12‏/08‏/2008

((..إن الله ليطلع على عباده في هذه الليلة..؟!!..))

((..إن الله ليطلع على عباده في هذه الليلة..؟!!..))
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن) [ابن ماجة1390، وابن أبي عاصم، واللالكائي]
هذا الأثر يحوي المسائل التالية:
- المسألة الأولى: معنى اطلاع الله تعالى على عباده ليلة النصف من شعبان.
- المسألة الثانية: الحكمة من تخصيص هذه الليلة بهذا الاطلاع الإلهي، والمغفرة الإلهية لجميع الخلق.
- المسألة الثالثة: سبب استثناء المشرك والمشاحن من المغفرة.
- المسألة الرابعة: كيف نعظم هذه الليلة مستنين لا مبتدعين؟.
-------------------------------------
- المسألة الأولى: معنى اطلاع الله تعالى عباده ليلة النصف من شعبان.
أخبر الله تعالى في آيات كثيرة أنه مع عباده، مطلع على أحوالهم، صغيرها وكبيرها، فقال تعالى:
- {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم}.
- {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير}.
- {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار}.
- وجاء في الأثر الصحيح أنه ينزل في كل ليلة إلى السماء ثم ينادي: من يدعوني فأستجيب له؟، من يستغفرني فأغفر له؟، من يسألني فأعطيه؟.. وذلك في الثلث الآخر منها. فاطلاع الله تعالى على أحوال عباده مبيّن في نصوص متعددة،
فأي جديد في حديث النصف من شعبان إذن؟
بيان علم الله تعالى بأحوال العباد جاء في النصوص بأوجه وصيغ متعددة:
- فتارة بالإخبار بعلمه بكل ما في السموات والأرض، وبما يجترحه العباد،.
- وتارة بالإخبار أنه يراهم ويسمعهم ويعلم ما في ضمائرهم.
- وتارة بالإعلام أنه منهم قريب غير بعيد، وأنه معهم أينما كانوا.
- وتارة يخبرهم أنه مطلع عليهم.
هذا التعدد في التعبير عن الإحاطة الإلهية الشاملة فيه التنبيه والإشارة إلى الحذر من مواقعة ما حذر منه، والجدّ فيما حث عليه، فإذا الإنسان استشعر هذا القرب والمعية والاطلاع والعلم الإلهي بأحوال الخلق فلعله يُحفَّز إلى الخير..
وعندما تتنوع النصوص في هذا المعنى، وتأتي في كل مناسبة بتعبير جديد، فذلك مما يلفت الانتباه ويجدد الهمة والعزيمة للخير، فطبع الإنسان الملل والنسيان، فإذا تجدد أسلوب الخطاب، وتكرر من وقت لآخر، ومكان إلى آخر، أعان على طرد الملل، واستعادة الذاكرة لما نسي من العلم.
إذن، فخبر اطلاع الله تعالى في ليلة النصف من شعبان هو تذكير وتجديد للعلم بمعرفة الله تعالى بما يكون من الإنسان، فهي موعظة توقظ الغافل، وتجدد الهمة، وقد جاء في رواية أنه تعالى ينزل في تلك الليلة، وهذه فيها زيادة على معنى الاطلاع، وفيها الدليل على عظم الرحمة الإلهية بالعباد، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب) (الترمذي، وابن ماجة، وأحمد].
-------------------------------------
- المسألة الثانية: الحكمة من تخصيص هذه الليلة بهذا الاطلاع الإلهي، والمغفرة الإلهية لجميع الخلق.
في هذه الليلة فضيلتان:
- الأولى: تخصيصها بالاطلاع الإلهي على أحوال الخلق، ولولا فضل الإنسان وكرامته لما خص بهذا الفعل.
- الثانية: تخصيصها بالمغفرة ابتداء كرما، دون سبب متقدم إلا الإسلام، فمن كان مسلما فله هذا الثواب.
والحكمة من تخصيص هذه الليلة بهذا الفضل:
أنها ليلة من شهر مبارك، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر منه صياما في شعبان) [رواه البخاري ومسلم]. وعن أسامة بن زيد قال: (قلت: يا رسول الله!، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟، قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) [رواه النسائي].
وشهر شعبان مقدم شهر رمضان المبارك، تضاعف فيه الأجور، وتفتح فيه أبواب الرحمة، فكأنه أراد من عباده التحلل من كل ظلم: ظلم النفس بالشرك، وظلم العباد بالتباغض. حتى لا يحرموا تحصيل الأجر الجزيل، كما جاء وصفه في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به). فلصيام رمضان أجر غير مقدر، تكفل الله تعالى به، ومن رحمته بعباده أنه يريد لهم نيل هذا الثواب العظيم، ولأجله حثهم على التحلل من كل ما يكون سببا في حرمانهم الثواب، فالشرك أعظم الذنوب المحبطة للأعمال الصالحة، والشحناء يفسد الدين، ويضيع ثوابا كبيرا.
-----------------------------------
- المسألة الثالثة: سبب استثناء المشرك والمشاحن من المغفرة.
في هذا الحديث بيان عموم مغفرة الله تعالى لجميع الخلق إلا من استثني، وهم صنفان:
مشرك، ومشاحن.
- فأما المشرك فهو الذي عبد غير الله تعالى، بأي نوع من أنواع العبادة: من دعاء، أو نذر، أو ذبح، أو حج، وغير ذلك.. فمن فعل ذلك فقد أشرك، واستحق العقوبة وهي: عدم المغفرة، والخلود في النار، كما قال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}. وقال: {إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا}.
- وأما المشاحن فهو: المباغض، والمخاصم، والمقاطع، والمدابر، والحاقد، والحاسد.
فكل هذه أوصاف للشحناء، وهي مفسدة لذات البين، مقطعة للصلات والأرحام، وقد جاء في الحديث: ( دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد، والبغضاء. وهي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على ما تتحابون به؟، أفشوا السلام بينكم) [الترمذي في القيامة، باب: سوء ذات البين، وقوله: (لا تدخلون) في مسلم].
فالوصف المشترك بين الشرك والشحناء أن كليهما يحلق الدين ويفسده،
والفرق أن الشرك يبطل الدين فلا يبقي منه شيئا، أما الشحناء فتهتكه وتتركه بلا روح، وإن لم تجتث أصله..
وذلك أن مبنى العبادات في الإسلام على الاجتماع، فالصلاة في جماعة واجبة، ولا يجوز التخلف عنها إلا لعذر، واتهم المتخلف بغير عذر بالنفاق، فهذا اجتماع اليوم من العبادة، ثم حضور الجمعة واجب، وهو اجتماع الأسبوع، ثم حضور صلاة العيد سنة، وهو اجتماع العام، ويجتمعون للصلاة في النوازل: في الكسوف، والخسوف، والاستسقاء. وفريضة الحج لا يكون إلا باجتماع.. والصيام الفرض في وقت واحد في شهر واحد للجميع.. والزكاة فريضة اجتماعية.. والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد عمل جماعي.. كل الشعائر شرعت جماعية، لم يخص بها فرد دون آخر، وكلها تؤدى جماعة بأوقات متحدة، وبأحكام واحدة، فلا بد إذن في إيقاعها والقيام بها من اجتماع، وأساسه التآلف والمحبة، فإذا انتفى التآلف تضررت تلك العبادات، بعضها بالنقصان والخلل، وبعضها بالزوال والترك: فلا تجد المتباغضين يجتمعون للصلاة في صف واحد، جنبا إلى جنب؟. ولا تجد المتباغضين يعطف بعضهم على بعض بصدقة أو إحسان؟. ولا تجد المتباغضين يجتمعون على دعوة أو أمر بمعروف ونهي عن منكر أو جهاد؟. فالشحناء مفسدة للدين، تحلقه، وما دخل الحسد والحقد في القلوب إلا وكان سببا في ضعف الإيمان، وربما انتفائه كلية، كما حصل لإبليس لما حسد وحقد على آدم عليه السلام، ولذا بالغ الشارع في التحذير من الشحناء، وسلكها في سياق التحذير من أعظم الذنوب، وهو الشرك، عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليطلع على عباده ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه) [رواه الطبراني.. صحيح الجامع -السلسلة الصحيحة]
فالشرك مفسد لعلاقة الإنسان بربه،
والشحناء مفسدة لعلاقته بإخوانه المؤمنين،
وإذا فسدت علاقته بربه وبإخوانه لم يبق له من دينه شيء، فكيف يغفر الله له؟.
وإذا فسدت علاقته بإخوانه هتك دينه وأضر به، لذا حرم فضل تلك الليلة المباركة.
-------------------------
- المسألة الرابعة: كيف نعظم هذه الليلة مستنين لا مبتدعين؟.
اختلف أمر العلماء فيما يتعلق بهذه الليلة من فضيلة، فقد ذهب بعضهم إلى تضعيف كل ما ورد فيها من حديث، وبعضهم صحح طائفة منها، بمجموع الطرق، كالحديث الذي نحن بصدده: (.. فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) وضعف غيره مما فيه ذكر الصلاة والصيام وغيرهما من أنواع العبادة المخصصة لهذه الليلة.. ولم يرد عن الصحابة في هذا شيء من تخصيص بعبادة أو نحوها، إنما ابتدء الخلاف من لدن عهد التابعين، حيث ذهب بعضهم إلى جواز تخصيصها بالصلاة، وأنكره جمهورهم، وذهب آخرون إلى جواز التخصيص في غير جماعة..
- فلنحرص على الإقتداء بالحبيب فيما ورد ولا نأتى بعبادات مخصوصة بهذه الليلة حتى ننال الأجر والثواب ...أسأل الله التوفيق لما يحبه ويرضى ... أّمين

09‏/08‏/2008

كن نافعا أينما كنت 2

كن نافعا أينما كنت 2

من صور النفع للغير

بخلاف ما أشير إليه فيما مضى من صور النفع للمسلمين فهناك صور أخرى ، فأوجه النفع كثيرة وكلما كان العمل انفع للعباد كان أفضل عند الله ومنها :
1- الجهاد في سبيل الله:
فلماذا كان الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال ؟ فلما سئل صلى الله عليه وسلم : أي الناس أفضل ؟ قال :( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ) لان الجهاد يوصل به رب العالمين إلى الآخرين الدين والدعوة ويكون سببا في فتح البلاد ودخول الإسلام فيها ودخول الناس في الدين أفواجا وإذلال الكفر وحماية حوزة الدين وحفظ حرمات المسلمين ورعاية الثغور وحراسة الحدود
.2- الحراسة في سبيل الله:
ومما يتعدى نفعه الحراسة في سبيل الله ( عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ) ومن ثم حرص الصحابة على الحراسة في سبيل الله لأنه عمل متعد نفعه للمسلمين لان فيه حراسة للمسلمين وكف الشر عن المسلمين . ففي غزوة من الغزوات النبي – صلى الله عليه وسلم – نزل في شعب من الشعاب وقال ( من رجلان يكلآنا في ليلتنا هذه من عدونا ، فقال رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار : نحن نكلؤك يا رسول الله ) فخرجا إلى ثَمِ الشِّعْب ثم قال الأنصاري أتكفيني أول الليل و أكفيك آخره أم تكفيني آخره و أكفيك أوله؟ فقال المهاجري : بل اكفني أوله و أكفيك آخره ، فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي فافتتح سورة من القران فبينما هو يقرأ إذ جاء زوج المرأة ،_ من هو زوج المرأة؟ لابد وأن نرجع للوراء في السيرة أغار المسلمون على قوم من المشركين و أصاب أحد المسلمين امرأة لرجل من المشركين وكان الرجل غائبا فلما رجع بعدما انتهت الغارة أُخْبِرَ بما حصل لزوجته فهذا الرجل حلف أن لا يرجع حتى يهريق في أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – دما ، _ فجاء زوج المرأة فلما وجد رجلا قائما عرف انه الذي يريده فرماه بسهم وهو قائم يقرأ في السورة التي هو فيها فلم يتحرك كراهية أن يقطعها ثم عادله زوج المرأة بسهم آخر وهو قائم يصلي ولم يتحرك كراهية أن يقطعها ثم عادله زوج المرأة بسهم ثالث وهو يصلي انتزع السهم ووضعه ثم ركع فسجد ثم قال لصاحبة اقعد فقد أوتيت فجلس المهاجري فلما رآهما صاحب المرأة هرب وعرف انه قد علم به وإذا الأنصاري يموج دما من رميات صاحب المرأة فقال له أخوه المهاجري : يغفر الله لك ألا كنت آذنتني أول ما رماك ، فقال : كنت في سورة من القرآن قد افتتحتها أصلي بها فكرهت أن اقطعها و أيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بحفظه لقطع نفسي قبل أن اقطعها .
3- تعليم الناس العلم :
ومن أعظم العبادات المتعدية النفع إن لم تكن أعظمها على الإطلاق تعليم الناس العلم.. الدين.. الشريعة.. وثواب من علم الناس الخير عظيم جدا ومن ذلك أن له مثل ثواب من عمل بذلك العلم كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( من علم علما فله اجر من عمل به لا ينقص من اجر العامل ) رواه ابن ماجه وهو حديث حسن . في البخاري ( خيركم من تعلم القران وعلمه ) والجامع بين تعلم القران وتعليمه هو أنه مكمل لنفسه مكمل لغيره ففيه نفع ذاتي ونفع متعدي ولذلك داخل في قوله – تعالى – (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33) .الدعوة إلى الله تقع في صور عدة ومن ذلك تعليم القران . ولقد ضرب الرسول – صلى الله عليه وسلم – مثلا جميلا لهذا الذي يعلم الناس الخير كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فقبلت الماء وانبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت المكافأة للذي يعلم الناس العلم ويعلم الناس الخير كانت المكافأة عظيمة جدا حتى أن الله تعالى جعل أهل السماوات و أهل الأرض يستغفرون لمن يعلم الناس الخير والهم الله – تعالى – أنواع الحيوان الكبير والصغير منها من النملة إلى الحوت الاستغفار للعالِم فقال – عليه الصلاة والسلام – ( أن الله وملائكته و أهل السماوات والأرضيين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ) حديث حسن .
فيا أخي كم نوع من السمك في البحار ؟ كم سمكة ؟ كم نوع من البهائم كم نوع من الحيوانات ؟ كم نوعا من الطيور ؟ كلها تدعو لمن يعلم الناس الخير ، لماذا ؟ لان نفعه يصل إلى الآخرين نفع متعدي فلنفكر فى هذا الأمر جيدا، إن هذا الحديث كاف جدا للحث على تعليم الآخرين الخير ، و النبي – عليه الصلاة والسلام – قال أيضا ( وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ) حديث صحيح .
لو قال قائل لماذا تستغفر الحيوانات للعالم ؟
فالجواب :أولا : كرامة من الله لمن حمل العلم الشرعي بين جنبيه .ثانيا : أن نفع العالم قد تعدى حتى انتفعت به الحيوانات لان العالم يقول للناس : (حد شفرتك و أرح ذبيحتك) ولا تذبحها بحضرة الأخرى واسقها ماءا وارفق بها ( وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ) ويقول للناس (في كل ذات كبد رطبة اجر) حتى لو سقيت قطا فلك اجر ، شكرت الحيوانات هذا التعليم النافع لها لهذا المعلم فألهمها الله الاستغفار له دائما
4- الآذان:
من العبادات المتعدية يا الآذان ، ولذلك كان فضله عظيما ( يغفر الله للمؤذن منتهى آذانه ويستغفر له كل رطب ويابس سمع صوته ) حديث صحيح وفي رواية أخرى صحيحة ( وله مثل اجر من صلى معه ) فكيف بالإمام والخطيب المحتسب أيضا الذي لا يأخذ أجرا

5- النصيحة للمسلمين :
النصيحة للمسلمين ألم يقل النبي – عليه الصلاة والسلام – ( الدين النصيحة ) ما هي النصيحة لهم ؟ إرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم . تعليمهم ما يحتاجون من أمر دينهم ودنياهم. ستر عوراتهم دفع المضرة عنهم، جلب المنفعة لهم ، توقير كبيرهم رحمة صغيرهم . تخولهم بالموعظة ، ترك غشهم ، محبة الخير لهم ، الذب عن أموالهم وحماية أعراضهم ، وهكذا كل أنواع النصيحة .
6- الدعاء المسلمين :
نفع المسلمين يمكن يكون أن بالدعاء لهم أحياء وأمواتا " ففي صلاة الجنازة نحن ندعو للأحياء والأموات ، "اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وذكرنا وأنثانا وصغيرنا وكبيرنا "، ( من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل ) .
7- نصرة المظلوم والظالم :
من صور النفع المتعدي نصرة المظلوم والظالم ، كيف تكون نصرة الظالم ؟ تحجزه وتمنعه من الظلم فإن ذلك من نصره ( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ) ولذلك أنت تقول في المجلس الذي يغتاب فيه أحد : اسكت لا نعلم عليه إلا خيرا ، إذا كان ذلك كذلك .
8- الإصلاح بين المتخاصمين :
من أعظم النفع المتعدي الإصلاح بين المتخاصمين (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:114) قال الشيخ العلامة السعدي – رحمه الله - : لا خير في كثير مما يتناجى به الناس وتخاطبون وإذا لم يكن فيه خير فانه لا فائدة منه كفضول الكلام المباح إما لا فائدة فيه كفضول الكلام المباح و إما شر ومضرة محضة كالكلام المحرم بجميع أنواعه ثم استثنى – تعالى – فقال إلاّ من أمر بصدقة يعني من مال أو علم أو أي نفع كان أو معروف وهو الإحسان والطاعة وكل ما عرف في الشرع والعقل حسنة أو إصلاح بين الناس الإصلاح لا يكون إلا بين متنازعين متخاصمين والنزاع والخصام والتغاضب يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره فلذلك حث الشارع على الإصلاح بين الناس في الدماء والأموال والأعراض بل وفي الأديان وقال – تعالى – (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ..) (آل عمران:103) (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ..) (الحجرات:9) وقال – تعالى – (.. وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ..) (النساء:128) ولذلك فإن الله – تعالى – ينجح عمل المصلحين ولا يصلح عمل المفسدين . نعم فا لإصلاح لحقن الدماء شيء عظيم جدا لان الخصومة بين المسلمين تحلق دينهم فتؤدي بهم للعداوة والبغضاء والظلم والبغي والتعدي كان السعي بإزالتها بالإصلاح أعظم من الصلاة والصيام والصدقة -أي النافلة - ولذلك قال – صلى الله عليه وسلم – ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إصلاح ذات البين وفساد ذات البين الحالقة ) رواه أبو داود وهو حديث صحيح . ( افضل الصدقة إصلاح ذات البين ) حديث صحيح .
9- أقيموا الشهادة لله :
من النفع المتعدي : إقامة الشهادة لله (....وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ..) (البقرة:282)
10- خدمة الصالحين:
كيف نخدم الصالحين ؟ نعينهم على الطاعة نهيئ لهم المساجد خصوصا في رمضان نخدم المعتكفين ، النبي – عليه الصلاة والسلام – اهتم بان يصلي على جنازة شخص كان ينظف المسجد بعد شهر لماذا ؟ لان عمله عظيم في خدمة الناس , وربما أيضا فاق من خدم الصائمين في السفر الصائمين أنفسهم فذهب بالأجر والثواب لان نفعه إحسان تعدى إليهم والى غيرهم كما قال – عليه الصلاة والسلام – لما قام المفطرون وابتعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا قال (ذهب المفطرون اليوم بالأجر ) ضربوا الخيام ، سقوا الإبل ، والصائمون لم يفعلوا شيئا من ذلك ، فالصيام في السفر نافلة أما المفطرون فقال عنهم ( ذهب المفطرون بالأجر ) لماذا ؟ نفعهم تعدى إلى غيرهم .
11- إعطاء الطريق حقه :
المسلم ينفع غيره ولو كان جالسا في الطريق ولو كان ماشيا في الشارع ولذلك النبي – عليه الصلاة والسلام – لما قال ( أعطوا الطريق حقه ) ماذا قال ؟ ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وجاء في روايات أخرى (وتغيث الملهوف وتهدوا الضال ) وما جاء في آداب الطريق قد جمعها الحافظ ابن حجر رحمه الله في قوله :
جَمَعْت آدَاب مَنْ رَامَ الْجُلُوس عَلَى ....... الطَّرِيق مِنْ قَوْل خَيْر الْخَلْق إِنْسَانَا
اُفْشِ السَّلام وَأَحْسِنْ فِي الْكَلام ...... .. ... وَشَمِّتْ عَاطِسًا وَسَلامًا رُدَّ إِحْسَانَا
فِي الْحَمْل عَاوِنْ وَمَظْلُومًا أَعِنْ ........... وَأَغِثْ لَهْفَان اِهْدِ سَبِيلا وَاهْدِ حَيْرَانَا
بِالْعُرْفِ مُرْ وَانْهَ عَنْ نُكُر وَكُفَّ .... ..... أَذَى وَغُضَّ طَرْفًا وَأَكْثِرْ ذِكْر مَوْلانَا
12- بذل المال :
من النفع المتعدي بذل المال ، انك إن تبذل المال يزداد بصدقتك ( ما نقص مال عبد من صدقة ) وإذا كان في سبيل الله بسبعمائة إلى أضعاف كثيرة كذلك يبارك لك فيه وينفعك في القبر والآخرة ( إن الصدقة لتطفئ على أهلها حر القبور ) ( و إنما يستظل المؤمن يوم القيامة بظل صدقته ) حديث صحيح .
ولما فقه الصحابة هذا جادوا بأنفس أموالهم بسخاوة نفس فتصدق أبو طلحة بأحسن ماله بستان بيرحاء . أبو الدحداح اندفع لما نزلت (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ..) (الحديد:11) قال أبو الدحداح : يا رسول الله وان الله ليريد منا القرض ؟ قال ( نعم يا أبا الدحداح ) قال : ارني يدك يا رسول الله فناوله يده قال : فإني أقرضت ربي حائطي ، وكان له حائط فيه ستمائة نخلة ، جاء أبو الدحداح بعدما تصدق بالبستان إلى زوجته : يا أم الدحداح قالت : لبيك ، قال : اخرجي فإني قد بايعت ربي – عز وجل - قالت : ربح البيع و أثنت عليه خيرا . حديث صحيح . لذلك النبي – عليه الصلاة والسلام – لم ينسي هذا لأبي الدحداح لما مات أبو الدحداح وصلى على جنازته اخبر عن كثرة الأغصان المعلقة له في الجنة فروى مسلم عن جابر بن سمرة قال : صلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على ابن الدحداح ثم أتى بفرس عري ونحن نمشي حوله فقال ( كم من عذق معلق أو مدلا في الجنة لابن الدحداح ) كم من عذق غصن النخلة ، العذق النخلة بكاملها .
13- تسخير النعم فى خدمة الخلق :
في قضية قسمة الأرزاق بين الخلائق والمفاضلة بينهم في ذلك وكذالك تثبيت نعم عند أناس ونزعها من آخرين فيها حكمة وسر ، خذ هذه اللطيفة من اللطائف في أقدار الله – تعالى – قال النبي – عليه الصلاة والسلام – تأملوا في هذا الحديث ( إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرهم فيها ما بذلوها – يعني يديم عليهم النعمة ماداموا يبذلونها في منفعة الخلق – فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم ) وفي رواية للطبراني ( أن لله عند أقوام نعما يقرها عندهم ما كانوا في حوائج الناس ما لم يملوا فإذا ملوا نقلها إلى غيرهم ) حسنهما في صحيح الترغيب . والنبي – عليه الصلاة والسلام – حتى يعلمنا مجالات أخرى في قضية نفع الناس ونفع الخلق وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ قَالَ فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ ( رواه مسلم) .
ففِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة وَالْجُود وَالْمُوَاسَاة وَالإِحْسَان إِلَى الرُّفْقَة وَالأَصْحَاب , وَالاعْتِنَاء بِمَصَالِح الأَصْحَاب , وَأَمْر كَبِير الْقَوْم أَصْحَابه بِمُوَاسَاتِ الْمُحْتَاج , وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي حَاجَة الْمُحْتَاج بِتَعَرُّضِهِ لِلْعَطَاءِ , وَتَعْرِيضه مِنْ غَيْر سُؤَال , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله ( فَجَعَلَ يَصْرِف بَصَره ) أَيْ : مُتَعَرِّضًا لِشَيْءٍ يَدْفَع بِهِ حَاجَته . وَفِيهِ : مُوَاسَاة اِبْن السَّبِيل , وَالصَّدَقَة عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا , وَإِنْ كَانَ لَهُ رَاحِلَة , وَعَلَيْهِ ثِيَاب , أَوْ كَانَ مُوسِرًا فِي وَطَنه , وَلِهَذَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاة فِي هَذِهِ الْحَال . وَاللَّهُ أَعْلَم .
14-القرض الحسن :
من صور النفع أيضا : القرض الحسن ، قال صلى الله عليه وسلم : (ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة ) حديث صحيح . إذا كان معسرا أنظره فان الله ربما يتجاوز عنك يوم القيامة ويقول لملائكته : نحن أحق به من هذا منه . ( من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه ) رواه مسلم . ( من أراد أن تستجاب دعوته وان تكشف كربته فليفرج عن معسر ) قال الهيثمي : رواه احمد ورجاله ثقات . وإذا قضيت دينا عن ميت نفعته بعد الموت وبردت جلدته في قبره فكم يا ترى يكون لك من الأجر ؟!
15-التعاون في مواجهة شدائد العَيْش :
من حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل بعض الناس أغنياء ، والبعض الآخر فقراء ، ؛ ليساعد بعضهم بعضا ، خاصة في أمور معاشهم ، ومعاونتهم على شظف الدنيا ، ومواساتهم فيها ، ويشهد لذلك ما رواه البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى أنه قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ( صحيح البخاري 2306 )
قَوْلُهُ : ( إِذَا أَرْمَلُوا ) أَيْ فَنِيَ زَادهمْ , وَأَصْله مِنْ الرَّمْلِ كَأَنَّهُمْ لَصِقُوا بِالرَّمْلِ مِنْ الْقِلَّةِ ، وفي الحديث : فَضِيلَة الْإِيثَارِ وَالْمُوَاسَاةِ , وَاسْتِحْبَاب خَلْطَ الزَّاد فِي السَّفَرِ وَفِي الإِقَامَةِ أَيْضًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وأخيرا نتواصى :

و أخيرا نريد أن نستعرض مشاريع فيها نفع للغير وأشياء تتواصى بها ختاما لهذا الموضوع :
- أنت في حي أو فى قرية تعرف على أحوال أهله فتش عن المحتاجين فيه.
- اجمع المعلومات عن الذين يستحقون المساعدة أو شفاعات عند الأغنياء .
- جمع الزكوات والصدقات .
- زيارة المحتاجين .
- النساء والأرامل تقوم النساء عليهن.
- زيارة المرضى في المستشفيات لرفع المعنويات .
- رعاية اسر المساجين .
- قرب بين الجيران اعقد لهم اجتماعا اجمع من أهل الحي أو المسجد من يمكن جمعه .
- زيارة الأيتام أو دار الأيتام .
- لوحات حائطية ..دعايات .. لكتابة عبارة تؤثر : حجابك.. عفافك............. .
- تقديم المعونات للطلاب المحتاجين
- ضع صندوقا للشكاوي والأسئلة لجماعة المسجد لفتح المجال لإبداء الشكاوي فلربما يكون هناك من الأشياء التي تقضي من الحاجات لهؤلاء مالا يخطر ببال.
- استيعاب أولاد الحي في حلقات مسجديه للتحفيظ
- التعاون مع مجلس إدارة المسجد ..
- دعوة الشباب فى الطريق أو المقاهي أو الشارع للصلاة
- دل الشباب على الزواج ووفق بين رأسين بالحلال كما يقول العامة .
- اشترك في جميع أعمال البر فى البيئة المحيطة بك
- مسابقة لأهل المسجد
- أخلف غائبا في أهليه بخير.
- اعمل دورات لو كنت متخصصا في بعض الأشياء كمبيوتر إسعافات أولية خطابة إدارة
- ضع حلاوة في جيبك كلما رحت للمسجد أعطى الأولاد في الطريق ، ففيه إدخال السرور على نفس مسلمة حتى لو كان طفلا
- أعن مسنا وأرشد أعمى يعبر طريقا
- إعارة الأغراض إلى الآخرين وعلى الآخرين أن يصونوها وان يحفظوها وان يعيدوها سليمة
- إعلان عن جمع ملابس للفقراء
- إزالة الأذى من الطرقات .
- رسالة هاتف جوال يهدي الله بها أ ناسا أنت تعرفهم أو لا تعرفهم .

أيها الإخوة كانت تلك أمثلة ومشروعات و أبواب عملية المقصود منها ضرب المثال في هذا الموضوع الحيوي والمهم لأنه يمثل لب العمل مع المجتمع ولأنه يؤدي إلى دخول الجنة.فكن نافعا أينما كنت أسال الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وصلى الله وسلم على نبينا محمد

01‏/08‏/2008

كن نافعا أين ما كنت - 1 -

كن نافعا أين ما كنت - 1-
تمهيد
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد:
لقد حلف الله فقال في كتابه (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ) (العصر) الليل والنهار اقسم الله بهما أن العباد خاسرون إلا من اتصف بأربع صفات : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ..) وهذا شامل لأفعال الخير كلها الظاهرة والباطنة (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) والتواصي بالصبر يكون على طاعة الله وعن معصية الله وعلى أقدار الله ، فبالأمرين الأوليين يكمل الإنسان نفسه وبالأمرين الآخرين يكمل غيره وبتكميل هذه الأربعة يكون الإنسان قد سلم من الخسارة وفاز بالربح العظيم ، إذاً نجاة الإنسان موقوفة على سعيه في نفع الآخرين ونصحهم وتوصيتهم بالحق والصبر وقد قال الله –تعالى- (.. وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الحج:77) وقال عن أصفيائه (.. وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ..) (الأنبياء:73) .
أيها الإخوة : وعن فعل الخيرات نتحدث وعن النفع المتعدي للغير نتكلم ، وفى صنائع المعروف نسعى : "كن نافعا أينما كنت " شعار من شعار المؤمنين " ولقد أمر الله بالإحسان في كتابه فقال (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان ..) (النحل:90) (.. لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ..) (النحل:30) (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ ..) (الإسراء:7) نحن يجب أن نحسن إلى الناس وان ننفعهم بشتى أنواع النفع والنبي –صلى الله عليه وسلم – اخبر أن أحب الناس إلى الله انفعهم للناس فقال (خير الناس انفعهم للناس) انفعهم بالإحسان بالمال والجاه لأن الناس عباد الله فإن نفعهم يكون إما بنعمة يسديها الإنسان لأخيه أو بنقمة يدفعها عنه ، والمرء يرتفع شرفا وقدرا بنفع الآخرين وهو إذ يسديهم نعمة فهو بذلك يجلب الخير لنفسه أيضا وكذلك حينما يدفع عنهم نقمة فهو يدفعها عن نفسه أيضا . قال ابن القيم – رحمه الله - : وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها على أن التقرب إلى رب العالمين والبر والإحسان إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير وان أضدادها من اكبر الأسباب الجالبة لكل شر فما استجلبت نعم الله تعالى و استدفعت نقمه بمثل طاعته والإحسان إلى خلقه.
الأجر في نفع الغير عظيم
والأجر أيها الأحبة في نفع المسلمين عظيم فقد جاء في الصحيحين أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربه من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) زاد ابن أبي الدنيا ( ومن مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام ) وحسنة العلامة الألباني في صحيح الترغيب .
يا أخي من نَفََّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا – نفس : فرج و أزال وكشف - نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والجزاء من جنس العمل ، وكربة : نكرة وليست معرفه والنكرة هنا شرطية تفيد العموم ، العموم يعني أي كربة صغيرة أو كبيرة - ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة.. ستر بدنه ، وستر عيبه ، سترته سترا معنويا أو ماديا ، سترته بثوب وقد عرى سترا ماديا أو سترت عيبه فلم تسمح لأحد أن يغتابه ولا أن يذمه ،من فعل ذلك ستره الله في الدنيا والآخرة فلم يفضحه بإظهار عيوبه وذنوبه ، ( والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) يعني من كان ساعيا في قضاء حاجة أخيه فان الله سيقضى حاجته . في الحديث هذا كما يقول العلماء تنبيه على فضيلة عون الأخ على أموره و إشارة إلى أن المكافأة عليها بجنسها من العناية الإلهية ، وفي هذا الحديث فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة أو غير ذلك فلرب رأي يساوي ملايين أحيانا وهذا من النفع إذا فيه المعاونة والإشارة بالمصلحة والنصيحة، وفضل الستر على المسلمين ،وفضل انظار المعسر ،وفضل المشي في حاجة الإخوان .وقد قال الحبيب أيضا ( أحب الناس إلى الله انفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله – عز وجل – سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن امشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن اعتكف في هذا المسجد - أي المسجد النبوي ، مسجد المدينة - شهرا ومن كف غضبه ستر الله عورته ) وقال (ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله – تعالى – قدمه يوم تزول الأقدام ويوم تزل الأقدام ) حديث حسن . الصراط الذي سنقطعه كلنا إذا متنا على الإسلام أدق من الشعرة واحد من السيف هل تريد أن تثبت قدمك على الصراط ؟
السعي فيما ينفع الناس من أسباب دخول الجنة :
وقد أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – كل مسلم يستطيع أن ينفع أخاه المسلم بأي وجه من وجوه النفع أن ينفعه فقال ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) رواه مسلم . ، فطبع المؤمن كالنخلة وكالنحلة بنقطة ومن غير نقطة ، نخلة لا يسقط ورقها صيفا ولا شتاءا يفيد رطب يفيد سعف يفيد بالظل يفيد صيفا شتاء، وكالنحلة أيضا متعدد المنافع آثاره فيها العلاج النافع للناس .
ثم أن السعي فيما ينفع الناس من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار فقد روى البيهقي عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار ؟ قال ( الإيمان بالله ، قلت : يا رسول الله إن مع الإيمان عملا ) لاحظ كيف الصحابي يفهم أن الإيمان لابد له من عمل ( قال : يرضخ مما رزقه الله ) أي يعطى مالا ( قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ به ، قال : يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، قلت : يا رسول الله أرأيت إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، قال : يصنع لأخرق ) وهو الجاهل الذي لا صنعة له يتكسب منها ، ( قلت : أرأيت إن كان أخرق - هو نفسه اخرق- لا يستطيع أن يصنع شيئا ،قال : يعين مظلوما ، قلت : أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مظلوما ، قال : ما تريد أن تترك في صاحبك من خير ليمسك أذاه عن الناس ، فقلت : يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنة قال : ما من مؤمن يطلب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة ) وصححه الألباني في صحيح الترغيب.
وهناك في مسألة النفع موازين و أفضليات : لاحظ المواقف المتعددة لأبى ذر في قضية النفع وعمل الخير والأسئلة حول الموضوع : عن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل - وفي رواية أي العمل أفضل - قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قال قلت أي الرقاب أفضل قال أنفَسها عند أهلها وأكثرها ثمنا - وفي رواية وأغلاها ثمنا - قال قلت أرأيت إن لم أفعل قال تعين صانعا أو تصنع لأخرق .. الحديث رواه مسلم ، وهو في صحيح البخاري بلفظ تعين ضايعا
تعين ضايعا ،الضائع : الذي عنده فقراء وعيال ، والأخرق: الذي لا صنعة له.
وعند قوله أن تعين صانعا ( ضايعا ) أو تصنع لأخرق نتذكّر القصة العظيمة التي قصّها علينا ربنا تبارك وتعالى في سورة الكهف :
وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا(83)إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا(84)فَأَتْبَعَ سَبَبًا(85) ..
آتيناه من كل شيء سببا أي من أسباب التمكين من الجنود وآلات الحرب وأعطيناه الأسباب والوسائل ، وهذا يعني أنّ صاحب الإمكانات تكون التبعة التي عليه أكثر من غيره بسبب ما أعطاه الله .
ثم قال عزّ وجلّ :
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا(93)قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا(94)قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا(95)ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا(96)فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا(97)قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا(98) سورة الكهف ، ففي هذه الآيات صورة من صور التعاون على الخير ودفع الشر وصدّ حملات المفسدين .
وفي تاريخنا أمثلة عظيمة في هذا المقام ، ففي ترجمة محسن بن محمد بن على فايع الصنعانى أنه : كان حسن الأخلاق واسع المروءة رفيع السيادة والفتوة كريم الطباع مفضالا بَذَل نفسه في معاونة الفقراء والمساكين والوافدين إلى الخلفاء وأتعب خاطره في الطلب لهم وتفقد أحوالهم والسعى في قضاء حوايجهم وعلاج مرضاهم والقيام بمؤونتهم وجعلت بنظره صدقات وصلات فبالغ في التحرى عليها وإنفاقها في وجوه الخير وعمّر المساجد العجيبة وزاد في بعضها زيادة محتاج إليها واعتنى بدَرَسة القرآن وأهل المنازل وجعل لهم راتبا معلوما خصوصا في شهر رمضان .. وله الزيادة الواسعة النافعة في مسجد الفليحى بصنعاء وكان يضيق بالمصلين فأنفق عليه جل ماله وبنى لله مسجدا في ساحة سمرة معمر بصنعاء عمره في آخر أيامه ووقف له .. وكان كثير العوارض والأمراض متلقيا لها بالقبول . ( البدر الطالع 2 /192 )
وكان بعض النبلاء المسلمين يعطي فقراء الفلاحين البذور ، والتقاوي إعانه لهم على زرع محاصيل يستفيدون منها
وفي الحديث إشارة أيضا إلى أن إعانة الصانع أفضل من إعانة غير الصانع ، لأن غير الصانع يتصدق عليه الجميع لوضوح حاجته ، لكن الصانع الأمر معه يختلف فلشهرته بصنعته قد يغفل عن إعانته ولكن قد تجده بالرغم من أنه يملك صنعة أو عنده حرفة أو مهارة لكن ليس عنده أدوات ، فتشتري له أدوات أو ليس عنده محل فتجهز له محلا وهكذا. وهنا وقفة أيضا فى إمساك الشر" أمسك عن الشر فهي صدقة منك على نفسك" ، متى تكون صدقة ؟ متى يكون الإمساك عن الشر صدقة ؟ لو أن واحدا فجأة انتبه قال : لقد مر على ثلاث ساعات ما أحدثت مشكلة لأحد فأنا اخذ اجرا... لا ! لا يكون الممسك عن الشر مأجورا إلا إذا نوى الإمساك عن الشر أما إنسان نسى نفسه في البيت وقال : أنا مر لي زمن فما أحدثت مشكلة مع أحد ، لا يكون مأجورا حتى ينوي بإمساكه عن الشر وجه الله . أيها الإخوة لما سُئِل النبي – عليه الصلاة والسلام – أي الأعمال افصل قال ( إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة ) حديث حسن . وإن من أسباب خيرية هذه الأمة على ما سواها من الأمم أنها انفع الأمم لغيرها فان هذه الأمة تنفع غيرها بأشياء كثيرة على رأسها هداية الأمم الأخرى إلى الإسلام وما يترتب على ذلك من دخولهم الجنة ونجاتهم من النار قال أبو هريرة في تفسير قول الله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ..) (آل عمران:110) قال : خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام ، ومعناه أننا نجاهد الكفار ونأتي بهم أسرى في السلاسل ثم إذا عاشوا مع المسلمين عرفوا صحة الإسلام فدخلوا فيه طوعا فدخلوا الجنة .
من ثمار السعي لنفع الغير
*- من أسباب النجاة من مهالك الدنيا ومن سوء الخاتمة (صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) كما قال – عليه الصلاة والسلام – (أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ) حديث صحيح .
ألا تذكرون قصة أصحاب الغار ، الرجل الذي كان واقفا على والديه ليشربا يحسن إليهما ، الرجل الذي قعد بين رجلي المرأة وقام عنها صنع معروفا عظيما انه أبقى المال الذي أعطاها ، لكن أعظم الثلاثة على الراجح هذا الرجل الذي استأجر أجيرا بفرق من أرز ، أجرة ما جاء ليأخذها زرعها الرجل وحصد الزرع واشترى به بقرا وصارت كثيرة وتوالدت وكم مضى على ذلك من المدة ينمي في مال غيره وينفع أخاه؟ فلما جاء طالبه بالمال وظن انه يهزأ به فأخذه فاستاقه كله فلم يترك منه شيئا فبسببه فرج عنهم التفريج النهائي .
*- وكم يكون لبان المساجد من الخير وهو يمكن الناس من الصلاة والذكر والاعتكاف وحلق العلم وحلقات التحفيظ ( من بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة ) .
*- الشفاعة (اشفعوا تؤجروا) النبي – عليه الصلاة والسلام – أحيانا يطلب منه حاجة لا يقضيها فورا لماذا ؟ لأنه يريد من الصحابة الموجودين أن يشاركوا في الأجر فيشفعوا فهو لا يلبيها مباشرة حتى يقوم هذا يقول أعطه يا رسول الله ، هذا مستحق يا رسول الله ، هذا ما نعلم عليه إلا كذا يا رسول الله .. حتى يتيح الفرصة لأكبر عدد مشاركة في الأجر ( اشفعوا تؤجروا ) شفاعة حلال ليست شفاعة واسطة يسقط بها على حق غيره ويسقط بها حق غيره ويؤخذ ما ليس من حقه يسقط حدا من حدود الله هذه حرام ، النبي – عليه الصلاة والسلام – شفع حتى في الأشياء الاجتماعية ولما قال ( لو راجعتيه فانه أبو ولدك ) يقول لبريرة لكي ترجع لزوجها .
*- أما صلة الرحم فانتم تعرفون ما فيها من النفع في الدنيا والآخرة . و إطعام الطعام من أسباب دخول الجنة .
*- و إماطة الأذى عن الطريق فيه منفعة للمسلمين ومن الممكن أن يدخل المسلم الجنة ويثاب على كل نفع أسداه ولو لحيوان بهيم ( من حفر ماءً لم يشرب كبد حي من جني ولا انس ولا طائر الا اجره الله يوم القيامة ) رواه ابن خزيمة وهو حديث صحيح .
*- السعي على الأولاد في سبيل الله ( السعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) .
بين نفع الذات ونفع الغير
سُئِل النووي : هل يجوز للمعتكف أن يقرا القران ويقرئه غيره وان يتعلم العلم ويعلمه غيره ؟ أجاب عن هذا فقال : يجوز ولا كراهة في ذلك في حال الاعتكاف وذلك أفضل من صلاة النافلة لان الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو افضل من النفل ولأنه مصحح للصلاة وغيرها من العبادات ولان نفعه متعد إلى الناس وقد تظاهرت الأحاديث بتفضيل الاشتغال بالعلم على الاشتغال بصلاة النافلة .
و كان أحد الصالحين من العلماء يترك صيام النافلة في بعض الأيام ويقول: لأنه يضعفني عن القيام بحوائج الناس ، لأن الشيخ يأتيه المستفتون و أصحاب الحاجات و الشفاعات وغير ذلك من الناس يأتونه ، قال : يضعفني . الصيام نفعه للشخص والأعمال الأخرى المتعدية تنفع الآخرين .
وأيضا أجاب العلماء في مسالة رفع الصوت بالقران أيهما أفضل الإخفاء أم الجهر ؟ - إذا كان ليس هناك رياء- فان رفع الصوت أفضل لان النفع فيه متعد كما قال العلماء لأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويوقظ غيره من نائم أو غافل وينشطه ،وهذه النيات إذا اجتمعت في هذا الشخص فإنه سيكون له نفع متعد إلى الآخرين .
وقضاء حوائج المسلمين ايضا أهم من الاعتكاف لان نفعها متعد والنفع المتعدي أفضل من النفع القاصر على النفس ولذلك قال العلماء : أن الداعية إلى الله عمله عظيم لحديث ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) ( من دعا إلى هدي كان له من الآجر مثل من تبعه ) إذا القضية كبيرة . فيا أيها المشتغل بالدعوة في المدارس في المساجد في الأحياء يا أيتها المشتغلات في الدعوة في البيوت والمدارس والكليات المسالة مسالة عظيمة لماذا ؟ لان النفع متعدي وهذه وراثة الأنبياء
السعي فى ما ينفع أخيك معروف
امشي أخي في حاجة أخيك المسلم حتى تنهيها له وتقضيها له وتثبتها له . قال ابن عباس – رضي الله عنه " من مشى بحق أخيه ليقضيه فله بكل خطوة صدقة " ، ذهب معه لطبيب ..قدم له طلبا لمصلحة حكومية ، اشترى له شيئا ، سأل له عن أمر يحتاجه..... ...... كل خطوة صدقة كما جاء عن ابن عباس والحديث رجال إسناده ثقات .
تصوروا أيها الإخوة أن السلف كانوا لا يرون لأنفسهم فضلا على صاحب الحاجة بل يرون الفضل لصاحب الحاجة الذي علقها بهم ، قال ابن عباس : ثلاثة لا أكافئهم رجل بدأني بالسلام ورجل وسع لي في المجلس ورجل اغبرت قدماه في المشي إلي إرادة التسليم علي فأما الرابع فلا يكافئه عني إلا الله – عز وجل – من هو هذا الرابع ؟ اسمع ..قال : رجل نزل به أمر فبات ليلته يفكر بمن ينزله ، ثم رآني أهلا لحاجته فأنزلها بي .
قال ابن القيم – رحمه الله – في وصف شيخ الإسلام ابن تيميه : كان شيخ الإسلام يسعى سعيا شديدا لقضاء حوائج الناس ، وكان علي بن الحسين – رحمه الله – يحمل الخبز إلى بيوت المساكين في الظلام فلما مات فقدوا ذلك ، كان ناس من أهل المدينة يعيشون ولا يدرون من أين معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كان يأتيهم بالليل .
ويكفينا أن السعي في نفع الخلق كان من صفات النبي – صلى الله عليه وسلم – و أخلاقه ، بماذا استدلت خديجة على أن ما حصل في غار جراء لا يمكن أن يكون شرا بماذا استدلت ؟ بِخُلُقْ النبي – عليه الصلاة والسلام – قالت :" كلا _هذا ليس شرا_ ابشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ، انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكَلَّ وتكسب المعدوم وتقري الضيف" وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا سئل عن حاجة لم يرد السائل عن حاجته . قال جابر : ما سئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – شيئا قط فقال : لا ، البخاري في هذا مفرد ومسلم في الفضائل . وقد شابه الصديق نبيه في صفاته حتى وصفه بذلك رجل من المشركين وليس من المسلمين ، لما خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة - حي من المشركين - قال : أين تريد يا أبا بكر ،قال أبو بكر : أخرجني قومي من هذه البلد فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج _ لماذا ؟ _ قال : فانك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكَلَّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، رواه البخاري . ألا تعجب كيف وصف ابن الدغنة أبا بكر بالصفات التي وصفت بها خديجة النبي – عليه الصلاة والسلام – . أيها الإخوة : صلة الرحم : معروفة بالإحسان إلى الأقارب بالقول والفعل، الأقارب من جهة أبيك وأمك ،تحمل الكَلَّ : الكَلّ اصله الثقل" وهو كل على مولاه" ويدخل في هذا الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك وهو من الكلال وهو الإعياء ، أما قولها وتكسب المعدوم : تكسبه مالا أي تعطيه مالا ، وتكسب المعدوم أي تكسب غيرك المال المعدوم أو تعطيه إياه تبرعا ويجد الناس عندك مالا يجدون عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق أو أنك تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ثم تجود به في وجوه الخير و أبواب المكارم ، يسمى الرجل المعدم الفقير كالمعدوم الميت لأنه لا يتصرف في المعيشة كتصرف غيره ، تَقْري الضيف : تكرمه يقال للطعام المقدم للضيف قرى ، وتعين على نوائب الحق : النوائب جمع نائبة وهي الحادثة أي ما يحدث للناس من المصائب ، قال مثلك يا أبا بكر لا يخرج باختياره : لأنه صاحب نفع لأهل البلد ولا يخرج إلا بغير اختياره .واستنبط بعض العلماء من هذا : أن من كانت فيه منفعة متعدية يعني للناس لا يُمَكَنْ من الانتقال عن البلد إلى غيره بغير ضرورة راجحة ، نقول له : انتظر مثلك لا يَخْرُج ولا يُخْرَج .
كل معروف صدقة ، فكيف تتصدق؟
- فكل معروف تبذله يا أخي للناس فهو صدقة كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – (كل معروف صدقة ) وهذا الكلام مهم لأن كل واحد عليه في كل يوم حين يقوم من نومه ثلاثمائة وستين صدقة مقابل ثلاثمائة وستين مفصل من مفاصله لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – اخبرنا بقوله ( كل سلامي من الناس عليه صدقة ) هذه الصدقات الكثيرة من أين نحصلها وكيف نجمعها ثلاثمائة وستين صدقة ؟ ، ونفع الناس من أبواب الصدقات العظيمة التي تحصل بها هذه الثلاثمائة والستين وزيادة لو أردت ، قال – عليه الصلاة والسلام – ( على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقةٌ منه على نفسه ، قال أبو ذر : يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال ؟ قال –عليه الصلاة والسلام - : لأن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله وأستغفر الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ، ولك في جماع زوجتك أجر ، قال أبو ذر : كيف يكون لي اجر في شهوتي ؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره فمات أكنت تحتسب به ؟ قلت : نعم ، قال : فأنت خلقته ؟ قال : بل الله خلقه ، قال : فأنت هديته ؟ قال : بل الله هداه ، قال : فأنت ترزقه ؟ قال : بل الله كان يرزقه ، قال : كذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه فان شاء الله أحياه وان شاء الله أماته ولك اجر ) والحديث صححه الألباني – رحمه الله – في السلسلة الصحيحة .
- وإن من أعظم الصدقات أداء حقوق الإخوة (حق المسلم على المسلم رد السلام وعيادة المريض وإتباع الجنائز و إجابة الدعوة وتشميت العاطس ). فيا أخي كل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة . يا عبد الله إذا رفعت متاع صاحبك على سيارته وحملته عليها منفعة للآخرين فهذه صدقة ، وقد أمرنا النبي – صلى الله عليه وسلم – بسبع كما قال البراء بن عازب : (بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس و إبرار المقسم ونصر المظلوم وإفشاء السلام وإجابة الداعي) . فلا ينبغي للمسلم أن يحتقر معروفا مهما كان قليلا لان النبي – صلى الله عليه وسلم – قال (لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلقٍ ) رواه مسلم ، نعم فالوجه الطلق نفع متعدي يدخل السرور على أخيك ،هذه صدقة في ميزانك
- والغرس من الصدقة : ومن ثم فضل بعض العلماء الزراعة على الصناعة والتجارة لحديث ( لا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة ) إلى يوم القيامة وهكذا لأن فيه نفع .
وللموضوع بقية

30‏/07‏/2008

البيت الرباني ...فيض إلهى

البيت الرباني ...فيض إلهى

أساس الانطلاق والحركة وأداء الحقوق والواجبات هو صدق التوجه إلى الله تعالى ومتانة العلاقة والصلة معه سبحانه، فالله هو الموفق والهادي إلى كل خير.
ومهما حاول الإنسان أن يُعطي حق دينه ودعوته وهو ضعيف الصلة بالله فلن ينجح، وستبوء محاولاته بالفشل، ولن يُنتج في ميدان؛ ذلك أن فاقد الشيء لا يُعطيه، وماذا عساه أن يُعطي مَن فقد المدد بقطع الصلة مع الإله؟!
لذا فإن البيت إذا أراد أن ينجح في رسالته الدعوية، ويؤدي واجبات دعوته، كان عليه أن يُصبَغ بالربانية، وأن يُحقق فيها مراد الله بالالتزام بالطاعات، وهجر المعاصي والسيئات، وأن يُصبح البيت عامرًا بالإيمان، مطهَّرًا من رجس الشيطان، عامرًا بالصلاة والذكر والقرآن، تُحيط أكنافَهُ الملائكةُ، تسمع القرآن هنا، وتُحلِّق في حلق الذكر هناك.. موصولاً بالسماء، تحضره الملائكة، تشهد الخير والذكر، وتصعد بهما إلى السماء، تُخاطب به ذا الجلال والإكرام بحال أهل ذلك البيت.
ربانية الدعوة
وضرورة ربانية البيت تنطلق من ربانية الدعوة التي آمن بها الزوجان واتبعا فكرها، فربانية البيت مطلب يكتمل به صدق الانتماء للدعوة، يقول الإمام :
"أما أنها ربانية فلأن الأساس الذي تدور عليه أهدافنا جميعًا أن يتعرف الناس إلى ربهم، وأن يستمدوا من فيض هذه الصلة روحانيةً كريمةً تسمو بأنفسهم عن جمود المادة الصمَّاء وجحودها إلى طُهر الإنسانية الفاضلة وجمالها، ونحن المسلمين نهتف من كل قلوبنا: "الله غايتنا"، فأول أهداف هذه الدعوة أن يتذكَّر الناس من جديد هذه الصلة التي تربطهم بالله- تبارك وتعالى- والتي نسوها فأنساهم الله أنفسهم ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)﴾ (البقرة)، وهذا في الحقيقة هو المفتاح الأول لمغاليق المشكلات الإنسانية التي أوصدها الجمود والمادية في وجوه البشر جميعًا، فلم يستطيعوا إلى حلِّها سبيلاً، وبغير هذا المفتاح فلا إصلاح"
التعاون على الإيمان
إذا كان الإيمان هو أول عدة الدعاة، فهكذا يجب أن تكون بيوتهم منبرًا من منابر الهدى والتقى، والبيت المسلم الصادق في انتمائه لدعوته متعاونٌ على الإيمان، يشدُّ بعضه أزر بعض، ويأخذ أفراده بعضهم بيد الآخر نحو الطاعة، في سباقٍ محمومٍ نحو الجنان.
فمن الصور الرائعة التي كانت بارزةً في بيوت سلفنا الصالح تلك الصور التي كانت تحكي التعاون بين الزوجَين في القيام ببعض العبادات، والتعاهد على أن يُعين بعضُهم بعضًا في أداء الفرائض والمستحبات، وما أحوج الدعاة أن يجعلوا من بيوتهم قبلةً للإيمان والهدى والتقى؛ لتكون مثالاً يُحتذَى في كل البيوت.
فهذا دعاءٌ بالرحمة من الرسول- صلى الله عليه وسلم- لزوجٍ متعاونٍ قام من الليل فأيقظ أهله "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ أهله" (رواه أحمد في مسنده:).
ويشجع النبي- صلى الله عليه وسلم- الأزواج على المزيد من التعاون في مجال الإيمان، فيقول صلى الله عليه وسلم: "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصلَّيا أو صلى ركعتين جميعًا كُتبا من الذاكرين والذاكرات" (رواه أبو داود في سننه).. وقد يتكاسل الزوج وتخور عزيمته وتقل رغبته، فحينئذٍ يأتي دور الزوجة التي توقِظ زوجها للصلاة، فإن أبى نضحت في وجهه الماء.
فما أحوجنا نحن الدعاة أن نُحيي هذه الصور في بيوتنا، فنوثق بها صلتنا بربنا، ونقوّي بها إيماننا، ونُربِّي بها أنفسنا، فإن من الخطأ كل الخطأ أن تُقصَر العلاقة بين الزوجين داخل بيوتنا على شئون الدنيا ومتاعها، ومن النقص الذي لا يليق بنا- نحن الدعاة- ألا نتجاوز في أحاديثنا مع زوجاتنا شهوات البطن والفرج.
مرارة العذاب وحلاوة الإيمان
مما لا شك فيه أن إلزام الزوجين لنفسيهما الطاعة، وإقامة بيتهما على أساس الإيمان الكامل أمرٌ شاقٌّ وغايةٌ في الصعوبة في بداية الأمر بالطبع، ويحتاج من كل منهما الصبر الجميل؛ حتى يذوقا حلاوة الطاعة، ويلمسا لذة الإيمان في قلبيهما، فحينئذ سيهون في سبيل هذه اللذة الإيمانية كل صعب.. سُئل بلال- رضي الله عنه- عن سبب صبره على الإيمان مع شدَّة تعذيبه في رمضاء مكة الحارَّة، فقال قولته المشهورة: "مزجت مرارة العذاب بحلاوة الإيمان فطغت حلاوة الإيمان".
لماذا ربانية البيت؟!
البيت هو المعسكر الدائم الذي لا تنقطع دروسه ومحاضراته، فهو معسكرٌ دائمٌ على مدار العام.. هذا المعسكر سينطلق منه الزوج داعيًا إلى الله، وتنطلق الزوجة معلمةً ومرشدةً، وسيتربَّى في هذا المعسكر الأبناء على حب الإسلام وحمل راية الدعوة من بعدهما، فإذا كان البيت مصبوغًا بصبغة غير الربانية، ونشأ أبناؤه على غير الإيمان الحقيقي فسينعكس ذلك بلا شكٍّ على تكوين أفراد ذلك البيت.. أبًا وأمًّا وأبناءً.
وحينئذ سيكون الانفصام بين واقع الدعاة ومتطلبات دعوتهم..
تخيل أبًا يستيقظ بعد طلوع الشمس ليصلي الصبح وقد بال الشيطان في أذنه..
تخيل أمًّا تسهر الليل أمام التلفاز وتستيقظ قبل الظهر..
تخيل أبناءً يَنشئون في بيت لا يعظم شعائر الله ولا حرماته.
تخيَّل أبناءً يسمعون الأذان ويرون أبويهما يؤخِّران الصلاة عن وقتها ويتكاسلان في أدائها..
تخيل بيتًا مسلمًا تلك سماته وصفاته، كيف يستطيع أن ينهض لحمل مشاكل الأمة والعمل على حلها..
ثم تخيل النتيجة لو أن ذلك المثال مكررٌ في أكثر من بيت!!بالتأكيد فإن ذلك سيكون سببًا حقيقيًّا في تأخير النصر.
كيف سيواجه الأب- وهو داعية- عامة الناس، ناصحًا، ومرشدًا، ومربيًا، وهو مقصِّرٌ في حق مولاه؟!
كيف سيطالبهم بإصلاح بيوتهم وإعمارها بطاعة الله وبيته عشَّش فيه الشيطان؟!
كيف ستواجه الأم- وهي داعيةٌ- صديقاتها أو تجلس معهم واعظةً ومعلمةً، وهي متكاسلةٌ عن طاعة ربها ولا تهتم بتربية أبنائها وتأديبهم؟!
هل من المعقول أن نجد زوجًا مسلمًا داعيةً صاحب رسالة وفكر، جُلُّ اهتمامه عند عودته للمنزل هل أعدَّت زوجته الطعام أم لا؟! هل اهتمَّت بنظافة المنزل وترتيبه؟! أما صلاتها لفرض ربها، وأداؤها لأذكارها وأورادها فلا يعنيه في شيء!!
وهل من المعقول أن نجد زوجةً وهي أخت مسلمة جلُّ اهتماماتها أعمالها المنزلية وزياراتها الخارجية وبحثها وراء كل جديد في الملبس والمأكل والمشرب..؟! أما استغلال الأوقات والاستفادة بها في أعمال الطاعات فهو أمرٌ ثانويٌّ حسب الرغبة والهوى!!
تخيل بيتًا هذا شأنه أنَّى له أن يُصبح نواةً في مجتمع مسلم منشود؟! أنَّى لبيت مثل هذا أن يُرَبِّي ويُخرج مجاهدين الأمة في أمس الحاجة إليهم؟! ولذلك نستطيع أن نقول إنه لن تكون هناك دعوةٌ ناجحةٌ وبيوت أصحابها خربة إيمانيًّا أو بعيدة الصلة بالله.. إن حاجة بيوتنا إلى الربانية لا غِنى لنا عنها إذا أردنا النهوض بمهماتنا وأداء واجباتنا.
ربانية البيت المسلم تجلب النصر
بيوت الدعاة هي أحرص البيوت على تحقيق النصر الذي يُعِزُّ الله به الإسلام والمسلمين، ويُذلُّ الشرك والمشركين، نصرًا تستعيد به الأمة كرامتها، وتستردُّ مقدساتها، ولن يكون هذا إلا بالربانية والعبودية الحقيقية لله تعالى، والبيوت حلقةٌ من حلقات المجتمع المسلم المنشود، فإن لم يستقِم ويصطلح مع الله فلن يتنزل النصر، فنصر الله عز وجل لن يتنزَّل إلا على أُناسٍ ربانيين، أحسنوا الصلة بالله تعالى، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)﴾ (الأنبياء).
ربانية البيت تحفظ الذرية
﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (9)﴾ (النساء)، فالتقوى والصلاح وحسن الصلة بالله هي الطريق الوحيد الذي أخبرنا المولى تعالى عنه ليتم حفظ الذرية.. قال سعيد بن المسيب لابنه: يا بني، لأزيدن في صلاتي من أجلك؛ رجاء أن أُحفظ فيك، وتلا هذه الآية ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (الكهف: من الآية 82).
ربانية البيت تجلب السعادة على أهله
ويكمن سر الربانية في جلب السعادة لأفراد الأسرة وأبناء البيت في أن الربانية والصلة الوثيقة بالله تُصحح التصورات وتصوِّب المعتقدات، فالقلب الموصول بالله سعادته في قلبه، وقلبه موصول بالله، الدنيا لا تعنيه في شيء سوى الاستعداد للقاء محبوبه، بزرع الأعمال الصالحة؛ لذلك فهو لا يحزن إذا أدبرت ولا يفرح إن أقبلت.
ففي زماننا هذا ظن البعض أن السعادة تأتيهم من الخارج فانشغلوا بجمع المال، حتى ألهاهم ذلك عن ذكر الله، وعن أداء فرائض الله وعن أداء واجبات الدعوة، فأصبح الهمُّ هو قدرهم، والغم مصيرهم، فهم يتقلبون من شقاء إلى شقاء، تعلقت القلوب بالمال وجمعه، حتى صارت قلَّته غمًّا وقلقًا في الصدور.
تعلَّقت طموحاتهم بكماليات البيت وزينته، فأصبحت الدنيا هي شغلهم الشاغل.. الفرح فيها مرهون بجمع المزيد من المال، فصدق فيهم قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾ (طه).
أما أصحاب العقول الراجحة.. أصحاب البيوت السعيدة فقد انشغلوا بمولاهم، ولم يكن لهم مطلبٌ سوى رضاه، فاستحقوا الرضا من الله، ومنحهم السعادة في قلوبهم، وصدق فيهم قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾ (النحل).
كيف يصبح بيتي بيتًا ربانيًّا؟!
ولعل السؤال الذي سيفرض نفسه بعد ما تقدم من بيانٍ لضرورة صبغ البيت بالربانية ما هو طريقي إلى تحقيق ذلك؟! وما المنهج الذي إن اتبعته وسِرْتُ على نهجه وصل بي إلى الله وأنِستُ وأنِسَ أهلُ بيتي بالله؟!
وفي الحقيقة أن الطريق إلى الله سهلٌ ميسَّرٌ لمن صدق توجهه، وخلصت نيته، وقويت رغبته، وعلَت همَّته في الوصول إلى الله، وانتسب إلى ربه ومولاه؛ ليصير عبدًا ربانيًّا، بل وسيجد العون والمدَد من الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (العنكبوت:).
فما من عبد يمدُّ يده إلى الله تعالى إلا أخذ بيده وأعطاه المزيد، فإذا أقبل إلى الله مشيًا أقبل الله عليه هرولةً، والله أشد فرحًا بتوبة عبده وعودته إليه من أحدنا إذا فرَّت منه دابته وهي تحمل زادَه في صحراء جرداء، ثم ما لبث أن جاءته ففرح بها، فقال من شدة فرحه: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك" ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾ (الليل)، وحتى يكون طريق البيت إلى الربانية سهلاً محبَّبًا إلى نفوس أفراده يجب ألا نُزحمه بالتكاليف التي قد تُصيبهم أو تبُثُّ في نفوسهم الإحباط واليأس أو الشعور بصعوبة الطريق إلى الله، فالتغيير الذي نريده ليس تغييرًا سطحيًّا، أو صبغةً باهتةً ضعيفةً نريد صبغ البيت بها سرعان ما تنتهي وتذهب أدراج الرياح بعد وقت قصير.
والتي تتأثر بموعظة فتمتنع عن مشاهدة التلفاز مثلاً، وبعد أن يذهب أثرُ هذه الموعظة سرعان ما تعود البيوت مرةً أخرى إلى سابق حالها، وعلى هذا قس في جميع ما نلحظه ونراه من مخالفة الواقع للواجب.
خطوات مقترحة لبناء الإيمان داخل البيت
1- بناء الخوف من الله في القلب.
2- بناء علاقة متينة بالقرآن .
3- قيام الليل.
4- الإنفاق في سبيل الله.
(وأعمال البر والخير التي تبني الإيمان في القلب كثيرة، وهذا على سبيل المثال)
أولاً: الخوف من الله
فالخوف من الله هو الطريق الذي انتهجه الأنبياء والمرسلون لدعوة أقوامهم، فهو البداية الحقيقية لانتباهة القلب ويقظته.. يقول- صلى الله عليه وسلم-:"من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة" (صحيح،)، وهكذا بدأ الأنبياء يقول تعالى ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ
عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)﴾ (الأحقاف).
وهكذا فعل- صلى الله عليه وسلم- عندما أنزل الله تعالى ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (214)﴾ (الشعراء)؛ حيث صعد النبي- صلى الله عليه وسلم- على جبل الصفا فجعل ينادي: "يا بني فهر.. يا بني عدي"- لبطون قريش- حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ" قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا قال: "فإني نذير بين يدي عذاب شديد" (أخرجه البخاري ح 4770).
ثانيًا: بناء علاقة متينة مع القرآن
ولكي يصل البيت إلى الله ويُصبح بيتًا ربانيًّا عليه أن يستمسك بحبل الله الممدود بين السماء والأرض ألا وهو القرآن الكريم.. فالقرآن الكريم يُعتبر بحق من أفضل الوسائل التي تُفضي إلى زيادة الإيمان في القلب ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا﴾ (الأنفال: من الآية 2)، فالقرآن يُعتبر العلاج الحقيقي لكل أمراض القلوب، والكتاب الهادي ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57﴾ (يونس)، وهو الذي يبدد ظلمات المعصية ويستبدلها بنور الإيمان ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)﴾ (المائدة)
ويقول الأستاذ سيد قطب- رحمه الله-:
الحياة في ظلال القرآن نعمة.. نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها.. نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه، والحمد لله لقد من
الله عليَّ بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمن ذقت فيها من نعمته ما لم أذق في حياتي، ذقت فيها هذه النعمة
التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه...
الطريقة العملية للاستفادة من المنهج القرآني داخل البيت:
(1) تدبر آياته: والتدبر ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة للوصول إلى درجة التفاعل والتأثر بآياته ومواعظه حتى تتحرك مشاعرنا، وتستيقظ قلوبنا من غفوتها، وذلك من خلال تخصيص وقت محدد للقاء القرآن والجلوس معه، وعرض أنفسنا عليه، هذا الوقت يجب أن يكون الذهن فيه حاضرًا والخاطر غير مشغول، بعيدًا عن الضوضاء والتشويش والانشغال، ثم الحياة في ظل هذه القراءة، والاستماع لما نقرأ بعقل يقظ وقلب حي.
(2) جلسة عائلية مع أهل البيت لتدارس القرآن باستخراج الآيات التي حركت المشاعر، وأثرت في القلب، وتفاعلت معها الأحاسيس.
(3 ) تتبع معنى إيماني أثناء وردنا اليومي كأن أبحث بقلبي عن آيات تتحدث عن مظاهر حب الله لنا، أو رقابة الله علينا، أو الآثار المذكورة التي تعرفنا به سبحانه وبأسمائه وصفاته.
(4) عمل مجلات حائط داخل البيت لتشجيع الأطفال على إتباع نفس النهج في التعامل مع القرآن، ونُسميه بالموضوع الذي نريد أولادنا أن يتفاعلوا معه. كأن نُسمي المجلة (الله الرقيب) ويُطلب من الأبناء البحث أثناء قراءة الورد عن الآيات الدالة على رقابة الله لنا وتسجيلها باسمه في المجلة.
توضيح: تكرر فيما سبق كلمة البحث أثناء القراءة ونود لفت الانتباه أن ذلك اتخذناه وسيلة لتحقيق التدبر الذي يحمل القارئ إلى التفاعل مع الآيات وليس بحث عقلي فقط لا يتأثر به القلب.
(5) استخراج الأوامر من الآيات والنواهي التي تقابلنا أثناء التلاوة وتحويلها إلى واجبات عملية نتواصى داخل البيت بتنفيذها، مع الوضع في الاعتبار أن تدبر القرآن والتأثر بآياته والتفاعل معها سيكون من أقوى الدوافع التي تعيننا على تنفيذ تلك الواجبات العملية، لما يحدثه القرآن من زيادة للإيمان في القلب ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى﴾ (الأنفال: من الآية 2)
ثالثًا: قيام الليل
وقيام الليل من وسائل إحياء القلب، وإيقاظ المشاعر فيه، وعلى هذا دلنا الحبيب صلى الله عليه وسلم "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن" (صحيح أخرجه الترمذي).
فقيام الليل من المعينات الكبرى على أداء التكاليف الأخرى ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً (6)﴾ (المزمل) فمن استطاع مكابدة الصوراف والشواغل عن الوقوف بين يدي الله حسنت صلته به، وقويت علاقته معه.
يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله:
"إن قيام الليل والناس نيام والانقطاع عن غبش الحياة اليومية، والاتصال بالله، وتلقي فيضه ونوره، والأنس بالوحدة معه، والخلوة إليه، وترتيل القرآن والكون ساكن، وكأنما يتنزل من الملأ الأعلى، وتتجاوب به أرجاء الوجود في لحظة الترتيل بلا لفظ بشري ولا عبارة، واستقبال إشعاعاته وإيحاءاته وإيقاعاته في الليل الساجي.. إن هذا كله هو الزاد لاحتمال القول الثقيل والعبء الباهظ، والجهد المرير، الذي ينتظر الرسول- صلى الله عليه وسلم- وينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل، وينير القلب في الطريق الشاق الطويل، ويعصمه من وسوسة الشيطان، ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير" (في ظلال القرآن 6/3745).
رابعًا: الإنفاق في سبيل الله
وعلاقة الإنفاق في سبيل الله بزيادة الإيمان علاقة وثيقة، وتُسهم إسهامًا مباشرًا في إحياء القلب وتحريك المشاعر، وتزكية النفس وتطهيرها، وهذا ما نص عليه قوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (التوبة: من الآية 103)
وبيوت الدعاة هي أكثر البيوت التي تحتاج إلى ذلك الخلق العظيم، فهي تنفق في مصارف الخير المختلفة، وتُخلِّص نفسها من الشح والبخل، وجواذب الأرض، فالشح مفتاح كل شر، ومن شأنه أن يجعل الفرد أكثر تعلقًا بالدنيا وحرصًا عليها..
والإنفاق يؤدي إلى تيسير الأمور ومعيته سبحانه ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾ (الليل).
والبر والتقوى والقرب من الله لن ينالهم أحد بخل بماله، وحرص عليه.. ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾
والبخل والشح بالمال عقبة في طريق صاحبه للسير إلى الله والانتساب إليه يقول تعالى ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)﴾ (البلد) فالعقبة الحقيقية أمام الراغب في الهداية والتي عليه أن يقتحمها هي تخلصه
من الشح والحرص على المال.
فماذا عساك أن تفعل أيها المسلم الكريم وأنت مقبل على شهر الخير والإحسان !! هل أهلت نفسك وبيتك لأفيوضات ربك؟

بيت أبي بكر : نموذج فريد يحتذي

بيت أبي بكر : نموذج فريد يحتذي

كان بيت أبي بكر نموذجاً فذاً لبيوت الدعوة ، وظهر ذلك جليا من خلال حدث الهجرة المبارك فأبو بكر يعرف مهامه فيقوم بها على أكمل وجه ، فيقدم رغبته الشديدة على الصحبة ، ويبذل ماله (بشراء الراحلتين ) ، ويجند ابنه وابنته وراعيه لإنجاح أدوار الرحلة ثم يبذل نفسه بالقيام بتلك الصحبة . نعم وهذه هي طبيعة الإيمان , فإذا تمكن من النفس وخالطت بشاشته القلوب أرخص المؤمن كل شيء في سبيل عقيدته ، فهذا أبو بكر لم يقل : أجنب أبنائي الأخطار ، لا سيما البنات ، بل تجلى صدق إيمانه في كل خطوة من خطوات الرحلة ، فكانت نصرة الدين أعلى وأغلى عنده من النفس والولد والمال ، وبمثل هذا الصدق تنجح الدعوات وتنتصر.
وهذه هي الأدوار لنأخذ منها العبرة :
الصدِّيق .. خير رفيق
وقد تلخصت مهمته في:
- ابتاع راحلتين واحتبسهما في داره وعلفهما إعدادًا لذلك.
- سخّر أسرته لخدمة النبي صلى الله عليه وسلم.
- وضع نفسه تحت شعار: "كن مستعدًا"؛ فهو يعلم أن القرار ربما يأتي اليوم أو غدًا، فلا بد أن يكون جاهزًا له.
ولكن لماذا أبو بكر بالذات؟ والإجابة:
1- لأنه كان من أكثر الناس حبًا للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فكان يخاف عليه أكثر مما يخاف على نفسه.
2- ثم إنه كان من أحزم الناس وأملكهم لنفسه وخاصة عند لحظات الشدائد والملمات، فلا يجزع ولا يضطرب.
3- وكان يتمتع بقدر عجيب من حب الدعوة وافتدائها بنفسه وماله وعياله، لا ينازعه في ذلك إنسان.
يقول السهيلي: عندما رأى أبو بكر رضي الله عنه القافة (الذين يقتفون الأثر ويتتبعونه) اشتد حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إن قتلتُ فإنما أنا رجل واحد، وإن قُتلتَ أنت هلكت الأمة، فعندها قال له رسول الله: "لا تحزن إن الله معنا"... (الروض الأنف).
إن النفوس التي أخذت قسطًا وافرًا من التربية لا تجزع عند الشدائد، ولا تهرب عند الصعاب وتقول: نفسي نفسي.. فما كان أبو بكر ساعتئذ بالذي يخشى على نفسه الموت، ولو كان كذلك لما رافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الهجرة الخطيرة، وهو يعلم أن أقل جزائه القتل إن ظفر به المشركون، ولكنه كان يخشى على حياة الرسول الكريم وعلى مستقبل الإسلام إن وقع الرسول في قبضة المشركين...
ويظهر أثر التربية النبوية في جندية أبي بكر الصديق ، فأبو بكر عندما أراد أن يهاجر إلى المدينة وقال له رسول الله: (لاتعجل لعل الله يجعل لك صاحباً) فقد بدأ في الإعداد والتخطيط للهجرة ,فابتاع راحلتين واحتبسهما في داره يعلفهما إعداداً لذلك,. لقد كان يدرك بثاقب بصره , وهو الذي تربى ليكون قائداً، أن لحظة الهجرة صعبة قد تأتي فجأة ولذلك هيأ وسيلة الهجرة، ورتب تموينها، وسخر أسرته لخدمة النبي ، وعندما جاء رسول الله , وأخبره إن الله قد أذن له في الخروج والهجرة، بكا من شدة الفرح وتقول عائشة رضي الله عنها في هذا الشأن: فوالله ماشعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ، إنها قمة الفرح البشري، أن يتحول الفرح إلى بكاء مما قال الشاعر عن هذا:ورد الكتاب من الحبيب بأنه ………سيزورني فاستعبرت اجفانيغلب السرور عليّ حتى إنني ………من فرط ماقد سرني أبكانيياعين صار الدمع عندك عادة ………تبكين من فرح ومن أحزاني
عبد الله بن أبي بكر
كان عبد الله غلامًا، شابًا، معروف بالفطنة والذكاء وحُسن التلقي لما يسمعه.
فقد قام بدور صاحب المخابرات الصادق وكشف تحركات العدو، لقد ربى عبد الله على حب دينه، والعمل لنصرته ببصيرة نافذة وفطنة كاملة وذكاء متوقد، يدل على العناية الفائقة التي اتبعها سيدنا أبو بكر في تربيته. وقد رسم له أبوه دوره في الهجرة فقام به خير قيام
ولقد كان اختياره اختيارا دقيقا للمهمة التي سيُكلَّف بها وهي:
1- التسمّع لما يقوله أهل مكة - كما في رواية البخاري: "فلا يسمع أمرًا يُكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك".
2- المبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم في الغار حين يختلط الظلام، ناقلاً لهما ما سمعه، ثم المغادرة في وقت السحر، فيصبح مع قريش كبائت فيهم.
والذي يصف المخاطر التي تحيط بالدعوة وينقلها إلى القيادة لا بد أن يكون دقيقًا فيما يسمع ويرى وينقل، لأن كثيرًا من الدعاة يُهوِّلون -أحيانًا- من الواقع الذي يحيونه، ولا ينقلون صورة دقيقة للقيادة عن هذا الواقع؛ وهو ما يترتب عليه ترتيب أحكام خاطئة أو تصوّرات غير واقعية للمستقبل الذي ينتظر الدعوة.
ويمكن أن نطلق على شخصية عبد الله بن أبي بكر أنها شخصية "منضبطة" في التلقي، والأداء، والضبط، ولو كان شخصية "مُهَوِّلة" للأحداث، أو "متساهلة" في تقدير الخطر، لكان من الممكن أن تطول فترة مكوث النبي صلى الله عليه وسلم في الغار أو تقصر تبعًا للوصف الذي يتلقاه.
أسماء بنت أبي بكر
كان لأسماء وعائشة دور عظيم أظهر فوائد التربية الصحيحة حيث قامتا عند قدوم النبي إلى بيت أبي بكر ليلة الهجرة بتجهيز طعام للنبي ولأبيهما: تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فجهزناهما (تقصد رسول الله وأباها) أحسن الجهاز فصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فلذلك سميت ذات النطاقين. وقد مثلت أسماء وأختها عائشة جهاز إمداد وتموين للنبي وأبي بكر في الغار، وسط محاولات المشركين المحمومة للعثور عليهما.
أما عائشة فقد كانت لا تزال صغيرة السن، وبالرغم من ذلك شاركت أختها في إعداد الطعام في البيت، وأما أسماء فتنقل الطعام من البيت إلى الغار، وقد كانت رضي الله عنها مؤهلة لذلك؛ لصبرها، وقوة احتمالها، وتكتمها الأمر، وحسن تصرفها في الأمور.
ولا غرو في ذلك، فالمرأة ليست عنصرًا مهملاً في الدعوة، ولكنها يمكن أن تقوم بأدق الأدوار حساسية، والتي لا يمكن للرجال أن يقوموا بها في أشد مراحل الدعوة حساسية وخطورة، لما يتعرضون له من رصد ومتابعة وتضييق.
لقد علَّمتنا أسماء
أولاً كيف تخفي أسرار المسلمين عن الأعداء، وكيف تقف صامدة شامخة أمام قوى البغي والظلم!.
فلقد أظهرت أسماء رضي الله عنها دور المسلمة الفاهمة لدينها، المحافظة على أسرار الدعوة المتحملة لتوابع ذلك من الأذى والتعنت فهذه أسماء تحدثنا بنفسها حيث تقول: لما خرج رسول الله وأبو بكر أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قلت: لا أدري والله أين أبي؟ قالت: فرفع أبو جهل يده -وكان فاحشاً خبيثاً- فلطم خدِّي لطمة طرح منها قرطي قالت: ثم انصرفوا...). فهذا درس من أسماء رضي الله عنها تعلمه لنساء المسلمين جيلاً بعد جيل كيف تخفي أسرار المسلمين عن الأعداء وكيف تقف صامدة شامخة أمام قوى البغي والظلم؟
وعلمتنا ثانيًا حسن التصرف في الأمور؛ فعندما دخل عليها جدها أبو قحافة -وقد ذهب بصره- فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: كلا يا أبت، ضع يدك على هذا المال. قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم. قالت: ولا والله ما ترك لنا شيئًا، ولكني أردتُ أن أُسكِّن الشيخ..
وبهذه الفطنة والحكمة سترت أسماء أباها، وسكنّت قلب جدها الضرير، من غير أن تكذب، فإن أباها قد ترك لهم حقاً هذه الأحجار التي كوّمتها لتطمئن لها نفس الشيخ إلا أنه قد ترك لهم معها إيماناً بالله لاتزلزله الجبال، ولا تحركه العواصف الهوج، ولا يتأثر بقلة أو كثرة في المال، وورثهم يقيناً وثقة به لاحد لها، وغرس فيهم همة تتعلق بمعالي الأمور، ولاتلتفت إلى سفاسفها، فضرب بهم للبيت المسلم مثالاً عزّ أن يتكرر،وقلّ أن يوجد نظيره. لقد ضربت أسماء رضي الله عنها بهذه المواقف لنساء وبنات المسلمين مثلاً هُنَّ في أمس الحاجة إلى الإقتداء به، والنسج على منواله وظلت أسماء مع أخواتها في مكة، لاتشكو ضيقاً، ولاتظهر حاجة، حتى بعث النبي ( زيد بن حارثة وأبا رافع مولاه، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه، وسودة بنت زمعة زوجه وأسامة بن زيد، وأمه بركة المكناة بأم أيمن، وخرج معهما عبدالله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، حتى قدموا المدينة مصطحبين. والإنسان ليعجب كيف استطاعت تلك الشابة أن تتصرف هذا التصرف العاقل؟! إنها تربية أبي بكر، القريب من بيت النبوة، ولا غرابة بعد ذلك فيما يصدر عن أسماء من عقل راجح، وحكمة بالغة، وتصوّر للأهداف البعيدة، واستعلاء على تفاهات الدنيا، والتعلق بالآخرة.
عامر بن فهيرة
وهو الراعي البسيط، مولى أبي بكر رضي الله عنه، وقد انحصرت مهمته في:
1- تقديم اللبن واللحم إلى صاحبي الغار.
2- تبديد آثار أقدام السائرين إلى الغار بأغنامه كيلا يتفرسها القوم، فيصلوا إلى صاحبي الغار.
وهي وظيفة مزدوجة، منها ما هو في جانب للإمداد والتموين -مشاركة مع أسماء بنت أبي بكر، ومنها وهو الأهم- تبديد
الآثار لئلا يتعرف عليها المشركون، مشكِّلاً بذلك جهاز "تشويش وتمويه" على الكفار.
وعامر بن فهيرة شخصية بسيطة، فهو مجرد راعي غنم، وهو مولى لأبي بكر، فلن تتجه إليه الكثير من الأنظار؛ فالعرب لا يلتفتون إلى مواليهم، أما الإسلام فقد محا ذلك، وجعل خيرية الرجل بإيمانه وتقواه.
وهدا درس للدعوة أن تستفيد من إمكانات أقل وأصغر رجل فيها -إن صح التعبير- فربما يملك هذا ما لا يملكه الكثيرون من أصحاب الفكر، وربما قدم للدعوة في المجالات التي يتقنها ما لا يستطيعه غيره، خاصة من هؤلاء المشهورين المعروفين المرصودين، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما تنصرون بضعفائكم".
وأخيرا :
إن ماقام به الصديق من تجنيد أسرته لخدمة صاحب الدعوة عليه الصلاة والسلام في هجرته يدل على تدبير للأمور على نحو رائع دقيق، واحتياط للظروف بأسلوب حكيم، ووضع لكل شخص من أشخاص الهجرة في مكانه المناسب، وسد لجميع الثغرات، وتغطية بديعة لكل مطالب الرحلة، واقتصار على العدد اللازم من الأشخاص من غير زيادة ولا إسراف
إن أصدق وصف يمكن إطلاقه على أبي بكر وبيته وأهله أنه حوّل الجميع إلى ما نسميه "بغرفة القيادة، أو مركز اتخاذ القرار"؛ فمعظم التحركات التي بدأت بعد ذلك انطلقت من داره وبواسطة أبنائه ومواليه. وفي هذا درس لأصحاب الدعوات أن يسخروا إمكاناتهم، ويضعوا ممتلكاتهم تحت تصرف الدعوة خاصة في أوقات الشدة، وليتمثلوا تحذير الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة: 24).
--------------------------------------------

25‏/07‏/2008

الثقة بالنفس

الثقة بالنفس


أهميتها :
للثقة بالنفس أهمية كبرى للإنسان من الناحية النفسية والاعتدال والتوازن الشخصي ، إذ بفقدانها يحدث الاضطراب والقلق والشعور بالنقص ، واتهام الآخرين ، ويتصور أن كل شيء يتربص به ، ويتصرف مع القضايا والأحوال التي تمر به تصرف السفيه الذي يعمل ما يضره ويقوده إلى المهالك
والثقة بالنفس مهمة أيضاً لاكتساب الخبرات وتطوير المهارات ، إذ أن من ترك خبرات الآخرين وتجاربهم يبقى في مؤخرة الركب . ما هي ؟
- الثقة بالنفس اصطلاحاً :
أن يكون هناك إحكام لأمرها واعتماد عليها استناداً إلى ذلك الإحكام . والإحكام معناه حينئذٍ : أن يكون الإنسان قد عرف المنهج الذي يسوس به نفسه، ثم طبق هذا المنهج ثم استمر عليه؛ لأن الرجل لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستنصحه ويقول له : قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك ! قال له : ( قل آمنت بالله ثم استقم ) . فجعل له معرفة الاعتقاد والصلة بالله ، ثم العمل بذلك والاستمرار عليه ، وهو الذي يدل عليه الاستقامة .
- والثقة بالنفس عبارة عن قناعات تستقر في الوجدان وعن كلمات ينطق بها اللسان وحركات تأتي بها الأركان .القناعات: يمكن تلخيصها من خلال معادله مجموعة في كلمة واحدة"لقطات"
وهي قناعات مهمة لابد من كل شخص واثق من نفسه أن يتبناها .

1- أما ( اللام ) لا ترضى لأحد أن يصفك بوصف لا يليق :
كأن يقول لك إنسان ( أنت فاشل ) فتقول له ( لا) لابد من تحديد مواطن الفشل ولا يتم إطلاق الكلمة على عمومها .

2- أما (القاف ) قبول النقد :
لابد أن يكون لديك قناعة بأهمية قبول النقد البناء مهم لتصحيح المسائل لان البشر يقعون في الأخطاء فكل ابن آدم خطاء فلابد من قبول النقد البناء لتصحيح الوضع في أي مسألة . حتى نتخلص من نقاط الضعف في شخصيتنا ونقوي نقاط القوة .
3- أما ( الطاء ) طلب المساعدة :
متى احتجت إليها ، المساعدة هنا يجب أن تكون ضرورية ليس كأن تقع ورقه وأطلب من أي شخص أن يناولني إياها ولكن المقصود طلب المساعدة الضرورية كأن كلفت بعمل مهم وتعطلت سيارتك في الطريق فعليك أن تخرج وتطلب المساعدة لأنك محتاج إليها والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.

4- أما ( الألف ) إشادة بجهود الآخرين :
لابد أن تشيد بجهود الآخرين . تقول لهم شكراً جزاكم الله خيراً وغير ذلك من طرق شكر الآخرين . فلنفرض أنك قمت بإعداد بحث وتعبت في إعداده وقدمته إلى رئيسك في العمل ثم أخذه منك ووصفه في الدرج دون أن تسمع كلمة شكر واحدة نقول أن هذا المسئول فيه شي من الغرور. فلا بد من الإشادة بجهود الناس . فهذا يجنبك الغرور

5- أما ( التاء ) توجيه النصيحة بطريقه صحيحة :
وعدم جرح الشخص الذي أمامك فالدين النصيحة لان توجيه النصيحة صفه أصيله من صفات الشخص الواثق من نفسه.فهذه تفصيل لمعادلة لقطات وهي تلخيص للقناعات التي يحبب أن يتبناها الشخص الواثق من نفسه .

----------------------مظاهر الثقة بالنفس :
وسنتناول شعارات ينبغي أن نخطها على ورقه ونعلقها على الجدران حتى تحفر في أنفسنا وعقولنا وتزيد من ثقتنا بأنفسنا وهي :

1- أن تتحدث براحة وبكل صراحة :
تحدث بصراحة وراحة إذا أردت أن تخاطب. لتكن طبيعيا واجعل الكلمات تخرج من فمك بطريقه عفويه ، لان الأصل في الناس اللذين تخاطبهم أنهم يتمنون النجاح لك . الناس لاتحب أن يقع المحاضر في خطأ وتتمنى النجاح لكل من يلقي كلمه أمامهم .

2- أن تبذل ما في وسعك لبث الثقة في نفسك :

بث الثقة في النفوس ليست كلمات ونصائح تسمعها ولكن ينبغي أن يعقبها ممارسه ينبغي أن تتعود عليها . لا أعتقد أن تكون واثق من نفسك بين ليله وضحاها إنما يحتاج الأمر إلى قرار حاسم , تدرب على ذلك على مدى واحد وعشرين يوم في المتوسط كما يقول علماء النفس , أبدل كل الصفات السيئة بصفات حسنه .

3- أن تسجل الانجازات في دفتر الحسابات :

ثم بعد ذلك سجل الإنجازات في دفتر الحسابات كل ليله قبل أن تنام , أقم مع نفسك مؤتمر صحفي سجل في هذا المؤتمر على ورقه جميع إنجازاتك في اليوم وعندما تحس أن ثقتك في نفسك تزعزعت ارجع إلى هذا الدفتر وشاهد إنجازاتك فترتفع وتنتعش ثقتك بنفسك .

4- أن تعمل بحماس ولا تخشى رأى الناس :
عليك أن تكون محتسبا ،عليك أن تكون محفزاً، اعمل بحماس دائم ولا تخش رأى الناس وحفز الناس .

5- أن تطلق العنان لحلمك الرنان :
لاتبخل على نفسك بالأحلام لتكن أحلامك وأمنيتك وآمالك كلها رنانة . هناك فرق بين الهدف والحلم ، فمثلا الفلكي إذا سألته ماهو هدفك فيقول هدفي أن أصل إلى كوكب المريخ عام 2015م هدف محدد بالمكان والزمان والأشخاص أما إذا سألته ماهو حلمك فيقول أريد أن أذهب إلى مجرات أخرى واكتشف مجرات أخرى في هذا الكون . احلم أن تكون مديرا أو دكتورا أو,,,,, الأحلام ببلاش.

6- أن تكون لديك قناعات بترويح النفوس ساعات :
النفوس تمل فيجب مراعاتها وترك لها شيئا من الراحة .

7- أن تقدم العطاء ولا تحرص على الثناء :
وإن حدث ثناء سجله في دفتر الانجازات ، الهدف من هذا الثناء ليس التفاخر أو الرياء أنما الهدف منه أن يعطيك دفعة قويه وجديدة لتحصل مزيد من الإنجازات والعطاء فهو يرفع المعنويات لأعلى المستويات.

8- أن لا تأسى على ما فاتك وتخطط لحياتك :
لا تعش ماضيك المؤلم دع ماضيك ثم انطلق نحو مستقبل مشرق

9- أن تكون عالي الأخلاق وتجول في الأفاق :
لابد أن تعتقد في سمو الأخلاق كلما زادت أخلاقك كلما زادت ثقتك بنفسك
فالدين معامله , فالرجل بحسن خلقه يصل درجات صائم النهار وقائم الليل كما اخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم .10- أن تكون مع التجديد على المدى البعيد :
لابد أن تعتقد بأهمية التجديد والابتكار والإبداع .

ماالذى يترتب على عدم الثقة بالنفس؟

هناك أمور تؤدي إلى عدم الثقة بالنفس منها:

1- الإحباط

2- عدم الإحساس بالأمان

3-الفشل

4-الانتقاد

فهل أخذت القرار؟ هلا وثقت بقدراتكالتى وهبك الله إياها؟

09‏/07‏/2008

من يشارك في حصار غزة مرتد عن الإسلام

بيان لجبهة علماء الأزهر : ذكرى وما كنا ظالمين

فلسطين ليست بدار كفر ولا الفلسطينيون بأعداء لنا
07 / 07 / 2008
إن هذا الحصار المقيت لها ليس له ما يبرره شرعا ولا عرفا حتى ولا قانونا حتى يستنفر لهم جنود الأمن المركزي وتغلق في وجوههم أبواب الرحمة ، ويعاملوا منا بتلك المعاملة التي لا نعامل بها المجرمين اليهود ..
لم نرحم صغيرا لصغره،ولا طاعنا لهرمه، ولا مريضا لمرضه، ولا عجوزا لضعفها ،غلقت في وجوههم أبواب الرحمة بغير حق، حاصرناهم و الحصار غير جائز شرعا إلا للكافرين المعتدين على وفق ما أجمع عليه علماء الأمة وهداتها، إذ الحصار عندهم "هو التضييق على العدو والإحاطة به في بلد أو قلعة،أو حصن،أو غيرها،ومنع الخروج أو الدخول حتى يستسلم" روضة الطالبين 1/244،وأسمى المطالب 4/90. حتى ولو كان هؤلاء الفلسطينيون على سبيل الفرض المستبعد بغاة لما جاز لنا أن نمنعهم الطعام والشراب والدواء،حيث المقصود من قتال البغاة شرعا هو ردهم إلى الطاعة ،وإلزامهم حق الجماعة وليس إهلاكهم بالتعطيش والمجاعة" روض الطالب 4/115. ثم إن هؤلاء المحاصرين منا ومن اليهود ليسوا بغاة، وليسوا مجرمين ،بل هم أصحاب الحق المضيق عليهم فيه، المطاردون عنه ، المفزعون به، إنهم إن لم يكونوا لنا إخوانا فهم لنا سند وجيران، لقد كانوا هم الضحية لاستهداف مصر بتقزيم حضورها في المنطقة بأكثر مما كانت عبئا عليها - كما ذكر الأستاذ فهمي هويدي صحيفة الدستور 30 من يناير 2008م، 22 من المحرم 1429هـ.
وما ندري –ولسنا نخال ندري- سر الحرص من حكومتنا على أن تأتي سياساتها مع تلك القضية الآن متحررة من قواعد الشرع التي ينبغي أن تكون هي من أحرص الناس عليها، لأنها من أرضها نطق الحق من قبل، ومن أزهرها الشريف الذي لا شرف لها بغيره رفعت راية الشرع في تلك القضية التي يُتغافل عنها ويراد لها أن تتحلل منها حتى تلبس لكل حال مسوحا، تجعل الناظر لها يستحضر فيها وعندها قول بديع الزمان الهمداني:
أرى الناس خُدَّاعا إلى جانب خُدَّاعٍ
يعيشون مع الذئب ويبكون مع الراعي
إذا كانت أمريكا –كما يقول الديبلوماسي الأمريكي" ويل يرد سيريت" تصنع السياسة من المال[ السيطرة الصامتة 95]، وأريد لنا أن نصنع سياستنا من الهوان، فهل ضاق عن المظلومين في فلسطين حتى هذا الهوان أن يتساووا فيه مع اليهود؟ ؟ إن الإسرائيليين بمقتضى اتفاقية هوان الكامب أُعطوا منا الحقَّ أن يدخلوا إلى جنوب سيناء لمدة خمسة عشر يوما بدون تأشيرات- الأستاذ هويدي مصدر سبق-،وإن العالم العربي –كما قال نعوم شومسكي- اختار في أوسلو ومدريد أن يخدع نفسه"الدول المارقة 59، فلماذا يأخذ المجرمون منا كل مايشاءون ونضن بحق الحياة على إخواننا وأبنائنا بفلسطين المنكوبين بنا وبأعدائهم وأعداء ديننا وربنا؟ ،إنه لأمر مضيع للكرامة،محبط للعمل، مناف للإيمان، مستوجب نفي صاحبه من سجل أهل الإسلام –على وفق ما جاء بالفتوى الصادرة عن لجنة الفتوى بالأزهر الشريف برئاسة صاحب الفضيلة مفتي الديار المصرية الأسبق الشيخ عبد المجيد سليم في الرابع عشر من شعبان سنة 1366هـ 3 يوليو 1947 م ، وهذه هي نص الفتوى بسؤالها على رجاء مراجعة السياسات والمواقف على ضوئها ،فإن الشرع هو الشرع لم يتغير .
الجامع الأزهر
لجنة الفتوى
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء إلى لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الشريف الاستفتاء الآتي: المرجو بيان الحكم الشرعي في كل شخص يبيع أرضه لليهود،أو يعمل سمسارا لترويج ذلك البيع، أو يعينهم على الوصول إلى مآربهم من امتلاك البلاد، وجعلها دولة يهودية بأي نوع من أنواع الإعانة والتعاون، فهل يرتد بذلك عن دينه،ويعامل معاملة المرتدين،من الحكم بطلاق زوجته،واحتقاره، ونبذه،وعدم الصلاة عليه،وعدم دفنه في مقابر المسلمين؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين،سيدنا محمد وعلى آله وصحبه،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد
فتفيد اللجنة بأن من أعظم الجرائم إثما، وأشد المنكرات مقتا عند الله ؛أن يتخذ المسلم له أولياء من أعداء دينه المناوئين له، المعتدين على أهله، أو يمكن لهم بفعله من إيذاء المسلمين في دينهم، والاحتيال على سلب أموالهم ،وتجريدهم من أرضهم وديارهم، واتخاذ ذلك وسيلة إلى إضعاف أمرهم، وكسر شوكتهم، وإزالة دولتهم،وإقامة دولة غير إسلامية تتسلط عليهم بالحيلة أو القهر، وتنشر سلطانها عليهم بالأمر والنهي.
وقد شدد الله النكير على من يتولون أعداء الدين، أو يتخذون لهم بطانة من دون المؤمنين، قال تعالى( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياءَ تُلقون إليهم بالمودةِ وقد كفروا بما جاءكم من الحقِّ يخرجون الرسول وإياكم ان تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تُسِرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل. إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون. لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم). وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون).
لم يكتف القرآن بالنهي عن موالاة المعتدين من غير المؤمنين،وتحريم موادَّتهم، بل جعل ذلك منافيا للإيمان،ونفى صاحبه من سجل أهل الإسلام ،اقرأ قوله تعالى( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حادَّ الله ورسولَه ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم)، وقوله عز وجل( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين،ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء).
ولا شك أن من يعملون على إيذاء المسلمين في دينهم؛ويتخذون مختلف الوسائل للتسلط عليهم بالقوة أو الحيلة لإذلالهم وإخضاعهم لسلطان غير سلطان دينهم هم من شر من يُحادُّون الله ورسوله .
كما لا شك أن بذل المعونة لهؤلاء؛ وتيسير الوسائل التي تساعدهم على تحقيق غاياتهم التي فيها إذلال المسلمين، وتبديد شملهم، ومحو دولتهم؛أعظم إثما ؛وأكبر ضررا من مجرد موالاتهم؛ وموادَّتهم التي حكم الله بمنافاتها لخالص الإيمان.
فالرجل الذي يحسب نفسه من جماعة المسلمين؛ إذا أعان أعداءهم في شيء من هذه الآثام المنكرة؛ وساعد عليها- مباشرة أو بواسطة- لا يُعدُّ من أهل الإيمان ، ولا ينتظم في سلكهم، بل هو- بصنيعه- حرب عليهم، منخلع من دينهم، وهو -بفعله الآثم- أشد عداوة من المتظاهرين بالعداوة للإسلام والمسلمين.
فعلى المسلمين أن يتبينوا أمرهم، ويأخذوا حذرهم،ويثوبوا إلى رشدهم، فيصلحوا من شأنهم، ويتبعوا هدي القرآن في حفظ كيانهم، وتقوية دولتهم، وأن تكون شؤون دينهم وأوطانهم أحب إليهم من كل شيء حتى لا يدخلوا في أهل الوعيد الذي جاء في قوله تعالى( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره).
عليهم أن يقتفوا في ذلك سيرة نبيهم ،ويسيروا على ما رسم لهم من خطط صالحة، فيوالوا المؤمنين،ويبروا المسالمين من غير المسلمين، ويعادوا من عادى الله أو مكر بأهل دينه ؛وسعى في إيذائهم؛ والتضييق عليهم في أوطانهم، وعمل على تفريق وحدتهم؛وتمزيق جماعتهم.
وعلى المسلمين أن يعادوا هؤلاء،وينبذوهم،ويقاطعوهم في متاجرهم؛ ومصانعهم؛ومساكنهم؛ومجتمعاتهم،وأن يصنعوا هذا الصنيع مع كل من يوالي هؤلاء الأعداء أو يعينهم على مآربهم؛ويمهد لهم السبيل التي يصلون منها إلى أغراضهم.
ولقد قاطع الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون نفرا من الصحابة تخلفوا عن غزوة تبوك ؛ونبذوهم، فكانوا لا يخالطونهم في اجتماع،ولا يشاركونهم في شأن ،وتجنبوا مؤاكلتهم،ومجالستهم؛والسير معهم ،والسلام عليهم.
إن هؤلاء المُتَخَلِّفين لم يُعِينُوا على المسلمين عدوا،ولم يمهدوا لأعداء الدين طريق الكيد والمكر لأهل الدين، ولم يبيعوهم ما يتقوُّون به عليهم؛ويشتد بهم سلطانهم، ولم يأتوا بأي عمل إيجابي يُعَدُّ معاونة للأعداء.
ثم إنهم كانوا قلة ضئيلة لم يستوجب تخلُّفُهُم خُذْلانَ جيش المسلمين أو انتقاص أمره، وكل ما كان منهم أن تخلفوا عن الغزو مع قدرتهم عليه،ومع ذلك نبذهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقاطعوهم مقاطعة مكثوا خمسين يوما يتحرقون بآلامها،وتتلظى قلوبهم بالندم والحسرة من أجلها حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت،وضاقت عليه أنفسهم،وظنوا أن لا ملجأ لهم من الله إلا إليه،ثم تاب الله عليهم وعفا عنهم.
هذا شأن الله فيمن لم يكن منه إلا مجرد التخلف عن جهادٍ لم يُغِرِ الأعداء فيه بالفعل على بلاد المسلمين، فما بالنا بمن يتصدى لمعاونة الأعداء،ويمكنهم من تثبيت أقدامهم في بلاد الإسلام والمسلمين.
لا يشك مسلم ان من عاون الأعداء بأي ضرب من ضروب المعاونة يكون أعظم جرما ؛واكبر إثما ممن ترك الجهاد وهو قادر عليه.
ولا يشك مسلم أيضا أن من يفعل شيئا من ذلك فليس من الله ولا رسوله ولا المسلمين في شيء، والإسلام والمسلمون براء منه، وهو بفعله قد دلَّ على أن قلبه لم يمسه شيء من الإيمان، ولا محبة الأوطان. والذي يستبيح شيئا من هذا بعد ان استبان له حكم الله فيه يكون مرتدا عن دين الإسلام ،فيفرق بينه وبين زوجه،ويحرم عليها الاتصال به،ولا يُصلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين. وعلى المسلمين أن يقاطعوه:فلا يسلموا عليه،ولا يعودوه إذا مرض، ولا يشيعوا جنازته إذا مات،حتى يفيء إلى أمر الله،ويتوب توبة يظهر أثرها في نفسه وأحواله،وأقواله وأفعاله.
والله أعلم
رئيس لجنة الفتوى
إمضاء:
عبد المجيد سليم.
وقد نشرت بمجلة الفتح العدد 846، العام السابع عشر، الصفحة العاشرة.
ثم الشكر منا والثناء المستحق لاتحاد الجامعات البريطانية ومنظمة الفنانين الأيرلنديين ونقابة الصحفيين والأطباء البريطانيين، نشكرهم جميعا على وقفتهم الإنسانية مع هذا الشعب المكلوم من أبنائه وجيرانه مع ما يقع على رأسه آناء الليل وأطراف النهار من أعدائه الصهاينة اليهود أعداء الحياة والإنسانية والأخلاق الحميدة ، وكم كنا نود أن نرى مثل تلك المواقف من حكوماتنا المحسوبة علينا و المسارعة في مرضاة أعدائنا ،المتسلطين على حق أمتنا في الحياة.
صدر عن جبهة علماء الأزهر غرة رجب الفرد صبيحة الجمعة 1429 هـ الموافق 4 يوليو 2008

08‏/07‏/2008

هل أنت متفائل ؟

تفاؤل

عليك أن تكون أبدأ متفائلاً

دخل أحد الناس على صديق له
وقال : صبحك الله بالخير دكتور
فقال الدكتور : الدنيا ليل
فقال : لا بل صبحك الله بالخير يادكتور
فقال الدكتور : لماذا ؟ الدنيا ليل وليس صباح
فقال : بل صبحك الله بالخير لأني أريد أن أكون متفائلاً
فقال الدكتور : وما وجه التفاؤل فيما تقول ؟
قال : أسمعت قول الشاعر :

صبحته عند المساء فقال لي أتهزأ بقدري أم تريد مزاحا

فأجبتة إشراق وجهك غرني حتى توهمت المساء صباحاً

فتأمل التفاؤل الموجود في هذين البيتين

على سبيل المثال : لو أتيتكم بمنظر للشمس في الأفق ولا نعلم أهذا منظر شروق أو غروب وقلنا لكم هل هذا منظر شروق أو غروب فالشخص المتفاءل ينظر إليه على أنه منظر شروق فالشروق بداية الحياة وبداية جديدة .

- وإذا أتيتكم بكأس ربعه ماء وقلت لكم صفوا لي ماترون، فالمتفائل يقول هذا الكأس ربعه ماء وأما الشخص المتشائم فيقول ثلاثة أرباع الكأس هواء فارغ من الماء ، فالمتفائل له نظرة لكل مافيه فائدة ومنفعة .....
وأخيرا :
الدنيا مسألة ...... حسابية
خذ من اليوم......... عبرة
ومن الأمس ..........خبرة
اطرح منها التعب والشقاء
واجمع لهن الحب والوفاء
واترك الباقي لرب السماء
فهل أنت متفائل ؟ وكيف ترى الحياة؟

اخْتَرْالموضوعَ الذى تَوَدُّ قِرَاءَتَهُ

مائة خصلة انفرد بها صلى الله عليه وسلم*** مناجاة*** الشاعر أحمد مطر يكتب: تحية إلى غزة*** هل تتقى ربك فى معاملاتك المالية ؟ *** صلاة الفجر : درر ونفائس فمن يفوز بها؟ *** شاب فلسطيني يروي وقائع 30 يوماً من التعذيب الشديد في السجون المصرية*** سفراء الكيان الصهيوني من الكتاب العرب*** سِرْتُم على بصيرَة ... فأتِمُّوا المسيرَة*** اّيات الرحمن فى معركة الفرقان*** فُزْتِ ياغَزَّة ورَبِّ العِزَّة * بيان علماء الأمة في مظاهرة اليهود على المسلمين في غزة* شبهات حول قضية "غزة" والرد عليها * أين تقف مما يحدث فى غزة؟* القيادي نزار ريان .. شهيد الكرامة والصمود* القائد العالم ريان * ياعلماء الأمة : ماذا أقول لكم ؟! * حكاية عباس .. لأحمد مطر * سَيْرٌ بِلاَ الْتِفَاتْ ووفاءٌ بِلا غَدَرَات * أرجوك يا"بوش" لاتعفو عن " المنتظر" * هل فرحت بالعيد؟ * فى ظل المحن علمتني دعوتي * عشر ذي الحجة محطة سفر إلى الجنة * عشر ذى الحجة من مواسم الخير * غزة تحتضر * غزة غزة !! وما لنا وغزة * وعجلت إليك رب لترضى1 * وعجلت إليك رب لترضى2 * الحج فى فكر الشيخ الغزالى * ماذا تعرف عن عز الدين القسام؟ * اقرأ هذه الأبيات * هنيئا لك ياحافظا لكتاب الله * طريقك إلى العزة * شارك في الحملة الشعبية للقيد بالجداول الانتخابية * ضياء رشوان : جمال مبارك الأقل فرصة للوصول لحكم مصر * بيان تحذيري من جبهة علماء الأزهر * شعر أعجبنى * ,وصـف الـجـنـة * رسالة إلى من لم يغض البصر * نص الرسالة المفتوحة التى وجهها الشيخ القرضاوى للرد على أحمد كمال أبو المجد * هذي بلاد. . لم تعد كبلادى * سلام عليكم أيها الإخوان * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ... الأيام من 27-30 * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السادس والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الخامس والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الرابع والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثالث والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثانى والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الحادى والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم العشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم التاسع عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثاامن عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السابع عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السادس عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الخامس عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الرابع عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثالث عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثانى عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الحادى عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم العاشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم التاسع * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثامن * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السابع * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السادس * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الخامس * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الرابع * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثالث * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثانى * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الأول * وأقبل رمضان الخير * كيف تستعد لشهر رمضان ؟ 2 * كيف تستعد لشهر رمضان ؟ 1 * إن الله ليطلع على عباده في هذه الليلة * كن نافعا أينما كنت 2 * كن نافعا أينما كنت 1 * البيت الرباني ...فيض إلهى * الثقة بالنفس * من يشارك في حصار غزة مرتد عن الإسلام * هل أنت متفائل ؟ * أتدرى ما يفوتك من الأجر بترك صلاة الجماعة؟(5) * سبع نصائح لحفظ كتاب الله (5) * هل أنت رجل ؟ (5) * هل أنت رجل ؟ (4) * هل أنت رجل ؟ (3 ) * هل أنت رجل ؟ (2) * هل أنت رجل ؟ (1) * إياك أن تجحد نِعَمَ رَبِّكَ * الصبر خلق الأقوياء ودرب الأوفياء * اقرأ قبل أن تقرأ * مواقف غضب فيها النبى صلى الله عليه وسلم * رائعة حافظ إبراهيم في عمر بن الخطاب * أرقام وإحصائيات ومعلومات متفرقة في القرآن الكريم * كف عليك هذا * واعجبى من دعاة السلفية * أَلاَ لعنةُ اللهِ على الطُّغاة البُغاة وحيَّا اللهُ الهُداة التَّقَاة * هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أكله وشربه * دُرَرٌ وَنَفَائِسٌ من الأقوال * كيف تتنزل علينا البركة ؟ * كيف يؤدي المسلم مناسك العمرة ؟ * من شرفاء مصر : أ. د. محمد علي بشر * من شرفاء مصر : م. خيرت الشاطر * من شرفاء مصر : حسن عز الدين يوسف مالك * من شرفاء مصر : الدكتور / عصام عبد الحليم حشيش * من شرفاء مصر : الدكتور / خالد عبد القادر عودة * فى ظل المحن ...علمتنى دعوتى * يوم أسود فى تاريخ مصر فى عهد الفرعون * يا مصر * الأدلة الشرعية على جواز المظاهرات * كلمات شعرية عن الوطن وحكامه في العهد الأسود * إخراج القيمة فى الزكاة * الإسبال * 1 اللحية * ورحل عنا فارس الكلمة * لماذا تحملون اوزار الفاسدين والظالمين ؟؟ * المرشد العام والكتلة البرلمانية ينعيان النائب ماهرعقل * وفاة الشيخ ماهر عقل * توقي أسباب الفتن * لكم الله يا أهل غزّة * كيف تعرف أن الله يحبك؟ * سين وجيم * • أيـن الـسـعـادة ؟؟؟!!! * صلاة الفجر هي مقياس حبك لله ا * حقائق مزعجة * من ننتخب من المرشحين؟ * هم العدو فاحذرهم * سبع تفيد العبد بعد موته * المقاطعة الاقتصادية :حقيقتها و حكمها * بيان في الحث على المقاطعة الاقتصادية * فتوى بوجوب المقاطعة * * أين أنت يا بلادي؟ * المنهج الإسلامي لعلاج مشكلة البطالة * عبد الرحمن : شهيد السيادة والكرامة * وقفة الوفاء والولاء * نصرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم * منتخب الساجدين : دروس وعبر * فى عهد فرعون اليوم : محلك سر * أه ثم أه * "جوجل" يخضع للضغوط الإسرائيلية * محمد أبو تريكة هداف المنتخب المصري * تنظيم المظاهرات في الإسلام * آداب وأحكام المطر والرعد والبرق والريح * غزة !!غزة!! "وأنا مالى" * حول غزة : يحيا أبو تريكة * غزة تستغيث ...هل من نصير * الزهار حاملاً بندقية نجله * فى ذكرى عاشوراء.....لكل فرعون نهاية * اّه يافلسطين ...الجرح النازف * فرعون الأمس........ وفرعون اليوم * هذي بلاد. . لم تعد كبلادى * الهجرة النبوية ..... وقفات تأملية * عام هجري جديد.. جدد العهد مع ربك * وقفة احتجاجية أمام "أبو حصيرة" بدمنهور ... * بشرى للمصريين : مدد ياسيدى أبو حصيرة * منافقوا اليوم.... ويل لهم * تهنئة بالعيد المبارك * أهمية الصلاة في حياة المسلم * حكم فقهى هام (صلاة النافلة جماعة) * الثبات.. صور ومعينات

هذه ليست بلادى

احسب وزنك

   

الجنس : ذكر انثى
الوزن :
الطول :
النتائج :
مساحة سطح الجسم : م2
الوزن بدون شحوم : رطل = كجم
الوزن المثالي لك هو : رطل = كجم
نسبة وزنك لمسطح الجسم : كجم/م2