باحث عن الأوفياء فى دنياالأهوال..
وسائح يبغى الحقيقة فى ليالى المحال..
وهائم بودالقرار فى شوارع النسيان..
وملتمس رضا الرحمن فى زمن الطغيان..
وباحث عن رجال إذا جاءت الدنيا ذكروا الله فانتبهوا...
وإذا مال الزمان عليهم استقاموا لله فعزُّوا...
لماذا تحقق مصر إنجازاتهاالكبيرة في مباريات كرة القدم، في حين تخيب جامعاتها ولا تُذكر في أي تصنيفعالمي محترم، وتعجز عن إزالة القمامة من العاصمة؟ السؤال تتداوله بعضالألسنة بعدما انتهت الفورة وجاءت الفكرة. وهو ما سمعته من أكثر من واحد،أحدهم سأل: لماذا لا يُعيَّن الكابتن حسن شحاتة رئيسا للوزراء لكي ينقذالبلد من المنحدر الذي يتدحرج عليه؟ لقد فرح المصريون كثيرا، حتى أن القاهرة على الأقل لم تنم في تلك الليلةالتي فازت فيها مصر بكأس الأمم الأفريقية، وهو فرح مستحق لا ريب، وأحسب أنالمبالغات التي وقعت أثناءه لم تكن كلها، لأن المنتخب المصري حقق إنجازهالكبير، وإنما كان بعضها لأن الناس أصبحوا بحاجة ملحّة لأن يفرحوا، خصوصابعدما تكاثرت همومهم وعزت ابتساماتهم، وشحت نكاتهم، وما عادت ضحكاتهم تنبعمن أعماقهم.
ورغم أن الفوز بكأس أفريقيا لم يغير شيئا في حياتهم، إلاأنه أضاف شيئا مختلفا إلى معنوياتهم، على الأقل أنه ذكرهم بأن ثمة لمعةضوء في العتمة المخيمة ذكّرتهم بلحظات السعادة والفرح.
المقارنة بينالفوز بكأس أفريقيا والفشل في الأمور العملية الأخرى بمنزلة استدعاءللمقارنة بين الرياضة والسياسة، وتساؤل عن أسباب النجاح في الأولى دونالثانية، وردّي على ذلك التساؤل أن العوامل الرئيسية للنجاح واحدة فيالحالتين، لكن تلك العوامل توظف في الرياضة ويتم تجاهلها في السياسة، فعنصرالكفاءة مثلا يتم التعامل معه بمنتهى الشدة والحزم في الرياضة، بينماالأمر ليس كذلك في السياسة، فكفاءة المدرب ولياقة اللاعب البدنية وموهبتهفي الأداء، هذه كلها أمور لا يمكن التسامح فيها في الرياضة، ثم إن لهامعايير واضحة لا يمكن التهاون فيها.
والأمر مختلف في السياسة، فقدتعد الكفاءة من العوامل التي تتدخل في اختيار المسؤول، لكنها ليست العاملالوحيد أو الحاسم، ذلك أن المسؤول التنفيذي يتم اختياره أحيانا لأقدميته أولصلة قرابة تربطه مع من هو أكبر منه، وأحيانا اطمئنانا إلى ولائه السياسي.
الشفافيةعامل أساسي آخر في الرياضة، وهو نسبي في السياسة، وأحيانا ينعدم تماما. ذلك أن 90 ? من النشاط الرياضي يمارس أمام الناس وتحت أعينهم، فهم يرون منأصاب ومن أخطأ، ويعرفون أسباب اشتراك البعض في اللعب وغياب البعض الآخر. وباستثناء المناورات والمشاحنات التي تقع في الكواليس بين الإداريين، فإنتفاصيل كل مباراة مكشوفة على الملأ، أما السياسة، فهي إن كانت «فن الممكن» عند البعض، فإنها أيضا مستودع الأسرار والألغاز، خصوصا في الدول غيرالديموقراطية، فالمفاتيح كلها بيد السلطان، هو الذي يحاسب، وهو من يكافئ،وهو الذي يتخير من يشاء ويقصي من يشاء، وليس بمقدور أحد أن يسأل: لماذاحوسب شخص، أو كوفئ آخر؟ ولماذا دخل فلان وخرج علان؟ وذلك ما يفسر الفتورالشديد الذي ينتاب المشاهدين في لعبة السياسة، والحماس البالغ الذي يبديهالمشاهدون في مباريات كرة القدم.
المساءلة قيمة ثالثة حاضرة بقوة فيعالم الرياضة، وهي غائبة بنفس القوة في عالم السياسة، فالكروت الصفراءوالحمراء جاهزة لإنذار اللاعبين، وقرارات الإبقاء أو الاستغناء تهددالمدربين والإداريين إذا لم يحققوا الإنجاز المرجو منهم، وهتاف الجماهيرجاهز للاعب المجيد وصفيرهم واستهجانهم حظ اللاعب المقصّر أو المسيء، أما فيالسياسة فالأصل أن السلطان لا يُسأل عما يفعل، ووحده صاحب حق مساءلةالجميع، وهو المسؤول الأول عن كل إنجاز وغير المسؤول الأوحد عن أي إخفاق.
عندي إجابة أخرى عن السؤال: لماذا يتم الإنجاز في الرياضة، ويلاحقنا الفشلفي السياسة والإدارة، خلاصتها أننا نتصرف بمنتهى الجدية في الرياضة، لأنسيف الحساب ينتظر الجميع، في حين أننا نلعب ونتدلل في السياسة، لأن هراوةالأمن المركزي تهدد الجميع!.
الأمور اللازمة لإتقان العمل إن من الأمور اللازمة لإتقان العمل والإحسان فيه:
1- الترتيب والتنظيم والانضباط :
وهي أمور مهمة، وبخاصة عندمايخرج العمل عن نطاق الفرد ليشمل جماعة من الجماعات، أو مجتمعاً منالمجتمعات أو أمة من الأمم، ففى حديثالإسراء والمعراج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فانطلقبي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا ؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك ؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه ؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به،فنعم المجيء جاء" صحيح البخاري ، وقد تكرر هذا عند كل سماء عرجا إليها. فجبريلعليه السلام -وهو أفضل الملائكة- ما كان ليخفى على هؤلاء الملائكة الكرام،ومع ذلك فما فتحوا له إلا بعد أن أجابهم، وهو عليه السلام لم يقل لهم: ألاتعرفونني؟ ولم يأمرهم أن يفتحوا بلا نقاش أو كثرة كلام كما يفعل كثير منأهل الجفاء من الأزواج مع زوجاتهم مثلا، أو من الأبناء العاقين مع أهليهم، لكنهأجاب في كل مرة بتواضع على قدر السؤال، وجبريل ما كان ليعرج بنبينا محمدصلى الله عليه وسلم دون إذن الله، وعروجه عليه السلام كان معلوماًللملائكة من قبل وبرغم ذلك فقد كانوا يستوثقون في كل مرة: "وقد أرسل إليه؟"،قال الحافظ: (قولهم: أرسل إليه؟ أي للعروج، وليس المراد أصل البعث لأن ذلككان قد اشتهر في الملكوت الأعلى ... فدل على أنهم كانوا يعرفون أن ذلكسيقع له وإلا لكانوا يقولون: ومن محمد، مثلاً)فتح الباري 2- توزيع الأدوار والتخصصات :
إذ كل ميسر لما خلق له ، فيوضعالرجل المناسب في المكان المناسب، ولا يكون الأمر فوضى، بل لا بد من تحديدالواجبات وتوزيع المسؤوليات، كي لا تتبعثر الجهود وتتضارب الأعمال، فلكلفرد من أفراد الجماعة أو المؤسسة دوره؛ ومما يدل على هذا الأمر أعظم دلالةما ثبت من تعدد تخصصات الملائكة الكرام، فجبريل عليه السلام موكل بإبلاغالوحي من الله سبحانه وتعالى لأنبيائه عليهم السلام، وبإنزال العذاب بكثيرمن الأمم المكذبة التي حل بها عذاب الله وانتقامه، وميكائيل عليه السلامموكل بقطر السماء، وإسرافيل موكل بالصور، فهو قد التقمه ينتظر الإذن منالرب جل وعلا كي ينفخ فيه فيصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء الله،وللأرواح ملك كريم موكل بقبضها، وللجبال ملك، وللسحاب ملك، ورضوان على بابالجنة، ومالك خازن النار، وملائكة للرحمة، وملائكة للعذاب، وملائكةللحسنات وملائكة للسيئات، ومنكر ونكير لسؤال القبر، وهكذا.
-وفي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وغيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم ":أرحمأمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهملكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحراممعاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أميناً، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بنالجراح " سنن الترمذي وصححه الألباني.
- وكان بلال يؤْذِن رسول الله بدخول الوقت ويؤَذِّن،وكان عبد الله بن مسعود يحمل له نعليه وطهوره ووساده، وكان رجال من أصحابالنبي صلى الله عليه وسلم يحرسونه حتى نزلت}: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ{، وكان حذيفة أمين سره عليه السلام.
-وقال تعالى: }فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{، فلكل تخصصه الذي يجيده، سواء ما تعلق بأمورالدين أو الدنيا، وبمثل هذا حاز المسلمون الأوائل قدم السبق في شتىالمجالات، فعن ابن أبي أويس قال: (سمعت خالي مالك بن أنس يقول: إن هذاالعلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين عند هذه الأساطين -وأشار إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم- يقولون: قال رسول الله صلىالله عليه وسلم، فما أخذت عنهم شيئاً، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت ماللكان به أميناً إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويقدم علينا محمد بنمسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب وهو شاب فنزدحم على بابه) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي.
فجلالة المرء وديانته وأمانته شيء، وتخصصه في علم الحديث أو غيره منالأمور شيء آخر، وبهذا يعلم بطلان المبدأ الفاسد الذي سنه أهل الاستبدادمن تقديم المقربين منهم -وإن لم يكونوا أهلاً لما أوكل إليهم- على أهلالخبرة من غير المقربين، وأشد من هذا ما نراه اليوم من فوضى في حياتنا،فنرى شاباً حدثاً لم تكد تنبت لحيته يتصدر للإفتاء في دين الله بعد أنيقرأ كتاباً أو كتابين.
3-بعد النظر والتطلع إلى ما ستصير إليه الأمور:
-وقد لفتالنبي صلى الله عليه وسلم النظر إلى هذه المسألة في كثير من الأحاديث، فيوم جاءهخباب رضي الله عنه يشكو ما يلقاه المسلمون من عذاب على يد كفار قريش لميكتف عليه السلام بدعوتهم للصبر كما صبر من كان قبلهم من المؤمنين، بل لفتالأنظار إلى شيء أبعد من ذلك بكثير، فقال عليه الصلاة والسلام "والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون" صحيح البخاري
فأي نقلة هذه التي نقلها النبي صلى الله عليه وسلم خباباً ومَن وراءه من ضعفة المؤمنين المعذبين!
- ويوم الخندق حين بشر أصحابه بفتح بلاد فارس والروم، رغم أن العرب قد رمتهمعن قوس واحدة وجاءت لتسأصلهم عن بكرة أبيهم، ومن كان في هذه الحال إنمايكون همه أن تنجلي هذه الغمة وتنفرج هذه الكربة، لكنه عليه السلام أراد أنينقلهم إلى ما هو أبعد بكثير، ولا شك أن كل من سمع منهم مقالة النبي صلىالله عليه وسلم لم تعد تصوراته تنحصر في أرض المعركة يوم الخندق لكنهاشرقت وغربت.
4- وجود الحوافز المشجعة على إتقان العمل:
لقد شجع الإسلام على العمل، وجعل محفزات تشوق الإنسان لفعل الخير وتشجعه عليه سواء في ذلك الأعمال الدنيوية أو الدينية: فقد روى الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد و أبو داود وابن حبانوالطيالسي عن أبي هريرة مرفوعا:" لا يشكر الله من لا يشكر الناس". وهو حديثصحيح صححه الألباني .
فالمجتمعات التي تهتم بإتقان العمل توجِد حوافز لذلك، مثل :
– احترام العامل وحسن معاملته تنفيذا لأوامر الإسلام " ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )(البقرة: من الآية83) "
- إعطاء العامل الأجر الذي يتناسب مع جهده فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :}ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُوَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى عَمَلَهُ وَلَمْ يُعْطِهِأَجْرَهُ رواه الإمام البخاري في ،وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم": أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" رواه ابن ماجه
– أن يكون أجر العامل عادلا بحيث يوفر له الحياة الكريمة من الطعام والشراب والملبس والمسكن ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل و ليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" الجامع الصحيح
– الضمان الاجتماعي: فمن حق كل مواطن تأمين راحته ومعيشته كائنا من كان ما دام مؤديا واجبه أوعاجزا عن هذا الأداء بسبب قهري لا يستطيع أن يتغلب عليه ، ولقد مر عمر بن الخطاب على يهودي يتكفف الناس فزجره واستفسر عما حمله على السؤال فلما تحقق من عجزه أرجع على نفسه باللائمة وقال له :" ما أنصفناك يا هذا أخذنا منك الجزية قويا وأهملناك ضعيفا أفرضوا له من بيت المال ما يكفيه"
5- إدراك أهمية الإتقان:
فإن من لا يدرك أهمية العلم ورفع الجهل لن يقدم على التعلم بقوة،ومن لا يدرك أهمية المحافظة على الصحة لن يعير هذا الجانب ما ينبغي منالاهتمام، وكذلك من لا يدرك أهمية الإتقان والإحسان في أداء العمل، فإنهلن يعطيه ما يكفي من الجهد والوقت بل قد تكون أعماله فوضوية عبثية لا تؤتيالمرجو منها.
لماذا لا تتقن العمل ؟
1. هل تتعمد عدم الإتقان لتحقيق مكاسب مادية سريعة ؟ كالميكانيكي الذي لا يتقن صيانة السيارات والطبيب الذي لا يعالج المريض جدياً؟ ألا تعلم أن هذا المال حرام؟
2. هل أنت جاهل بكيفية الإتقان؟! لماذا لا تتعلم؟
3. هل أنت متكاسل فى عملك؟! لماذا لا تستحضر نظر الله إليك؟
4. هل لا تدرك لذة الإتقان؟! لماذا لا تفتدى بخير الناس وهم الأنبياء حتى تتذوق لذة الإتقان ، فمن ذاق عرف؟!
5.هل عزيمتك ضعيفة وتريد الأشياء بسهولة؟! ألا تعلم أنه :
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
6.هل ليس لديك صبر على مشقة العمل؟! ألا سمعت بهذا الحديث :
وعنأبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدرى رضي الله عنهما : أن ناسا من الأنصارسألوا رسول الله صلي الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ، حتى نفدما عنده ، فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيديه:
(ما يكن عندي منخير فلن أدخره عنكم، ومن يستفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبريصبره الله. وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ) البخاري
مثال فريد يُحْتَذَى إنه محمد الفاتح الذي فتح مدينة القسطنطينية التي تصل بين البحر الأبيض المتوسط والبحر لأسود وتصل بين قارتي آسيا وأوروبا وهي من أعظم المراكز التجارية في العصور الوسطى.
قال عنها نابليون إنها تصلح لتكون عاصمة للعالم أجمع لموقعها الفريد. ومن يستطيع السيطرة عليها يملك العالم.
واستمرت محاولات المسلمين لفتحها منذ عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وحتى عصر محمد الفاتح، أي حوالي 800 سنة. وكانت محصنة بطريقة يستحيل على أي جيش أن يقتحمها بالوسائل التقليدية.
فهي عبارة عن مثلث تحيط به مياه البحر من ناحيتين ومن الناحية الثالثة يحيط بها سوران وخندق مائي عرضه 60 قدماً وعمقه 10 أمتار. ثم يأتي السور الأول وارتفاعه 25 قدماً وسمكه 10 أمتار. ثم يأتي السور الثاني وارتفاعه 40 قدماً ويحتوي على عدد من أبراج الحراسة ارتفاع كل منها 60 قدماً وسمك جدار السور 15 متراً.
كما يحمي المدينة من ناحية البحر 400 سفينة.
وكان محمد الفاتح في صغره غير محب للعلم ولهذا أحضر له والده المعلمين ليؤدبوه ويعلموه. وقام معلمه بغرس حب الاستقامة والدين ونصرة الإسلام فيه من الصغر. وأخذ يزرع فيه فكرة أن يكون هو قاهر الرومان وفاتح القسطنطينية.
وبدأ يعد نفسه لهذه المهمة الشاقة. فحفظ القرآن الكريم ثم أتقن 5 لغات: العربية والتركية والفارسية واللاتينية والإغريقية القديمة. ثم تعلم الفلك والجغرافيا والتاريخ وتعلم فنون الإدارة والفنون الحربية حتى صار فارساً مغواراً لا يشق له غبار.
ثم أتى معلمه فروى له حديث الرسول عن فتح القسطنطينية وزرع فيه أن يكون هو هذا الرجل الذي يفتحها.
فبدأ يحصل على العلم والخبرة والهدف والإرادة والصبر والمثابرة على النجاح.
وكان يتحدث عن نفسه فيقول: إن لي قلباً كالصخر لا يهدأ ولا يلين حتى أحقق ما أريد.
وتولى حكم المسلمين عقب وفاة والده وهو في الثالثة والعشرين من عمره. فبدأ في تنفيذ حلمه. وأخذ يستعين بأهل الخبرة والعلم وسألهم لم لا نستطيع أن نفتح القسطنطينية؟
فردوا عليه بأنه توجد 3 أسباب:
1. عدم وجود حصون للمسلمين عند بداية الحصار فيصبح المسلمون في العراء في الشتاء القارص. ويستغرق بناءه سنة.
2. عدم وجود مدفع يستطيع أن يخترق سمك الأسوار ولا ارتفاعها.
3. امتداد سلسلة بعرض الخليج تمنع سفن المسلمين من دخول الخليج وتهديد الأسوار الضعيفة.
يا لها من مهمة تكاد تكون مستحيلة، ولكن القلب العامر بالحماسة والإرادة لا يستسلم أمام العقبات.
خطة فتح القسطنطينية: لقد وضع محمد الفاتح خطة عبقرية تحدث عنها المستشرقون وقالوا إن هذا الرجل سبق الإسكندر الأكبر ونابليون. فقد قام محمد الفاتح بعد تحديد أسباب الفشل في الفتح بحلها واحداً تلو الآخر.
1) فقرر بناء حصن في مدة زمنية لا تتعدى الثلاثة أشهر. فجمع العمال واختارهم من العمال المتقنين المهرة وحفزهم بقوله: أتحبون أن تكونوا من أتباع رسول الله يوم القيامة. فتم بناء قلعة عظيمة يستغرق بناؤها سنة كاملة في 3 شهور فقط.
2) قرر أن يتم اختراع مدفع جديد. وكانت فكرة الاختراع موجودة عند عالم مجري قام الرومان بسجنه في سجن داخل القسطنطينية. فقرر محمد الفاتح أن يقوم بفك أسره وذلك عن طريق حفر نفق يمر أسفل الخليج وأسوار المدينة ويصل لغرفة الأسير. وقام بحفر نفقين بدلاً من نفق واحد ليتخلص من تراب الحفر في مياه البحر حتى لا يعرف الرومان بما يجري. واعتمد على تحديد موقع الأسير على الجواسيس. وبالفعل نفذت الخطة وتم تحريره.
وقام بتنفيذ المدفع في 3 شهور أخرى وصار المدفع جاهزاً للاستخدام. وكان وزنه 700 رطل يقوم بجره 100 ثور ومعهم 100 رجل من الأشداء. وفي أثناء تجربة المدفع سمع دويه من على بعد 13 ميل وسقطت القذيفة على بعد ميل كامل وحفرت في الأرض حفرة عمقها 6 أقدام.
3) ثم موضوع السلسلة التي تعوق دخول أسطول المسلمين إلى داخل الخليج حتى تصل إلى الأسوار فقرر أن يقوم بعمل فريد من نوعه، فقام بعمل ممر تسير فيه السفن خلال الجبل حتى تصل مباشرة إلى داخل الخليج بدون المرور عبر السلسلة وهذه المسافة تقدر ب3 أميال. واستعمل في ذلك قضبان خشبية دهنها بالزيت لتسهل من حركة السفن وكان عددها 70 سفينة. واستعمل في جرها مئات الثيران ومئات الرجال. واستغرق نقل السفن من بعد غروب الشمس حتى ما قبل الفجر. وذلك ليفاجئ الرومان. واستغرق الحصار 53 يوماً. وفي الليلة السابقة لبدء الهجوم قام باستعمال الموسيقى الحماسية والأناشيد الإسلامية وإكثار الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وعقب فتح القسطنطينية صلى الجيش كله ركعتين.وجاء معلمه الذي كان السبب في تغيير مجرى حياته فكرمه أمام الجيش كله.وصار محمد بن مراد محمد الفاتح لفتحه المدينة العظيمة وصار بحق جديراً بلقبه هذا.
أوجدت دقة وإتقانا أعظم من هذا النموذج الفريد الذى سطر أحرفا من نور فى تاريخنا العظيم !!
نقف قليلا مع هذين اللفظين " العمل " و" الإتقان"
أولا : نظرة الإسلام للعمل :
1 - لقد جعل الإسلام العمل المهني نعمة تستحق الشكر: قال تعالى:(لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ) فالآية تشير أن ما يتغذى عليه الإنسان هو من كسبه وكده سواء كان بزراعة الأرض وهو ما أومأت إليه الآية : " مِنْ ثَمَرِهِ " أو بالتجارة المشروعة كما في قوله : " وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ " وهذه القدرة التي منحها الله تعالى للإنسان والعلم الذي وهبه إياه لاستخراج ما في بطن الأرض من الخيرات والثمرات وإدارة موارد الطبيعة وحسن توظيفها هو نعمة عظيمة تستحق الشكر الجزيل والاعتراف بالجميل
2 – اعتبر الإسلام العمل نوعا من الجهاد : ينال به درجة المجاهدين وشرف المرابطين " فقد قال بعض الصحابة حين رأوا شابًا قويًا يسرع إلى عمله: لو كان هذا في سبيل الله؟ فيرد رسول الله r عليهم بقوله: «لا تقولوا هذا فإنه إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو سبيل الشيطان» «الترغيب والترهيب» للمنذري، ، وقال r: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار». سنن ابن ماجه
ولما لا يعد العمل جهادا ؟ وهو الذي يوفر الطعام والشراب والكساء والسلاح والمال للمرابطين في أرض المعركة ولولا العمال الكادحين والصناع المهرة ما قامت لنا قائمة ، وبعث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – " سفيان بن مالك " ساعيا بالبصرة فمكث حينا ثم استأذنه في الجهاد فقال له عمر : أولست في جهاد ؟
3 – والعمل الجاد مكفر للذنوب ومطهر للآثام: فقال – صلى الله عليه وسلم - : قال r: «من بات وانيًا من عمله بات والله عنه راض» موسوعة رسائل ابن ابي الدنيا وفي رواية: «من بات كالاًّ من عمله بات مغفورًا له».
4– والعمل صدقة جارية وأجر غير ممنون : مهما كان حجمه ، وذلك إذا نوى صاحبه إطعام الجائع وكساء العاري وشفاء المريض وإغناء الفقير ولطالما انتفع الناس والحيوان بثمرة عمله قال – صلى الله عليه وسلم – " من بنى بنيانا من غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجر جار ما انتفع به خلق الله " المسند للإمام أحمد.وقال أيضا : " ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله عز وجل له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغراس " المسند للإمام أحمد وقال أيضا : " ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة " فتح الباري
5 – الإسلام رفع من قيمة العمل وأعلى قدر العاملين : وحرم التبطل وحارب الخمول والكسل، وهناك أحاديث تنهى عن القعود وتشحذ همم العاملين كقوله صلى الله عليه وسلم – : " لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه " متفق عليه ، وكان عبد الله بن مسعود يقول : " إني لأكره الرجل فارغا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة " المقاصد الحسنة للسخاوي
6 – إشارة القرآن الكريم إلى كثير من الصناعات التي لا يستغني عنها الناس يؤكد على قيمة العمل :
- مثل صناعة الحديد : " (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)
- وصناعة الملابس : ]وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ[ والسربال : القميص من أي شيء كان. فقد يكون من القطن والكتان وغيرها، وقيل: هي ما لبس من قميص ودروع فهو سربال
- وصناعة السفن والمراكب : ]فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا[ - والصناعات المسكنية : وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا[
7- كثير من الأنبياء كان لهم حرف يرتزقون منها : فآدم – عليه السلام – حراثا ، وداود صناعا للسرد والدروع ، وموسى راعيا ، وكذا نبينا اشتغل بالرعي ، كما أن من الصحابةالكرام من امتهن التجارة كأبي بكر الصديق، والحدادة كحباب بن الإرت والرعيكعبدالله بن مسعود، وصناعة الأحذية كسعد بن أبي وقاص والخدمة كبلال بنرباح والخياطة كالزبير بن العوام، وفي هذا المجال يقول الخليفة الراشد عمربن الخطاب رضي الله عنه: (أني
لأرى الرجل فيعجبني فأقول أله حرفة فإنقالوا لا سقط من عيني)..
نعم فقد حث الإسلام المسلم على أن يكون ديدنه في حياته كلها العمل والعطاء وتعمير الأرض وبناء الحياة حتى يدركه الموت أو الساعة قال – صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها». رواه أحمد في المسند
ثانيا : لماذا نعمل ؟؟ :
1 : العمل مهما كان قدره ومهما كان ربحه وعائده فهو يمنع صاحبه من مذلة بالسؤال ويمنح صاحبه توقير المجتمع واحترامه، ويحيا عزيزا كريما ويموت جليلا حميدا واليد العليا خير من اليد السفلى وفي حديث البخاري عن أبي هريرة – رضي الله عنه : " لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه "
2 : أن تقدم الأمة في الصناعات المختلفة وريادتها في الأعمال المبتكرة يحقق لها المنعة من الأعداء المتربصين بها والطامعين في ثرواتها وكنوزها ، وقد رأينا يوم أن أصبحنا عالة على غيرنا في ما نأكل ونشرب ونلبس ونركب ونحن لا حول لنا ولا قوة نهبت أموالنا وصودرت أراضينا ومقدساتنا ؛ ولذا كان من مخطط الغرب لنا أن يبقينا شعوبا جاهلة متسولة لكل تقنية، تعيش وتقتات على صناعات غيرها
لذا فإن العمل والإنتاج لسد حاجة المجتمع وتقوية بنيته ، وتحقيق تقدمه وريادته في شرعنا فرض تأثم الأمة كلها إذا لم يتحقق لها ذلك ، يقول ابن تيمية – رحمه الله تعالى -: " لهذا قال غير واحد من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما كأبي حامد الغزالي ، وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهم : إن هذه الصناعات فرض على الكفاية فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها " ثم يقول: "المقصود هنا أن هذه الأعمال التي هي فرض على الكفاية متى لم يقم بها غير الإنسان صارت فرض عين عليه، لا سيما إن كان غيره عاجزًا عنها".
ثالثا : ضوابط العمل:
1 – أن لا يكون هذا العمل مما نصت الشريعة على حرمته وبان ضرره وعظم خبثه كزراعة المخدرات والاتجار فيها وتعاطي الربا في المعاملات المالية وغير ذلك ، والمحرمات في ديننا معروفة ومحدودة ودائرة الحلال واسعة تستوعب كل النشاط الإنساني
2 – العمل ليس هدفا في حد ذاته ؛ وإنما هو وسيلة تغني المسلم وتكفل له حياة كريمة فينبغي أن لا تشغله عن آخرته وتعطله عن ربه وتعوقه عن خدمة دينه بل ترفعه إلى العطاء ورعاية واجباته الدعوية قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)(المنافقون: من الآية9)
فالمؤمنين ليسوا عالة على غيرهم تشغلهم عبادتهم عن العمل والكسب ، وليسوا طلاب دنيا وعبيد مال تحجزهم مصالحهم وتلهيهم تجارتهم عن أداء حقوق الله تعالى ،(وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) (القصص: من الآية77) ، ودخل عبد الله بن عمر- رضي الله عنه - السوق ، فأقيمت الصلاة فأغلق التجار حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال : فيهم نزلت :(رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ )(النور: من الآية37)، وقال مطرف الوراق : " كانوا يبيعون ويشترون ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه وأقبل إلى الصلاة "
3 – أن يقنع المسلم بما قسمه الله له ويرضى برزقه وهذا يمنعه من التطلع إلى ما في أيدي الناس ، وسلوك طرق محرمة لزيادة دخله كالرشوة والسرقة والتزلف لذوي الأموال
هي القناعة لا تبغي بها بدلا *** فيها النعيم وفيها راحة البدن
انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها***هل راح منها بغير القطن والكفن
4 – في المال حق لله تعالى إذا بلغ النصاب يجب إخراجه بتمامه في موعده دون تلكأ أو تأخير : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ )(الأنعام: من الآية141) ،(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا )(التوبة: من الآية103) وبذلك يساهم العامل في سد حاجة الفقراء وإغاثة الملهوفين ونجدة المحرومين ويساعد بماله الذي من كده وتعبه في بناء مجتمعا قائما على التكافل والرعاية
رابعا :ما هو الإتقان؟ إتقان العمل يعني ما يلي:
أولاً: أداء العمل دون خلل فيه.
ثانياً: الالتزام بمتطلبات ذلك العمل من التقيد بضوابط وتقنيات معينة.
ثالثاً: أداؤه في الوقت المحدد دون تأخير.
رابعاً: التفكير في تطوير ذلك العمل حتى لا يبقى العمل فى مستوى جامد.
خامسا : أهمية إتقان العمل:
على مستوى الفرد :
1 – أن المسلم الذي يحسن في صنعته ويتقن حرفته ويخلص في أداء عمله ينال حب الله تعالى ورحمته ففي الحديث: «إن الله تعالى يحبإذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» كنز العمال ، وفي رواية: «إن الله يحب من العامل إذا عمل عملاً أن يحسن» كنز العمال
2 – ينال المتقن احترام الآخرين ويكسب تقديرهم لمهارته وينال ثقتهم فيه يقول الإمام علي –رضي الله عنه - : " قيمة كل امرئ بما يحسن ، وما لا يحسن لا يحمد " فبالإحسان تتفاوت أقدار الرجال .
على مستوى الأمة :
فبالإتقان ترتقي الحياة وتتقدم الأمة ويحصل لها غنى عظيم وثروات طائلة وريادة في المجالات المختلفة صناعية وتجارية وزراعية وبهذا يفرض الإسلام نفسه على العالم الذي لا يقدر إلا الأقوياء ولا يعترف إلا بأصحاب المال والجاه وبذلك تتحقق أستاذية العالم .
سادسا :مجالات الإتقان
مجالات الإتقان كثيرة، منها :
1- الإتقان في العبادات بأنواعها:
- فمثلاً في الوضوء :يقول النبي -عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ))
- وفى الصلاة : قال تعالى : {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ}وهذه الإقامة تتضمن الإتقان والإحسان والإتمام
،وقال الحبيب "يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله"
- وفي موضوع التكفين، يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- : ((إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ)).رواه مسلم .
- وفي قراءة القرآن : قال -عليه الصلاة والسلام- :((الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ)) رواه البخاري ومسلم .
-وفي قصة مشروعية الأذان حينما رأى عبد الله ابن زيد الرؤيا قال له صلى الله عليه وسلم "ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتاً"
- وفي حفر القبر :قال : ((احْفِرُوا ، وَأَعْمِقُوا ، وَأَحْسِنُوا)) رواه النسائي وهو حديث صحيح .
فهذا هو الإتقان في التوسعة والعمق، لا توسعوا كثيراً ولا تضيقوا أيضاً .
عن أبي عبد الرحمن السّلمي أنه قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان وعبد الله ابن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عشر آياتٍ لم يجاوزوها حتى يتعلّموا ما فيها من العلم والعمل.قالوا: فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً ..
قال أبو عيسى الترمذي في سننه : إنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان.
4-الإتقان في العمل الحياتى:
لقد كانت قضية الإتقان عند المسلمين ليست خاصة بالشعائر التعبدية، ولا بالعلوم الشرعية، وإنما أيضاً في الأعمال الدنيوية، لأن الدين يُخدم بها.
فمثلا تأمل هذا النموذج القراّنى: فقد قص الله علينا في كتابه إتقان ذي القرنين في البناء، {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً*قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً*قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً }
وضع خطة العمل مفصلة على مراحل :
- { آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ) أي: تجميع قطع الحديد، ثم اجعلوا بعضها فوق بعض
- {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ}. فملأ المسافة بين الجبلين بما يشبه الجبل الثالث
- ثم جاءت مرحلة { قَالَ انْفُخُوا } وأوقدوا النيران، وهاتوا المنافخ، حتى إذا جعله ناراً لتصهر هذه القطع المنفصلة، فتلتحم وتصير قطعة واحدة.
- { قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا } أي: النحاس المذاب، لتكون سبيكة من الحديد والنحاس غير قابلة للاختراق، ، وصار سداً منيعاً محكماً ملتصقاً من هذه الجهة لهذا الجبل، ومن هذه الجهة لهذا الجبل مرتفعاً في علو الجبلين،
- (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ) من ارتفاعه،
-{ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } من سمكه وإتقانه وأحكامه،
فهذا هو الإتقان في الصنعة بهذه الطريقة العظيمة.
*والنبي -عليه الصلاة والسلام اهتم بمسألة الإتقان في بناء المسجد النبوي كما جاء في حديث طلق بن علي رضي الله عنه : جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ عَمَلُهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ عَمَلَهُمْ أَخَذْتُ أُحْذِقُ الْمِسْحَاةَ (أي: المجرفة من الحديد) فَخَلَطْتُ بِهَا الطِّينَ، فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ أَخْذِي الْمِسْحَاةَ وَعَمَلِي، فَقَالَ: ((دَعُوا الْحَنَفِيَّ وَالطِّينَ، فَإِنَّهُ أَضْبَطُكُمْ لِلطِّينِ)). رواه أحمد والطبراني في المعجم الكبير . وفي رواية: ((قَرِّبُوا الْيَمَامِيّ مِنْ الطِّينِ فَإِنَّهُ أَحْسَنُكُمْ لَهُ مَسًّا وَأَشَدُّكُمْ لَهُ سَبْكًا)). إتقان، وفي لفظ لابن حبان : فَقَلَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ أَأَنْقُلُ كَمَا يَنْقُلُونَ ؟ أنا أعمل في نقل الحجارة ؟
آثرت أن لا أخط كلمة خلال الشهور القليلة الماضية حول الأحداث المحيطة بجماعة الإخوان المسلمين وما لازمها من لغط هنا وهناك ، لأننى كنت على يقين أن المشهد سينتهى إلى ماانتهى إليه اليوم من إظهار للعظمة والشموخ فى المواقف والمبادئ.
لقد انتظرتُ حتى اكتمال الصورة وتمام المشهد باختيار الدكتور محمد بديع مرشدا ثامنا للجماعة المباركة ، وقائدا لمسيرة الجماعة فى الإصلاح الشامل والمتدرج خلال الفترة القادمة ، هذه الصورة الجميلة التى اكتملت وهذا المشهد العظيم الذى تم أثلج الصدور ، وأراح النفوس المحبة للخير والصلاح والإصلاح ، لاأقول من أبناء هذه الدعوة بل من أبناء هذه الأمة العظيمة . ولا نبالى بالمتربصين والكائدين الذين تمنوا أن تُشَق الأرض وتبتلعهم ولا يرون هذا المشهد العظيم الذى برز أمام وسائل الإعلام حين قَبَّل المرشد الجديد رأس المرشد السابق الأستاذ العظيم محمد عاكف ولسان حاله يقول له : لقد وفيت فنعم الوفاء ، وأديت فأحسنت الأداء ، وسرت فأكملت البناء، وأرشدت فتحقق النماء ، فلك الشكر والثناء، ونحن قد حملنا اللواء ،إرضاء لرب الأرض والسماء ، فبدعواتك لى سيدى يسير الركب ويتحقق الرجاء ، فشكرا لك ثم شكرا ولك من الله عظيم الجزاء .
أقول لا علينا بهؤلاء الذين لايروق لهم أن يرون هذه العظمة ، فهؤلاء وأمثالهم حالهم كما قال ربنا سبحانه (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل عمران:120)
والمتأمل فى دقائق وتفاصيل المشهد كله والذى بدأ بما أُشيع - زورا وبهتان- ا عن استقالة الأستاذ العظيم / محمد مهدى عاكف ، وانتهى باختيار العالم والمربى العظيم الدكتور بديع ، يخلص إلى نقاط عدة من أبرزها :
أولا : أن جماعة الإخوان المسلمين أعظم من أن يهزها قلم أصابه عَطَنٌ ، أو تُعوِّق مسيرتها كلمة بها دَخَنٌ،أو أن يُشَوِّه سمعتها موقف يعلوه غُبَارٌ ، أو أن يتأثر صَفُّها بحملة فيها أََفْنٌ ( بسكون الفاء أي نقص) وأفَن (بفتح الفاء أي ضعف الرأي والعقل )يقودها مأفونون ، وقد صدق العظيم إذ قال (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) (الرعد:17)
ثانيا : أن سُمو المبادئ وعِظَم المنهج لا يلازمه حتما تخلى الفرد ، المتحلى بهذه المبادئ والمتمسك بهذا المنهج ،عن بشريته التى من شأنها الخطأ والصواب .فالصحابة الأخيار الأطهار الذين تربوا على يد أعظم مرب فى الوجود ، بأبى هو وأمىصلى الله عليه وسلم ، قد حدث بينهم مواقف ومشاهد لو صدرت من الأخيار اليوم لبرز المتربصون بالدعوة من الخارج يُهيلون التراب على هذا الصرح العظيم، وتعالت أصوات المتشائمين من الداخل هلعا وخوفا ، بدافع الحرص والغيرة على دعوتهم لا شك فى ذلك . ولكن أقول لهؤلاء وهؤلاء :
* من كان يتصور أن يفعل حاطب بن أبى بلتعة مافعل وهو من مشاهير المهاجرين ،وكان من الرماة الموصوفين وشهد بدرا والمشاهد ؟!
- حاطب الذى بُشِّر بالنجاة من النار وهوحى، فكما روى مسلم بسنده عن جابر رضي الله عنه أن عبدا لحاطبجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال يا رسول الله ليدخلنحاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت لا يدخلها فإنه شهدبدرا والحديبية"
- حاطب هذا يبلغ أهل مكة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحين يسأله الرسول : ما حملك ؟قال : كان بمكة قرابتي وولدي ، وكنتغريباً فيكم معشر قريش.( هكذا فكر وقدر الموقف وهكذا كانت حساباته ) فقال عمر: ائذن لي يا رسول الله في قتله.( أي أن الموقف لم يكن عاديا ولا مألوفا فى ذلك الوقت) فقال الحبيب: ( لا ، إنهشهد بدراً ، وإنك لا تدري ، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ،فإني غافر لكم). فى الصحيحين.
هكذا يتعامل الأخيار جنود وقيادة ، خطأ من هنا وغيرة من هناك ، وسماحة وغفران ثم تقدير للطبيعة البشرية.
* من كان يتصور أن يقول صحابى جليل كأبى ذر لأخيه بلال "حتى أنت ياابن السوداء تخطئني"..، وذلك حين لم يرض بلال برأي اقترحه أبو ذر، فقام بلال غضبان أسفا .. واشتكى لرسول الله، فلما عاتب الرسول صلى الله عليه وسلم أباذر قائلا: "يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية" فبكى أبو ذر .. وقال يارسول الله استغفر لي .. ثم خرج باكيا من المسجد … وأقبل بلال ماشيا .. فطرح أبو ذررأسه في طريق بلال ووضع خده على التراب .. وقال: والله يا بلال لا ارفعخدي عن التراب حتى تطأه برجلك .. أنت الكريم وأنا المهان …..،، فأخذبلال يبكي .. واقترب وقبل ذلك الخد ثم قاما وتعانقا وتباكيا .
موقف لا يحتاج لتعليق، فأين نحن من هذا؟
* وهل كان يخطر ببال أحد أن يأمر القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم فى غزوة أحد ولا ينفذ الصحابة؟! فقال الله تعالى : {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }آل عمران152
حتى قالابن مسعود : " ما كنت أرى أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد ) مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ( " أي أن كل شيء وارد ، فلم التهويل والتضخيم للأخطاء التى لا تدانى واحدة مما ذكرتُ؟ والأمثلة كثيرة لمن قرأ وتدبر.
ثالثا : أن الحكمة والتؤدة التى لازمت التعامل مع الأحداث من جانب القيادة أكسبت الدعوة الكثير والكثير ،وانتقلت بها إلى الأمام ، وخطت بها خطوات واسعة على الصعيد الداخلى والخارجى.
* فهل كان يدور بخلد أحد أن تقوم الجماعة (المحظورة )– حسب زعمهم وبهتانهم طبعا – بإعلان اسم مرشدها الثامن فى مؤتمر صحفى عالمى يشهده القاصى والدانى وتتناقله وسائل إعلام عدة فى العالم كله؟
* هل كان بالإمكان إظهار عظمة البناء فى هذه الجماعة ومتانة تماسكها الداخلى حين ظهر عظماء فى هذه الدعوة لهم باع وتاريخ كالشيخ الخطيب والدكتور أبو الفتوح والأستاذ عرفة والأستاذ لاشين وغيرهم فى أكثر من موقف ومناسبة يعلنون ولاءهم وانتماءهم واعتزازهم بهذه الدعوة ،رغم خروجهم من مكتب الإرشاد ، وحتى من بدا منه موقف ما اتجاه إجراء ما ، فهو موقف يُحسبُ له لا عليه لأنه كان يهدف – من وجهة نظره قطعا – إلى تحسين البناء وصالح الدعوة ، وكلٌّ موكول إلى نيته ، ولكننا تربينا على حسن الظن بالآخرين فكيف بإخواننا وأساتذتنا؟
أقول لولا حكمة القيادة وتمسكها باستكمال إجراءات الشورى فى هدوء ورَوِيَّة مابرز للكافة هذه العظمة وهذا الشموخ.
رابعا : أن الكثيرين من المتابعين والمراقبين للعمل الإخوانى يبدوا أنهم لا يعرفون الكثير عن هذه الدعوة ولا عن طبيعة منهاجها ، ولا كيف يتخذ القرار فيها ، ولا أدل على ذلك مما أطلقوه من أوصاف لا تليق بأن هناك محافظون وإصلاحيون ، ومتشددون ومعتدلون ونحو ذلك من نعوت لا أصل ولا ظل لها داخل الجماعة ، فلقد حدَّد الإمام البنا- رحمه الله- في رسالته "هل نحن قوم عمليون" منهج الإخوانمبينا أن الأجيال متواصلة فى البناء ، كل يبدأ من حيث انتهى من سبقه ، فالجميع أصحاب مشروع نهضوى واحد فيقول: "أنت إذا راجعتَ تاريخالنهضات في الأمم المختلفة شرقيةً وغربيةً، قديمًا وحديثًا, رأيتَ أنالقائمين بكل نهضةٍ موفَّقةٍ نجحت وأثمرت كان لهم منهاجٌ محدودٌ عليهيعملون، وهدفٌ محدودٌ إليه يقصدون.. وضعه الداعون إلى النهوض، وعملوا علىتحقيقه ما امتد بهم الأجل، وأمكنهم العمل, حتى إذا حيل بينهم وبينه،وانتهت بهم تلك الفترة القصيرة: فترة الحياة في هذه الدنيا, خَلَفَهم منقومِهم غيرُهم، يعملون على منهاجهم، ويبدءون من حيث انتهى أولئك، لايقطعون ما وصل، ولا يهدمون ما بنَوا، ولا ينقضون ما أسسوا وشادوا، ولايخرِّبون ما عَمَّروا، فإما زادوا عمل أسلافهم تحسينًا، أو مكَّنوا نتائجهتمكينًا، وإما تبعوهم على آثارهم، فزادوا البناء طبقةً، وساروا بالأمةشَوْطًا إلى الغاية؛ حيث يصلون بها إلى ما تبتغي، أو ينصرفون راشدين،ويَخلُفُهم غيرهم. وهكذا دواليك حتى تحققَ الآمال، وتصدقَ الأحلام، ويتمَّالنهوض، ويثمرَ الجهاد، وتصلَ الأمة إلى ما إليه قصدت، وله عملت،﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ (الزلزلة:7."وهكذا ينطلق الإخوان فى نهضتهم ، فلا تأتى قيادة بسياسة تنقض تماما سياسة من سبقه ولا نحو ذلك ، فالهدف واضح والكل يجتهد حسب وسعه فى الوصول إليه.
ومن ثم وجب على حملة الأمانة وأصحاب الرسالة من أبناء هذه الدعوة المباركة أن يمضوا فى طريقهم ولا يلتفتوا وراءهم فهم أدرى بشئون دعوتهم من غيرهم.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظ دعوتنا وأن يبارك فيه أخوتنا وأن يوفق بالحق قادتنا ، وأن يلهمنا رشدنا ويتولى أمرنا وأن يُصلح أوطاننا، ويرد الفتن عنا... اللهم آمين.
مصر محبوبتى ... مصر جنتى ... مصر الرجولة ... مصر التاريخ ... مصر الأزهر... ستظل أبدا ذا تاريخ مشَرِّف لأجيالها المتعاقبة ، ولن يستطيع أحد أن يختطفها أو يغيرَ ملامح وجهها الناصع المشرق ، ستظل أبدا حرة أبية ، ترفض الضَّيْم وتأبى المذلة ، ستبقى مصر لِأبنائها وليس لِأعدائها ، ستبقى مصر أُمًّا للدنيا بمناصرتها الحق ، وتضحياتها الغالية ، ولن يتمكن حاكم أو سلطة مهما تجبرت وأفسدت أن تُغَيِّر مسارها أوأن تجعلها نصيرا لأعدائها خاذِلة لأبناء عروبتها وجلدتها ودينها ، أو أن تتخلى عن شركاء نضالها وكفاحها .
أقول هذا الكلام نظرا لِلَّغَط الكثير الذي دار خلال الأيام القليلة الماضية حول غزة وأهل غزة ، حيث شهدنا أحداثا كثيرة ومتعاقبة بخصوص أهل غزة وحماس على وجه التحديد . وبدأت فصول هذه المأساة ببناء هذا الجدار الفولاذى تحت الأرض لإحكام الخناق والحصار على أهلنا فى غزة ، ثم مارافقه من محاولة لإذلال الأحرار الشرفاء القائمين على أمر قافلة شريان الحياة (3) ، ثم ماصاحب ذلك من استشهاد الجندى المصرى على الحدود ، قيل وقتها بأيدى فلسطينى وهو ما نفَتْهُ حماس تماما قائلة بأن هذا القتل تم بأيدى الجنود المصريين عن طريق الخطأ وهم يطلقون الرصاص على الفلسطينيين الغاضبين على الحدود ، ثم اختُتِم المشهد بهذه التصريحات اللا مسئولة حول حماس وغزة ، وكذلك التحريض الإعلامى اللامُبَرَّر الذى أظهر الوجه القبيح للإعلام الأمنى الأصفر فى بلادنا .
فمصر التى فى خاطرى :
لا تقوم أبدا ببناء جدار تحت الأرض لا نظير ولا مثيل له فى الدنيا لتحكم الخناق على مليون ونصف من البشر ، كل جريرتهم أنهم أحرار ، معتزون بأرضهم ووطنيتهم ، لا يستسلمون لأعدائهم ، متمسكون بهويتهم العربية والإسلامية.
مصر التى فى خاطرى :
سَتُقَرِّر – بعدما أخذت هذه الخطوة الخاطئة ببناء الجدار – فتح معبر رفح بصورة دائمة ، لأن هذا المعبر مصرى فلسطينى 100% لا دخل لليهود ولا للغرب به ، ولا تتعلل بأن الانقسام الفلسطينى هو السبب فى قفل المعبر ، فلا علاقة لهذا بذاك.
مصر التى فى خاطرى :
لا تستصدر فتوى من مجمع البحوث الإسلامية بأن هذا الجدار حلال زلال ، فّتُهِين بذلك كرامة أزْهَرِها وتجعله عرضة للسخرية والقيل والقال ، والاتهام وسوء الظن – المبرّر بالطبع – من كثيرين ، كما تفقده هيبته ومكانته العلمية فى العالم الإسلامى ، وهو مالا نرضاه أبدا ، خاصة بعدما صدرت فتاوى مضادة وبالأدلة الشرعية من مؤسسات إسلامية معتبرة فى شتى أرجاء العالم الإسلامى .
حيث أنه من المسلَّمات – كما قال العلماء - بأن من تعاليم الدين الإسلامي أنك إذا كنت واقفًابين يدي الله تبارك وتعالى، وكان هناك ملهوفٌ يحتاج إغاثتك، فالأولى لك أن تقطعصلاتك لإغاثة هذا الملهوف، حتى صلاة الجمعة، وهي فرض عين على كل مسلم، إذا كان هناكمريضٌ بحاجة إلى عناية وإذا خرجت وذهبت إلى صلاة الجمعة، قد يتوفى هذا المريض، هناتسقط صلاة الجمعة عن الطبيب أو الممرِّض الذي يقوم بعناية المريض، ثم يصلي الظهر،هذا يعني أن شرعنا وإسلامنا العظيم قد احترم النفس الواحدة وحرَّم قتلها، كما بين سبحانه} أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً }المائدة32 فكيف بشعب بأكمله يعيش تحت الحصار لسنوات، ثم نعين العدوعليه بدل أن نعينه. وإذا كان الإسلام قد حرَّم نفسًا واحدةً، فما بالك بقتل آلاف النفوس؟! وأينفوس هذه؟! هي نفوس صامدة صابرة مرابطة، يعانون الفقر والعوز وقلة الدواء والغذاءوالأمن. مصر التى فى خاطرى :
صاحبة رأي واحد ومبدأ واحد ، فكما لجأت للأزهر وهو مؤسسة دينية للتدخل فى مثل هذه القضية السياسية الهامة والحساسة ، فهى لا تقبل أن تُبقى فى قوانينها ما يُجَرم العمل الحزبى على أساس دينى ، أو استخدام الشعارات الإسلاميةمثل " الإسلام هو الحل " فى الدعاية الإنتخابية ، وينتظر منها أن تحرر نفسها من هذه القوانين سيئة السمعة ، وتُقر بصحة فهم الإخوان المسلمين للإسلام وصواب منهجهم ، وتعمل على استصدار فتوى من الأزهر بذلك معربة عن توبتها من أخطائها الجسام وظلمها الفادح للإخوان المسلمين على مدار الثمانين عاما ، لا لشيء إلا لأنهم قالوا " الإسلام دين ودولة".
مصر التى فى خاطرى:
ترحب وتسعد بقوافل الإغاثة التى تأتى نصرة لإخواننا فى غزة ، لأن القائمين على أمر هذه القافلة يؤدون الواجب بالنيابة عنا ، حيث قطعوا ثمانية آلاف كيلومتر وهم يقودون العربات منبريطانيا في السادس من شهر ديسمبر الماضي، حاملين معهم معونات بقيمةأربعة ملايين دولار،فوجب علينا شكرهم وإعطاء النياشين والأوسمة لهم ، لا أن نعمل على إذلالهم وتعويقهم وإعادتهم من العقبة فى الأردن إلى ميناء اللاذقية بسوريا ، ثم إلى العريش ، مما كلفهم عبء مالى إضافى ، 300 ألف دولار ، وفى العريش كانت المأساة : بعد وصولهم حوصر الميناء بألفين من جنود الأمن المركزي، ودخلوا في مفاوضات مع بعض المسئولين المصريين حول ترتيبات عبورهم إلىالقطاع،و رشقتهم عناصر الشرطة بالحجارة.وذكرت صحيفة «الدستور» أن مجموعة منهم ارتدى أفرادها الثيابالمدنية وكانوا يحملون عصيا كهربائية قامت بالاعتداء بالضرب على مجموعة من أعضاءالقافلة.وذكرت بعض الصحف مثل صحيفة نيويورك تايمز ووكالة أنباء رويترزوجيروزاليم بوست أن الشرطة هي التي بادرت بالاعتداء. وهو ما أسفر عن إصابة 40 من أعضاء الحملة نقل 11 منهم إلىمستشفيات العريش. ما خطر ببال أحد أن تلقى قافلة التضامن مع غزة (شريان الحياة "3")ذلك الكم من العراقيل وصنوف العنت والمعاناة. فلماذا ضخمنا رد فعل المتضامنين تعبيرا عن غضبهم من هذه المعاملة الشاذة والغريبة والإستفزازية التى تعرضوا لها؟!!
لقد جاءت القافلة لكي تفضح الحصار الإسرائيلي لغزة في ذكرىالعدوان عليها، وفوجئنا بأن الفضيحة أصبحت من نصيبك يا مصر بسبب تعسف السلطات المصرية وإجراءاتها المستغربة.
مصر التى فى خاطرى :
لا تقرر منع قوافل الإغاثة عن أهل غزة لأنها بذلك تَحْكُم على مليون ونصف المليون بالموت المحقق ، ولا يصرح أحد مسئوليها من عاصمة الشر ، واشنطن ، بأن : "مصر لن تسمح بأي نوع من القوافل بعبور أراضيها مجددا مهما يكن مصدرها أو نوعية القائمين عليها". فهو بذلك أغلق النافذة الأخيرة لغزة على العالم الخارجي، وخيّب ظن الغزاويينالمحاصرين في أنها لن تُغلق أبدًا.
إن هذا الإعلان الخطير والمريب من واشنطن مخيب للآمال ، خاصةً أنسجل "الهلال الأحمر المصري" ، المزمع احتكاره لقوافل الإغاثة الخارجية ،غير مطمئن ومليء بالفضائح.
يطلق مسئولك يامصر هذا التصريح من واشنطن ،وما أدراك ما واشنطن؟! إنها حامية حمى إسرائيل وحارسة أمنها كما صرح رئيسها الحالى ... نعم يصرح بهذا وفى نفس الوقت يثنى على السفاح نتنياهو . فقد رحبت كبرى منظمات اللوبي الإسرائيلي في أمريكا بما وصفته بثناء هذا المسئول "النادر" على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقامت بتوزيع تصريحاته على قائمتها البريدية التي تصل إلى عدة ملايين من المتعاطفين مع إسرائيل واليهود في العالم.
مصر التى فى خاطرى :
لا تتصيد أخطاء لإخوانها وجيرانها الفلسطينيين جراء الحادثة التى استشهد فيه جندى مصرى ، قيل ساعتها بأيدى فلسطينية ، وهو مانفته حركة حماس المجاهدة الصابرة المحتسبة التى لا يمكن أن تكذب تحت أي مبرر كان . ولم تستبعد صحيفة الدستور أن يكون قد قتل برصاص قناص إسرائيلي .
فمصر التى سكتت،أو أُسْكِتت، على جرائم عدوِّها اليهودي على حدودنا خلال السنوات القليلة الماضية والتي قتل فيها اليهود 47حوالى جنديا مصريا ، لا تأتى اليوم إزاء هذه الحادثة ، حتى لو صدقنا بأن فلسطينيا ارتكبها ، فتقيم الدنيا ولا تقعدها ويدق الإعلام الأصفر فيها طبول الحرب على أهل غزة والذين يدافعون عن غزة.حتى أن رئيس تحرير «الجمهورية» قال (إنه اتضح فعلا أن حماس أخطر علىحدودنا من العدو الواضح وأن إسرائيل تقتل جنودنا بالخطأ، وحماس تقتلهم بتصويب متقن (؟! و«روزاليوسف» وصفت قافلة شريان الحياة بأنها «شريان البلطجة» ورئيستحريرها وصف الناشطين الذين انضموا إليها بـ«المنحطين» ووصف موقفهم بالانحطاطوالخيانة.
ورئيس تحرير «الأخبار» طالب بمعاقبة حماس لتدفع الثمن غاليا،معتبرا أنه «لا عفو ولا مغفرة ولا تسامح بعد اليوم».
تأملوا هذه الأقوال ؟!! وإلى حد وصل إليه إعلامنا الأصفر!!
وأقول أيضا إن مصر التى دِيسَت كرامتها ومُرِّغ أنف بعض أبنائهابالتراب من مشاغبي الجزائر أثناء المباراة الشهيرة ، بسبب الإهمال الجسيم لبعض المسئولين المصريين والإدارة الفاشلة للحدث ، لم تتخذ موقفا عدائيا من الشعب الجزائرى ، وهذا يُحمد لها ولا شك، ولكن مالا يُحمد هو التفريط فى كرامتها وعدم محاسبة المقصرين من أبنائها . أقول بصرف النظر عن هذه الإيجابية أو تلك السلبية ، أنت يامصر قادرة على تحمل الأخطاء والعفو عن الزلات لأن الأم لا ينتظر منها إلا هذا ، وأنت "أم الدنيا" أليس كذلك ؟! أوليست غزة من الدنيا؟!
مصر التى فى خاطرى :
لاتستجيب لهؤلاء الحمقى ، وكلاء دايتون برام الله ، الذين يصطادون فى الماء العكر ، والذين يتحقق فيهم قول الله تعالى عن أولياء من باعوا دينهم وأوطانهم : }قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ}، هؤلاء صاروا يعوون كالذئاب ويصبون النار على الزيت ، فنعق أحدهم محذرا " حركة حماس من نفاذ صبر مصر تجاه أعمالها الغير أخلاقية والهمجية والغوغائية ،على الحدود المصرية فى قطاع غزة – على حسب زعمه وكذبه - ، ومضيفا : لا شك أن مصر ، إذا ما أرادت أن تقوم بفعل أي شيء تجاه هؤلاء ستقوم بفعل الكثير " .. أرأيتم إلى هذا الحقد الدفين على الرجال فى زمن عزت فيه الرجولة ؟
أقول مصر العاقلة تدرك أن هذه دعوات يراد بها أن تشوه وجه مصر - المشوه أصلا بحق أو بباطل - وتلطخ سمعتها بالتراب فتجعلها تعادى إخوانها فى حماس، ولا أظنك يابلدى تفعلين ذلك.
مصر العاقلة تدرك أن دم الجندي الشهيد معلق في رقاب الذين حولوا رحلة القافلة إلى أزمة،ثم فشلوا في إدارة الأزمة - كالعادة - حتى حولوها إلى فضيحة أساءت إلى سمعةمصر ولطختها بالأوحال
وأخيرا يامصر :
الكل يعلم أنكِ قوية بإيمانك ورباطك ووحدتك ، لا تهابين ظالما أو متجبرا ، ولا يقعدك العجز عن مواقف النصرة الواجبة للضعفاء المعاصرين ، فكونى كما هو مأمول منك ، وتذكرى :
أن هلاك غزة هو دمار وهلاك لنا جميعا لأنك تعرفين جيدا المثل القائل :"أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض"
وتعلمين يامصر أنمن أجبن العرب رجلا يدعى أبو حشية النميرى اتخذ سيفاً من خشب فكان يجلس في آخرقبيلته عند القتال فإن انتصروا ضارب معهم وإن انهزموا فرّ و كان يسمي سيفه "ملاعبالمنية " و يعرضه أمامه و يقول : يا سيف كم من نفس أهدرتها و من دم أسلته
قال عنه ابنقتيبة في عيون الأخبار وصاحب العقد الفريد : دخل كلب في ظلام الليل بيته فخرج هو وزوجته من المنزل و تناول سيفه الخشبي و قال : الله أكبر وعد الله حق فاجتمع أهلالقرية و قالوا : مالك ؟ قال: عدو محارب انتهك عرضي دخل عليّ بيتي و هو الآن فيالبيت، ثم قال: يا أيها الرجل إن تريد مبارزة فأنا أبو المبارزة و إن تريد قتلاًفأنا أم القتل كله و إن تريد المسالمة فأنا عندك في مسالمة قال : فبقي يضرب الباببالسيف و ينادي فلما أحس الكلب بجلبة الناس خرج من بينهم فألقى السيف من الخوف وقال : الحمد لله الذي مسخك كلباً و كفانا حرباً .
عفوا وعذرا يا أبو حشيةالنميري... عفوا وعذرا!!!فوالله مع جبنك وشدة خوفك أنت بطل بالنسبة للكثيرين فىزماننا. وكما ذكر عمرو بن معد يكرب الزبيدى في كتاب بدائع السلك لابن الأزرق : عندما سأله عمر بن الخطابعن أجبن رجل لاقاه فقال: يا أمير المؤمنين كنت أشن الغارة فرأيت فارساً لابساً لأمةالحرب، وهو راكب على فرسه فقلت:يا بنىّ خذ حذرك فإني قاتلك لا محالة، فقال لي: و من تكون ؟ فقلت: عمرو بن معد يكرب فسكت ودنوت منه فوجدته قد مات، فهذا أجبن منلقيت..
وحشاك يابلدى أن تكونى كهؤ لاء!
فى ساحة الهـزل إقدام وتضحية ... وفى ساحة الجد تقصير وإحجام
أين المـروءة فى الأقـوام إذ قبلوا ... أن تخفـق اليوم للأوغـاد أعـلام
يامصرأين سيوف العز مشرعة ... أين الأشاوس والأبطال الكــرام
بل سيكون موقفك هو ما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو الخزاعي حين جاءه مستنصرا " نصرت يا عمرو بن سالم " فهلا قلتِ يابلادى : " نصرت ياغزة "
فإن ديننا السمح علمنا نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب؛أيً كان دينه ومهما كان فكره، ناهيك عن جنسه ولونه ووطنه، وأمرنا بالسعيعلى تفريج كربات المسلمين، ورفع المعاناة عنهم أينما كانوا ..
- يقول تعالى: "وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْفِي الِّدِيِن فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ" (الأنفال: 72) وما هذه النصرة إلا واجب من واجباتآصرة الديانة كما قال سبحانه: "وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْفَاعْبُدُونِ" (الأنبياء: 92)، فالمسلمون أمة واحدة دون الناس يسعى بذمتهمأدناهموهم يد على من سواهم .
-وقالرسول الله – صلى الله عليه وسلم - محذرًا من التخاذل في نصرة أهل الحاجةوالمعاناة: " ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ، ثم جعل منحوائج الناس إليه، فتبرم، فقد عرض تلك النعمة للزوال " (حسن، الطبراني،ابن عباس(
- إنّ المسلم إذا تخاذل عننجدة إخوانه في الواقعة الواحدة، والحادثة الفذة فإنّ ربه له بالمرصادويخذله في أحلك ما سيلقى، ويدعه إلى نفسه الضعيفة تستغيث ولات حين مغيث،فعن أبي أمامة عن سهيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أُذلعنده مؤمن فلم ينصره، وهو يقدر على أن ينصره، أذله الله على رؤوس الخلائقيوم القيامة" (أخرجه الإمام أحمد).
-- أوقن أنك يابلادى تدركين ذلك وستقومين بالواجب وتصححين المسيرة ، وساعتها نحن دونك الفداء، فعنك يا بلادى لا استغناء ، وفيك بعد الله عظيم الرجاء.
إن أحداث الأسبوع المنصرم كانت كثيرة ومتلاحقة بالنسبة لغزة ومصر ، فبداية الأحداث هو قيام السلطات المصرية ببناء جدار فولاذي تحت الأرض لكي يحكم الحصار على مليون ونصف غزاوى لكي يجعلهم يستسلمون للصهاينة أو املاءات المصريين بخصوص المصالحة المزعومة بين الفلسطينيين ، وكما هو معلوم فبناء هذا الجدار كان جزء من التفاهم الذي تم بين وزيرة الخارجية الأمريكية ومثيلتها الصهيونية عقب الحرب الظالمة على أهلنا في غزة . والدليل على ذلك أن الحكومة المصرية – اللارشيدة - أنكرت بناء الجدران فى البداية ثم اعترفت به ، ثم تأتى اضحوكة الأضحوكات عندما أمرت السلطات مجمع البحوث الإسلامية بقيادة الجنرال طنطاوى ان يصدر فتوى بأن بناء هذا الجدار حلال حلال حلال زلال زلال زلال وبالهنا والشفا ، ولى أسئلة ليست بريئة : مادخل الأزهر بالجدار ؟ هل يفهم أصحاب العمائم ماذا يعنى الجدار ؟ وإن كانوا يفهمون فهل الدين له علاقة بالسياسة ؟ إن كانت الإجابة بنعم - وهذا ما أومن به - فلماذا تنكرون على الإخوان إدخال الدين فى السياسة ؟ ولماذا جرمتم شعار الإسلام هو الحل ؟
ثم جاءت بعد ذلك قافلة شريان الحياة ، وهذا الإذلال الذي أذلته الحكومة المصرية العربية المسلمة للمسلمين وغير المسلمين الذين جاءوا متضامنين مع أهل غزة ... ثم هذا الحقد على أهلينا فى غزة بأن لا يسمح لهم بتملك سيارات خاصة ، وكأنهم ليسوا ببشر كتب عليهم أن يركبوا ذوات الأربع ... ثم إنها والله لعجيبة !! مادخلكم أنتم أيها المصريون ؟ هل هذه السيارات من جيوبكم وجيوب أهليكم ؟ والله لو كانت هذه السيارات مملوءة بالأسلحة - وهذه من أحلامي - لوجب عليكم أن تدخلونها ،... ثم كانت مأساة مطار العريش التى مرغت أنوف المصريين بالتراب أمام العالم؟! تبا لكم من قيادة حمقاء؟!
ثم جاءت بعد ذلك مأساة استشهاد الجندى المصرى المسكين الذى دفع ثمن حماقة قيادته فى التعامل مع المشكلة...وهذا الحادث لا شك مستنكر من المصريين والفلسطينيين على حد سواء وقد عبر عن هذا قيادات حماس وبدأوا التحقيق فى الحادث...ولكن جاء الإعلام الحاقد لينفث سمومة فى حماس وقيادتها وهم الأطهار الأحرار ، ثم – نقحت - عليهم كرامتهم من استشهاد الجندى - وهو مؤلم ولا شك- ولكن لماذا لم نجد هذه الحمية حين قتل اليهود المجرمون 47 جندى مصري خلال العامين الماضيين ولا حين قتل الأمريكان الصيادين المصريين فى قناة السويس العام الماضى .... ولم لم نجد هذه الحمية من المسئولين حين ديست كرامتنا تحت أقدام الجزائريين ... حيث لم يتخذ أي إجراء ضد المسئولين المصريين المهملين الذين تسببوا فى هذه الإهانة!!
ياسادة : إنهم يريدون أن يُركِّعوا المقاومة خدمة للأعداء.... ألم أقل لكم بأنه الحقد الأعمى على أن يوجد في هذا الزمن رجال كحماس ، وهم ليسوا كذالك ، ولا عزاء للمخنثين والبلهاء....
أخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اجتنبوا السبع الموبقات، الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"
إن غزة وكل ما يتصل بها هي معلم من معالم الدين، يرفع الله بها أقواما، ويضع بها آخرين.
غزة أرض الشرف، وموطن العزة، ومعلم الفخار، ومستقر المقاومة والإباء. غزة هاشم الجد الثاني لخير الخلق صلى الله عليه وسلم، ومولد الإمام الشافعي، ودار ابن حجر العسقلاني غزة المحاصرةيأتيها الرجال والنساء من فجاج الأرض –وللأسف من غير العرب والمسلمين- يأتونها متألمين لها، ومتفجعين عليها ومتوجعين، يعلنون لأجلها الإضراب عن الطعام، مستصرخين لها، فيخرج من مجمع البحوث الإسلامية في يوم الخميس الرابع عشر من المحرم لحادي والثلاثين من ديسمبر فتوى غير موفقة ولا مُنَزَّهةٍتقول إن بناء الجدار الفولاذي على حدود مصر مع غزةحلال!!! وذلك بدلا من أن يلزموا الصمت الذي وإن كان في غير صالحهم إلا أنه كان خيرا لهم مما وقعوا فيه من أمر هم يعلمون قيمته وأثره عند الله وفي ميزان الخَلْقِ والأخلاق.
كيف لا وهذا الحصار كما يعلمون قد جمع من الموبقات السبع مابين الثلاثة إلى الخمسة من تلك الموبقات ، فحصارها ليس جريمة واحدة بل هو جرائم تؤدي إلى غيرها مما هو أشد مما يستدعي نزول مقت الله بالفاعلين والساكتين ، وذلك لما يلي:
أولا :
إن هذا الجدار الفولاذي هو تأكيد لسياسة الكافرين " سايكس بيكو" تلك السياسة التي رمت وترمي إلى أن أرض المسلمين ليست أرضا واحدة، وينبغي أن لا تكون كذلك على ما تهدف سياسة المستعمرين،وينبغي كذلك على وفق رغباتهم أن لا تكون الأرضلله الذي قال (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الانبياء:92) وقال(وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52) فجاء هذاالصنيع من ذلك المجمع ليقول بلسان الحال " صدق سايكس بيكو وكذب الله"( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) .
وهذا هو المعلم الأول من معالم السبع الموبقات قد تحقق في سياسة الجدار الفولاذي العازل ، الإشراك بالله ،وقد قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51 )
أما المعلم الثاني من معالم السبع الموبقات في تلك الجريمة جريمة حصار غزة بهذا الجدارفهو:
في هذا القتل المتحقق للمحاصرين بهذا الجدار وبغيره بغير حق مع تحقق إرادة العمد فيه،والمُعين على القتل شريك القاتل، كما أن المعين على الغدر شريك الغادر، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس،والثيِّبُ الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة" فجاءت هذه الفتوى الشائهة تضم إلى تلك الثلاث رابعة، وهي : أن تكون فلسطينيا حرا، خرج عن إرادة الكبار ولو كانوا ظالمين.
أما المعلم الثالث من معالم الموبقات الذي تتحقق به جريمة الجدار الفولاذي العازل فهو:
في قوله صلى الله عليه وسلم" والتولي يوم الزحف" وقد تحققت تلك الجريمة في هذا الصنيع الذي ينطق بلسان أهله أنهم لم يتولوا فقط يوم الزحف بل إنهم جرَّموا الزحف، وخانوا عهدهم مع الله فيه جاء في قرارات مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الثاني المنعقد بالقاهرة يوم الخميس 12 من المحرم 1385هـ الموافق 13 من مايو 1965م ما يلي:" يرى المؤتمر أن قضية فلسطين هي قضية المسلمين، جميعا، لارتباطها الوثيق بدينهم، وتاريخهم، وتراثهم، وأنه لن يهدأ للمسلمين بال حتى تعود الأرض المقدسة إلى أهلها، وأن في وجود إسرائيل في فلسطين خطرا يهدد المسجد الأقصى؛ وطريق الحرمين الشريفين؛ والسبيل إلى قبر الرسول صلوات الله وسلامه عليه، مما يجعل تحرير فلسطين وأمنها لا زما لأمن الديار المقدسة ؛ ولأداء الشعائر الدينية لجميع المسلمين في المشارق والمغارب.ولذلك كان الدفاع عن فلسطين؛والعمل على تحريرها فرضا على كل مسلم، وكان القعود عنه إثم كبير"
صدر عن مجمع البحوث الإسلامية، ونشر بمجلة الأزهر في الجزء الأول للسنة السابعة والثلاثين في المحرم سنة 1385هـ مايو 1965م ص 123 وما بعدها.
ثمجاء في قرارات المجمع الخامس-مجمع البحوث الإسلامية- المنعقد بالقاهرة في27 من ذي الحجة 1389هـ 6مارس 1970مونشر بمجلة الأزهر الجزء الثاني للسنة الثانية والأربعين صفر 1390هـ الموافق إبريلم1970 ص 170ما يلي:" 7- يقرر المؤتمر أن العمل الفدائي ضرب من أهم ضروب الجهاد المشروعة، بل المفروضة، ولذلك فإن تجهيز الفدائيين بالسلاح؛ والمال، وكل ما يحتاجون إليه هو من الواجبات الشرعية، وأن دفع الزكاة في هذا السبيل هو من مصارف الزكاة الشرعية، تبرأ به ذمة المزكي أمام الله سبحانه وتعالى"000000000 14- وأن المؤتمر كذلك يقرر أن المعركة القائمة اليوم معركة مصيرية، معركة بقاء أو فناء للشعوب العربية والأمة الإسلامية،فالعروبة هي وعاء الإسلام، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم" إذا ذلت العرب ذلَّ الإسلام"، وأنه بناء على ذلك يجب على جميع العرب والمسلمين أن يشتركوا فيها اشتراكا فعليا، وأن المؤتمر يدعو بهذا إلى واجب شرعي، وواجب وطني، ومصلحة مشتركة، درءا لخطر زاحف لن يكتفي بما امتد إليه عدوانه" أهـ
إن هذه القرارات المنقولة عن مجمعالبحوث قديما فوق أنها قرارت مجمعية على الحقيقة ، لم ينسخها ناسخ من شرع الله، أو يبطلها إجماع على مثل درجتها ، والقرار الجماعي في شرع الله من العلماءيمثل مصدرا من مصادر الشرع ،الخروج عليه هو خروج على معالمالدين على ما قضى به ربنا في كتابه الكريم في قوله جل جلاله (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) ( النساء 115) فإن هذه القرارت القديمةتسجل على أصحاب هذه الفتوى الشائهة الجديدةكذلك أن قضية الجهاد والقتال للمغتصبين اليهود لا تزال قائمة بنفس المجمع، وأن الخروج عنها والتخذيل لهاجريمة تتحقق بها تهمة التولي يوم الزحف.
أما عن الجريمة الرابعة المتحققة في قضية حصار غزة فهي في :
ذلك السباب الذي صدر عن أحد أعضاء مجلس الشعب المصري يوم الخميس بحق هؤلاء المجاهدين من أهل غزة بألفاظ خبيثة تعاقب عليها كل الشرائع والقوانين الأرضية والسماوية لولا أن هذا النائب يتمتع بما يتمتع به أمثاله، وهي ألفاظردَّ الله مثلها على قائلها من قبل في قاعدة خُلقية قرآنية دامغة برّأ بها الله تعالى أعراض المظلومين خاصة إذا كانوا من المجاهدين وكان ظالموهم من أصحاب السلطة الجائرين ، وذلك في قوله جل جلاله(الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ (النور: من الآية26) يعني بذلك على ما ذهب إليه المفسرون من أن المراد بالخبيثات أي الكلمات الخبيثات، فإن هذه الكلمات لا؛ ولن تفارق قائليها من الخبيثين، وأن الخبيثين من القاذفين هم الذين لهم وحدهم الكلمات الخبيثات .
وإن كانت الجريمة الخامسة وهي "أكل مال اليتيم" ليست ببعيدة عن تلك الجريمة بعد أن جمعت الأموال لإعادة التعمير لغزة ثم حيل بينها وبين أصحابها .
لقد غاب عن مُصَدِّرِ هذه المقولة الخبيثة بحق حصار غزة أن غزة منذ النكبة العربية عام 1948م كانت تقع تحت سلطات مصر ومسؤليتها تعامل معاملة وحدة من وحدات محافظاتها، وأن مصر-على ما قال الكاتب النابه الأستاذ إبراهيم عيسى- هي التي تسببت في ضياعها مع الضفة الغربية والمسجد الأقصى صبيحة الخامس من يونية، وأنه بدلا من أن تكون غزة محل رعاية مصرية يفرضها الشرع والقوانين والأخلاق فإنها اختارت التخلي عنها بعد إضاعتها، واليوم تتجه نحو ثم التخلص منها بعد التخلي عنها.[ الدستور العدد 248 في 12 من ديسمبر 2009م].
إن غزة هي قبس الحرية، وهي أرض النار الذي صُبَّ عليها من اليهود وأتباعهم فلم يزدهم هذا البلاء إلا قوة و ثباتا، وبدلا من أن تناصر مصر جيرانها إن لم يكونوا أشقاءهاعلى بلائهم الذي لا نظير له والذي صار معلما من معالم الفخار للإنسانية ، والذي انتفعت به مصر وغيرها من أرض العروبةإذا بنظامها السياسي يسارع في مرضاة عدو الله وعدوهم ليدمغ نفسه بنفسه بقول الله فيه (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة:52)وما كنا نحب لهذا النظام ولا لشيوخه أن يقع في تلك الوهدة القاصمة ، وإن أفضل ما نصرخ به عليهم هو قول الله جل جلاله( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)ِ (البقرة: من الآية61) وهؤلاء الشيوخ أعلم بتلك الآيات وبما بعدها وبما في غيرها من مثل قوله تعالى (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة:85) .
وغننا بهذا لسنا مغفلين حق الدولة وكل بلد في السهر على حدودها والعمل على أمنها ،لكن أن يكون هذا مع عدوها لا مع أهلها، كما انه لا يغيب عنا كذلك أن حدود مصر المفتوحة مع عدو الله وعونا هي أحق بالتدابر الأمنية من غيرها ممن هم في حكم الدافعين عن حدود مصر وحدود غيرها بثباتهم وبطولاتهم.
فلك الله يا غزة يا بلد الرجولة والثبات، ولك الله يا فلسطين كلها ، ووالله الذي لا إلاه سواه لن يخذلكم الله، ولن يُسلمكم إلى المخادعين والمتلاعبين بدين الله وبأقدار وحقوق الشعوب، ولن يضيعكم من كان على الدوام مدافعا عن الذين آمنوا ، فاصبروا حتى يأتي وعد الله، فقد قال وقوله الحق(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ*يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (غافر 51:52) وقال(مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:179)
فعزاؤنا لكم يا أهل غزة وسلوانا معكم بعد هذاأن الفتوى الشائهة التي صدرت اليوم عن هذا المجمعلم يجدوا لها من يدافع عنها غير تلميذ حسن حنفي، المستخف دوما بكرامة ومنزلة كبار العلماء والذي لا يزال بهذا المجمع مروجا لجريمة استئجار الأرحام، فنسي نفسه، ونسي حتى حقيقة المجمع وعدد أعضائه الذينحين ذهبيُعَرِّض على قناة الجزيرةباتحاد العلماء قائلا " اتحاد العلماءوالأربعين " ناسيا أن هذا هو عدد مجمعه هو لا عدد أعضاء اتحاد العلماء العاملين، فما أراد أن يرمي به اتحاد العلماء بنحو ما رمى به زميله النائب من قبل قد ردَّهالله على مجمعه ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) (الزخرف:76) وصدق الله العظيم :(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الانبياء:18)