، ولكن الله أراد أن يدخل فرعون بجنوده إلى هلاكهم. والناظر يقول: أنه لا يمكن لفرعون أن يجازف ويدخل بجنوده في هذا الطريق المخيف، ولكن الله هو الذي أخرجهم، وهو الذي طمس على قلوبهم؛ ليذوقوا العذاب الأليم الذي طالما أذاقوه الأبرياء، لذا قال الحق سبحانه: "وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلاْخَرِينَ" [الشعراء:64]، أي: قربنا فرعون وجنوده من البحر ليدخلوا إلى مصارعهم.

ونظر موسى خلفه، فرأى الطريق اليَبس ما زال مفتوحاً، ورأى فرعون وجنوده واقفين على الشاطئ، ينظرون إلى الطريق، فخشي موسى أن يدخل فرعون وجنوده؛ فيلحقوا بهم، فأراد إغلاق الطريق أمامهم؛ بضربه بالعصا، ولكن الله نهاه عن ذلك، لحكمة يريدها سبحانه؛ فقال لموسى: "وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ" [الدخان:24]، أي: اترك البحر على حاله ساكنا؛ حتى يتشجّع فرعون وجنوده ويدخلوا ذلك الطريق؛ وبشّره بغرقهم.

فأصدر فرعون أمره العام لجنوده بالدخول واللحاق بموسى وقومه، فدخلوا جميعاً، فلما وصلوا إلى وسط الطريق، يسيرون في قاع البحر، والماء عن يمينهم وشمالهم، أمر الله البحر أن ينطبق عليهم، فنفّذ البحر أمر ربه، وما هي إلا لحظات حتى صار فرعون وجنوده تحت الماء، فماتوا غرقاً.

وجاوز بنو إسرائيل، فلما خرج آخرهم كان فرعون قد انتهى إلى شاطئ البحر، فوقف متردداً أيعبر خلفهم؟ أم يرجع وقد كُفيهم؟

فجاء جبريل عليه السلام على فرس فمرَّ إلى جانب حصان فرعون، فحمحم إليها، واقتحم جبريل، فاقتحم فرعون وراءه، وميكائيل في ساقتهم، لا يترك منهم أحداً إلا أقحمه.

حتى إذا ادّاركوا في البحر جميعاً، جاءهم الموج من كل مكان، وجعل يرفعهم ويخفضهم، وتراكمت الأمواج فوق فرعون، وجاءته سكرة الموت فنادى: "لا إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِى ءامَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرٰءيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ" [يونس:90]، فقيل له: "ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ * فَٱلْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ" [يونس:91، 92].

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ((قال جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حَال البحر فأدسّه في فيه، مخافة أن تدركه الرحمة)).

وهكذا نجّى الله موسى والمسلمين، وأغرق فرعون والكافرين: "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِى إِسْرءيلَ بِمَا صَبَرُواْ" [الأعراف:137]، "إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ" [الشعراء:8، 9].

من كان يصدق قبل هذا أن فرعون وجنوده يهلكون ـ جميعا ـ بهذه الطريقة التي لا دخل للبشر فيها، إنه أمر الله وقدرته التي لا حدّ لها، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

قال الله عن فرعون وجنوده ـ وهكذا نهاية كل ظالم ـ: "وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ *فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ" [القصص39، 40].

ولم يبقَ من فرعون إلا جسده شاهدًا على قدرة الله، "فَٱلْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً" [يونس:92].

ورجع أتباع فرعون في الدنيا تبعًا له في المآل: "يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ [هود:98]. لما كانوا تبعًا لفرعون في هذا الأمر يمشون خلفه، ويتبعون خطواته الضالة بلا تدبر ولا تفكر ودون أن يكون لهم رأي، لما كانوا كذلك فإن السياق يقرر أن فرعون سيقدمهم يوم القيامة ويكونون له تبعًا.

وجعل الله العاقبة للمؤمنين: "وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلأرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا" [الأعراف:137]، "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ *وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِى ٱلأرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ" [القصص:5، 6].

أين الظالمون وأين التابعون لهم فى الغى بل أين فرعون وهامان

أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم ؟! وذكرهـم فى الورى ظلم وطغيان

هل أبقى الموت ذا عــز لعزته أونجى منـه بالســلطان انسان

لا والذى خلق الأكوان مـن عدم الكل يفنى فـلا إنـس ولا جـان

الخطبة الثانية

صيام عاشوراء :

وقع هذا الحدث العظيم وتحقق هذا النصر المبين في اليوم العاشر من هذا الشهر الكريم شهر الله المحرم، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: ((ما هذا اليوم الذي تصومونه؟)) قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فنحن أحق وأولى بموسى منكم))، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه. وقد كان صيام يوم عاشوراء واجبًا قبل أن يفرض صيام رمضان، فلما فرض صيام رمضان أصبح صيام عاشوراء سنة مؤكدة.

تقول حفصة رضي الله عنها: أربع لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهن: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتان قبل الفجر. رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني. وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن صيام عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يومًا يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم. متفق عليه.
وبين النبي عليه الصلاة والسلام أن صيام هذا اليوم يكفر ذنوب سنة كاملة فقال: ((صيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)) رواه مسلم. وروى مسلم أيضًا عن ابن عباس قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى! فقال: ((فإذا كان العام القابل إن شاء الله صمت التاسع))، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي صحيح مسلم أيضًا: ((خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده)).

قال ابن القيم: "فمراتب صومه ثلاث، أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم". وبناءً عليه فإن إفراد العاشر وحده بالصوم جائز، وبه يحصل الأجر المذكور في تلك الأحاديث، والأكمل صيام التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، حتى تحصل المخالفة لأهل الكتاب، وإن صمت يومًا قبله ويومًا بعده فهذا أحسن وأتم، حتى تستيقن صيام اليوم العاشر، خصوصًا إذا كان مشكوكًا في وقت دخول الشهر، ولأن السنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر، كما أن الصيام في شهر المحرم له خصوصية ومزية على ما سواه، فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)). وإن وافق عاشوراء يوم الجمعة أو السبت فلا بأس بصيامه في أحدهما؛ لأن النهي عن إفراد الجمعة أو السبت بالصيام إنما هو لمن صام من أجل أنه الجمعة أو السبت، أما إذا كان للصيام في أحدهما سبب شرعي يقتضيه كأن يوافق يوم عاشوراء أو يوم عرفة فلا حرج في الصيام حينئذ.

اللهم اغفر لنا وارحمنا

اللهم عليك بأعدئنا اليهودَ والصليبيين.......

- اللهم أحصهم عددا ........

- اللهم لاتدع لهم طائرة فى السماء إلا أسقطتها ,ولا سفينة فى البحر إلا أغرقتها ,ولا دبابة على الأرض إلا دمرتها

- اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم عبرة واّية اللهم سلم المؤمنين من أسلحتهم

- اللهم شتت شملهم اللهم فرق حزبهم اللهم سلم المسلمين من أسلحتهم

- اللهم انصر المجاهدين فى كل مكان , اللهم انصر المجاهدين على أرض الرباط فلسطين وفى العراق وأفغانستان. اّمين

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

اّه يافلسطين ...الجرح النازف

<div>

>

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-16

فرعون الأمس........ وفرعون اليوم

بمناسبة ذكرى عاشوراء وزيارة المدعو "بوش" للمنطقة

فرعون الأمس........ وفرعون اليوم

وما أكثر الفراعنة..................

لقد كان فرعون رمزًا للطغاة وقدوة للمستكبرين الذين يسعون لإهلاك الحرث والنسل في سبيل خلو الأرض من مُعارض، فيشيع الرعب والدمار، ويُقدم على الإجراء تلو الآخر وعلى الحرب تلو الأخرى من أجل إرساء قسمات عالم يروق لمزاجه وكتل بشرية تسبح بحمده وتقر بنعمته وأمنه وبسط نفوذه.

لقد حدثنا القرآن مليًا عن هذه العقلية بما يجعل المطّلع والمتأمل في سيرة هذا العُتل ومن سار على خطاه واسترشد بهداه يستخلص الدرس بعد العبرة والسُّنة بعد العلة مِن تقلب الحال لما أحدثته تلك السياسات العرجاء التي سنها الفراعنة على مر العصور، وحملوا البشر عليها بقوة الحديد والنار، ثم نهاية المعقد والمآل لتلك الملاحم الملونة بدم الأبرياء، والذين نذروا أنفسهم دروعًا مقاومة للظلم ونصرة للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً.

والحكمة التي يكشف عنها القرآن في تشابه أفعال الفراعنة والطغاة على مر العصور والدهور على الرغم من اختلاف الأزمنة والأمكنة هي عقلية الطغيان، أو جينات الاستكبار ـ إذا صح التعبير ـ التي يحملها ذاك النوع من البشر الذي يعتبر نفسه خلقًا غير عادي، قال الله تعالى: "كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ *أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ" [الذاريات:52، 53]، فذاك القول النتن وتلك الأفعال المستهجنة التي تصدر إنما هي نتاج العلو والتكبر في الأرض، فادعاء الألوهية ثم استخدام سياسة العصا والجزرة ومصادرة حريات الناس وتسفيه آرائهم وازدرائها مع العمد إلى تفسيق الناس ليسهل سوقهم كالهوام التي لا تفكر إلا في اتباع الشهوات والتقاط الشبهات وما حام حول حماها كلها سياسات وإجراءات جُربت من قبل المتكبرين، وفي حال عدم إتيانها للثمار التي يرومونها وتحقيقها للنهايات التي يتطلعون إليها فلم يعد بعد ذاك إلا السحق للمقاوِم بأي طريقة كانت، وتحت أي عذر أو مبرر كان، وهذا عين الحمق الذي يرتكبه من يسوسون العالم في البيت الأبيض، فمن ليس معهم قلبًا وقالبًا بعد حمل العالم على أجندة مكافحة الإرهاب فهو مع الإرهابيين أو منتظم معهم في محور الشر، ومن يحددون بأنه خطر على الأمن والسلام العالميين ـ أي: أمنهم وسلامهم هم لا غير ـ فسيلقنونه درسًا تحت مطية الحرب الاستباقية التي يجب أن يعلم الكل أن الحركات والهمسات بل وتمتمات النفس وهمساتها في ظلها معدودة، وتحت دثار ردائها، صاحبها متابع ومحاسب، حتى لا تسول له نفسه في يوم من الأيام بأنه أو من سيخرج من صلبه سيكون قادرًا على قض مضاجع العرش الذي اعتلوه والمكانة العالمية التي تبوّؤوها، والتي تجعل منهم بمثابة الذي لا يُسأل عما يفعل، ولا يجب أن يرى الناس إلا ما يراه، ويتبعوا ثم يهتدوا بما يقرره هو ويمليه، "يَا قَوْمِ لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ" [غافر:29].

ويا له من تطابق بين أفعال الفرعون المذكور في القرآن وبين صنيع أحفاده الذين يسوسون العالم الآن؛ لقد سن فرعون قانون قتل ذكور بني إسرائيل الذين قيل له بأن حتفه سيكون على يد فتى منهم، على إثر المنام الذي رآه، فبدأ يستبقي النساء ويحصد الأولاد دفعًا لذلك المحذور واحترازًا من النذر المشؤوم، وها هو الفرعون الجديد ـ أكبر إرهابى في العالم , رئيس الولايات المتحدة ـ يسير على نفس خطى الفرعون القديم، يسن قانون الحرب الاستباقية ليبدأ في تطبيقها حذرًا من الخطر الذي تشكله عصابات، بزعمه يملكون أسلحة الدمار الشامل، التي يزعم أنه يملكها أو قادر على إنتاجها، من أن تقع في يد الإرهابيين وما أدراك ما الإرهابيون؟! وما الأرض الخصبة التي يترعرعون فيها والعرق البشري الذي يكثرون فيه ويتناسلون؟! قال الحق جل في علاه: "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ *وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ *وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ" [القصص:4-6].

إن الفرعون القديم بعد أن بلغ الطغيان به والعلو مبلغه اهتدى إلى هذه السياسة؛ ظنًا منه ـ ومن البطانة التي تدفعه ـ أن هذا الأمر يقطع دابر الفتنة والفساد، أي: مقاومة غطرسته وجبروته التي كانت على يد موسى عليه السلام والعصبة المؤمنة التي كانت معه من بني إسرائيل، فقسّم الناس إلى طوائف وفرق: فريق الخير الذي يدور في فلكه ويأتمر بأمره ويبارك مسعاه ومبتغاه، وفريق الشر الذي يعارض كبرياءه ويستهجن صنيعه، فللأول القربى والزلفى، وللثاني الخسف والخطف وتجفيف المنابع وقطع دابر الإمدادت المادية والمالية وتشويه السمعة والرمي بكل نقيصة لتنفير الناس مما لدى المعارض من حجج وبراهين.

وهذا ما يفعله الفرعون الجديد اليوم تحت غطاء حربه على الإرهاب، فالعالم انقسم إلى قسمين وصار فريقين: فريق الخير، وهم المباركون للخطى والمقدّمون للقرابين والمطأطئون للرؤوس الذين كما قال الأول:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا

وفريق الشر الذين يتمحكون ويتململون بل ويتساءلون: لِمَ كل هذا العسف والحيف والظلم في تعميم سياسات قيل: إن المستهدف من ورائها هم الإرهابيون؟! ليجد العالم بعد ذلك نفسه أمام جهة مستهدفة في كل شيء، حتى في حكامها الذين أساموها سوء العذاب، بوضع أيديهم في يد هذا الفرعون الجديد، وتقديم كل ما يريد، ومع ذلك فهو غير راض ولا مقتنع إلا بالاستسلام التام أو السحق المستضام، فالملايين من البشر التي خرجت في مسيرات مليونية مدوية لم يشهد العالم المعاصر لها مثيلاً في أكثر من سبعين دولة وستمائة مدينة لتعبر عن رفضها لهذا المنطق الأعرج ولهذا الحمق الأهوج لا تستحق من فرعون أمريكا وملَئه النظر إلى رسالتها والالتفات إلى حججها؛ لأنها رعناء حسب منطقه، ولا تُقدّر العواقب ولا تدرك الخطر، وفوق ذلك لا تدرك تلك الجماهير ولا الشخصيات السياسية أو المثقفة التي خرجت معها مدى الخير العميم الذي سيحل بعد الحرب، ومدى الحريات والتوزيع العادل للثروات بعد وضع مقدرات البلد البترولية تحت إمرة الأيادي البيضاء الأمينة.

أما الاعتراض الفرنسي أو الألماني ـ وإن كان لا يقدم أو يؤخر ـ في نهاية المطاف كما حدث في مناسبات سابقة فإن فرعون أمريكا يصف ذلك بنعقة من أوربا القديمة التي عفا عليها الزمن وأكل عليها الدهر وشرب، والتي لا تستحق أن يلتفت إلى صراخها وعويلها.

أليس هذا الذي يصنعه فرعون أمريكا هو عين العلو الذي وقع فيه فرعون مصر؟! فهو لا يريد أن يَسمع إلا ما يُطربه، ولا يريد السماح بالعيش إلا لمن يقر بنعمته عليه، فلا يحرك شاردة أو واردة إلا بعد إذنه، وقد كان ذاك الفرعون القديم يفعل ما يشبه هذا، ففي لحظة من الغضب والهيجان يقرر بكل كبر وعلو: "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ" [غافر:26]، وعندما يستجيب السّحَرة لنداء الحقّ بعد سقوط الأقنعة عن الزيف الذي كان يمارسه عليهم قابلهم بكل عجرفة ونهرهم بالأسلوب الذي اعتاد مخاطبتهم به: "آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ" [الأعراف:123].

والحديث في هذا المجال يطول بذكر الصلف والغرور الذي تفوح به أفعال الطغاة على مر العصور؛ لأن الملأ زين لهم، ولأن القوة والسلطة أغرتهم، ولأن العلو والكبر ملأ سويداء قلوبهم، فراحوا يضربون ذات اليمين وذات الشمال، ظانين أن لا أحد يقف في طريقهم، ولا أحد يسلم من مكرهم وتدبيرهم، فيأتيهم الأمر من حيث لا يشعرون، ويدخل عليهم الخراب والدمار من حيث لا يحتسبون، "فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا* [الحشر:2]، قال الله تعالى: "وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ" [القصص:6].

لقد أُتي فرعون مصر من قبل الكبر والعلو من حيث لم يحتسب؛ بأن تربى موسى عليه السلام في قصره بعد أخذ الحيطة والحذر بالتدبير لقتل جميع الذكور الذين يولدون من بني إسرائيل، وكان حتفه على يديه بعد رعاية الله وتدبيره لكل هذا. ولا أظن أن فرعون أمريكا بصنيعه الظالم هذا سيفلت من هذا الأمر، وسيكون بدعًا عن سير الظالمين الهالكين. فمن رحِمِ هذه الغطرسة ومن إزار ذلك الكبرياء ومن ثمار تلك السياسات الحمقاء ستتولد بذور المقاومة لهذا الطغيان، وستربو ثم تنمو وتثمر في وسط هذه الملاحم وعلى أنقاض تلك الأشلاء التي ستتطاير والأرواح التي ستُزهق بغير حق دروع الشموخ التي ترفض أن تساق إلى المشنقة كالسوام أو ترضى الاستبقاء تحت ظل حياة كيفما كان شكلها أو لونها، فكم لله من حِكم في استخراج النهار من الليل والفجر من غسق الدجى والميت من الحي ومن إحياء الأرض بعد موتها ومن أخذ الظالمين رويدًا رويدًا إلى ارتكاب ما يظنون أنه مانع لهم مما هم في حذر منه أو دافع عنهم ما يقدِّرون حتفهم أو بدايته في طياته، غير أن الظلم والغطرسة والكبر تعمي وتصم، وأمْر الله بالمرصاد، فإذا جاء لا راد لأمره، ولا دافع لقضائه، إلا ما أراده هو بمشيئته وحينها "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ" [الشعراء:227]، وعلى يد من سينالهم غضب الله ويحل بهم نكاله بعد أن يبثوا الرعب ويزهقوا الأرواح ويهلكوا الحرث والنسل ردحًا من الزمن كاف لأن يجعلهم يعيشون في سكرةِ "مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً" [فصلت:15]، ومن أكثر منّا بأسًا وبطشًا؟! ومن يعترض سبيلنا ويقف في سبيل فرض قيمنا؟! بعدها سيأتي الوقت الذي يقدره المولى جل وعلا من فوق سبع سماوات، "إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ" [الفجر:14].

لقد بلغ السيل زُباه، والكيدُ مداه، والظلم منتهاه، والظلم لا يدوم ولا يطول، وسيَضمحلّ ويزول، والدهر ذو صرفٍ يدور، وسيعلم الظالمون عاقبة الغرور.

أين الذين التحفوا بالأمن والدَّعَة، واستمتعوا بالثروة والسَّعة، من الأمم الظالمة الغابرة الظاهرة القاهرة؟! لقد نزلت بهم الفواجع، وحلّت بهم الصواعق والقوارع، فهل تعي لهم حِسًّا أو تسمَعُ لهم ركزًا؟! فعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ": ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته))، وقرأ ": "وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ" [هود:102]. متفق عليه.

مهما بلغت قوّةُ الظلوم وضعفُ المظلوم فإنَّ الظالم مقهور مخذول، مصفّد مغلول، وأقربُ الأشياء صرعة الظلوم، وأنفذ السهام دعوة المظلوم، يرفعها الحيّ القيوم فوق الغيوم، يقول الحبيب: ((ثلاثة لا تردّ دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبوابَ السماء، ويقول لها الرب: وعزَّتي وجلالي لأنصرنَّك ولو بعدَ حين)) أخرجه أحمد. فسبحان من سمع أنينَ المضطهدِ المهموم، وسمع نداءَ المكروب المغموم، فرفع للمظلوم مكانًا، ودمَغ الظالم فعاد بعد العزّ مهانًا.

إنَّ ما أصاب المسلمين من التخلّف والتقهقر والضعف والتأخر ونزع المهابة والهوان والعدوان إنما هو عاقبة الفسوق والعصيان، فعن ثوبان قال: قال رسول الله: ((يوشك الأممُ أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها))، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: ((بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن))، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: ((حبّ الدنيا وكراهية الموت)) أخرجه أبو داود، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) أخرجه أبو داود.

شهواتٌ ومُتع، ودنيا مؤثَرة وهوًى متَّبع، أجيالٌ مردت على العبث، مجتمعاتٌ فشت فيها قنواتُ الخبث، تلاعبٌ بالمرأة بكلِّ وقاحة وجرأة، والربا صار كالمباح، لا حرج فيه ولا جناح، وأيدي الظلمة امتدّت إلى الفقراء والضعاف بالتسلّط والإجحاف والقهر والإتلاف، فجباةُ الأموال بغيرِ حقِّها ظلمة، والمانعون لحقوق الناس ظلمة، وآخذُو الملك من يد مالكه من غير عِوضٍ ولا سبب ظلمة، وباخسو العمّال حقوقَهم ظلمة، والثلة إذا نام عنها راعيها عاث الذئاب فيها. فعلى كلِّ من آتاه الله رئاسةً تامة وزعامة عامة أن يقوم بالعدل والسلطان، لتنكفَّ بسطوته الأيدي المتغالية، وتمتنع من خوفه النفوس العادية، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: ((إنه لا قدّست أمة لا يَأخذُ الضعيف فيها حقَّه غيرَ متعتَع)) أخرجه ابن ماجه.

أيها المسلمون، الدهرُ طعمان: حلو ومرّ، والأيام طرفان: عسرٌ ويُسر، وكلّ شدّة إلى رخاء، وكل غمرة فإلى انجلاء، وإنَّ بعد الكدر صفوًا، وبعد المطر صحوًا، والشمس تغيب ثم تشرق، والروض يذبل ثم يورق، ولله أيام تنتصر من الباغي وتنتقم من العاثي، ومن عرف الله في الرخاء عرفه في الشدائد، وصرف عنه المكائد، وحفظه وهو نائم وقائم وصاحٍ وراقد، فتحلَّوا بالطاعة، والتزموا الجماعة، وإياكم والتشاحن والتطاحن، واحذروا الجدل، وعليكم بالجد والعمل، واعلموا أنَّ من فعل ما شاء لقي ما ساء، ومن أصلح فاسدَه أهلك حاسدَه، "يٰأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ *وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ *ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ *أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا *َلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ" [محمد:7-11].

"وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" [يوسف:21].

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، والكفرة الملحدين واحم حوزة الدين...اللهم وعليك بالمنافقين والعملاء من حكام العرب الذين دنسوا أرض المسلمين الطاهرة بأقدام الوغد الخسيس "بوش" باستقباله على أرضنا رغما عن أنوفنا ....اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك ... قولوا اّمين


الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-15

هذي بلاد. . لم تعد كبلادى




هذي بلاد. . لم تعد كبلادى



كم عشت أسأل أين وجه بلادي

أين النخيل؟وأين دفء الوادي؟
لاشيء يبدو في السماء أمامنا

غير الظلام وصورة الجلاد
هو لا يغيب عن العيون كأنه

قدر كيوم البعث والميلاد
قد عشت أصرخ بينكم وأنادي

أبني قصورا من تلال رمادي
أهفو لأرض لا تساوم فرحتي

لا تستبيح كرامتي وعنادى
أشتاق أطفال كحبات الندى

يتراقصون مع الصباح النادي
أهفو لأيام توارى سحرها

صخب الجياد وفرحة الأعياد
أشتقت يوما أن تعود بلادي

غابت وغبنا و انتهت ببعاد
في كل نجم ضل حلم ضائع

وسحابة لبست ثياب حداد
وعلى المدى أسراب طير راحل

نسي الغناء فصار سرب جراد
هذه بلاد تاجرت في أرضها

وتفرقت شيعا بكل مزاد
لم يبقى من صخب الجياد سوى الأسى

تاريخ هذه الأرض بعض جياد
في كل ركن من ربوع بلادي

تبدو أمامي صورة الجلاد
لمحوه من زمن يضاجع أرضها

حملت سفاحا فاستباح الوادي
لم يبق غير صراخ أمس راحل

ومقابر سأمت من الأجداد
وعصابة سرقت نزيف عيوننا

بالقهر والتدليس والأحقاد
ماعاد فيها ضوء نجم شارد

ماعاد فيها صوت طير شادي
تمضي بنا الأحزان ساخرة بنا

وتزورنا دوما بلا ميعاد
شيء تكسر في عيوني بعدما

ضاق الزمان بثورتي و عنادي
أحببتها حتى الثمالة بينما

باعت صباها الغض للأوغاد
لم يبق فيها غير صبح كاذب

و صراخ أرض في لظى استعباد
لا تسألوني عن دموع بلادي

عن حزنها في لحظة استشهاد
في كل شبر من ثراها صرخة

كانت تهرول خلفنا و تنادي
الأفق يصغر والسماء كئيبة

خلف الغيوم أرى جبال سواد
تتلاطم الأمواج فوق رؤوسنا

والريح تلقي للصخور عتاد
نامت على الأفق البعيد ملامح

وتجمدت بين الصقيع أيادي
ورفعت كفي كي يراني عابر

فرأيت أمي في ثياب حداد
أجسادنا كانت تعانق بعضها

كوداع أحباب بلا ميعاد
البحر لم يرحم براءة عمرنا

تتزاحم الأجساد في الأجساد
حتى الشهادة راوغتني لحظة

واستيقظت فجرا أضاء فؤادي
هذا قميصي فيه وجه بنيتي

ودعاء أمي ,, كيس ملح زادي
ردوا إلى أمي القميص فقد رات

مالا أرى من غربتي ...و مرادي
وطن بخيل باعني في غفلة

حين اشترته عصابة الإفساد
شاهدت من خلف الحدود مواكبا

للجوع تصرخ في حمى الأسياد
كانت حشود الموت تمرح حولنا

والعمر يبكي والحنين ينادي
ما بين عمر فر مني هاربا

وحكاية يزهو بها أولادي
عن عاشق هجر البلاد وأهلها

ومضى وراء المال والأمجاد
كل الحكاية أنها ضاقت بنا

واستسلمت لللص والقواد
في لحظة سكن الوجود تناثرت

حولي مرايا الموت والميلاد
قد كان آخر ما لمحت على المدى

و النبض يخبو صورة الجلاد
قد كان يضحك والعصابة حوله

وعلى امتداد النهر يبكي الوادي
وصرخت والكلمات تهرب من فمي

هذي بلاد. . لم تعد كبلادى



الشاعر / فاروق جويدة

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-11

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-10

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-08

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-07

الهجرة النبوية ..... وقفات تأملية

الهجرة النبوية ..... وقفات تأملية

الأستاذ / محمد الشحات

المكان : مسجد أبو بكر الصديق

التاريخ : 26 ذو الحجة 1429 // 4/1/2008

المقدمة :

{ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ } {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ } {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً } {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

الحمد لله الذى استفتح بالحمد كتابة , وجعل الحمد دليلا على طاعته , ورضى بالحمد شكرا له من خلقه

ونشهد أن لاإله إلا الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله ولا يعجزه شيء ولا إله غيره. قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد. لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ولا يشبه الأنام. خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة. ذلك بانه على كل شيء قدير وكل شيء إليه فقير. وكل أمر عليه يسير. لا يحتاج إلى شيء (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) .

ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله , اللهم صل وسلم وبارك على الحبيب المصطفى والنبى المجتبى سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . ثم أما بعد

أيها المسلمون .. ياجند التوحيد ويارعاة حمى الحق المجيد

إن في دنيا الناس، ذكريات لا يمل حديثها، ولا تسأم سيرتها، بل قد تحلو أو تعلو إذا أعيدت وتكررت، كما يحلو مذاق الشهد وهو يكرر،

إن من الأحداث احداثا إذا سمعناها مرة واحدة نسيناها وجفوناها , وهناك أخرى إذا سمعناها ولو ألف مرة ذكرناها وما قليناها .... هذا فى الأحداث بصفة عامة , فما ظنكم إذا كانت الأحداث مرتبطة بشخص أعظم مخلوق وأكرم مبعوث محمد صلى الله عليه وسلم ,إمام البشرية، وسيد ولد آدم , فسيرته من الذكريات الغوالي، التي تتجدد آثارها وعظاتها، كلما سلك المرء سبيله إلى الاعتبار والادكار، والعبد المؤمن إذ يغشى معالم سيرته صلى الله عليه وسلم فهو كعابد يغشى مصلاه، ومن حسن حظ المؤمن، أنه ما قلب سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يوما فأخطأ دمع العين مجراه، وفي أيام محمد الجليلة النبيلة أيام خوالد، ما تزال تتضوأ على الأيام. وتتألق في غرة الزمان، ولعل من أسطعها وأروعها، يوم الهجرة، الذي تهب علينا نسمات ذكراه، في كل عام من أعوام الزمن، ومن شواهد عظم حادث الهجرة أنه يزداد بهاء وسناء كلما تناوله العرض والبحث، كالذهب والإبريز؛ كلما عرضته على النار لتمحصه، ازداد إشراقا وصفاء، وهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت فاتحة الأمل، وبارقة النصر، وطريق العودة له ولأصحابه إلى مكة فاتحين ظافرين، كما قال ـ تعالى ـ: إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ [القصص:85]. يعني إلى مكة.

عباد الله، إننا هنا، نعرض لمحات من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، في الوقت الذي يشهد فيه المسلمون نكبات وويلات، تعصر قلوبهم، وتمزق صدورهم، وأمتهم وعقيدتهم وحرماتهم ومقدساتهم، تستصرخ ولا مجيب، وتطالب المسلمين بتضحيات وفداء وبذل. والهجرة النبوية، تعطينا في هذا المجال، قدوة وأسوة، ففيها تتجلى دروس ودروس، من التضحية والفداء والبذل، فهذا رأس الأمة، وإمام الملة صلوات الله وسلامه عليه يتحمل العبء الثقيل، في سبيل الدعوة إلى الله، وإعلاء كلمته، ويشتط المجرمون من أعدائه في مقاومته، بحيلة الوعد والإغراء، ثم بتسليط الغوغاء والسفهاء، ثم بالتآمر الدنيء، الذي ينتهي إلى الإجماع على اغتياله بلا ارعواء "وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ" [الأنفال:30].

ونحن نتحدث اليوم عن الهجرة فإننا لا نتحدث فى تفاصيل أحداثها ودروسها , ولكن لأننا فى نهاية عام واستقبال اإخر فلنا وقفات :

وقفة مع التاريخ الهجري:

ولأهمية الهجرة المباركة و مكانتها بين الأحداث الإسلامية أرخ المسلمون بالهجرة كمعلمٍ بارز فى تاريخ الدعوة ؛ و لما للهجرة من آثار على انتصار الدعوة و ظهورها و لأنه بالهجرة ولدت دولة الإسلام .

و ذكروا فى سبب عمل عمر رضى الله عنه التأريخ بالهجرة " أن أبا موسى كتب إلى عمر : أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ ، فجمع عمر الناس ، فقال بعضهم : أرخ بالمبعث ، و بعضهم قال : أرخ بالهجرة ، فقال عمر : الهجرة فرقت بين الحق و الباطل فأرخوا بها ، و ذلك سنة سبع عشرة ، فلما اتفقوا ، قال بعضهم : ابدؤوا برمضان فقال عمر : بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم ، فاتفقوا عليه " .

و مما يروى أيضاً : أنهم أعرضوا عن التأريخ بمولده و مبعثه و ومماته صلى الله عليه و سلم – لأن المولد و المبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع فى تعيين السنة ، و أما الوفاة فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه صلى الله عليه و سلم .

لقد كان عمر رضى الله عنه و من معه يحرصون كل الحرص على ألا تذوب شخصية هذه الأمة فى شخصية غيرها من الأمم ، إذا لم يرضوا أن يكونوا فى تاريخهم تبعاً لأمة من الأمم ، بل كانوا مبدعين فى كل شىء ، ليسوا إمعات و لا ببغاوات ، يستوردن فكرهم و ثقافتهم و تاريخهم من غيرهم .

لقد تجلى فقه الصحابه رضوان الله عليهم ، فى هذه الموازنة الفذة بين الأحداث ، ثم اختيار الهجرة بذاتها لتكون عنواناً و رمزاً للتاريخ الإسلامى ، إذ أنهم اعتبروا الهجرة بداية وجودهم الحقيقى فى هذه الحياة ، لقد كان هذا العمل منهم فهماً عميقاً لرسالتهم ، لأن الهجرة كانت عملاً غير الله به وجه التاريخ الإنسانى بعد أن مال ميلاً عظيماَ ، و دفع به إلى وجهته الصحيحة مستقيماً غير ذى عوج ، لقد أذن الله تعالى – بهذه الهجرة – أن تقوم فى المدنية دولة الإسلام ، فحمت المؤمنين من عربدة الجاهلية و حققت حكم القرآن فى واقع الحياة ، وجعلت الإسلام حقيقة بارزة ترى و تسمع فى الأرض ، و أقامت المجتمع الإسلامى نموذجاً متفرداً بين الأمم جميعاً ، وغدت قاعدة الإسلام و داره التى يأوى إليها المعذبون فى الأرض ، فيجدون الأمن و الإيمان ، و يتعلمون الدين و يتزودون بالفضائل و الأخلاق ، ثم يخرجون إلى أطراف الأرض دعاة و هداة

فهل فقهنا هذا وعظمنا تاريخنا الهجري , فهى دعوة للمعلمين وجميع الموظفين لإعلاء شأن التاريخ الهجرى فى مكاتباتهم ومراسلاتهم , وهذا دين نتعبد به لله تعالى.

- وقفة مع : الإعتبار بمرور الأيام ,

إننا أيها الإخوة اليوم نودع عاما هجريا ونستقبل عاما اّخر , أي أننا قد مر علينا عام كامل فهل تساءلنا : ماذا قدمنا لأنفسنا؟ هل اعتبرنا بمرور الأيام والليالى ؟

إن مرور يوم واحد على الإنسان شيء خطير فماظنكم بمرور عام كامل , قال تعالى :

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً }الفرقان62

{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ }النور44

{وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }القصص73

وما المرء إلا راكب ظهر عمره على سفر يفنيه باليوم والشهر

نبيت ونضحى كل يوم وليلة بعيدا عن الدنيا قريبا إلى القبر

فالإنسان عليه أن يبادر قبل فوات الأوان , فإن لم يكن اليوم فمتى؟ فقد يأتى على الإنسان يوم يندم فيه عند الإحتضار ولا ينفعه ذلك قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ *وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ *وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المنافقون

وذكر الله حال قوم أعاذنا الله من حالهم فقال :

{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }فاطر37

فلنبادر اليوم عباد الله ونسارع إلى الخيرات ,ولنتأمل هذه الاّيات :

فالله تعالى حين تحدث عن سعينا فى الدنيا قال : {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }الملك15 هنا عبر سبحانه بالمشي

وحين تحدث عن سعينا لذكر الله قال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }الجمعة9

هنا عبر سبحانه بالسعى

وحين تحدث عن سعينا للجنان قال : {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }آل عمران133 وقال : {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد21 هنا عبر سبحانه بالمسارعة والمسابقة

وحين تحدث عن السعى للخيرات قال: فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48 وهنا عبر سبحانه بالتسابق

وحين تحدث سيرنا للرحيم الرحمن قال : {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }الذاريات

أما هنا فعبر سبحانه بالفرار

فالبدار البدار عباد الله : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ..بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقرًا مُنسيًا، أو غنى ‏مُطغيًا، ‏أو مرضًا مُفسدًا، أو ‏هرمًا ‏مُفندًا، ‏أو موتًا مُجهزًا، أو ‏الدجال ‏فشر غائب يُنتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر.. رواه الترمذي وقال حديث حسن

قال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل: ( كم أتى عليك؟ قال ستون سنة قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك؟! يوشك أن تبلغ فقال الرجل: إنا لله وأنا إليه راجعون فقال الفضيل: من علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف وإنه مسؤول فليعد للمسألة جواباً فقال له الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة قال: وماهي؟ قال تحسن فيما بقي فيغفر لك ما مضى فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي)

أخي المسلم: ليت الناس انتبهوا لمرور الأيام.. وانقضاء الأعمار.. كما انتبهوا إلى طول الآمال.. ونسج الأحلام !

قال الحسن البصري: ( ابن آدم ! إنما أنت عدد أيام، إذا قضى منك يوم؛ مضى بعضك ! (.

فكم من أعمار ضاعت.. وضاع أصحابها !

وكم من أعمار.. انقضت قبل أن تنقضي آمال أصحابها !

وكم من أعمار.. عاشها أصحابه بغير غاية !

نسير إلى الآجال في كل لحظة *** وأعمارنا تطوى وهن مراحل

وما أقبح التفريط فى زمن الصبا *** فكيف به والشيب للرأس شامل

وما هذه الأيام إلا مراحـل *** يحث بها حاد إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها *** منازل تطوى والمسافر قاعد

ترحل من الدنيا بزاد من التقى *** فعمرك أيـام وهن قلائـل

وقفة مع رجال الهجرة,

الرجال الذين ذكرهم القراّن الكريم فى أكثر من موضع :

{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة100

(فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ }آل عمران195

وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ}.

{لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الحشر9}الحشر8

فكم نحن بحاجة اليوم إلى أن نتطلع إلى مواقف هؤلاء الرجال الرجال، وهذا عمر رضي الله عنه يقف في وضح النهار ممتشقًا سيفه قائلاً لصناديد قريش بصوت جهير:" يا معشر قريش من أراد منكم أن تفصل رأسه أو تثكله أمه أو تترمل امرأته أو ييتم ولده أو تذهب نفسه فليتبعني وراء هذا الوادي فإني مهاجر إلى يثرب " فما تجرأ أحد منهم أن يحول دونه ودون الهجرة،

ومن نحن حتى نتحدث عن هؤلاء العظام , عن رجال رباهم القراّن :

يا أمة زانها ربي وشرفهـا تنـزيله لهداها نـور قـرآن

دسـتـور حق وتشريـع وتـربيـة يبقـى وإن زال هذا الـعالم الفـاني

ربي رجـالا مغـاوير اهتدوا وغـزوا إن الرجـولـة من نـور ونيـران

أمـسى بـلال به من ذلـة ملكـا وصـار سلمـان شيئاً غير سلمـان

لله فتيـان حق لو رأيـت فتــى منهـم ترى ملكـا في زي إنسـان

فمن يداني أبـا حفص وصاحـبـه ومن يداني عليـا وابـن عفــان

هذا الكتاب غدا في الشرق واأسفـا شمسـاً تضـيء ولكن بين عميـان

يحاط بالطفـل حـرزاً من أذىً وردًى وفيـه حرز الورى من كل خسران

يتـلى على ميت في جوف مقـبرة وليـس يحكـم في حـي بديـوان

فكيف نرقى ومعـراج الرقي لنـا أمسى يجـر عليـه ذيـل نسيـان


والقراّن مازال باقيا محفوظا ولكن أين الرجال!!!

رجال الهجرة الذين تربوا على عين رسول الله :

نقف معه، عليه الصلاة والسلام، وهو يتعامل معهم يوجههم ويرشدهم ويدلهم , ونقف مع تعامله صلى الله عليه وسلم مع ضعفائهم خاصة، فنجده يقف معهم، يرحمهم، يعلمهم، يرفع من شأنهم، فعندما تتنزل عليه الاّية الكريمة :

"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين [الأنعام:52].

وهل كان عليه الصلاة والسلام، يطرد الفقراء؟ وهل كان عليه الصلاة والسلام، يبعد المساكين؟ لا ، ولكن للآية قصة.

أتى كبراء مكة وصناديدها من الذين عششت الجاهلية في رؤوسهم، فرأوا الرسول عليه الصلاة والسلام جالساً في الحرم، وحوله بلال، وصهيب، وعمار، وابن مسعود، وكلهم مساكين وفقراء، فقال أبو جهل: يا محمد، إن كنت تريد أن نجلس معك، فاطرد هؤلاء الأعبد، حتى نجلس معك، فهمّ الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل طمعاً في إسلامهم، فأنزل الله عليه هذه الآية.

إن هؤلاء الفقراء والمساكين المنكسرين خير من أولئك العظماء المتكبرين، إن أقفية هؤلاء المؤمنين أشرف من وجوه أولئك الكفرة، إن أقدام هؤلاء خير من رؤوس أولئك، لأن هؤلاء مؤمنون، موحدون، طائعون، وأولئك مكذبون، متكبرون، محادون لله ورسوله.

"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا" [الكهف:28].

- وتأمل هذا الموقف : قال أبو العباس سهل بن سعد الساعدي: مرّ رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لرجل عنده جالس: ((ما رأيت في هذا))؟ فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حريٌ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفّع.

فسكت رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ثم مرّ رجل آخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيك في هذا))؟ فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حريٌ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يسمع لقوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا خير من ملء الأرض مثل هذا))

ما هو الميزان إذن؟ ما هو المقياس؟ ما هي المؤهلات التي ترفع الإنسان وتخفضه؟ "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [الحجرات:13].

ويقول عليه الصلاة والسلام: ((أبغوني ضعفاءكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)).

ويروى عنه عليه الصلاة والسلام، أنه قال: ((اللهم أحيني مسكيناً، وتوفني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين)).

وليس معنى هذا أن نترك الدنيا، أو نرمي المال، وإنما المعنى أن نعيش منكسرة قلوبنا لله ، ففي بعض الآثار أن الله عز وجل يقول: أنا مع المنكسرة قلوبهم لي.

والذي انكسر قلبه لله، هو من يعيش عبداً لله، لا لشهواته، ولا لمنصبه، ولا لدنياه.

- ولنتأمل اليوم هذا النموذج , وهو واحد من نماذج كثيرة ، أحياها رسولنا عليه الصلاة والسلام، ورفعها، ووقف معها موقف شرف لا تنساه، بل لا ينساه التاريخ. ومثل هؤلاء هم الذين حملوا اللواء :

أتاه شاب من شباب مكة، وقد أخذ أهله كل شيء عنده، لأنه أسلم، جريمته الكبرى أنه أسلم، أخذوا ماله، وخلعوا ثيابه، فما وجد إلا شملة قسمها نصفين: نصف لأعلاه، ونصف لأسفله، فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام، أجهش بالبكاء في وجهه، وقال: رأيته من أغنى شباب مكة، ومن أطيب شباب مكة، ثم ترك ذلك كله لله، إنه عبد الله ذو البجادين، وسمي بذي البجادين، لأنه قسم الشملة على نصفين ليستر بها جسده، وأتى جائعاً طريداً معذباً، يحمل لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

وتمر الأيام، والرسول عليه الصلاة والسلام، يملأ قلبه حباً وحناناً وعطفاً ورحمة، ويخرج معه في غزوة تبوك، وينام الجيش وعدده أكثر من عشرة آلاف، وفي وسط الليل يستيقظ ابن مسعود فيرى ناراً تضيء في آخر المعسكر، فيلتمس الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا يجده في مكانه، ويبحث عن أبي بكر فلا يجده، ويبحث عن عمر فلا يجده، فيذهب إلى مكان النار، فإذا الرسول عليه الصلاة والسلام حفر قبراً ونزل في القبر وسط الليل، وإذا أبو بكر وعمر يحملان جنازة يدليانها في القبر، فقال ابن مسعود: من هذا يا رسول الله، قال: هذا أخوك عبد الله ذو البجادين، توفي هذه الليلة، ويجعل عليه الصلاة والسلام، ساعده تحت خد عبد الله، ودموعه تتقاطر على خد عبد الله في ظلام الليل، فلما أنزله قبره، رفع كفيه واستقبل القبلة وقال: اللهم ارض عنه فإني أمسيت عنه راض، اللهم ارض عنه فإني أمسيت عنه راض، فبكى ابن مسعود وقال: يا ليتني كنت صاحب تلك الحفرة.

أيها الناس :

أي فوز أعظم من هذا الفوز، وأي شيء أفضل من أن يرضى الله ورسوله عن عبد، ولكن مع هذا فكثير من الناس رضوا بالبدائل الدنيوية، من المناصب والأموال والقصور ولم يعبئوا بغضب الحي القيوم، فأي عقول هذه العقول، وهل هناك عاقل يستطيع أن ينام ليلة وقد غضب الله عليه، وغضب عليه رسوله، صلى الله عليه وسلم ؟ لأنه يتعدى حدود الله، وينتهك شرعه، ويستهزئ بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

- وتأمل أيضا حال هؤلاء الرجال الذين خلصت أنفسهم لله فصاروا عبادا ربانيين , يقسمون على الله فيبر الله قسمهم : اختصمت امرأتان في عهد النبي، عليه الصلاة والسلام، فأتت إحداهما واسمها الربيّع أخت أنس بن النضر، فقلعت سن المرأة الأخرى، ورفع الأمر إلى الرسول، عليه الصلاة والسلام، فقال: كتاب الله، والسن بالسن.

فأتى أنس بن النضر، بطل المعارك، الذي قتل من الكفار مبارزة مائة، غير المئات التي صفى حسابهم تصفية جسدية، في بدر وأحد والأحزاب، فقال: يا رسول الله، أتريد أن تقلع سن أختي الربيّع؟ قال: نعم، كتاب الله. قال: والله لا تقلع سن أختي. ما معنى هذا القسم، هل هو اعتراض على الشرع؟ هل هو اعتراض على حكومة النبي ؟ كلا، ولكن أقسم أنس هذا القسم، رجاء في الله أن يبرّ قسمه، كأنه دعاء.

فلما أقسم أنس قال عليه الصلاة والسلام: اذهبوا إلى أهل المرأة فإن رضوا بالأرش فلا بأس. فذهبوا إليهم فرضوا بالأرش، وكانوا قبل ذلك لم يرضوا به أبداً، وأقسموا لا يرضون إلا بسن الربيّع.

فتبسم عليه الصلاة والسلام وأخذ ينظر إلى ثياب أنس بن النضر الممزقة وإلى جسمه النحيل ثم قال: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)

كأنه يقول له: أصبحت في منزلة إذا حلفت على الله، أبر الله قسمك!!

أي منزلة هذه، أن يقسم الإنسان الضعيف على الملك الجليل فيلبي قسمه!!.

---- هذه نماذج لرجال كانو على استعداد للتضحية والعمل لهذا الدين , فهاجروا وضحوا وتحققت لهم السيادة والريادة , فهل أخذنا العبرة والعظة حتى يرفع عنا البلاء والعناء وتشبهنا بأسيادنا واقتدينا بسيرة هادينا وكنا خير تلاميذ لخير معلم كما كان اّباؤنا وأجدادنا :

****

فيا خير من ربت الأبطال بعثته ومن بنى يهمو للحق أركانا

خلفت جيلاً من الأصحاب سيرتهم تضوع بين الورى روحًا وريحانا

كانت فتوحهمو برًّا ومرحمة كانت سياستهم عدلاً وإحسانا

لم يعرفوا الدين أورادًا ومسبحةً بل أشربوا الدين محرابًا وميدانا

فقل لمن ظن أن الدين منفصل عن السياسة: خذ يا غرُّ برهانا

هل كان أحمد يومًا حلس صومعة أو كان أصحابه في الدير رهبانا؟!

هل كان غير كتاب الله مرجعهم أو كان غير رسول الله سلطانا؟!

لا، بل مضى الدين دستورًا لدولتهم وأصبح الدين للأشخاص ميزانا

يرضى النبي أبا بكر لدينهمو فيعلن الجمع: نرضاه لدنيانا

***

الخطبة الثانية

تم التذكير بالمسلمين المحاصرين فى غزة , وربط ذلك بالتضحية فى الهجرة

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-04

عام هجري جديد.. جدد العهد ربك

عام هجرىجديد.. جدد العهد مع ربك

قبل أيامٍ قلائل انتهى عامك المنصرم.. وطوي سجله وختم عمله.. وها أنت على باب عامٍ جديد، الله أعلم بحالك فيه، فهنيئًا لمن أحسن فيما مضى، واستقام، وويلٌ لمن أساء وارتكب الإجرام.

مع كل اقتراب جديد تنمو آمالٌ وتزدهر طموحات، ومع كل موسمٍ يفتح ذراعيه إليك، تفتح أنت صفحة جديدة في حياتك فإما أن تزرعَ فيها أزهارًا ورياحين وطيورًا مغردة، وإما أن تحشوها بالإخفاقات والفشل.

يقول ابن القيم- رحمه الله- :" السنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمرها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون الحصاد يوم المعاد، فعند الحصاد يتبين حلو الثمار من مرها".

ومع ذلك فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شيء من داخل النفس، والرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وصبر، لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت ولا تصرفه وفق هواها، بل هو يستفيد منها، ويحتفظ بخصائصه أمامها.

ونحذرك أن كل تأخير لإنفاذ منهج تجدّد به حياتك، وتصلح به أعمالك لا يعني إلا إطالة فترة الكآبة التي تبغي الخلاص منها، وبقاؤك مهزوماً أمام نوازع الهوى والتفريط، فاعزم أمرك واستعن بالله، وابدأ بداية جديدة.

فما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى ليتخلص من هذه الهنات التي تزري به.

أخي الحبيب:

ألا تستحق نفسك أن تتعهد شئونها بين الحين والحين لترى ما عراها من اضطراب فتزيله، وما لحقها من إثم فتنفيه عنها، مثلما تنفى القمامة عن الساحات الطهور؟!

ألا تستحق النفس بعد كل مرحلة تقطعها من الحياة أن نعيد النظر فيما أصابها من غنم أو غرم؟، وأن نرجع إليها توازنها واعتدالها كلما رجتها الأزمات وهزها العراك الدائب على ظهر الأرض في تلك الدنيا المائجة؟.

إن الإنسان أحوج الخلائق إلى التنقيب في أرجاء نفسه وتعهد حياته على الخاصة والعامة بما يصونها من العلل والتفكك ومن ثم نرى ضرورة العمل الدائم لتنظيم النفس وإحكام الرقابة عليها، والله عز وجل يهيب بالبشر- قبيل كل صباح- أن يجددوا حياتهم مع كل نهار مقبل.

فبعد أن يستريح الأنام من عناء الأمس الذاهب وعندما يتحركون في فرشهم ليواجهوا مع تحرك الفلك يومهم الجديد. في هذه الآونة الفاصلة تستطيع أن تسال:

  • كم تعثر العالم في سيره؟
  • كم مال مع الأثرة؟
  • كم اقترف من دنية؟
  • كم أضلته حيرته فبات محتاجا إلى المحبة والحنان؟

في هذه اللحظة يستطيع كل امرئ أن يجدد حياته وأن يعيد بناء نفسه من جديد على أشعة من الأمل والتوفيق واليقظة إنها لحظة إدبار الليل وإقبال النهار، وعلى أطلال الماضي القريب أو البعيد يمكنك أن تنهض لتبني مستقبلك.

ولا تؤودنك – لا تثقلنك- كثرة الخطايا فلو كانت ركاما اسود كزبد البحر ما بالى الله عز وجل بالتعفية عليها إن أنت اتجهت إليه قصدا وانطلقت إليه ركضا .

إن فرحته بعودتكم إليه فوق كل وصف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله افرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته!! فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال : ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ... فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه فالله اشد فرحا بتوبة المؤمن من هذا براحلته".

ألا يبهرك هذا الترحاب الغامر؟!، أترى سرورا يعدل هذه البهجة الخالصة؟!

وطبيعي أن تكون هذه التوبة نقلة كاملة من حياة إلى حياة وفاصلا قائما بين عهدين متمايزين كما يفصل بين الظلام و الضياء. فليست هذه العودة زورة خاطفة يرتد المرء بعدها إلى ما ألف من فوضى وإسفاف. وليست محاولة فاشلة ينقصها صدق العزم وقوة التحمل وطول الجلد كـلا كـلا.

إن هذه العودة الظافرة التي يفرح الله بها هي انتصار الإنسان على أسباب الضعف والخمول وسحقه لجراثيم الوضاعة والمعصية وانطلاقه من قيود الهوى والجحود ثم استقراره في مرحلة أخرى من الإيمان والإحسان والنضج والاهتداء. هذه هي العودة التي يقول الله تعالى في صاحبها ": واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى".

إنها حياة تجددت بعد بلى ونقلة حاسمة غيرت معالم النفس كما تتغير الأرض الموات بعد مقادير هائلة من المياه والمخصبات . إن تجديد الحياة لا يعني إدخال بعض الأعمال الصالحة أو النيات الحسنة وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة فهذا الخلط لا ينشئ به المرء مستقبلاً حميداً ولا مسلكاً مجيداً.

بل إنه لا يدل على كمال أو قبول فان القلوب المتحجرة قد ترشح بالخير والأصابع الكزة قد تتحرك بالعطاء. والله عز وجل يصف بعض المطرودين من ساحته فيقول: (أفرأيت الذي تولى* وأعطى قليلا وأكدي)، فالأشرار قد تمر بضمائرهم فترات صحو قليل ثم تعود بعد ذلك إلى سباتها. ولا يسمى ذلك اهتداء، إن الاهتداء هو الطور الأخير للتوبة النصوح.

إن البعد عن الله لن يثمر إلا علقماً ومواهب الذكاء والقوة والجمال والمعرفة تتحول كلها إلى نقم ومصائب عندما تعرى عن توفيق الله وتحرم من بركته.

إن كلمات شيخنا محمد الغزالي – رحمه الله- لهى قطرات ندية.. تتهادى على صفحات الفؤاد.. فتنعشه وتروي ظمأه .. لتعيد له نبض الحياة من جديد..

نعم والله.. قد آن الأوان لأن يلتفت المرء إلى كوامنه، ويشمر ساعد الجد.. يلملم أوراقه التي بعثرتها يد المعاصي، ويزيل عن قلبه الركامات التي أثقلته، وعطلته عن السير إلى مولاه.

ليتنا نمعن النظر.. ونعمق التفكر... نسعى إلى إصلاح ظاهرنا وننسى أننا بقلوبنا لا بأجسادنا نحاسب.. كم من سيئة بدأت تتأصل وتنشر جذورها في القلب ونحن لا ندري، وكم من حسنة تنتظر من يمدها بماء الطاعة لتورق وتثمر ونحن في قصور.

فليس أجمل من الحديث عن التجديد للعهد مع الله، من أجل أن نشد من عزم الحادي.. إلى جنات النعيم، وعلى طريق تجديد الحياة إشارات وهي:

1- اربأ بنفسك: يقول الشاعر: عليك نفسك فتش عن معايبها ... وخل عن عثرات الناس للناس

نعم انشغل بنفسك، اترك الناس لرب الناس، وارق بعقلك وحكمتك ورسمك، فتفكر في مستقبلك ويومك وأمسك.. هل أعددت شخصك لغدك؟؟، هل فيما لا يفيد تضيع وقتك؟؟، هل لازلت متخاذلا بسبب ما في يوم ما قد حصل لك؟؟

إذاً.. اربأ بنفسك الآن، واصح من نومتك، فالوقت لن يتوقف حتى تنتهي غفوتك، والعمر يجري وأنت لا تدري، فاجعل من نفسك الآن من يقيل عثرتك، كمل نقائصك، وادعم مميزاتك وخصائصك.

2- اسأل نفسك: ما هو هدفي في هذه الحياة؟؟، ضع نصب عينيك هدفا عاليا تطمح إليه، واسع في سبيله وابذل الغالي والنفيس للوصول إليه، وما ألذ لحظات النجاح، على النفس تنسكب، و بها الروح ترتوي، وكأنها ماء قراح.

3- فلتحيى يومك: اليوم!، ماذا عملت اليوم؟، هل أنت ممن كان خاملا واستراح؟، أم تركت الحبل على الغارب ولم تأبه بما جاء وما راح؟، وقضيت وقتك لاهيا ساهيا ؟، لم تعرف للوقت قيمة، ولم تعِ ما قيل في الحكمة القديمة.. الوقت كالذهب..إن لم تدركه ذهب، فأدرك اللحظة قبل الدقيقة، والدقيقة قبل الساعة، واجعل يومك مليئاً بالخير والعمل الصالح النافع المفيد.

4- لا تجتر مرارة الماضي:فالأمس جميل.. جميل بكل هفواته وزلاته، ومواقفه وحكاياته، لماذا ؟؟، لأننا نجد فيه العبرة، ونكتسب من خلاله الخبرة، فالحياة تجارب، ونحن نجرب فنتعلم، وبتجاربنا نتقدم، فتقدم فيها وكأنك محارب، وفي عينيك يبرق نور النصر قوياً، طموحاً، متفائلاً وبنظرتك ثاقب.

وليست العبرة بنقص البدايات ولكن العبرة بكمال النهايات إذاً. لا داعي لأن تظل تجربة بائسة عالقة في أذهاننا إلى الأبد، فقط علينا أن نستخلص منها المفيد، ونتقي ما كان سببًا في الوقوع في شراكها لأنه لن يتضرر ولن يستفيد غيرنا أحد.

5- لا تنس الزاد: نَمِ شخصيتك بأركانها الأربعة: الروح.. بالعبادة والاستقامة، والنفس.. بالتزكية والتهذيب، والعقل.. بالتفكر والتأمل، والجسم.. بالرياضة التدريب.

6- كن صلدا :لا تحطمك أمور تافهة، واجعل من كل عقبة حجر تصعد به درجة، إلى المعالي الوارفة.

7- غذ عقلك وقلبك: بالقراءة والاطلاع، املأ عقلك لئلا يدخله ما ساء وما سلب، وبذكر الله أشغل قلبك لئلا يصبح كالبيت الخرب.

8- أتقن السحر الحلال: أرسل ابتسامتك من داخلك، وكن بشوشا لكل من قابلك، فالابتسامة سر السعادة، فلا تحرم نفسك، فالخير لك.

9- أحرص على الجوهر: اهتم بآخرتك تنصلح لك دنياك، واهتم بمخبرك يصلح لك مظهرك، وامسك عليك لسانك فهو شر بلاياك *** وأطلقه فيما ينفعك عاجله وآجله يسرك.

10- كن طموحاً: لتحصل على الأفضل.. فكر فقط في الأفضل، وابذل الغالي والنفيس وعلى نفسك لا تبخل، ولا يكفي لذلك رغبة فقط.. بل عزيمة واستعداد، فبكل ما في وسعك ابدأ الآن ولا تؤجل.

11- اقتد بحاتم: عود نفسك البذل، فهو طريق ستر العيوب، وحاذر أبواب البخل، وببذر حلو الكلام كن دءوب.

12- اختر طريقك: إذا كنت في طريق فلاح، فالله سيجزيك، والله سيعطيك، والله سيرضيك بفوز ونجاح. وما أجمل أن نبدأ البداية الجديدة.

ونحن نهمس في أذنك ونقول لك:

  • ابتسم للحياة.
  • استنشق عبير العز.
  • تحرر من أسر الكآبة والسآمة.
  • توشح وشاح العزم.
  • اسم بنفسك في المعالي.
  • عــش يومك .... نعم عش يومك لا تجعل التفكير في الماضي إلا محفزاً لك في الاستزادة من الخير وذلك بأن تعلم أن التوبة تجبّ ما قبلها، وأن الله يبدّل سيئات التائبين المؤمنين المصلحين حسنات.

فانزع عنك أردية الكسل، ومزق أسمال الإحباط، وانهض من غفوتك، وانهض مبكرا لتستمتع بشروق الشمس وزقزقة العصافير، وكن في انتظار اليوم لا يكن اليوم في انتظارك، انطلق بروح جديدة، روح التفاؤل والتحدي.

واعلم أن مدار الأمر كله ينصب في خشية الله، وأن النجاح والتوفيق بيد الله، فبادر بدعاء الله بأن يوفقك في هذه الفرصة، ويزيدك تقي وهدىً ونجاحاً وإنجازاً، والحق بسفينة النجاة، وكن نجما في سماء التائبين المنيبين المخبتين.

وختاما؛

نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على طاعته، وأن يصرف عنك معصيته، وان يرزقك رضاه و الجنة، وأن يعيذك من سخطه والنار، وأن يهدينا وإياك إلى الخير، وأن يصرف عنا وعنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول ॥ وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...

Reported

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-03

وقفة احتجاجية أمام "أبو حصيرة" بدمنهور لإيقاف بيع الأراضي لليهود!!


أحد اليهود خلال احتفالات أبو حصيرة


نظَّم ناشطون سياسيون من الحزب الناصري والغد وحركة كفاية في محافظة البحيرة عصر اليوم وقفةً احتجاجيةً أمام قرية دمتيوه بدمنهور وبجوار ضريح أبو حصيرة، ومنعت أجهزة الأمن العشرات من الحضورِ لإيقاف ما تردد عن بيع الأراضي المجاورة للقبر لليهود ورفض إقامة المولد مستقبلاً.

وردد المتظاهرون: "دمنهور عربية.. مش ولاية أمريكية"، "دمنهور حرة حرة.. مش منتجع لصهيون"، وألقى الدكتور محمد جمال حشمت- النائب الشرعي لمدنية دمنهور والقيادي بالإخوان المسلمين- كلمةً قويةً ألهبت شعور الحاضرين، استنكر فيها إقامة الاحتفالات بمولد أبو حصيرة وتدنيس اليهود لأراضي البحيرة، رغم الرفض الشعبي لهذه الزيارة وصدور الأحكام القضائية النهائية التي ألغت الاحتفالات.

د. محمد جمال حشمت


وقال د. جمال حشمت لـ"إخوان أون لاين": إن هذه الوقفة ضرورية رغم تأخُّرها لتُعبِّر عن رفض الإرادة الشعبية لما تقوم به الحكومة المصرية التي احتفت باستقبال اليهود احتفاءً غريبًا عن الشعب المصري وإرادته.

وأضاف: جئنا لنقف بجوار الأهالي التي تُعاني من استمرارِ الضغوط الاقتصادية وحالة القهر الاجتماعي وإصرار النظام على إهدار كرامتهم وحقوقهم في الوقت الذي يتردد على نطاق واسع أن هناك مساعيَ حثيثةً من الصهاينة لشراء الأراضي المجاورة لقبر أبو حصيرة من الأهالي.

وأكدت مصادر أن هناك مساعيَ للتفاوض مع أهالي القرية التي تمتلك أراضي حول الضريح لشراء هذه الأراضي بمبالغ طائلة وبالشروط التي يضعونها!!.

وكانت هذه المفاوضات طُرِحت للحديث منذ ما يزيد على العشر سنوات بين الجانب الصهيوني والأهالي، وقد وصل سعر الفدان الواحد آنذاك إلى مليون جنيه!! إلا أن الأهالي رفضوا تمامًا البيع مهما كانت المغريات رغم انتشار الفقر بين أهالي القرية والحالة الاقتصادية المتردية وانعدام الخدمات.

وتشير مصادر إلى أن الهدف الرئيسي لشراء هذه الأراضي هو إعطاء الشرعية لليهود للحضور إلى هذا المكان كل عامٍ بعيدًا عن أي تعقيداتٍ أمنيةٍ أو جماهيريةٍ، بالإضافة إلى توسيع رقعة الضريح بشراء المناطق المحيطة به لإفساح المجال لكلِّ يهود العالم لزيارةِ الضريح.

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-01-01

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل