من فضلك : اُنْقُرْ على الموضوع الذى تَوَدُّ قِرَاءَتَهُ

مائة خصلة انفرد بها صلى الله عليه وسلم*** مناجاة*** الشاعر أحمد مطر يكتب: تحية إلى غزة*** هل تتقى ربك فى معاملاتك المالية ؟ *** صلاة الفجر : درر ونفائس فمن يفوز بها؟ *** شاب فلسطيني يروي وقائع 30 يوماً من التعذيب الشديد في السجون المصرية*** سفراء الكيان الصهيوني من الكتاب العرب*** سِرْتُم على بصيرَة ... فأتِمُّوا المسيرَة*** اّيات الرحمن فى معركة الفرقان*** فُزْتِ ياغَزَّة ورَبِّ العِزَّة * بيان علماء الأمة في مظاهرة اليهود على المسلمين في غزة* شبهات حول قضية "غزة" والرد عليها * أين تقف مما يحدث فى غزة؟* القيادي نزار ريان .. شهيد الكرامة والصمود* القائد العالم ريان * ياعلماء الأمة : ماذا أقول لكم ؟! * حكاية عباس .. لأحمد مطر * سَيْرٌ بِلاَ الْتِفَاتْ ووفاءٌ بِلا غَدَرَات * أرجوك يا"بوش" لاتعفو عن " المنتظر" * هل فرحت بالعيد؟ * فى ظل المحن علمتني دعوتي * عشر ذي الحجة محطة سفر إلى الجنة * عشر ذى الحجة من مواسم الخير * غزة تحتضر * غزة غزة !! وما لنا وغزة * وعجلت إليك رب لترضى1 * وعجلت إليك رب لترضى2 * الحج فى فكر الشيخ الغزالى * ماذا تعرف عن عز الدين القسام؟ * اقرأ هذه الأبيات * هنيئا لك ياحافظا لكتاب الله * طريقك إلى العزة * شارك في الحملة الشعبية للقيد بالجداول الانتخابية * ضياء رشوان : جمال مبارك الأقل فرصة للوصول لحكم مصر * بيان تحذيري من جبهة علماء الأزهر * شعر أعجبنى * ,وصـف الـجـنـة * رسالة إلى من لم يغض البصر * نص الرسالة المفتوحة التى وجهها الشيخ القرضاوى للرد على أحمد كمال أبو المجد * هذي بلاد. . لم تعد كبلادى * سلام عليكم أيها الإخوان * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ... الأيام من 27-30 * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السادس والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الخامس والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الرابع والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثالث والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثانى والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الحادى والعشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم العشرون * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم التاسع عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثاامن عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السابع عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السادس عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الخامس عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الرابع عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثالث عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثانى عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الحادى عشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم العاشر * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم التاسع * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثامن * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السابع * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم السادس * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الخامس * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الرابع * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثالث * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الثانى * دلائل الخيرات فى أيام الرحمات ...اليوم الأول * وأقبل رمضان الخير * كيف تستعد لشهر رمضان ؟ 2 * كيف تستعد لشهر رمضان ؟ 1 * إن الله ليطلع على عباده في هذه الليلة * كن نافعا أينما كنت 2 * كن نافعا أينما كنت 1 * البيت الرباني ...فيض إلهى * الثقة بالنفس * من يشارك في حصار غزة مرتد عن الإسلام * هل أنت متفائل ؟ * أتدرى ما يفوتك من الأجر بترك صلاة الجماعة؟(5) * سبع نصائح لحفظ كتاب الله (5) * هل أنت رجل ؟ (5) * هل أنت رجل ؟ (4) * هل أنت رجل ؟ (3 ) * هل أنت رجل ؟ (2) * هل أنت رجل ؟ (1) * إياك أن تجحد نِعَمَ رَبِّكَ * الصبر خلق الأقوياء ودرب الأوفياء * اقرأ قبل أن تقرأ * مواقف غضب فيها النبى صلى الله عليه وسلم * رائعة حافظ إبراهيم في عمر بن الخطاب * أرقام وإحصائيات ومعلومات متفرقة في القرآن الكريم * كف عليك هذا * واعجبى من دعاة السلفية * أَلاَ لعنةُ اللهِ على الطُّغاة البُغاة وحيَّا اللهُ الهُداة التَّقَاة * هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أكله وشربه * دُرَرٌ وَنَفَائِسٌ من الأقوال * كيف تتنزل علينا البركة ؟ * كيف يؤدي المسلم مناسك العمرة ؟ * من شرفاء مصر : أ. د. محمد علي بشر * من شرفاء مصر : م. خيرت الشاطر * من شرفاء مصر : حسن عز الدين يوسف مالك * من شرفاء مصر : الدكتور / عصام عبد الحليم حشيش * من شرفاء مصر : الدكتور / خالد عبد القادر عودة * فى ظل المحن ...علمتنى دعوتى * يوم أسود فى تاريخ مصر فى عهد الفرعون * يا مصر * الأدلة الشرعية على جواز المظاهرات * كلمات شعرية عن الوطن وحكامه في العهد الأسود * إخراج القيمة فى الزكاة * الإسبال * 1 اللحية * ورحل عنا فارس الكلمة * لماذا تحملون اوزار الفاسدين والظالمين ؟؟ * المرشد العام والكتلة البرلمانية ينعيان النائب ماهرعقل * وفاة الشيخ ماهر عقل * توقي أسباب الفتن * لكم الله يا أهل غزّة * كيف تعرف أن الله يحبك؟ * سين وجيم * · أيـن الـسـعـادة ؟؟؟!!! * صلاة الفجر هي مقياس حبك لله ا * حقائق مزعجة * من ننتخب من المرشحين؟ * هم العدو فاحذرهم * سبع تفيد العبد بعد موته * المقاطعة الاقتصادية :حقيقتها و حكمها * بيان في الحث على المقاطعة الاقتصادية * فتوى بوجوب المقاطعة * * أين أنت يا بلادي؟ * المنهج الإسلامي لعلاج مشكلة البطالة * عبد الرحمن : شهيد السيادة والكرامة * وقفة الوفاء والولاء * نصرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم * منتخب الساجدين : دروس وعبر * فى عهد فرعون اليوم : محلك سر * أه ثم أه * "جوجل" يخضع للضغوط الإسرائيلية * محمد أبو تريكة هداف المنتخب المصري * تنظيم المظاهرات في الإسلام * آداب وأحكام المطر والرعد والبرق والريح * غزة !!غزة!! "وأنا مالى" * حول غزة : يحيا أبو تريكة * غزة تستغيث ...هل من نصير * الزهار حاملاً بندقية نجله * فى ذكرى عاشوراء.....لكل فرعون نهاية * اّه يافلسطين ...الجرح النازف * فرعون الأمس........ وفرعون اليوم * هذي بلاد. . لم تعد كبلادى * الهجرة النبوية ..... وقفات تأملية * عام هجري جديد.. جدد العهد مع ربك * وقفة احتجاجية أمام "أبو حصيرة" بدمنهور ... * بشرى للمصريين : مدد ياسيدى أبو حصيرة * منافقوا اليوم.... ويل لهم * تهنئة بالعيد المبارك * أهمية الصلاة في حياة المسلم * حكم فقهى هام (صلاة النافلة جماعة) * الثبات.. صور ومعينات

2008-03-31

سين وجيم

سين وجيم


سألوهُ : هل يأتي السلام ؟؟

فأجابهم : يأتي ولكن في المنام

وإذا على وتدٍ يبيضُ الطائرُ الرنّام

وإذا الشتاءُ أتى بصيف

وإذا الكريمُ أسى بضيف

وإذا رأيتَ الشمسَ في غسقِ الظلام

*******

سألوهُ : لكن هل سيأتي بعد عام ؟

فأجابهم : هو قادمٌ وسَطَ الزحام

خطواتُهُ نحو الوراءِ فليس يمشي للأمام

ويقولُ يأتيكم غدا

فالبيعُ مجانا غدا

ويوزّعُ الحلوى .. لفائفَ من عظام

*******

سألوهُ : ما شاراتُه ‍‍ ألَهُ . .كلام ؟؟

هل يرتدي زيّ العرب ؟

ولهُ جذورٌ من نسب ؟

ورفيقُهُ الزيتونُ مع سربِ الحمام

فأجابهم : صبرا سيأتي لا محال

سيجئيكم معه سلال

أطفالُ قانا والقنال

سيجيء ممتطياً جماجم

من باحةِ الأقصى وساحاتِ المآتم

يلقي حمولَته على مرأى الأنام

ليُقايضَ الجرحَ المجذّرَ بالسلام

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-03-30

· أيـن الـسـعـادة ؟؟؟!!!
· ليست السعادة قصور كسرى وقيصر ولا جيوش هارون الرشيد ولا كنوز قارون ولا ملك سليمان عليه السلام ولا فى كتاب الشفاء لابن سينا ولا فى حدائق قرطبة ،
· إنما السعادة سلوة خاطر بحق يحمله وانشراح صدر لمبدأ يعيشه وراحة بال وقلب لخير يكتنفه .
· السعادة عند البخارى فى صحيحه وعند الحسن البصرى فى صدقه وزهده وعند الشافعى فى استنباطه وعند أحمد فى ورعه(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ }التوبة120)
· كلنا يظن السعادة فى كثرة المال والدور وجمع المسهلات والمرغبات
· فإذا هى سبب للغم والكدر والتنغيص لأن كل شىء له ضريبةلذا قال الله تعالى{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى }طه131
· إن أكبر مصلح فى العالم "صلى الله عليه وسلم" عاش فقيرا يتلوى من الجوع ، لا يجد دقل التمر يسد جوعه ومع ذلك عاش فى نعيم لا يعلمه إلا الله وفى انشراح الصدر وارتياح البال فلا تعجب وقد قال الله له (وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)
· سلامة المسلم بدينه أعظم من ملك كسرى وقيصر
· إن الذنوب والمعاصى والإساءة للخلق لمن أعظم أسباب الشقاء فى الدنيا والآخرةاسمع إلى قوله تعالى وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المنافقون4
· فهو يتوجس خيفة من الأحداث والخطوات والحركات والسكناتفهو فى قلق وحيرة واضطراب .وانظر إلى الدول الأوربية التى أحرزت أعلى نسبة من الانتحار لتعرف صدق ما أقول
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ***وصدق ما يعتاده من توهم
والحل لمن أراد السعادة أن يحسن دائما إلى الناس وأن يتجنب الإساءة قال تعالى ** {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً }الإسراء53
· ومن هاب الرجال تهيبوه **** ومن حقّر الرجال فلن يهاب
وإن من تعاسة العبد وعثرة قدمه وسقوط مكانته عند الله ظلمه للعباد وهضمه لحقوقهم

· السعادة فى النفوذ والسلطة؟

· (أحمد ابن دؤاد القاضى المعتزلى )
ظن أن السعادة أن يتغلب على خصمه ( أحمد بن حنبل ) رحمه الله فيؤذيه بل ويشارك فى تعذيبه فيدعو عليه أحمد بن حنبل : اللهم احبسه فى جلده ، فيصيبه الله بمرض الفالج فكان يقول : إن نصف جسدى لو وقع عليه ذباب لظننت أن القيامة قد قامت ، وأما النصف الآخر فلو قرض بالمقاريض ما أحسست.ويدعو أحمد على (ابن الزيات الوزير ) فيسلط الله عليه من أخذه وجعله فى فرن من نار وضرب المسامير فى رأسه.
· *(حمزة البسيونى):

كانت سعادته فى تعذيب الإخوان المسلمين فى سجن جمال عبد الناصر حتى قال يوما لمن يعذبهم : لو نزل إلهكم الآن لوضعته فى الحديد معكم !! وتمضى الأيام ويسير بسيارته متجها إلى الأسكندرية فيصطدم بشاحنة تحمل أسياخ الحديد التى تدخل فى جسمه من أعلى إلى أسفل وإلى أحشائهوعجز المنقذون أن يخرجوه من سيارته إلا بعد أن قطعوه قطعا قطعا{وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ }القصص39 َ{وقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }فصلت15
قالوا ا لسعادة فى النفوذ ***وسلطة الجاه العتيد
من كالأمير وكالوزير*** وكالمدير وكالعميد
يرنو إلى من دونه *** فيسابقون لما يريد
وإذا رأى رأيا فذ لك ***وحده الرأى الرشيد
كل يسارع فى هوا ه*** ومن رضاه لا يحيد

· (صلاح نصر)

من قادة عبد الناصر ممن أكثر فى الأرض فسادا وظلما وأدخل الدعارة والفساد إلى الجيش فيصاب بأكثر من عشرة أمراض مزمنة ويعيش باقى عمره فى السجن لأعوام عديدة ولم يجد له الطب علاجا ويموت فى زنزانات زعمائه الذين طالما خدمهم ويرمى به فى مزبلة التاريخ.({الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ } {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ } {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ } {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ }

· شاوسيسكو

رئيس رومانيا حكم 22عاما وكان حرسه الخاص 70 ألفا يحيط به شعبه بقصره فيمزقونه وجنوده إربا إربا { فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ }القصص81
ذهب فلا دنيا ولا دين.
·
السعادة فى المال والثروات ؟!

قالوا :السعادة فى الغنى *** فأخو الثراء هو السعيد
الأصفر الرنان فى كفيه *** يلوى كل جديد
فإذا أراد فكل ما *** فى هذه الدنيا يريد
وإذا تمنى الشىء *** جاء كما تمنى أو يزيد
والناس خلف ركابه *** يمشون فى حضر وبيد
(أنور وجدى)

قال يوما لزوجته: كم أتمنى أن يكون معى مليون جنيه ( كان للمليوم شنة ورنة فى زمانه) وإن أصبت بأى مرض!!!فقالت له : وماذا يفيدك المال وأنت حينها تكون مريضا؟ فقال: سأنفق بعض هذا المال على المرض ثم أتمتع بباقى المال . فكان ما أراد (والبلاء موكل بالمنطق)تقول زوجته فى مذكراتها : فكان معه المليون جنيه وأكثر ولكن الله ابتلاه بمرض السرطان فى الكبد فأنفق كل ماله ولم يذهب المرض بل بقى فى تعاسة لاهو تمتع بماله ولا هو تمتع بصحته!!
· وهذه دول أوروبا "السويد والدنمارك والنرويج " أغنى دول اوروبا من حيث دخل الفرد إلا أنها من أعلى دول العالم فى نسبة الانتحار
· {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124
· عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ كَانَتِ الآخرة هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِه،ِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ؛ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْه،ِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ"

· والحديث الذي رواه أبو هريرة في صحيح البخاري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعطَ سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبدٍ آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله! أشعث رأسه مغبرة قدماه! إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع) روى هذا الحديث الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الرقاق وفي كتاب الجهاد من صحيحه


·
السعادة فى الشهرة ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

وتوهم فريق آخر أن السعادة فى الشهرة ولو على حساب الدين فلا مانع عنده أن يرقص أو ترقص امرأته أو يصبح خنثى أو يجعل ممن نفسه حمارا أو شيطانا ينهق ويغنى بكلام الكفر ليطلق عليه اسم فنان كبير أويؤلف رواية يسب فيها الأنبياء وفكرة الإله كما فعل صاحب رواية" أولاد حارتنا" أو" آيات شيطانية " لينال بها جائزة نوبل أو أرفع وسام فى انجلترا.
· (مارلين مورلو)
من أشهر ممثلات الإغراء فى العالم والتى ملأت الدنيا بإغرائها تقول قبيل انتحارها ناصحة كل مغترة بالشهرة :" احذرى المجد واحذرى كل من يخدعك بالأضواء ،إننى أتعس امرأة على ظهر هذه الأرض لم أستطع أن أكون أما ، إنى أفضل البيت والحياة العائلية على كل شىء ،إن سعادة المرأة الحقيقية فى الحياة العائلية الشريفة الطاهرة ، لقد ظلمنى كل الناس وإن العمل فى السينما يجعل من المرأة سلعة رخيصة تافهة مهما نالت من الشهرة والمجد‍‍.
ولست أرى السعادة جمع مال *** ولكن التقى هو السعيد.

·
"السعادة فى الحب والغرام والحرية‍‍‍‍"؟

؟لن نجد مجتمعات أعطت الحرية الجنسية لأفردها وتركت حبال الغرام والعشق أكثر من المجتمعات الغربية و يتوهم البعض أن الغربيين والأمريكان سعداء بهذا والواقع بخلاف ذلك ومن طالع إحصائيات جرائم الاغتصاب والإيدز والمخدرات والأطفال الغير شرعيين لعلم مدى شقاء تلك المجتمعات لقد بلغت نسبة حالات الطلاق إلى الزواج بأمريكا عام 1984 نسبة 48% وفوق ذلك هم يعيشون فى ضياع فهم لا يدرون من خلقهم ولماذا خلقهم وإلى أين المصير ({أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46
· وصدق الشاعر القائل :
وما فى الأرض أشقى ممن محب*** وإن وجد الهوى عذب المذاق
تراه باكيا فى كل حين *** مخافة فرقة أو لاشتياق.
فيبكى إن نأوا شوقا إليهم *** ويبكى إن دنوا خوف الفراق
فتسخن عينه عند التنائي *** وتسخن عينه عند التلاقى .
· "
السعادة فى الإيمان"

قال الناس : السعادة هى الراحة النفسية والطمأنينة فى موقف من المواقف ..وهذا التعريف لا يخلو من قصور فإذا كانت السعادة ساعة ثم يعقبها ألم الدهر فما هى سعادة !!والطمأنينة فى موقف معين قد تكون زائفة مكذوبةكمن يؤمن مستقبله -" على حد قولهم"- بوضع ماله فى بنك ربوى لأنه محارب لله ورسوله ماله محوق البركة ، أنى له السعادة ؟! إذن ما معنى السعادة ؟السعادة هى الرضا عن الله فى العسر واليسر فى المنشط والمكره ، إنها الفرحة التى تعم القلب والروح حتى مع الفقر والمرض ، إنها امتثال لأمر الله الذى ما سعد أحد فى الدنيا والآخرة إلا بالامتثال لأمره ، ولا شقى ممن شقى فى الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره ، فالسعيد هو الموفق لفعل الخيرات وترك المنكرات .إن من وصايا الآخرين لكل مثقل بالهم والحزن أن يجلس المهموم على ضفاف النهر ويستمع إلى الموسيقى ويلعب النارد !!لكن وصايا الإسلام تختلف ؛ أن تجلس بين الأذان والإقامة فى روضة من رياض الجنة وتهتف بذكر الواحد الأحد وتسلم بقضاء الله وقدره وترضى بما قسم الله وتتوكل عليه وكان النبى إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكان يقول "أرحنا بها يا بلال "
· (أحمد بن حنبل)

· عاش سعيدا ، كان ثوبه أبيض مرقعا يخيطه بيده ، عنده ثلاث غرف من طين يسكنها ولا يجد من الخبز إلا كسرا مع الزيت وبقى خذاؤه سبع عشرة سنة يرقعها ويخيطها ويأكل اللحم فى الشهر مرة ويصوم غالب الأيام يزرع الدنيا ذهابا وإيابا فى طلب الحديث ومع ذلك وجد الراحة والهدوء والسكينة لأنه ثابت القدم مرفوع الهامة بعلمه وتقواه وكان الخلفاء فى عهده " المأمون والواثق والمعتصم والمتوكل " عندهم القصور والدور والذهب والفضة والبنود والجنود والأعلام والأوسمة والشعارات والعقارات ومعهم ومعهم ما يشتهون ومع ذلك عاشوا فى كدر وقضوا حياتهم فى هم وغل فى قلاقل وثورات وشغب وضجيج وبعضهم كان يتأوه فى سكرات الموت نادما على ما فرطت فى جنب الله
· (ابن تيمية )
· لا أهل ولا ولد ولا أسرة ولا مال ولا منصب عنده غرفة بجانب جامع بنى أمية يسكنها وله رغيف واحد فى اليوم وله ثوبان يغير هذا بذاك ، ينام أحيانا بالمسجد يصف حاله فيقول :(ما يفعل أعدائى بى ، أنا جنتى وبستانى فى صدرى أينما سرت كانت معى ، أنا قتلى شهادة وحبسى خلوة وإخراجى من بلدى سياحة ( ويقول :" إنه لتمر بالقلب لحظات من السرور أقول : إن كان أهل الجنة فى مثل هذا العيش إنهم لفى عيش طيب " لأن شجرة الإيمان إذا استقامت آتت أكلها كل حين بإذن ربها ، يمدها زيت العناية الربانية { يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }النور35

· ( أبو ذر الغفارى )
· خرج إلى الربذة فنصب خيمة هناك فكان يصوم كثيرا من الأيام يذكر مولاه ويسبح خالقه ويتأمل خالقه لايملك من الدنيا إلا شملة وخيمة وبعضا من الغنم معه صحفة وقصعة وعصا زاره أصحابه ذات يوم فقالوا:أين الدنيا ؟ فقال: فى بيتى من الدنيا ما أحتاجه من الدنيا وقد أخبرنا النبى أن أمامنا عقبة كئودا لا يجيزها إلا المخف "فكان منشرح الصدر يعلم أن ما زاد عن حاجاته فأشغال وتبعات وهموم وأحزان يوم القيامة
قل للذى يبغى السعادة *** هل علمت من السعيد ؟
إن السعادة أن تعيش *** لفكرة الحق التليد.
لعقيدة كبرى تحل *** قضية الكون العتيد.
وتجيب عما يسأل الحيران *** فى وعى رشيد.
من أين جئت ؟ وأين أذهب *** لم خلقت ؟ وهل أعود ؟
فتشيع فى النفس اليقين *** وتطرد الشك العنيد.
فهل علمت من السعيد؟

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-03-29

صلاة الفجر هي مقياس حبك لله عز وجل

كانت سعادة ذلك الشاب عظيمة حينما وافقت الشركة ذائعة الصيت على تعيينه بها , وانطلق يطير فرحا , فهو الوحيد من بين أقرانه الذي نال تلك الوظيفة .. وقد مضى ذلك العقد الذي يقضي بموافقته على الالتزام بمواعيد العمل وتقديم التقارير أسبوعيا عن نشاطه وأدائه .. وموافقته على محاسبته عند التقصير .. مضت أيام .. وذهب الشاب لمديره .. قائلا له : إنني لن أواظب بداية من الغد على الحضور في الميعاد .. ولن ألتزم بتقديم التقارير في الوقت المحدد بل سأقوم بتأخيرها بعض الشيء .. ولكنني لن أسمح لكم بمحاسبتي .. بل ليس لكم الحق في طردي من العمل .. إننا إن تخيلنا هذا الموقف سوف نضحك ساخرين من ذلك الشاب وسيصفه البعض بالجنون والحماقة .. فكيف يريد أخذ حقوقه دون تأدية الواجبات التي عليه ؟ فما بال الكثير منا يرتكب نفس الفعل العجيب .. بل وأقسى منه .. فهو يرتكبه في حق الله سبحانه وتعالى .. فكيف يسمح شخص عاقل لنفسه .. أن يتنعم بكل ما حوله من نعم الله سبحانه وتعالى .. من طعام وشراب وكساء ومتع الدنيا .. ثم لا يقدّم لله أبسط الواجبات التي أمره بها .. ألا وهي الصلاة ؟ وإذا قدمها له قدمها في غير وقتها ... ينقرها كنقر الديكة .. لا يخشع فيها ولا يدرك ما يردد .. في استطلاع للرأي شارك فيه أكثر من 8800 زائر.. سئل فيه الزوار عن كم يوما صليت فيه الفجر حاBulleted Listضرا خلال الأسبوع الماضي، ولم تشترط فيه الصلاة بالمسجد ॥ فكانت النتيجة مخيبة للآمال ॥ فهناك 34 بالمائة لم يصلوا الفجر حاضرا في أي يوم، بينما 15 بالمائة صلوه مرتين أو مرة طوال الأسبوع، و19 بالمائة صلوه من ست إلى ثلاث مرات ॥ و31 بالمائة واظبوا على الصلاة يوميا ونسبة قليلة فات منها يوم واحد ॥ فسبحان الله ॥ نحن لا نتكلم في أمور اجتهادية اختلف فيها علماء ॥ أو في سنن يمكن للمسلم أن يفرّط فيها ॥ بل نتكلم في ألف باء الإسلام ॥ في الصلاة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلم تحت كل الظروف والأحوال ॥ إن الله سبحانه وتعالى حينما أمر المسلمين بأداء الصلوات ॥ توعّد لأولئك الذين يؤخرونها عن أوقاتها فقال : { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } وقد قال المفسرون : المقصدون بهذه الآية تأخير الصلاة عن وقتها ॥ وقالوا أيضا : الويل هو واد في جهنم ॥ بعيد قعره ॥ شديدة ظلمته ॥ فهل تصدق أمة الإسلام كتاب ربها ؟ إن الكثير من المسلمين في هذا العصر أضاعوا صلاة الفجر ॥ وكأنها قد سقطت من قاموسهم ॥ فيصلونها بعد انقضاء وقتها بساعات بل يقوم بعضهم بصلاتها قبل الظهر مباشرة ولا يقضيها الآخرون॥ فلماذا هذا التقصير في حق الله سبحانه وتعالى ؟ - ألسنا نزعم جميعا أننا نحب الله سبحانه وتعالى أكثر من أي مخلوق على ظهر هذه الأرض ؟ ॥ إن الإنسان منا إذا أحب آخرا حبا صادقا ॥ أحب لقاءه ॥ بل أخذ يفكـّـر فيه جل وقته ॥ وكلما حانت لحظة اللقاء لم يستطع النوم ॥ حتى يلاقي حبيبه ॥ فهل حقا أولئك الذين يتكاسلون عن صلاة الفجر ॥ يحبون الله ؟ هل حقا يعظّمونه ويريدون لقاءه ؟ - دعونا نتخيل رجلا من أصحاب المليارات قدم عرضا لموظف بشركته خلاصته : أن يذهب ذلك الموظف يوميا في الساعة الخامسة والنصف صباحا لبيت المدير بهذا الرجل ليوقظه ويغادر ( ويستغرق الأمر 10 دقائق )॥ ومقابل هذا العمل سيدفع له مديره ألف دولار يوميا ॥ وسيظل العرض ساريا طالما واظب الموظف على إيقاظ الثري ॥ ويتم إلغاء العرض نهائيا ومطالبة الموظف بكل الأموال التي أخذها إذا أهمل ايقاظ مديره يوما بدون عذر ॥ إذا كنت أخي المسلم في مكان هذا الموظف ॥ هل ستفرط في الاتصال بمديرك ؟ألن تحرص كل الحرص على الاستيقاظ كل يوم من أجل الألف دولار ؟ ألن تحاول بكل الطرق إثبات عدم قدرتك على الاستيقاظ إذا فاتك يوم ولم تتصل بمديرك ؟ولله المثل الأعلى ॥ فكيف بك أخي الكريم ॥ والله سبحانه وتعالى رازقك وهو الذي أنعم عليك بكل شيء ॥ نعمته عليك تتخطى ملايين الملايين من الدولارات يوميا فقد قال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ॥ أفلا يستحق ذلك الإله الرحيم الكريم منك أن تستيقظ له يوميا في الخامسة والنصف صباحا لتشكره في خمس أو عشر دقائق على نعمه العظيمة وآلائه الكريمة ؟

  • حكم التفريط في صلاة الفجر :
  • قال الله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } - إن الإسلام منهج شامل للحياة ॥ هو عقد بين العبد وربه .. يلتزم فيه العبد أمام الله بواجبات .. ونظير هذه الواجبات يقدم الله له حقوقا ومزايا .. فليس من المنطقي أن توافق على ذلك العقد .. ثم بعدها تفعل منه ما تشاء .. وتترك ما تشاء .. ويقول الله سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } .. قال المفسرون : أي اقبلوا الإسلام بجميع أحكامه وتشريعاته। وقد غضب الله على بني إسرائيل حينما أخذوا ما يريدون من دينه ولم يعملوا بالباقي فقال لهم : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } - ‏لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الذي يفرّط في صلاتي الفجر والعشاء في الجماعة بأنه منافق معلوم النفاق ! فكيف بمن لا يصليها أصلا .. لا في جماعة ولا غيرها ... فقد قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: « ‏ليس صلاة ‏‏ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما (يعني من ثواب) لأتوهما ولو حبوا (أي زحفا على الأقدام) » رواه الإمام البخاري في باب الآذان। - إن الله سبحانه وتعالى يتبرأ من أولئك الذين يتركون الصلاة المفروضة .. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ‏لا ‏تترك ‏الصلاة‏ متعمدا، فإنه من ترك الصلاة ‏متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله » رواه الإمام أحمد في مسنده।فهل تحب أخي المسلم أن يتبرأ منك أحب الناس إليك ؟ فكيف تفوّت الصلاة ليتبرأ الله منك ؟

وبعد هذه المقالة : ما هو العلاج ؟

  • أن يقوم كل منا بوضع منبّـه يضبطه على ميعاد صلاة الفجر يوميا.
    أن يتم إعطاء الصلاة منزلتها في حياتنا فنضبط أعمالنا على الصلاة وليس العكس.
    أن ننام مبكرا ونستيقظ للفجر ونعمل من بعده .. فبعد الفجر يوزع الله أرزاق الناس.
    أن يلتزم كل منا بالصحبة الصالحة التي تتصل به لتوقظه فجرا وتتواصى فيما بينها على هذا الأمر.
    أن نواظب على أذكار قبل النوم ونسأل الله تعالى أن يعيننا على أداء الصلاة.
    أن نشعر بالتقصير والذنب إذا فاتتنا الصلاة المكتوبة ونعاهد الله على عدم تكرار هذا الذنب العظيم.
    جعلنا الله وإياكم من المحبين لله عز وجل .. ورزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل.

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

حقائق مزعجة

حقائق مزعجة
هذه بعض الإحصائيات الحديثة من إحدى المواقع التي أثارت دهشتي، ليس لأنها تحكي أرقامًا مخيفة، بل لأنها تحكي واقعاً نعيشه.
الموضوع كان جديراً بالاهتمام، ولهذا كان محل رعاية من قبل الباحثين المختصين ।
الإحصائية كانت تتمحور حول تأثير الفضائيات وعلاقتها بالتعليم
* ذكر أحد الباحثين في هذا المجال أن الأبحاث والدراسات أثبتت أن بعض التلاميذ في البلاد العربية عندما يتخرج من الثانوية العامة يكون قد أمضى أمام التلفاز( 15000 ساعة) فيما يقضي في فصول الدراسة( 10800 ساعة) فقط।
* أما في الجامعات يقضي الطالب( 600 ساعة) سنوياً بينما متوسط الساعات التي يقضيها الفرد أمام الفضائيات بمعدل( 1000 ساعة) سنويا।
* الجامعات تعطل يوم الجمعة والسبت مثلا وكذلك أيام الأعياد والمناسبات، بينما البث المباشر يستمر على مدى 24 ساعة في جميع الأيام دون انقطاع।
* وفي الجامعة أو المدرسة يصاب الطالب بالملل إذا زادت عدد الساعات الدراسية بينما يبقى المشاهد أمام الإرسال المباشر ساعات طويلة دون أدنى إحساس بالملل।
* وذكر أيضًا أنه من خلال دراسة أجريت على 500 فلم طويل تبين أن موضوع الجنس والحب والرعب يشكل نسبة 72 % منها।
* أيضاً هناك 98 % من الأطفال يشاهدون الإعلانات بصورة منتظمة!
* وهناك نسبة كبيرة من الأطفال يتعرفون بسهولة على المنتجات المعلن عنها (لكنهم من خلال البث المباشر سوف يتعرفون بلا شك على الخمر والكحول والإعلانات الفاضحة॥ و.. و..!!)
* عدد القنوات في المستقبل سيصل عددها إلى 5550 قناة بزيادة ملحوظة
أما أعداء الإسلام بالتأكيد لهم الدور الكبير والفعال اتجاه هذا الموضوع؛ حيث أن (الفاتيكان - معقل النصرانية) يستعد لبناء محطة تلفزيونية كبيرة للبث في كافة أنحاء العالم بواسطة الأقمار الصناعية وتسمى بمشروع نيومين ।
ـ أما تكاليف المؤتمر العالمي للتنصير 21مليون دولار وحضره 8 آلاف مبشر درسوا فيه كيفية الاستفادة من البث المباشر لنشر النصرانية إلى العالم الإسلامي।
ـ اليونسكو تعترف وتقول: التلفزيون في البلاد العربية هدم الدين والأخلاق، وتقول في تقريرها: إن التلفزيون أدى إلى زعزعة الدين والأخلاق في الدول العربية.

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-03-28

من ننتخب من المرشحين؟

من ننتخب من المرشحين؟
- تتصارع الاهواء ويتجاذب العقل والعاطفة وتتنازع الرغبات والمقاصد في الإجابة على السؤال الأهم الذي هو موضوع حديث اليوم وهو ، من ننتخب من المرشحين ؟
- إن الانتخابات بواقعها الحالي محنة على مجتمعنا ولذا كان على المسلم أن يحسن التعامل معها وفق المنهج الشرعي الذي أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن ثم لا مكان أن يتخبط المسلم أو أن يتعثر أو أن تتنازعه الشبهات والشهوات في ظل بريق هذه الانتخابات وحملاتها ودعاياتها وجاذبيتها
- بغض النظر عن الدور الذي سيقوم به المرشح بعد الترشيح وبصرف النظر عن صلاحياته ودوره إلا إن أهمية هذه الانتخابات تكمن في أنها تعبر عن هوية المجتمع فيمن يرشحهم ، تعبر عن شخصية المجتمع فيمن يختارهم لتمثيله ، أنها تترجم الوجهة الذي يريدها المجتمع ...
- إن هذه الانتخابات لها أكثر من مدلول وأكثر من مؤشر في كشف المجتمع واختياره وإرادته وفيمن يقدمه ويصدره في المقدمة ، ومن ثم جاءت أهمية الاختيار في الترشيح والأسس التي يقوم عليها ترشيح الناخب للمرشح ،وأمر أخر هو أن الترشيح من الناخب للمرشح فيه معني التزكية له والتفويض له من المجتمع ، وفيه معنى الإنابة عن المجتمع ، فإذا رشحت أحداً فكأنك تنيبه عن المجتمع وتوكله عنه وتشهد له بأنه الأصلح من المرشحين ।هنالك منطلقات وقواعد وثوابت لابد أن يُنطَلق منها في الترشيح لأن الشريعة الاسلامية لم تجعل الأمر سبهللا يرجع إلى الرغبات والأهواء والعواطف ।
فما هي تلك القواعد والمنطلقات ؟
1- القاعدة الأولى والمنطلق الأول : -
أن تتيقن أن اختيارك للمرشح هو أمانة ومسئولية أمام الله وستحاسب عليها ، ثم هي مسئولية أمام المجتمع الذي يقوى بقوة أمانة أفراده ويضعف بضعف أمانة أفراده .إن مما ينبغي أن تتذكره دائماً أيها الناخب أن الولايات والمناصب وما يلحق بها هي من الأمانات التي قال الله في شأنها { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } . لقد أعطيت – أخي المسلم – هذه الصلاحية وهي صلاحية الانتخاب التي هي أمانة فما أنت صانع فيها ؟ ومن تختار ؟ إنني أهمس في إذنك ليقر في فؤادك أن تتذكر هذه الأحاديث النبوية التي تقشعر منها الجلود وتهتز منها الأفئدة : - الأول : هو قوله صلى الله عليه وسلم { من ولى رجلا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين} رواه الحاكم في صحيحه . الثاني : هو قوله صلى الله عليه وسلم { إذا ضيعت الأمانة فأنتظر الساعة ، قيل يارسول الله : وما إضاعتها ؟ قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فأنتظر الساعه } .قال شيخ الاسلام : { أجمع المسلمين على معنى هذا } أي على أن اسداء الأمر إلى غير أهله من تضييع الامانة وهو مؤشر على قرب الساعة . أخي المسلم هل بعد هذه الأحاديث وأمثالها يجوز لك أن تنتخب شخصاً لمجرد القرابة أو العطية أو الهدية أو المجاملة أو لمجرد الانتماء القبلي أو الانتماء المكاني ؟ كلا والله فإن فعلت فأنت خائن .نقل ابن تيمية رحمه الله كلاماً نسبه إلى الفاروق عمر أنه قال { من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين } .فيجب عليك إذا أن تبحث عن المستحق الأصلح وأن تقدر الأمانة وأن تربأ بنفسك عن الخيانة لأي سبب من الأسباب .

2- القاعدة الثانية والمنطلق الثاني فيمن ننتخب : -
هو أن ينتخب الكفء الأمين । ونتوقف قليلاً عند هذين الشرطين وهما كما ذكر العلماء ركنا الولاية وهما القوى والأمانة الشرط الأول : الأمانة أي أن يكون المرشح الذي تنتخبه أميناً / أميناً في نفسه وفي تمسكه بالإسلام ، أميناً في تصرفاته وأقواله وأعماله وما استحفظ عليه ، أميناً في عدله ، أميناً في الأمر الموكل إليه { إن خير من استأجرت القوى الأمين }. والأمانة كما قال ابن تيمية { ترجع إلى خشية الله ولا يشتري بأياته ثمناً قليلاً وتركَ خشية الناس } .فالأمانة هي الصفة الأولى وهي الصفة الكبرى التي يجب أن يفاضل بين المرشحين على أساسها ولكن من هو صاحب الأمانة ؟ وهنا تأتي الأسئلة الكثيرة : - هل المرشح الذي يأكل الربا ويتعامل بالربا هل هو صاحب أمانة ؟ ! هل المرشح الذي يدوس على ثوابت المجتمع وأعرافه الشرعية هل هو أمين ؟! هل المرشح المستهتر الذي يبحث عن الشهرة هل هو أمين ؟! إلى كلام في غاية التعقل والبصيرة ذكره أمام الحرمين الجويني في كتابه غياث الأمم يقول { من لا يوثق به في باقة بقلٍ كيف يُرى أهلاً للحل والعقد ؟ وكيف ينفذ نصبه على أهل الشرق والغرب ؟ ومن لم يتق الله لم تؤمن غوائله ، ومن لم يصن نفسه لم تنفعه فضائله } فتأمل أخي المسلم هذا في المرشح الذي يخوض في المحرمات ويخوض في تصرفات بعيدة عن الاخلاق مستهتراً في نفسه لا يشارك المسلمين في صلاة الجماعة ولا في أخلاقهم الإسلامية الفاضلة هل هو أمين يرشحه المجتمع ويختاره ، بل المرشح إذا كان صاحب بدعة وهوى وشبهات وانحرافات أو مخالفاً لأهل السنة هل يصلح أن يكون أميناً يختاره المجتمع ؟ كلا والله يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله { يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين لا قيام للدين ولا للدنيا الا بها ... فالواجب اتخاذ الامارة ديناً وقربا يتقرب بها إلي الله فإن التقرب اليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات } اذا هي الامانة ياعباد الله هي الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فابين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوماً جهولا ، فأياك أخي المسلم أن تصادر أمانتك أو أن تبيعها لأي مسوغ بأن ترشح غير الأمنا فإن فعلت فأنك خائن لله ولرسوله وللمؤمنين .الصفة الثانية في المرشح والمقياس الثاني في الأختيار هي الكفاءة وهي القوى أي أن يكون المرشح عالماً بما رشح لأجله بأن يكون ذا علم وبصيرة بالأمور وبتدبيرها . وما أعظم القاعدة التي ذكرها شيخ الاسلام ابن تيمية حينما قال { القوة في كل ولاية بحسبها } ثم مثل رحمه الله على هذه القاعدة بقوله : - فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلي شجاعة القلب وإلي الخبرة في الحروب والمخادعة فيها والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلي العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة إلي آخر ما ذكره ... فالمقصود أن الكفاءة في كل شئ بحسبه وقد تكون الكفاءة في الشئ الواحد أن يجتمع الشخص أكثر من صفة لتتحقق له الكفاءة في الشئ المرشح فيه أو المولى عليه .
3- القاعدة الثالثة أو المنطلق الثالث في الاختيار للمرشح وهو محك الاشتباه عند الناس في الاختيار وهو : -
أن يوجد مرشح قوى لكفاءته وقدراته العلمية وشخصيته ولكنه ضعيف من حيث الامانة ، وقد يوجد خلاف ذلك بأن يوجد مرشح أمين ورع صالح ولكن ليس عنده القدرات والكفاءة التي عند الآخر ، وصنف ثالث من المرشحين أن توجد فيه كلتا الصفتين على حد سواء ولكنها صفات وسطية أي لم يبرز في أحداها ، وهكذا يتفاوت المرشحون في قدر صفة الامانة والقوة । والجواب : - أن الحقيقة التي تقال منذ زمن بعيد أن اجتماع الصفتين في شخص واحد بقوة واحدة هو أمر نادر قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ( اجتماع القوة والامانة في الناس قليل). ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول " اللهم اشكو اليك جلد الفاجر وعجز الثقة " فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة قدم أنفعهما لتلك الولاية وأقلهم ضرراً فيها . ثم مثل على ذلك بقوله : يقدم في امارة الحروب الرجل القوى الشجاع لأن الحاجة هنا للقوة والشجاعة ، وإن كانت الحاجة في الولاية إلى الأمانة أشد قدم الأمين مثلُ حفظ الأموال ونحوها ... وقال : إن كانت الحاجة إلى الدين أكثر لغلبة الفساد قدم الدين ، وإن كانت الحاجة إلى العلم أكثر لخفاء الحكومات قدم العلم – قال – وأكثر العلماء يقدمون ذا الدين ويشير بذلك إلى غير ولاية الحروب وإلا فولاية الحروب هي للرجل القوى الشجاع. ثم قال رحمه الله { فيولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل فإن لم يوجد الأصلح فيختار الأمثل فالامثل في كل منصب بحسبه ... وأعدل الناس في كل قوم أمثلهم . ثم قال رحمه الله { فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو ولاء أو عتاقة أو صداقة أو مرافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس : كالعربية والفارسية ... أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة أو غير ذلك من الأسباب أو لضَغَن في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى " يا أيها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وأنتم تعلمون}
4- القاعد الرابعة والمنطلق الرابع فيمن نختاره : -
هو منطلق وصفة تلازم المسلم في كل أمر يحتاج إلى اتخاذ القرار فيه وهي المشورة فأنت أخي المسلم محتاج إلى المشورة فيمن تنتخب . ولكن من نستشير ؟ إن المتعين على كل واحد من الناخبين استشارة أهل الحل والعقد وهم الحكماء وأصحاب التجارب الذين عرفوا بقوة إيمانهم وإدراكم للأمور .. واستمع إلى ماقاله شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال { لا غني لولي الأمر عن المشورة فإن الله تعالى أمر بها نبيه فقال " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر } وأبو هريرة رضى الله عنه يقول ما رأيت أحداً قط كان أكثر مشورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما صفات من يستشارون الذين هم أهل الحل والعقد فقد ذكر الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية أن لهم ثلاث صفات . الصفة الأولى : العدالة أي أن يكون المستشار عدلاً وهي الاستقامة في الدين والمروة . والصفة الثانية : العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الولاية أو الترشيح . والصفة الثالثة : هي الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو أصلح وبتدبير المصالح أقوم وأعرف .اذا فعليك أخي المسلم قبل الانتخاب أن تشاور من يتصف بهذه الصفات وهي العدالة والعلم والرأي والحكمة .
وإياك ثم إياك أن تتبع الهوى أو تسير وراء الرغبات أو العواطف أو أن ترشح اناس لا تعرفهم فيدخل عليك الخلل من وجهين : - الخلل الأول أنك بترشيحك قد شهدت للمرشح بالصلاحية وأنت لاتعرفه فشهدت بما لا تعلم . والخلل الثاني : أنك بخست الاصلح حقه في الاستفادة من صوتك وهذا خلاف العدل وضعف في الامانة . يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد { لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحاضن على الخير أو ليسحتنكم الله جميعاً بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم } . اذا المشورة تدخل في أمور الدين وأمور الدنيا وعمارتها وغير ذلك ولذا تتعين الاستشارة على كل ناخب براءة للذمة واتباع للسنة

ولله الأمر من قبل ومن بعد

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-03-25

هم العدو فاحذرهم

هم العدو فاحذرهم!!
كنت قد أشرت من قبل إلى هذا الخطر المدلهم على أمتنا من هذه الخفافيش ( مع اعتذاري للخفافيش) التي صارت مختلفة عن الخفافيش في طبيعتها , فالخفافيش المعروفة لا تسير إلا ليلا , أما خفافيش اليوم فتسير ليلا ونهارا , وأقصد المنافقين وقد كان ذلك تحت عنوان " منافقوا اليوم.... ويل لهم ", ومع ذلك فأنا أعيد التذكير بهذا الخطر مرة أخرى في هذه الأيام التي كثرت فيها الفتن وأحاطت بنا من كل جانب إحاطة السوار بالمعصم
فمن بداية دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى اليوم والعداوة لهذا الدين لازالت قائمة، بل ستظل العداوة لكل من يدعو إلى دين الله وشريعة سيد المرسلين، عداوة باللسان والقلم والسنان، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ} [سورة الفرقان: من الآية 31]।
العدو المكشوف لن يزيد في المسلمين إلاّ يقينا وإصرارا، ولكن العدو الذي يعيش بيننا ويتكلم بألسنتنا هو المصيبة الكبرى، قد يصلي العدو معنا ويقرأ قرآننا ويشهد الشهادتين أمامنا ولكنه يبغض ديننا وعقيدتنا، ويكره ويعادي سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم!!
لقد كان المنافقون في عهد النبوة يصلون مع النبي، ويأتون أمامه ويزعمون الإسلام ويتظاهرون به، ويشهدون الشهادتين بألسنتهم لكنهم يكفرون بها بأفعالهم، وأنزل الله فيهم سورًا في القرآن وآيات تفضحهم، قال تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [سورة المنافقون: 1]، فهم يتظاهرون بالإسلام فقط خوفا من نظرة المجتمع إليهم، وطمعا في بعض المكاسب، لكنهم في الحقيقة لايفهمون المعنى الحقيقي للإسلام।
الإسلام يعني الاستسلام لله ولرسوله والانقياد لهما، ومن ظن أنّ الاسلام صلاة وصيامًا وأداء بعض المناسك والعبادات ولا دخل للإسلام في الحياة العامة، وتنظيم شؤون المجتمع ومن باب أولى لا دخل للإسلام في السياسة والحكم!!॥ من ظن هذا الظن فهو لم يفهم معنى الإسلام أصلاً!!
المنافقون كانوا ومازالوا يستغلون أخطاء بعض المسلمين لينسبوها إلى الشريعة وإلى الدين!!॥ أسلوب واضح ومكشوف ولا يخدعون به إلاّ أنفسهم، فالمسلمون بشر يصيبون ويخطئون، أمّا الشريعة فهي دين الله الحكيم الذي لا يأيته الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا تجوز الزيادة فيه ولا النقصان منه، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [سورة المائدة: من الآية 3]।
استخدم "المنافقون" أسلوب الاستهزاء والسخرية على حملة هذا الدين والمتمسكين به، فإذا رأوا أحد المحسنين تبرع بشيء قليل فهو لا يملك المال الكثير، قالوا له إنّ الله غني عن صدقتك!! وإذا تبرع غني بمال كثير قالوا له أنت تريد بصدقتك شيئًا آخر!!॥ قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة التوبة: 79] بل أحيانا كانوا يستخدمون الكذب لصد النّاس عن الدخول إلى هذا الدين، وما يقصة (الإفك) التي أطلقوها على الطاهرة الزكية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إلاّ أحد الأساليب الخبيثة للطعن في شريعة رب العالمين عبر الطعن في رسولها الأمين، ولكن كالعادة يرد الله كيد المنافقين في نحورهم।
المنافقون في السابق وفي العصر الحالي قلوبهم متشابهة وأفعالهم متكررة، وهم دائما يدافعون عن الفواحش والمنكرات ويحاربون الخير والمعروف، وكلهم يتعاونون في هذا السبيل، قال الله تعالى عنهم: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (68)} [سورة التوبة: 67-68]।
يفرح المنافقون دوما بما ينزل على المسلمين من مصائب وآلام ويحزنون إذا حقق المسلمون أي انتصار وتخرس ألسنتهم، فقلوبهم ليست مع المؤمنين، وولاؤهم دوما وأبدًا مع الكافرين!!قال تعالى: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ} [سورة التوبة: 50]।
يطعنون بسنن المصطفى ويستهزئون بشريعة الرحمن، فلم يتركوا مظهرًا من مظاهر الاقتداء بالحبيب صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ واستهزؤوا به!! ولما وقع منهم هذا وهم يسيرون مع الصحابة الكرام إلى معركة تبوك، سألهم النبي عن سبب استهزائهم فتعذروا بأنّهم كانوا يضحكون ويلعبون!! ولم يقصدوا الاستهزاء والسخرية فأنزل الله فيهم {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [سورة التوبة: 65-66]।
هكذا كان القرآن حازما معهم لأنّ خطرهم أشد من العدو الظاهر، فإذا أنكرت أي منكر حسبوا أنّك تقصدهم!! وإذا هاجمت أي رذيلة دافعوا عن أنفسهم!! وإذا سمعوا أي آية عن المفسدين ظنوا أنّها تخاطبهم!! قال تعالى: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [سورة المنافقون: من الآية 4]
أسال الله أن يكشفهم لنا ويكفينا شرهم وكيدهم।

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

سبع تفيد العبد بعد موته

سبع تفيد العبد بعد موته

الحمد لله المحمود على كل حال , الموصوف بصفات الكمال والجلال ,له الحمد في الأولى والآخرة , وإليه الرجعى والمآل أما بعد :

فإن من عظيم نعمة الله على عباده المؤمنين أن هيأ لهم أبواباً من البر والخير والإحسان عديدة , يقوم بها العبد الموفق في هذه الحياة , ويجري ثوابها عليه بعد الممات , فأهل القبور في قبورهم مرتهنون , وعن الأعمال منقطعون , وعلى ما قدموا في حياتهم محاسبون ومجزيون , وبينما هذا الموفق في قبره الحسنات عليه متوالية , والأجور والأفضال عليه متتالية , ينتقل من دار العمل , ولا ينقطع عنه الثواب , تزداد درجاته , وتتناما حسناته وتتضاعف أجوره وهو في قبره , فما أكرمها من حال , وما أجمله وأطيبه من مآلٍ .
وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أموراً سبعة ً يجري ثوابها على الإنسان في قبره بعد ما يموت , وذلك فيما رواه البزار في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته :من عَلّم علماً, أو أجرى نهراً , أو حفر بئراً , أو غرس نخلاً , أو بنى مسجداً , أو ورّث مصحفاً , أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته )) [ حسنه الألباني في صحيح الجامع
وتأمل أخي المسلم – ملياً هذه الأعمال , واحرص على أن يكون لك منها حظ ونصيب مادمت في دار الإمهال , وبادر إليها أشد المبادرة قبل أن تنقضي الأعمار وتتصرم الآجال
وإليك بعض البيان والإيضاح لهذه الأعمال :

أولاً : تعليم العلم :

والمراد بالعلم هنا العلم النافع الذي يبصر الناس بدينهم , ويعرفهم بربهم ومعبودهم , ويهديه إلى صراطه المستقيم , العلم الذي به يعرف الهدى من الضلال , والحق من الباطل والحلال من الحرام , وهنا يتبينُ عظمُ فضلِ العلماء الناصحين والدعاة المخلصين , الذين هم في الحقيقة سراج العباد , ومنار البلاد , وقوام الأمة , وينابيع الحكمة , حياتهم غنيمة , وموتهم مصيبة , فهم يعلمون الجاهل , ويذكرون الغافل , ويرشدون الضال , لا يتوقع لهم بائقة , ولا يخاف منهم غائلة , وعندما يموت الواحد منهم تبقى علومه بين الناس موروثة , ومؤلفاته وأقواله بينهم متداولة , منها يفيدون , وعنها يأخذون , وهو في قبره تتوالى عليه الأجور , ويتتابع عليه الثواب , وقديماً كانوا يقولون يموت العالم ويبقى كتابه , بينما الآن حتى صوت العالم يبقى مسجلاً في الأشرطة المشتملة على دروسه العلمية , ومحاضراته النافعة , وخطبه القيمة فينتفع به أجيال لم يعاصروه ولم يكتب لهم لٌقِيُّه . ومن يساهم في طباعة الكتب النافعة , ونشر المؤلفات المفيدة , وتوزيع الأشرطة العلمية والدعوية فله حظ وافر من ذلك الأجر إن شاء الله .

ثانياً : اجراءُ النهر :

والمراد شق جداول الماء من العيون والأنهار لكي تصل المياه إلى أماكن الناس ومزارعهم , فيرتوي الناس , وتسقى الزروع , وتشرب الماشية , وكم في مثل هذا العمل الجليل والتصرف النبيل من الإحسان إلى الناس , والتنفيس عنهم بتيسير حصول الماء الذي به تكون الحياة , بل هو أهم مقوماتها , ويلتحق بهذا مد الماء عبر الأنابيب إلى أماكن الناس , وكذلك وضع برادات الماء في طرقهم ومواطن حاجاتهم .

ثالثاً : حفر الآبار :

وهو نظير ما سبق وقد جاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينما رجل في طريق فاشتد عليه العطش , فوجد بئراً فنزل فيها فشرب , ثم خرج , فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش , فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني , فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب , فشكر الله له فغفر له , قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً ؟ فقال : في كل ذات كبدٍ رطبة ٍ أجرٌ " متفق عليه . فكيف إذاً بمن حفر البئر وتسبب في وجودها حتى ارتوا منها خلقٌ , وانتفع بها كثيرون .
رابعاً : غرس النخل :

ومن المعلوم أن النخل سيد الأشجار وأفضلها وأنفعها وأكثرها عائدة على الناس , فمن غرس نخلاً وسبل ثمره للمسلمين فإن أجره يستمر كلما طعم من ثمره طاعم , وكلما انتفع بنخله منتفع من إنسان ٍأو حيوان ٍ, وهكذا الشأن في غرس كلما ينفع الناس من الأشجار , وإنما خص النخل هنا بالذكر لفضله وتميزه .

خامساً : بناء المساجد :

التي هي أحب البقاع إلى الله , والتي أذن الله جلا وعلا أن ترفع ويذكر فيها اسمه , وإذا بُني المسجد أقيمت فيه الصلاة , وتُلي فيه القرآن , وذكر فيه الله , ونشر فيه العلم , واجتمع فيه المسلمون , إلى غير ذلك من المصالح العظيمة , ولبانيه أجرٌ في ذلك كلِّه , وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة " متفق عليه .

سادساً : توريث المصحف :

وذلك يكون بطباعة المصاحف أو شرائها ووقفها في المساجد , ودور العلم حتى يستفيد منها المسلمون , ولواقفها أجرٌ عظيم ٌ كلما تلا في ذلك المصحف تالٍ , وكلما تدبر فيه متدبر , وكلما عمل بما فيه عامل .

سابعاً : تربية الأبناء :

وحسن تأديبهم , والحرص على تنشأتهم على التقوى والصلاح , حتى يكونوا أبناء بررة ً وأولاد صالحين , فيدعون لأبويهم بالخير , ويسألون الله لهما الرحمة والمغفرة , فإن هذا مما ينتفع به الميت في قبره .
-----------------------------------------
وقد ورد في الباب في معنى الحديث المتقدم

1- مارواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره , وولداً صالحاً تركه , ومصحفاً ورثه أو مسجداً بناه , أو بيتاً لابن السبيل بناه , أو نهراً أجراه , أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته " [ حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه
2- وروى أحمد والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم " أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت : من مات مرابطاً في سبيل الله , ومن علّم علماً أجرى له عمله ما عمل به , ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري له ما وجدت , ورجل ترك ولداً صالحاً فهو يدعو له " [ وانظر صحيح الجامع [
3- وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقةٍ جاريةٍ , أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له " وقد فسر جماعةُ من أهل العلم الصدقة الجارية بأنها الأوقاف , وهي أن يحبس الأصل وتسبل منفعته , وجل الخصال المتقدمة داخلةً في الصدقة الجارية .
وقوله : " أو بيتاً لابن السبيل بناه " فيه فضل بناء الدور ووقفها لينتفع بها المسلمون سواءً ابن السبيل أو طلاب العلم , أو الأيتام , أو الأرامل , أو الفقراء والمساكين . وكم في هذا من الخير والإحسان .

وقد تحصل بما تقدم جملةً من الأعمال المباركة إذا قام بها العبد في حياته جرى له ثوابها بعد الممات , وقد نظمها السيوطي في أبيات فقال :

إذا مات ابن آدم ليس يجري

عليه من فعال غير عشرِ

علومٌ بثها , ودعاء نَجْلِ

وغرس النخل , والصدقات تجري

وراثةٌ مصحفٍ , ورباط ثغر

وحفر البئر , أو اجراءُ نهرِ

وبيتٌ للغريب بناه يأوي

إليه , أو بناءُ محلِ ذكر

وقوله : " ورباط ثغر " شاهده حديث أبي أمامة المتقدم , وما رواه مسلم في صحيحه من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه : قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه , وأمن الفّتَّان " أي ينمو له عمله إلى يوم القيامة , ويأمن من فتنة القبر .

ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لكل خير , وأن يعيننا على القيام بأبواب الإحسان , وأن يهدينا سواء السبيل , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-03-21

المقاطعة الاقتصادية :حقيقتها و حكمها

دراسة فقهية تأصيلية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد.
تعريف المقاطعة الاقتصادية:
الامتناع عن معاملة الآخر اقتصادياً وفق نظامٍ جماعي مرسوم بهدف الضغط عليه لتغيير سياسته تجاه قضية من القضايا.

نماذج من صور المقاطعة الاقتصادية عبر التاريخ:
لقد زخر التاريخ الإنساني على مَرْ العصور، بالكثير من الأمثلة والصور التي استُخدِم فيها سلاح المقاطعة الاقتصادية كوسيلة من وسائل الضغط، لإخضاع الطرف الآخر، وفيما يلي عرضٌ موجز لبعض هذه الأمثلة:
1 – ائتمار قريش واتفاقهم، على مقاطعة بني هاشم، وبني عبدالمطلب، وذلك بألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم، وقد استمرت هذه المقاطعة سنتين أو ثلاثاً (1).
2 – ما فعله ثمامة بن أثال _رضي الله عنه_ بعدما أسلم، حيث قال لكفار قريش: "والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_"(2).
3 – في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وفي إبان حركة تحرير إيرلندا ضد السيطرة الإنجليزية، امتنع حلف الفلاحين، من التعامل مع وكيل أحد اللوردات الإنجليز من أصحاب الإقطاعات الزراعية في إيرلندا(3).
4 – في عام 1921م، أصدر حزب الوفد المصري، بعد اعتقال رئيسه سعد زغلول قراراً بالمقاطعة الشاملة ضد الإنجليز، وشمل قرار المقاطعة حث المصريين على سحب ودائعهم من المصارف الإنجليزية، وحث التجار المصريين على أن يُحتّموا على عملائهم في الخارج ألا يشحنوا بضائعهم على سفنٍ إنجليزية، كما أوجب القرار مقاطعة التجار الإنجليز بشكل تام(4).
5 – بعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م) امتنع كثير من الناس في أوربا من شراء البضائع المصنعة في ألمانيا، بسبب احتلالها لبلادهم(5).
6 – ما دعا إليه الزعيم الهندي غاندي، من مقاطعة البضائع الأجنبية بإحراقها علناً في بومباي ضمن سلسلة من أعمال الاحتجاج ضد الاستعمار البريطاني للهند(6).
7 – قاطع السود في مدينة مونتجمري بولاية ألباما نظام سير الحافلات المدينة، مما قضى على سياسة الفصل الاجتماعي داخل الحافلات منذ الستينات(7).
8 – ومن صور المقاطعة الاقتصادية رفض المستهلكين في بلدان عديدة، منذ مطلع الستينات حتى أوائل التسعينات في القرن العشرين؛ شراء بضائع من جنوب إفريقيا؛ احتجاجاً على سياسة التفرقة العنصرية(8).
9 – ومن أمثلة المقاطعة الاقتصادية، أن معظم الدول العربية كانت تقاطع إسرائيل بسبب احتلالها لأرض فلسطين المسلمة(9).
10 – ما قام به الملك فيصل _رحمه الله_ من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية بشكل مؤثر، في أعقاب حرب 1967م وحرب 1973م، فبعد يومين من نشوب الحرب الأولى، أعلن حظر البترول السعودي عن بريطانيا والولايات المتحدة، وعلى إثر نشوب حرب 1973م تزعم حركة الحظر البترولي الذي شمل دول الخليج، فكان لهذا الحظر أثره في توجيه المعركة(10).

مدى اندراج المقاطعة الاقتصادية تحت الجهاد في سبيل الله:
الجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء(11).
وجاءت كلمة الجهاد في القرآن الكريم والسنة النبوية، بمعانٍ ودرجات مختلفة، نجملها فيما يلي(12):
1- الجهاد بالنفس: وهو قتال الكفار بالنفس، وكل ما يتعين عليه، من بيان فضله، والتحريض عليه، والإخبار بعورات العدو، وما يعلمه من مكايد الحرب. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، سيأتي ذكر بعضها عند الكلام على مقاصد الجهاد.
2- الجهاد بالقول: وهو يشمل مجاهدة الكفار والمنافقين، بالحجة والبرهان، قال _تعالى_: "وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً" (الفرقان: من الآية52)، أي بالقرآن. ويشمل أيضاً الصدع بالحق عند الحكام الظلمة، قال _صلى الله عليه وسلم_: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"(13).
3- الجهاد بالمال: ويكون على وجهين:
أحدهما: إنفاق المال في إعداد السلاح وآلة الجهاد والزاد وما جرى مجراه مما يحتاجه لنفسه.
الثاني: إنفاق المال على غيره ممن يجاهد، ومعونته بالزاد والعدة، قال _تعالى_: "وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (التوبة: من الآية41)
4- الجهاد بالعمل: وذلك ببذل الجهد في عمل الخير، ليكون نفعه عائداً على صاحبه بالاستقامة والصلاح، كما في قوله _تعالى_: "وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ" (العنكبوت: من الآية6).
5- الجهاد بالقلب: وذلك ببغض المنكر وكراهيته بالقلب، قال _صلى الله عليه وسلم_: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"(14).

وأما تعريف الجهاد في الاصطلاح الفقهي:
فقد نص الفقهاء في أغلب كتبهم على أن الجهاد يطلق على مجاهدة النفس والشيطان والفساق والمنافقين. ولكنه عند الإطلاق ينصرف إلى قتال الكفار لإعلائه كلمة الله(15).
ولهذا قال العلامة ابن رشد: "كل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون"(16).

وبناءً على ما سبق فإن المقاطعة الاقتصادية تدخل في مفهوم الجهاد بمعناه العام، نظراً لما تتضمنه من إتعاب النفس بحرمانها من بعض المكاسب والملذات، وذلك من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين من المسلمين.
كما أن المقاطعة الاقتصادية تعتبر من ضروب الجهاد في سبيل الله من ناحية أخرى، ذلك أنه قد سبق معنا أن من معاني الجهاد في السنة المطهرة جهاد القلب وذلك ببغض المنكر وكراهيته، وذلك في قوله _صلى الله عليه وسلم_: "ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن"(17)، فسمى النبي _صلى الله عليه وسلم_ هذا الفعل القلبي جهاداً، ومن المعلوم أن المقاطعة الاقتصادية بنية التقرب إلى الله ونصرة المستضعفين من المسلمين، وإلحاق الضرر بالكفار، يتضمن جهاد القلب، وزيادةً تتمثل في ترك التعامل معهم فيما يعود عليهم بالنفع.

المقاطعة الاقتصادية تحقق مقاصد الجهاد في سبيل الله:
مما لا شك فيه أن سلاح المال والاقتصاد من أشد الأسلحة مضاءً وتأثيراً في هذا العصر، كما أن العامل الاقتصادي هو مِنْ بين العوامل المهمة التي تدفع الأمم إلى مكان الصدارة على الساحة الدولية. والمكانة المهمة التي تتسنمها دولتان مثل: اليابان وألمانيا؛ بسبب القوة الاقتصادية لكل منهما، لأكبر دليل على ما ذكرنا، فقد خرجت هاتان الدولتان من الحرب العالمية الثانية وهما مثقلتان بهزيمة فادحة ودمار واسع، ومع ذلك فقد استعادت هاتان الدولتان مكانتهما على المسرح الدولي بفضل ما تتمتعان به من تقدم تقني وقوة اقتصادية.

وفي المقابل لدينا أنموج الاتحاد السوفييتي الذي كان في يوم من الأيام أحد القطبين المهيمنين على الساحة الدولية، بما يملكه من جيوش جرارة وترسانة نووية وتقليدية ضخمة، ومع ذلك فسرعان ما انهار ذلك المارد لأسباب من أهمها ضعفه الاقتصادي، فتراجع نفوذه في العالم وانكفأ على نفسه.
كل ما سبق يبين لنا أن القوة الاقتصادية من العوامل الرئيسية لرقي الأمم وازدهارها، كما أن المساس بالعامل الاقتصادي، أو محاولة زعزعته وإضعافه، يعد اعتداءً خطيراً على حياة الأمم واستقرارها.
ومن هنا تأتي أهمية الكلام عن المقاطعة الاقتصادية، كسلاحٍ من أسلحة الردع والمقاومة.
وما استخدام سلاح النفط في وجه أمريكا عامي 1967 – 1973م، ما ترتّب عليه من آثار وتداعيات، إلا مثالاً بسيطاً على أهمية هذا السلاح، وما يمكن أن يوقعه بالأعداء من خسائر لا يستهان بها.
وقد كانت المقاطعة العربية لإسرائيل تبهض كاهل الدولة الصهيونية وتلحق باقتصادها خسائر فادحة.

وأخيراً .. وبعد الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة ضد الممارسات الصهيونية العدوانية، وما رافق ذلك من انحياز أمريكي سافر لليهود، وما ترتب على ذلك من إلهابٍ لمشاعر المسلمين في كل مكان في العالم؛ استجاب كثير من المسلمين، لدعوات المقاطعة الاقتصادية التي رفع شعارها بعض علماء المسلمين، والكثير من اللجان الشعبية والنقابات المهنية ولجان مقاومة التطبيع مع الصهاينة، والتي تدعو إلى مقاطعة كل ما هو إسرائيلي أو أمريكي من البضائع، مما ترتب عليه انخفاض في أرباح الشركات الأمريكية بنسبة بلغت 20% في دولة كمصر، مما اضطر تلك الشركات إلى تنظيم حملات دعائية لتحسين صورتها لدى الجماهير، وإثبات اهتمامها بالقضايا العربية والإسلامية بصفة عامة وحرصها على الحقوق الفلسطينية بصفة خاصة، حيث أعلنت تلك الشركات، عن تبرعها بجزء من أرباحها لدعم الانتفاضة الفلسطينية(18).
هذه النماذج وغيرها كثير، تبين لنا بجلاء أن المقاطعة الاقتصادية سلاح فعّال ضد الأعداء، وأنها محققة بلا ريب لجملة من مقاصد الجهاد في سبيل الله من إرهاب الكفار وإيهان كيدهم وإذلالهم، وأنا وسيلة لتحقيق مقصد مشروع.

وهذا كُلُّه كاف في إضفاء المشروعية عليها، واعتبارها ضرباً من ضروب الجهاد في سبيل الله، إذا كانت بنية التقرب إلى الله تعالى ونصرة قضايا الإسلام والمستضعفين من المسلمين.
وقد يعترض معترضٌ على اعتبار المقاطعة الاقتصادية ضرباً من ضروب الجهاد في سبيل الله؛ بأن الجهاد فعلٌ إيجابي، والمقاطعة الاقتصادية تركٌ وامتناع. وهذا غير مشكل للآتي:
1- أن المقاطعة الاقتصادية جهادٌ بالقلب وزيادة، تتمثل في الامتناع عن التعامل مع الكفار فيما يعود عليهم بالنفع.
2- أن الترك والامتناع يعتبر فعلاً على الصحيح من قولي الأصوليين(19)، والله أعلم.

علاقة المقاطعة الاقتصادية باعتبار المصلحة ودرء المفسدة:
تظهر العلاقة بين المقاطعة الاقتصادية، وقاعدة: اعتبار المصلحة ودرء المفسدة، في أن المقاطعة الاقتصادية، ضربٌ من ضروب الجهاد – كما تقدم معناوأنها تحقق بعض مقاصده، من الإضرار بالكفار وإغاظتهم، وأنها وسيلة من وسائل الضغط عليهم يمكن أن تدفعهم إلى التراجع عن ظلمهم وطغيانهم، أو على الأقل تخفف من هذا الظلم والطغيان، وهي بذلك تحقق مصلحة كبرى يجب أن تراعى وتعتبر.

وتحقيق المقاطعة الاقتصادية لما سبق من المصالح المعتبرة، هو أمر أغلبي، قد يتخلف في بعض الأحيان تبعاً لظروف الزمان والمكان ولذلك ينبغي لنا عند النظر في موضوع المقاطعة الاقتصادية كسلاح من أسلحة الردع والضغط، أن نستصحب فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، على ما سبق تقريره، إذ قد يترتب على المقاطعة الاقتصادية تفويت مصلحة أكبر من المصلحة التي يراد تحقيقها، أو ارتكاب مفسدة أكبر من المفسدة التي يراد دفعها وهذا خلاف مقصود الشارع: من جلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، وسيأتي مزيد إيضاح لهذه المسألة – إن شاء الله – عند الكلام على الحكم التكليفي للمقاطعة الاقتصادية.

قاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد وعلاقتها بالمقاطعة الاقتصادية:
قال الراغب: الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبةٍ وهي أخص من الوصيلة، لتضمنها لمعنى الرغبة(20).
فالوسائل: هي الأفعال التي يوصل بها إلى تحقيق المقاصد(21). والمراد بالمقاصد هنا: المصالح والمفاسد.

والمقاصد: هي المعاني والحكم ونحوها التي راعاها الشارع في التشريع عموماً وخصوصاً، من أجل تحقيق مصالح العباد(22).
وإن الناظر في طبيعة عقود المعاملات المالية ليتضح له بجلاء أنها ليست مقصودة لذاتها وإنما لكونها وسيلةً موصلةً إلى ما يحتاجه الإنسان من أعيان ومنافع، وبالتالي فهي من باب الوسائل.
قال ابن قدامة في بيان الحكمة من مشروعية البيع: "لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وصاحبه لا يبذله بغير عوض، ففي شرع البيع وتجويزه شرع طريقٍ إلى وصول كل من المتعاقدين إلى غرضه ودفع حاجته"(23).

أقسام الوسائل وعلاقتها بالمقاطعة الاقتصادية:
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن الوسائل تنقسم بالنظر إلى ما تفضي إليه من مصلحة أو مفسدة، إلى أربعة أقسام(24):
القسم الأول: وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة، كشرب المسكر المفضي إلى مفسدة السكر، وهذا القسم جاءت الشريعة بمنعه.
القسم الثاني: وسيلة موضوعة للمباح، قُصِد بها التوسل إلى المفسدة، كمن يعقد النكاح قاصداً به التحليل.
القسم الثالث: وسيلة موضوعة للمباح، لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالباً، ومفسدتها أرجح من مصلحتها، كمن يسب آلهة المشركين بين ظهرانيهم.
والقسمان الثاني والثالث محرمان أيضاً، من أوجه كثيرة أوصلها الإمام ابن القيم إلى تسعة وتسعين وجهاً.
القسم الرابع: وسيلة موضوعة للمباح، وقد تفضي إلى المفسدة، ومصلحتها أرجح من مفسدتها، كالنظر إلى المخطوبة وكلمة الحق عند سلطان جائر.
وهذا القسم مباح أو مستحب أو واجب بحسب درجته في المصلحة.

وباستصحابنا لما سبق تقريره من أن عقود المعاملات المالية من باب الوسائل؛ فإن إبرام عقود المعاملات المالية مع الكفار(25) لا يخرج عن الأقسام الأربعة الآنفة الذكر وبيان ذلك فيما يلي:
أولاً: من أبرم مع الكفار أو غيرهم عقداً يحصل بمقتضاه على أمر محرم، فهذا العقد باطل ولا إشكال في تحريمه، وهو يندرج تحت القسم الأول من أقسام الوسائل وهو ما عبّر عنه ابن القيم بقوله: "وسلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة"(26).
ثانياً: من أبرم مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، وقصده في ذلك: دعم اقتصاديات هذه الدول الكافرة، والنهوض بالمستوى المعيشي في تك المجتمعات؛ فلا شك في تحريم هذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار، لما يترتب عليه من إعزاز لمن أذل الله، وموالاة للكفار.
وهذه الصورة من صور التعامل الاقتصادي تندرج تحت القسم الثاني من أقسام الوسائل، وهو ما عبر عنه ابن القيم بقوله: "وسيلة موضوعة للمباح قُصِد التوسل بها إلى المفسدة"(27).
ثالثاً: من أبرم من الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، وقصده في ذلك نفع نفسه، إلا أن هؤلاء الكفار يجنون من وراء هذه الصفات التجارية أرباحاً يسخرون جزءاً منها في إلحاق الضرر بالمسلمين، عن طريق قتلهم وتشريدهم من ديارهم وزعزعة عقائدهم، وتخريب اقتصادياتهم. وهذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، وإن كان مباحاً في أصله، إلا أنه يفضي إلى ما تقدم ذكره من المفاسد، فالذي يظهر – والله أعلم – أن التعامل معهم والحالة هذه غير مشروع من حيث الحكم العام – هذا إذا كانت السلع المستوردة منهم من قبيل الضروريات أو الحاجيات وكان لها بدائل من دول محايدة – أما في الوقائع الخاصة، فقد يتغير فيها الحكم التكليفي تبعاً لتغير الملابسات والأحوال، وسنُلقي مزيداً من الضوء على هذه المسألة في المبحث الثالث من هذا الفصل – إن شاء الله تعالى-.

والذي يظهر أن هذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار الذي سبق بيانه، يندرج تحت القسم الثالث من أقسام الوسائل وهو ما عبر عنه ابن القيم بقوله: "وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوصل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالباً"(28).
رابعاً: من أبرم مع الكفار المعاهدين المحايدين عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، فهذا لا شك في إباحته من حيث الأصل، وقد يكون مستحباً أو واجباً بحسب ما يفضي إليه من المصلحة. وهذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار المعاهدين المحايدين يندرج تحت القسم الرابع من أقسام الوسائل، والذي عبّر عنه ابن القيم بقوله: "وسيلة موضوعة للمباح، وقد يفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها"(29)، "فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته من المصلحة"(30).
وإذا كانت الصورة الأولى من صور التعامل المفضي إلى المفسدة لا إشكال في تحريمها فإن صورتي التعامل مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، المندرجة تحت القسم الثاني والثالث من أقسام الوسائل، ممنوعة من حيث الحكم العام لما تفضي إليه من مفاسد.

وإذا تمهد ذلك فإن المقاطعة الاقتصادية للكفار المحاربين والمعاهدين غير المحايدين، واجبة من حيث الحكم العام؛ لأن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده، إذا كان له ضد واحد اتفاقاً، كما هو مقرر في علم الأصول(31)، والله أعلم.

الأدلة التفصيلية على مشروعية المقاطعة الاقتصادية:
سنعرض هنا جملة من الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية المقاطعة الاقتصادية، منها:
1- قول الله _تعالى_ حكاية عن يوسف _عليه السلام_: "وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ" (يوسف:59، 60).
وجه الدلالة: أن يوسف عليه السلام جعل منع الطعام عن إخوته وسيلة لجلب أخيه إليه، وهو تلويح واضح بسلاح المقاطعة الاقتصادية، واستخدامه كوسيلة من وسائل الضغط، وهذا وإن كان من شرع من قبلنا إلا أنه ليس في شرعنا ما يخالفه، بل على العكس هناك ما يؤيده صراحةً كما في حديث ثمامة بن أثال الآتي، وبناءً على ما سبق فإن المقاطعة الاقتصادية وسيلة مشروعة للتوصل إلى الحق، أو دفع الظلم.
2-- قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ" (التوبة: من الآية73).
وجه الدلالة: أن الله _تعالى_ أوجب على المؤمنين مجاهدة الكفار والمنافقين، إما وجوباً عينياً أو كفائياً، ومن المعلوم أن في جهادهم استباحة لدمائهم وأموالهم، فإلحاق الضرر بهم عن طريق المقاطعة الاقتصادية مشروع من باب أولى.
3- قال _تعالى- عن المؤمنين: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (التوبة: من الآية120).
وجه الدلالة: أن في المقاطعة الاقتصادية نَيْلٌ من الكفار وإغاظة لهم، وما كان كذلك فهو محبوب إلى الله تعالى.
قال ابن القيم _رحمه الله_ عند ذكره لبعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية: "ومنها استحباب مغايظة أعداء الله، فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أهدى في جملة هديه، جملاً لأبي جهل في أنفه بُرَةُ(32)، من فضة يغيظ بها المشركين"(33).
4- ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_: "أن ثمامة بن أثال قيل له بعدما أسلم: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد _صلى الله عليه وسلم_، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_".
وجه الدلالة: أن ما فعله ثمامة من تهديده للكفار بقطع الحنطة عنهم، صورة من صور المقاطعة الاقتصادية، ولو كان هذا الفعل غير مشروع لما أُقرّ عليه.

الحكم التكليفي للمقاطعة الاقتصادية:
1- الحكم الأصلي للمقاطعة الاقتصادية:
من المقرر عند العلماء رحمه الله أن الأصل: في المعاملات الإباحة حتى يرد دليل بمنعها(34)، وقد سبق معنا، أن التعامل الاقتصادي مع الكفار مباح في الجملة عدا بعض المستثنيات المذكورة في ذلك الموضع.
إذا تقرر ذلك فإن المقاطعة الاقتصادية للكفار بالامتناع عن التعامل معهم بالبيع والشراء، مباح أيضاً؛ لأن حقيقة المباح: ما اقتضى خطاب الشرع التسوية بين فعله وتركه، من غير مدح يترتب عليه ولا ذم(35).
وبهذا يكون الأصل في حكم المقاطعة الاقتصادية الإباحة، وقد يتغير هذا الحكم بالنظر إلى ما يترتب على المقاطعة الاقتصادية من مصالح أو مفاسد، كما سنرى في المطالب التالية.

2- الحالات التي تكون فيها المقاطعة الاقتصادية واجبة، أو مندوبة، أو محرمة:
تقدم معنا أن مقاطعة الكفار اقتصادياً، تعد من ضروب الجهاد في سبيل الله، إذا كانت بنية التقرب إلى الله _تعالى_، نظراً لما تلحقه بالكفار من أضرار سبق ذكر بعضها، مما يجعلها أداة ضغط يمكن أن تسهم في: إزالة أو تخفيف الظلم عن المسلمين؛ أو في جلب منفعة ومصلحة لهم.
ولكن الأمر الذي ينبغي أن يكون في الحسبان، أن استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية قد يواجه بردّة فعل عنيفة من قبل بعض الدول الكافرة التي تتمتع بنفوذ وسيطرة على مستوى العالم، ولا سيما إذا كانت هذه المقاطعة متضمنة لقطع بعض السلع الاستراتيجية، التي يلحق المساس بها ضرراً بالمصالح القومية العليا لهذه الدول، مما قد ينتج عنه إقحام المسلمين في معركة ليسوا مستعدين لخوضها.

لأجل كل ما سبق؛ ولأن الغاية من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية هو: جلب مصلحة أو درء مفسدة، فينبغي لنا أن نلتفت إلى معنيين، نبني على تحققهما، أو انتفائهما، أو تحقق أحدهما وانتفاء الآخر، حكم المقاطعة الاقتصادية وهذان المعنيان هما(36):
1- أن تحقق المقاطعة الاقتصادية مصلحة، تتمثل في: الإضرار بالكفار وإيقاع النكاية بهم.
2- عدم إفضاء المقاطعة الاقتصادية إلى مفسدة أعظم من المفسدة التي نسعى لإزالتها أو تخفيفها، كأن يترتب على المقاطعة الاقتصادية شنّ حربٍ على المسلمين لا قدرة لهم على مواجهتها، أو أن يزيد العسف والظلم على المستضعفين من المسلمين، الذين أردنا أن نرفع الظلم عنهم بهذه المقاطعة.
فيحصل لنا من اعتبار هذين المعنيين أربعة أحوال:
الأول: أن يجتمع المعنيان، بأن يغلب على الظن إفضاء المقاطعة إلى الإضرار بالكفار، وألا يترتب عليها مفسدة أعظم من المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالوجوب، والله أعلم.

الثاني: أن ينتفي المعنيان، بألا يترتب على المقاطعة الاقتصادية إضرار بالكفار، وتفضي إلى مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالتحريم، والله أعلم.
الثالث: أن يتحقق المعنى الأول وينتفي الثاني، بأن يغلب على الظن أن المقاطعة الاقتصادية ستفضي إلى الإضرار بالكفار، إلا أنها ستفضي أيضاً إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فها هنا تتعارض مصلحة ومفسدة المصلحة تتمثل في إلحاق الضرر بالكفار، والمفسدة تتمثل في عدم درء المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها. بل على العكس يترتب على المقاطعة مفسدة أعظم، فإن كانت المفسدة غالبة لم ينظر إلى المصلحة، وإن تساوت المصلحة والمفسدة فدرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح.
وقد تقدم معنا أن من العلماء من أنكر وجود مثل هذا في الشريعة.
الرابع: أن ينتفي المعنى الأول ويتحقق الثاني، بألا تفضي المقاطعة الاقتصادية إلى إلحاق ضررٍ بالكفار، ولا تفضي إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها بالمقاطعة الاقتصادية، فالذي يظهر أنها تُندب في هذه الحالة؛ لأنها تكون من وسائل التعبير عن الاحتجاج والسخط ضد ممارسات الكفار العدوانية.

هذا ما ظهر في حكم المقاطعة الاقتصادية، والله أعلم.

هذا، وإنه مما ينبغي التأكيد عليه في هذا المقام أن وظيفة الموازنة بين المصالح والمفاسد من وظائف الراسخين في العلم ممن يجمعون بين فقه الدليل وفقه الواقع، ولا مدخل فيها للعوام وأشباههم.

وبعد الانتهاء من بحث هذه المسألة المهمة، فقد ظهرت لي النتائج الآتية:
1- أن التعامل مع الكفار اقتصادياً مباحٌ من حيث الأصل، وإن كان هناك بعض المسائل المستثناة التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم.
2- أن المقاطعة الاقتصادية ليست وليدة هذا العصر، بل هي أسلوب معروف من أساليب الضغط والاحتجاج، وقد زخر التاريخ الإنساني بالكثير من صورها.
3- أثبت الواقع المشاهد بأن المقاطعة الاقتصادية، سلاح فعال، وقد نجح هذا السلاح في أحيان كثيرة، في إجبار الطرف الآخر على التراجع والإصغاء لمطالب المقاطعين.
4- إذا صدرت المقاطعة الاقتصادية بنية التقرب إلى الله فإنها تعتبر ضرباً من ضروب الجهاد بمفهومه الشرعي العام نظراً لما يترتب عليها من تحقيق لبعض مقاصد الجهاد.
5- المقاطعة الاقتصادية مباحة من حيث الأصل، لكنها قد تكون واجبة أو مندوبة أو محرمة بالنظر لما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد.
وفي الختام.. فإني أحمدُ الله على ما منَّ به من إتمام هذا البحث، وأسأله سبحانه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتجاوز عما فيه من خلل أو قصور.


--------------------------------------
(1)
انظر: البداية والنهاية (3/76).
(2)
أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال، ح (4372). (صحيح البخاري مع الفتح 7/688).
(3)
القاموس السياسي: ص (1501).
(4)
المرجع السابق، ص (1502).
(5)
انظر: الموسوعة العربية العالمية (23/561).
(6)
انظر: القاموسي السياسي، ص (1037).
(7)
انظر: الموسوعة العربية العالمية (23/561).
(8)
انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.
(9)
انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.
(10)
انظر: القاموس السياسي، ص (1121).
(11)
لسان العرب (جهد) (2/395).
(12)
أصول العلاقات الدولية في فقه محمد بن الحسن الشيباني (2/910-912).
(13)
أخرجه أبو داود، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، ح (4334)، (سنن أبي داود مع عون المعبود (11/335)؛ والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في أفضل الجهاد، ح (2265)، (جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي 6/593)؛؛ والنسائي، كتاب البيعة، باب فضل من تكلم بالحق، ح (4220) (7/181). وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع: (1/163).
(14)
أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، ح (177)، (صحيح مسلم مع شرح النووي 2/215).
(15)
أصول العلاقات الدولية في فقه محمد بن الحسن (2/915)، وانظر: التوقيف على مهمات التعاريف، ص (260).
(16)
المقدمات الممهدات لابن رشد (1/342).
(17)
تقدم تخريجه، هامش رقم (14).
(18)
مجلة المجتمع الكويتية عدد 1435، ص (15).
(19)
انظر: شرح مختصر الروضة (1/243)؛ مراقي الصعود إلى مراقي السعود، ص (91).
(20)
انظر: اللسان: (وسل) (15/301)؛ المفردات في غريب القرآن: (وسل) ص (538)؛ المصباح: (وسلت) (2/660).
(21)
قواعد الوسائل، ص (47). وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (3/139)؛ إعلام الموقعين: (3/35)؛ سد الذرائع للبرهاني: ص (96).
(22)
مقاصد الشريعة لليوبي، ص (37). وانظر: نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص (19).
(23)
المغني: (6/7) بتصرف يسير.
(24)
انظر: إعلام الموقعين (3/110 – 126).
(25)
ينقسم الكفار تبعاً للدور التي ينتمون إليها إلى:
أ – الكفار الحربيون: وهم الكفار المنتمون إلى دار الكفر التي ليس بينها وبين المسلمين معاهدة أو موادعة أو ميثاق. وتسمى دارهم (دار الحرب).
ب – الكفار المعاهدون: وهم الكفار المنتمون إلى دار الكفر بينها وبين المسلمين معاهدة أو موادعة أو ميثاق. وتسمى دارهم (دار العهد). إلا أن الناظر في الواقع المعاصر يجد أن كثيراً من دول الكفر المعاهدة، تنحاز وبشكل سافر لأعداء المسلمين؛ لذا فقد اصطلحت في هذا البحث على تقسيم دور العهد إلى: دور محايدة، ودور غير محايدة.
ج – الكفار المستأمنون: وهم الكفار المنتمون إلى دار الكفر إلا أنهم دخلوا الدولة الإسلامية بأمان مؤقت.
د – الكفار الذميون: وهم الكفار المقيمون تحت ذمة المسلمين بالجزية.
انظر: أصول العلاقات الدولية في فقه محمد بن الحسن (1/347، 432)؛ الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (1/290).
(26)
أعلام الموقعين (3/109).
(27)
المصدر السابق، نفس الصفحة.
(28)
إعلام الموقعين (3/109).
(29)
المصدر السابق (3/109).
(30)
المصدر السابق (3/110).
(31)
قال الزركشي: "أما النهي عن الشيء فأمر بضده إن كان له ضد واحد بالاتفاق كالنهي عن الحركة يكون أمراً بالسكون". البحر المحيط (2/421). وانظر: شرح الكوكب المنير (3/54).
(32)
البُرَة: حلقة في لحم الأنف. النهاية في غريب الحديث (1/122).
(33)
زاد المعاد (3/301).
(34)
انظر: إعلام الموقعين (1/295)، القواعد والأصول الجامعة: ص (30).
(35)
شرح مختصر الروضة (1/386).
(36)
قارن بين هذين المعنيين وما ذكره الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين (2/315) عند كلامه على الحكم التكليفي للاحتسا

Reported

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

بيان في الحث على المقاطعة الاقتصادية ضد أعداء المسلمين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين أما بعد ......

يقول الله تعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ) وقال تعالى في وصف المؤمنين ( .. أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) ويقول تعالى في مجاهدة الكفار ( وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) الآية . ويقول تعالى ( ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوا نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ..) الآية .

إن كل عصر وزمان له أسلحته الجهادية والحربية المستخدمة ضد الأعداء ، وقد استخدم المسلمون أسلحة جهادية متنوعة في ذلك ضد أعدائهم بقصد هزيمتهم وإضعافهم ، قال الشوكاني : وقد أمر الله بقتل المشركين ولم يعيّن لنا الصفة التي يكون عليها ولا أخذ علينا ألا نفعل إلا كذا دون كذا . اهـ ( السيل الجرار 4/534 ) ، وهذا يوافق عموم قوله تعالى ( وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) الآية .

ومن الأساليب الجهادية التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأعداء بهدف إضعافهم أسلوب الحصار الاقتصادي وهو ما يسمى اليوم بالمقاطعة الاقتصادية ، ومن الأمثلة على أسلوب حصار النبي عليه الصلاة والسلام الاقتصادي مايلي :

1-
طلائع حركة الجهاد الأولى وذلك أن أوائل السرايا التي بعثها الرسول صلى الله عليه وسلم والغزوات الأولى التي قادها صلى الله عليه وسلم كانت تستهدف تهديد طريق تجارة قريش إلى الشام شمالا و إلى اليمن جنوبا ، وهي ضربة خطيرة لاقتصاد مكة التجاري قُصد منه إضعافها اقتصاديا .

2-
قصة محاصرة يهود بني النضير وهي مذكورة في صحيح مسلم : انهم لما نقضوا العهد حاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقطع نخيلهم وحرقه فأرسلوا إليه انهم سوف يخرجون فهزمهم بالحرب الاقتصادية وفيها نزل قوله تعالى ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين ). فكانت المحاصرة وإتلاف مزارعهم ونخيلهم التي هي عصب قوة اقتصادهم من أعظم وسائل الضغط عليهم وهزيمتهم وإجلائهم من المدينة .

3-
قصة حصار الطائف بعد فتح مكة وأصل قصتهم ذكرها البخاري في المغازي ومسلم في الجهاد وفصّل قصتهم ابن القيم في زاد المعاد وذكرها ابن سعد في الطبقات 2/158 ، قال :

فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بقطع أعناب ثقيف وتحريقها فوقع المسلمون فيها يقطعون قطعا ذريعا ، قال ابن القيم في فوائد ذلك : وفيه جواز قطع شجر الكفار إذا كان ذلك يضعفهم ويغيضهم وهو أنكى فيهم .

4-
قصة المقاطعة الاقتصادية للصحابي ثمامة بن أثال الحنفي رضي الله عنه ، وقد جاءت قصته في السير و المغازي ، ذكرها ابن إسحاق في السيرة وابن القيم في زاد المعاد والبخاري في المغازي ومسلم في الجهاد ، وقصته كانت قبل فتح مكة لما أسلم ثم قدم مكة معتمرا وبعد عمرته أعلن المقاطعة الاقتصادية لقريش قائلا : لا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكانت اليمامة ريف مكة ) ثم خرج إلى اليمامة فمنع قومه أن يحملوا إلى مكة شيئا حتى جهدت قريش ، وقد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه المقاطعة الاقتصادية وهي من مناقبه رضي الله عنه .

وهذه الحوادث و أمثالها تشريع من الرسول صلى الله عليه وسلم لأصل من الأصول الجهادية في مجاهدة الكفار في كل زمان ومكان .

وهذا الأمر اليوم في مقدور الشعوب الإسلامية أن يجاهدوا به ، قال تعالى ( فاتقوا الله ماستطعتم ) وهو من الجهاد الشعبي النافع المثمر حينما تخلى غيرهم عن مجاهدة الكفار بأصنافهم

ولذا فإننا نحث إخواننا المسلمين إلى جهاد الأمريكان والبريطانيين واليهود واستخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية المضعفة لاقتصادهم .

وإذا كانت الشعوب الإسلامية ليس لديها قوة في الجهاد المسلح ضدهم فليس أقل من المقاطعة الاقتصادية ضدهم وضد شركاتهم وبضائعهم ، قال عليه الصلاة والسلام ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم ) رواه أحمد وأبو داود من حديث أنس .

كما أحث إخواننا المسلمين إلى المثابرة في هذا الجهاد و المصابرة قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا ورابطوا ) وأن لا يملوا أو يتكاسلوا فإن النصر مع الصبر ، وأن يجتهدوا في مقاطعة الشركات والبضائع الأمريكية والبريطانية واليهودية مقاطعة صارمة و قوية وشاملة ، قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ) . رواه احمد من حديث على بن أبى طالب .

وقد لمسنا ولله الحمد فيما سبق وفيما تناقلته وسائل الإعلام أثر المقاطعة الشعبية السابقة على الاقتصاد الأمريكي والبريطاني واليهودي .

وقد انتشر في الأيام الماضية قائمة ولائحة تحوي مئات المنتجات للشركات الأمريكية و البريطانية واليهودية ، فنحث إخواننا على التجاوب والتضامن مع هذه القائمة ، قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وقال عليه الصلاة والسلام ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) .

وأمريكا وبريطانيا وراء محاربة الجهاد في كل مكان وهم وراء دعم الصهاينة في فلسطين ووراء الحصار الاقتصادي على دولة طالبان الإسلامية في أفغانستان ووراء دعم الروس في الشيشان ودعم النصارى ضد إخواننا المجاهدين في الفلبين وإندونيسيا وكشمير وغيرها ، وهم وراء دعم أي توجه لإضعاف الجهاد الإسلامي و إضعاف المسلمين ، ووراء محاصرة شعب العراق المسلم وشن الغارات اليومية عليه منذ عشر سنين ظلما وعدوانا مع قطع النظر عن حكامه.

وقد صدق فيهم وفي غيرهم قوله تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) الآية .

اللهم عليك بالأمريكان والبريطانيين واليهود وأعوانهم وأشياعهم اللهم اشدد وطأتك عليهم واجعلها عليهم سنين كسني يوسف .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .


أملاه فضيلة الشيخ
أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
28 / 11 / 1421
هـ

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

فتوى بوجوب المقاطعة

الحمد لله الذي حض عباده على قتال الكافرين بالنفس والمال, وبشرهم على ذلك بالنصر والسؤدد فقال: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين). وصلى الله على سيدنا محمد القائل: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها المسلمون.. لا يخفى عليكم ما تتعرض له أمتنا في هذه الأيام من تحالف الدولة الظالمة (أمريكا) مع دولة (يهود) لغصب مقدساتنا وقتل أبنائنا في فلسطين وضرب الحصار على هذا الشعب المسلم وإعلان الحرب عليه, على مرأى ومسمع من الشرعية الدولية المزعومة.

وعليه فالواجب على الشعوب المسلمة القيام بدورها تجاه قضيتها باستخدام كل الوسائل المتاحة وفي مقدمتها مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية وذلك لما يلي:

أولاً: قوله تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم..).

ثانياً: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لثمامة بن أثال رضي الله عنه حين قال لقريش: (والله لا تأتيكم حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم).

ثالثاً: قال الله تعالى: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) ومعلوم أنّ أمريكا بغت كثيراً وضربت حصاراً شديداً على دولٍ إسلامية وشعوب مسلمة, وما استدر عطفَها صراخُ الأطفال ولا أنين المرضى ولا عويل النساء ولا موت الآلاف.

رابعاً: إجماع العلماء على حرمة جلب المنفعة للكافر المحارب.

وعليه فيحرم على كل مسلم شراء البضائع الأمريكية و"الإسرائيلية" من مشروبات غازية ونحوها من مطعومات وملبوسات وأجهزة وغيرها فمن فعل ذلك فقد نصر الكافرين, وأعان على أذية إخوانه المسلمين وارتكب ذنباً كبيراً وأتى إثماً عظيماً.

والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

وقع على الفتوى:

1.
الشيخ/ محمد الفاضل التقلاوي: الرئيس السابق لجماعة أنصار السنة المحمدية.

2.
الشيخ/ أ. محمد علي الطريفي: رئيس لجنة الفتوى والبحوث بجامعة القرآن الكريم.

3.
الشيخ/ أ. د. محمد عثمان صالح: مدير جامعة أمدرمان الإسلامية والأمين العام لهيئة علماء السودان.

4.
الشيخ/ أ. د. أحمد علي الأزرق: نائب مدير جامعة أمدرمان الإسلامية.

5.
الشيخ/ الصادق عبد الله عبد الماجد: المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بالسودان.

6.
الشيخ/ د. إسماعيل البيلي: رئيس هيئة علماء السودان.

7.
الشيخ/ أ. د. الخضر عبد الرحيم: عميد كلية أصول الدين بجامعة أمدرمان الإسلامية.

8.
الشيخ/ أ. حسن حامد: نائب رئيس لجنة الفتوى والبحوث بجامعة القرآن الكريم.

9.
الشيخ/ د. الحبر يوسف نور الدائم: رئيس لجنة التعليم بالمجلس الوطني.

10.
الشيخ/ جلال الدين المراد: رئيس المجلس الأعلى للدعوة والحج والأوقاف.

11.
الشيخ/ كمال عثمان رزق: خطيب جامع الخرطوم الكبير.

12.
مولانا/ محمد إبراهيم محمد: نائب الأمين العام لهيئة علماء السودان – القاضي بالمحكمة العليا.

13.
الشيخ/ أ. د. عباس محجوب: مدير مركز الطالبات بجامعة القرآن الكريم.

14.
الشيخ/ الأمين الحاج محمد: محاضر بجامعة إفريقيا العالمية.

15.
د. سعاد الفاتح: عضو المجلس الوطني.

16.
الشيخ/ عبد الرحيم أبو الغيث: مدير معهد القرآن الكريم بأمدرمان.

17.
الشيخ/ د. القرشي عبد الرحيم: العميد السابق لكلية الشريعة بجامعة القرآن الكريم.

18.
الشيخ/ سليمان عثمان أبو نارو: أمير جماعة الإخوان المسلمين بالسودان.

19.
الشيخ/ عبد الجليل النذير الكاروري: رئيس جمعية الإصلاح والمواساة.

20.
د. فاطمة عبد الرحمن: أستاذ مساعدبجامعة القرآن الكريم .

21.
الشيخ/ د. كمال عبيد: مدير المركز الإسلامي الإفريقي.

22.
الشيخ/ د. إسماعيل حنفي: عميد كلية الشريعة بجامعة إفريقيا العالمية.

23.
الشيخ/ حسين عشيش: خطيب مسجد الفردوس بأمدرمان.

24.
الشيخ/ محمد الأمين إسماعيل: خطيب مسجد الفتح بالصحافة.

25.
الشيخ/ د. عبد الله الزبير: أستاذ مساعد بجامعة القرآن الكريم.

26.
الشيخ/ د. مبارك رحمة: العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة أمدرمان الإسلامية.

27.
الشيخ/ أ. د. محمد عبد الغفار: أستاذ بجامعة الخرطوم.

28.
الشيخ/ د. سعد أحمد سعد: الأمين العام لصندوق دعم تطبيق الشريعة الإسلامية.

29.
الشيخ/ محمد حسن طنون: رئيس مجلس إدارة جمعية أنصار الخيرية.

30.
د. عمر يوسف حمزة: أستاذ مساعد بجامعة أمدرمان الإسلامية.

31.
الشيخ/ حماد الفادني: مدير إدارة العقيدة والدعوة.

32.
الشيخ/ محمد عبد الكريم: خطيب مسجد المجمع الإسلامي بالجريف غرب.

33.
الشيخ/ مساعد بشير علي: خطيب مسجد أمدوم الكبير.

34.
الشيخ/ د. علاء الدين الزاكي: أستاذ مساعد بجامعة الخرطوم.

35.
الشيخ/ د. عبد الله عبد الحي: عميد شئون الطلاب بجامعة القرآن الكريم.

36.
الشيخ/ د. عبد الحي يوسف: رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم.

37.
الشيخ/ د. عمر عبد المعروف علي: جامعة أمدرمان الإسلامية.

38.
الشيخ/ د. العبيد معاذ: عميد كلية الشريعة بجامعة القرآن الكريم.

39.
الشيخ/ مدثر أحمد إسماعيل: خطيب مسجد الأرقم بالحاج يوسف.

40.
الشيخ/ د. يوسف الكودة: أستاذ مساعد بجامعة النيلين.

41.
الشيخ/ د. صالح التوم: أستاذ مساعد بجامعة الخرطوم,

42.
الشيخ/ العبيد عبد الوهاب: محاضر بجامعة الخرطوم.

43.
الشيخ/ إبراهيم الضرير: عضو لجنة الفتوى والبحوث بجامعة القرآن الكريم.

44.
الشيخ/ د. علي علوان: عميد كلية الشريعة بجامعة الرباط الوطني.

45.
الشيخ/ أحمد حسن محمد: رئيس قسم الإعلام بجامعة إفريقيا العالمية.

46.
الشيخ/ د. محمود سليمان جادين: أستاذ مساعد بجامعة القرآن الكريم.

47.
الشيخ/ فضل الله إبراهيم طه: محاضر بجامعة القرآن الكريم.

48.
الشيخ/ أكين ملويل: عضو هيئة علماء السودان.

49.
الشيخ/ د. عادل الطاهر: جامعة أمدرمان الإسلامية.

50.
الشيخ/ عماد بكري أبو حراز: داعية.

51.
الشيخ/ نزار محمد عثمان: مركز الكلم الطيب للدراسات.

52.
الشيخ/ د. عز الدين إبراهيم: عميد كلية الشريعة – جامعة القرآن الكريم فرع جوبا.

53.
الشيخ/ عثمان عبد الرازق: مقرر هيئة علماء السودان.

54.
الشيخ/ إبراهيم الأزرق: جامعة أمدرمان الإسلامية.

55.
الشيخ/ د. أحمد الصادق البشير: أستاذ مساعد بجامعة القرآن الكريم.

56.
الشيخ/ جمال الطاهر حسن: خطيب مسجد بانت شرق.

57.
الشيخ/ عطية محمد سعيد: عضو هيئة علماء السودان.

58.
الشيخ/ خالد رمضان: خطيب مسجد المستغفرين.

59.
الشيخ/ عمر عبد القادر: تلفزيون ولاية الخرطوم.

60.
الشيخ/ دفع الله محمد حسن: إمام وخطيب مسجد الذاكرين بالرياض.

61.
الشيخ/ يحيى عبد الله: إمام وخطيب مسجد المنشية.

62.
الشيخ/ محمد سيد حاج: إمام وخطيب مسجد الثورة الحارة 20.

63.
الشيخ/ د. إبراهيم علي محمد: جامعة أمدرمان الإسلامية.

64.
الشيخ/ بكري مكيال: خطيب مسجد مكيال باللاماب.

65.
الشيخ/ عبد الإله محمد أحمد نمر: داعية.

66.
الشيخ/ أسعد عبد الكريم: إمام وخطيب مسجد مجمع الفرقان الإسلامي بالثورة الحارة 10.

67.
الشيخ/ د. عادل على الله: جامعة أمدرمان الإسلامية.

68.
الشيخ/ تاج طلب: إمام وخطيب مسجد في بورتسودان.

69.
الشيخ/ د. عثمان علي حسن: أستاذ بكلية الشريعة – جامعة قطر.

70.
الشيخ/ علي أبا صالح: إمام وخطيب مسجد مربع واحد بالحاج يوسف.

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل



الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-03-20

أين أنت يا بلادي؟

أين أنت يا بلادي؟

سؤال والله أطرحه وأنا جاد وأود ممن يعرف الإجابة أن يرد على , أقول هذا الكلام والنفس تتحسر لوعة على ما وصل إليه حال بلادي , وتكاد تتقطع نياط القلب وأنت تراقب الأحداث وتتابع التطورات...... ووالله إني لاأشتكى من شح رغيف الخبز ولا من ارتفاع الأسعار ولا من.... ولا من.... ولا من.... ولا من....مما لايخفى على كل بصر أو بصيرة ولكن مما وصلت إليه أخلاق الفراعنة اليوم حماة الحمى وناصري المظلومين ومواسى المكروبين و..و..و..

ووالله ما أطلت في هذا التمهيد لأشوقكم كالكاتب في منظومته الأدبية ولا كالمخرج في مسلسله يريد أن يشوق قارئيه أو مستمعيه ولكن نظرا للإرباك الشديد الذي أعيشه ساعة الكتابة حيث لا أدرى كيف أخبرك !! أخبرك !! بماذا !!

لعلكم تابعتم في الفترة الأخيرة النكبة والفاجعة والمجزرة التي تعرض ومازال يتعرض لها إخواننا في غزة , المرابطون المجاهدون الأوفياء الأمناء الشهداء الشرفاء , ولقد قامت بلدنا المحروسة بالواجب !!!!! وباله من واجب وذلك مع الجائعين الحفاة العراة الذين عبروا الحدود لعلهم يجدون نصرة من إخوة العقيدة وجارهم الوحيد ... نعم قمنا بالواجب !!!

وأتركك مع الموضوع :

"أين يختبئ إسماعيل هنية عندما يتعرض لتهديد؟"

"أين يوجد شاليت؟"

"أين يوجد محمد ضيف؟"

"أين توجد أماكن تخزين وتصنيع الأسلحة؟"..

تلك نماذج من أسئلة وجهها محققون يهود (عفوا, أقصد مصرين ) لفلسطينيين اعتقلوا في مصر مؤخرا وكشفوا عنها في شهادات أدلوا بها لـ"إسلام أون لاين.نت" عقب الإفراج عنهم وعودتهم إلى قطاع غزة بعد تعرضهم لألوان شتى من "التعذيب"، بحسب إفاداتهم.

فقد تركزت التحقيقات التي أجريت مع فلسطينيين اعتقلوا عقب فتح معبر رفح الحدودي في يناير الماضي ودخولهم الأراضي المصرية للتزود باحتياجاتهم الأساسية، حول حركة حماس تحديدا وقادتها وأماكن تخزين أسلحتها، وعن كيفية تعاملها مع الاجتياحات الإسرائيلية لقطاع غزة، فضلا عن مكان الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت الذي تحتجزه حركة حماس مع فصائل أخرى.

كنز ثمين!

صابر الدريملي، مرافق رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية، كان ضمن الذين أفرج عنهم مؤخرا بعد أن تم اعتقاله وعددا من زملائه عقب دخولهم مدينة العريش المصرية في سيارة جيب تابعة لحركة حماس للتزود بالوقود وشراء حاجيات.

وبمجرد معرفة هويته، أحس المحققون المصريون أنهم "وقعوا على كنز ثمين" لهم، كما يروي الدريملي، موضحا أنه طوال فترة اعتقاله التي استمرت نحو 35 يوما رأى فيها "أبشع أنواع التعذيب" انهالت عليه الأسئلة التي تتعلق بأمور فلسطينية داخلية، خاصة تلك المتعلقة برئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية.

هنية وشاليت

ويقول الدريملي في شهادته لـ"إسلام أون لاين": "كانوا يسألون عن هنية وتحركاته، وأين يختبئ عندما يتعرض لتهديد، وعن أسماء الدائرة الضيقة المحيطة به والدائرة الثانية وأرقام هواتفهم المحمولة، وطبيعة دور هنية أثناء الحسم العسكري" لقطاع غزة في يونيو الماضي.

ويكمل قائلا: "سألوني عن أسماء من يترددون على هنية، وإن كان محمد الضيف القائد العسكري لحركة حماس وأحمد الجعبري القائد البارز في كتائب القسام من بين هؤلاء، وما هي أهم القرارات التي أصدرها هنية للجناح العسكري، وطبيعة خلافاته مع القيادي بالحركة محمود الزهار".

التحقيقات تركزت أيضا حول "أماكن تواجد شاليت الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، وإن كان موجودا عند أسامة المزيني عضو القيادة السياسية في حماس والمكلف بملف شاليت"، بحسب الدريملي.

كما وجه المحققون له أسئلة عن طبيعة عمله في كتائب القسام وأماكن الرباط داخل قطاع غزة وكيفية التصدي للاجتياحات الإسرائيلية للقطاع ومعلومات عن قادة بكتائب القسام وطبيعة تحركاتهم، فضلا عن أماكن تخزين وتصنيع الأسلحة.

وخلال تلك التحقيقات تعرض الدريملي وزملائه لشتى أنواع العذاب، حيث يقول: "في زنازين الأمن المصري بدأنا نتعرض لنوبات عذاب شملت ضرب وإهانات وتعذيب بالكهرباء".

وأضاف أنه ورفاقه كانوا يعيشون في زنازين ضيقة بدون مياه أو دورات مياه، حيث إنهم لم يتمكنوا طوال ثلاثة أيام من الصلاة لعدم تواجد المياه ثم بدءوا يعتمدون على التيمم للصلاة.

انتبه !!! حدث هذا للفلسطينيين المجاهدين لا للمصريين حاشا وكلا!!

حماس وأجهزتها

الأسئلة التي طرحت على الدريملي لم تختلف كثيرا عن تلك التي وجهها المحققون المصريون لبسام صلاح غبن الملازم في الشرطة الفلسطينية الذي اعتقل بدوره بعد دخوله الأراضي المصرية عقب فتح الحدود هو وعدد من رفاقه للتزود بالحاجيات الذي كان يفتقر لها قطاع غزة.

ويقول صلاح الذي أفرج عنه مؤخرا في شهادته لـ"إسلام أون لاين": "تعرضت أنا وأصدقائي ياسر وحمزة شامية للتعذيب بالصدمات الكهربائية أثناء التحقيق معنا بخصوص علاقتنا بحركة حماس وأجهزتها الأمنية وطبيعة عملنا ودورنا في الحسم العسكري لغزة مع شتائم متتالية من قبل المحققين المصريين".

أماكن الأنفاق

وروى صلاح غبن ما شهده غيره من رفاقه الفلسطينيين من تعذيب خاصة سليمان أبو جرز أحد سكان مدينة رفح المصرية الذي كان تعرض للتعذيب بالكهرباء والضرب والإهانة أثناء التحقيق معه بخصوص معرفة علاقته بحركة حماس رغم تأكيده أنه ينتمي إلى حركة فتح.

واتهم المحققون أبو جرز الذي ما زال معتقلا في سجون أمن الدولة المصري بأنه يعرف أماكن الأنفاق كونه يسكن مدينة رفح وبمساعدة حماس على تهريب السلاح عبر الأنفاق المصرية، بحسب الملازم الفلسطيني.

غبن التقى أيضا العقيد في الشرطة الفلسطينية خالد أبو توهة بأحد الزنازين، حيث عرف منه أنه تعرض لتعذيب شديد أثناء التحقيق معه وتم سؤاله أيضا عن أماكن وجود محمد الضيف قائد الجناح العسكري لحماس ومتى التقى به".

ويوضح غبن: "الأمن المصري كانوا معبئين بشكل كبير ضد حركة حماس وأعضائها.. كان هناك كره شديد تجاه أعضائها".

السجين الأصغر

الطفل الفلسطيني جميل عبيد (10 سنوات) أصغر سجين لدى الأمن المصري أوقف في العريش بدون سبب واضح مع والده واحتجزا في زنازين الأمن المصري لمدة 24 يوما حيث شاهدا ألوان العذاب في زنازين تفتقر للمياه ودورات المياه، فكان المعتقلون يقضون حاجاتهم في زجاجات ويتناولون وجبة طعام لمرة واحدة.

وقد احتجز جميل في زنزانة صغيرة مع ثمانية أشخاص لا تتسع لهم بلا أغطية في ظل برد قارص لمدة عشرة أيام. ويروي قائلا: "طوال هذه الأيام كنت أسمع صرخات المعذبين وأشاهد بعدها علامات التعذيب على أجسادهم حين يعودون للزنزانة".

وبعد الإفراج عنه التقطت له كاميرات الصحفيين صورا وهو يسجد على أرض رفح المصرية شكرا لله على سلامته. ويتذكر تلك اللقطات بحسرة قائلا: "كنت حينها أحدث نفسي: لن أعود إلى مصر مرة أخرى".

لن أعود إلى مصر مرة أخرى

لن أعود إلى مصر مرة أخرى

لن أعود إلى مصر مرة أخرى

لن أعود إلى إسرائيل مرة أخرى!!!

جميل عبيد (10 سنوات) أصغر المفرج عنهم

وكانت الأجهزة الأمنية المصرية قد اعتقلت مئات الفلسطينيين عقب دخولهم الأراضي المصرية بعد أن أزال الفلسطينيون الجدار الفاصل بين قطاع غزة ومصر في 25 يناير الماضي للتزود بحاجياتهم من مدن سيناء المصرية بعد 9 أشهر من حصار خانق.

وأفرجت السلطات المصرية عن معظم هؤلاء المعتقلين، وكان آخرهم 51 معتقلا قبل أسبوعين، فيما ما زالت تحتجز ما يقارب 36 فلسطينينا معظمهم من أعضاء حركة حماس والذين دخلوا في إضراب منذ أول أمس عن الطعام احتجاجا على التعذيب الذين يواجهونه في السجون المصرية، بحسب ما أفاد ذووهم وحركة حماس.

عاشت مصر حرة أبية!!!

عاش الفراعنة!!!

أدام الله نصرتكم للضعفاء!!!

حيا الله ترحابكم للبؤساء!!!

حيا الله رجولتكم!!!

أدام الله كرمكمّ!!!

ولا تعليق !!!

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-03-17

المنهج الإسلامي لعلاج مشكلة البطالة

المنهج الإسلامي لعلاج مشكلة البطالة

أشرُّ شرٍّ يهدد الإنسانيةَ هو وجود عاملٍ عاطلٍ، وهو في أشدِّ الحاجةِ إلى العملِ وقادر عليه، حتى يستطيع الإنفاق على مطالبِ الحياة ويسهم في عمارةِ الأرض، وعبادة الله، وحماية نفسه من صورِ الفساد الأخلاقي والاجتماعي والسياسي.

وتنشأ مشكلة البطالة عندما لا يلتزم الإنسانُ بالفطرةِ السجِيَّةِ التي خلقه الله عليها، أو أنه يسيءُ استخدامَ ما سخَّره الله له من نعم، أو ينحرف عن الرشد في استغلالِ الموارد البشرية والطبيعية، فالإنسانُ هو سبب هذه المشكلة، ولن تحل هذه المشكلة إلاَّ من خلالِ الإنسان الرشيد الذي يُطبق أحكام ومبادئِ الشريعة الإسلامية.

ومن مخاطر مشكلة البطالة أنها تُحطِّم الجوانب المعنوية والنفسية للإنسان، وتُسبب ارتباكًا وخللاً في الأسرة، كما أنَّ لها العديدَ من الآثارِ السياسية السيئة، حيث تُسبب خطرًا على استقرارِ الحكم.

وتأسيسًا على ما سبق، فإنَّ التصدي لها يعتبر من الضرورياتِ الشرعية، والواجبات الدينية، والمسئولية الوطنية، وهي قضية ولي الأمر والمجتمع بأَسْرِهِ، سواء بسواء، ولكن كيف تُعالج هذه المشكلةُ بالفعل والعمل وليس بالقول والأمل؟ هذا ما سوف نتعرف عليه من خلال هذه الكلمات الموجزة كل الإيجاز :

أولا وقبل كل شيء : نتأمل هذا الحديث الشريف (اذهب واحتطب):

فقد روى أنس ابن مالك t "أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ، قَالَ: بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ، قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ وَقَالَ: اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ: اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ" (سنن ابن ماجه:)

وبدراسة هذه الخطة في مكافحة البطالة (ورسول الله e هو الأسوة الحسنة) نجد أنه طلب من العاطل عن العمل:

1. أن يقدم شيئاً يصلح للبيع أي طلب منه التمويل أو المشاركة فيه قبل كلِّ شيء.

2. وعندما لم يكن ما قدمه كافياً، طلب من جماعة المسلمين المساهمة دون إحراج بطريقة البيع بالمزاد العلني ليُحصِّل أكبر قدْر ممكن من التمويل، ودون بخسٍ لقيمة البضاعة التي يملكها العاطل عن العمل.

3. لقد وثِقَ رسول الله e بالعاطل عن العمل فأعطاه قيمة أصوله التي بِيْعت ليتدبر أمره بالشكل الذي سيرسمه له.

4. طلب e منه أن يكفي عائلته أوَّلاً، وهنا يتضح أن الجانب الاجتماعي مقدَّم على ما سِواه، وعلَّمه الاقتصاد بضرورة توجيه قسم من الثروة نحو الاستثمار وذلك بشراء الأصول المنتجة (الحبل والفأس).

5. طلب e منه شراء أدوات ولوازم العمل، ولم يقم هو e أو أحد من أصحابه بذلك.

6. ساعده e في تجميع أدواته وتهيئتها لتصبح أكثر جاهزية للعمل بأن شدَّ عوداً بيديه الشريفتين.

7. علّمه الدورة الاقتصادية: وذلك بأن حوّل أصوله لسيولة نقدية ثم اشترى أدواته الإنتاجية ثم طلب منه العمل وبذل الجهد (بقوله: اذهب) ثم التحويل الصناعي (بقوله: احتطب) ثم تحويل البضاعة إلى نقد بالبيع (بقوله: بِع).

8. أعطاه مهلة زمنية معقولة لمعرفة جدوى هذا العمل وما سيعود عليه به من نفع.

9. بعد التدقيق في نتائج عمله والحكم بأنه نافع ومُجدٍ نَصحه ومَدحه وشَجّعه.

10. حذَّره من السؤال وبيَّن له أن السؤال لا يجوز إلا لثلاثة: ذي فَقرٍ مُدقعٍ أو غُرمٍ مُفظع أو دَمٍ مُوجعٍ.

لقد رأى e بحكمته (كوليِّ أمر) أن الاحتطاب يناسب جسم الرجل وفكره فنصحه به، ولو رأى فيه غير ذلك لنصحه بعمل آخر. مما يدلّ على أن ولي الأمر يتوجب عليه تهيئة فرص العمل الحلال وتأمين الفرص البديلة في حال فشل الفرص السابقة. لذلك قال e: "مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا حِمَى اللَّهِ فَقَدْ انْتَهَكَ فِي حِمَى اللَّهِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَوْ قَالَ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " رواه أحمد

فيقوم المنهج الاقتصادي الإسلامي لعلاج مشكلة البطالة على المفاهيم والأسس الآتية كما يحددها أ. د. حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر والخبير الاستشاري في المعاملاتِ المالية الشرعية :

1- تنمية الباعثِ والحافزِ على العملِ، بصرفِ النظر عن التأهيلِ العلمي والوضع الاجتماعي؛ باعتبار أنَّ العملَ عبادةٌ، شرف، قيمة، عزة، كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- للصحابي الذي جاء يطلب الصدقةَ: "اذهب واحتطب"، (المنهج التربوي لإيجادِ العامل ذي القيم والأخلاق).

2- تطبيق الصيغ الإسلامية لتمويل المشروعات الصغيرة والقائم على المشاركة وليس الفائدة، وهذا هو الاتجاه العالمي الآن (المنتجات الاستثمارية الإسلامية).

3- إنشاء مراكزِ التدريبِ المهني والحرفي تحت رعاية المنظمات والمؤسسات غير الهادفة للربح، مع إعطاء بعض الآمال لدعم المتفوقين؛ لتمويل مشروعاتهم بنظام القرض الحسن أو المشاركة (التدريب الفَعَّال).

4- الاهتمام بنظامِ الزكاة، والقرض الحسن، والهِبات والوصايا، والوقف لدعم مشروعات علاج البطالة (دور المؤسسات الخيرية الاجتماعية).

5- تجنُّب الإسراف والتبذير على المستوى القومي في النفقاتِ العامة، فعلى سبيل المثال، توجيه النفقات العامة في مجالِ الكمالياتِ والترفيهاتِ وتوجيهها لتمويلِ المشروعات الصغيرة (ترشيد النفقات العامة).

6- دعم سُبل التعاونِ من خلال الإخوةِ بين الدول العربية والإسلامية، وتطبيق قول الله تبارك وتعالى: ?وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى? (المائدة: من الآية 2) (السوق العربية الإسلامية المشتركة).

7- توجيه البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية لدعم المشروعات التي تستوعب أكبر عددٍ من العاطلين (دور المصرفية الإسلامية في تمويل المشروعات الاستثمارية).

8- حماية المشروعات الموجهة لعلاج البطالة من اتفاقياتِ الجات بقرارٍ جمهوري.

9- إلغاء كافة أنواع الرسوم والضرائب والإكراميات والرشوة التي تعوق مشروعات علاج البطالة (ترشيد الضرائب).

وجوب النظرة الشاملة لمشكلة البطالة

لا ينبغي التصدي لقضيةِ البطالة بانعزالٍ عن العديدِ من القضايا والمشاكل الأخرى، ومنها على سبيل المثال ما يلي:

- قضية التربية والتعليم.

- قضية الضرائب.

- قضية حوافز الاستثمار والتمويل.

- قضية القطاع الخاص والخصخصة.

- قضية العولمة والجات.

- قضية الهجرة.

- قضية التكامل والتعاون بين الدول العربية، وهكذا.

وتأسيسًا على ذلك يجب أن يكون هناك إصلاحٌ شاملٌ للقضايا السابقة بالتوازي مع قضيةِ البطالة، بمعنى أن تُوضَعَ إستراتيجياتٌ متكاملةٌ ومتناغمةٌ في كافةِ محاورِ القضية من منظورٍ عملي في ضوءِ الواقع والإمكانيات، بمعنى أنه يجب أن تُعالجَ هذه القضيةُ من منظورٍ عملي تنفيذي، وليس من منظورِ الدراسات والبحوث والمحاضرات والندوات، ولا يعني ذلك التقليل من أهميتها؛ بل يجب أن يحول كل هذا إلى برامجَ عملٍ موضوعيةٍ قابلةٍ للتطبيق في ضوء الإمكاناتِ المتاحة، وفي ضوء إستراتيجياتِ وآلياتِ التنفيذِ.
خلاصة القول:
يقوم المنهج والبرنامج الاقتصادي الإسلامي لعلاج مشكلة البطالة على عدةِ محاورَ عمليةٍ منها : إعداد الإنسان إعدادًا أخلاقيًّا وفنيًّا، وتوفير التمويل اللازم للمشروعاتِ بالصيغِ الإسلامية، وحماية الدولة للمشروعات التنموية من خلال إعادةِ النظر في الضرائب ونحوها، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في دعم المشروعات الصغيرة,حقا :

"الإسلام هو الحل"

الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-03-11

عبد الرحمن : شهيد السيادة والكرامة

عبد الرحمن :شهيد السيادة والكرامة

"لقد ارتقى عبد الرحمن شهيدا وهو يحتضنني لحظة إطلاق النار ،أنا أسميه شهيد السيادة والكرامة لأن ما حصل عند معبر رفح هو ثورة الكرامة والسيادة".

كلمات من خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية ظلت عالقة في مخيلتي وأنا أستذكر صوته المتحشرج ودموعه التي غلبته وهو ينعى عبد الرحمن في خطابه الذي تلا محاولة اغتياله، فأيقنت في نفسي أن عبد الرحمن شخص غير عادي ،ولابد أن حياته تحوي الكثير، لذا قررت الذهاب إلى منزله ورؤية والدته..

في طريقي إلى منزله وقت الظهيرة..أوقفتني السيارة عند مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون،
سألت أحد المارة عن المنزل فوصفه لي ،سرت في الطريق الطويل ،الذي دلني ما فيه من رايات
خضراء وصور للشهيد وأكاليل نعي على أنه هو المنزل المقصود.

دخلت المنزل وكانت جموع من النساء فيه تقدم التعازي أو التهاني كما يود أهل الشهيد أن تكون ، كانت والدة الشهيد تصلي في جماعة مع البعض انتظرتها الى حين الانتهاء من الصلاة وسألت
المرأة التي بجانبي: "هل تعرفين الشهيد؟" قالت: "هو ابن عمتي" فسألتها بعد أن عرفتها بنفسي: "ماذا تذكرين عنه؟" فقالت: "ما رأيت مثله شاب ،كل الطباع الجميلة فيه، رحمه الله" .

هنا أنهت والدته الصلاة فسلمت عليها وقدمت لها واجب التعزية وجلست بجانبها كي أتحدث معها
عن حياة عبد الرحمن، فقالت: "ولد يوم الخميس من عام 1986م في الزقازيق بمصر التي عاش بها6سنوات" وعن حياته بمصر تتذكر والدته المصرية الجنسية، يوم كان يتغيب عن المدرسة وعندما يُسأل عن سبب غيابه يقول: " لأننا سنعود إلى غزة " دون أن يذكر ذلك أحد أمامه .

وتضيف والدته :"منذ كان 5سنوات وهو يذهب إلى مسجد الحي ويحب خطيبه محمد الشحات"
،وتذكر أن الشيخ كان يطلب من والد عبد الرحمن أو كما يناديه الجميع "عبود" ألا يجلس معه
في الصف الأول من شده بكاء الطفل الذي يجعله لا يستطيع إكمال خطبته من شدة التأثر من مشهد
عبد الرحمن وهو يبكي ولم يتجاوز السادسة من العمر!

وتعود أمه بنا لتصف لنا عبد الرحمن فتقول: "كان هادئاً جدا ،وصاحب دعابة وابتسامة دائمة ، كتوم في عمله ، و محباً للجميع ،حفظ القرآن الكريم منذ 4 سنوات في المسجد الذي تربى فيه ،
"المسجد الشافعي " ،كان متعلقا كثيراً بالشيخ أحمد ياسين ولم يكن يترك أمر إلا استشاره فيه ،
حتى إن الشيخ رحمه الله كان يقول لوالده: "حفظ الله لك عبد الرحمن فكأنه ملاك يمشي على الأرض" ونفس العبارة كانت من أم نضال فرحات التي كانت تحبه كثيراً ،وقد عرفته يوم أصيب في اجتياح الشجاعية" في هذه اللحظات سمعت صوت نشيد من داخل المنزل فسألتها: "أي الأناشيد كان يحب عبود؟


" فقالت: "كان هو وأخوه الشهيد محمود يرددان دائما أنشوتهم المحببة لهم منذ كانوا صغاراً
" جاهد بالله بُنيّا.. جاهد إن كنت تقيا" هنا لم تتمالك أم عبد الرحمن نفسها فغلبتها الدموع..

أكملت الحديث معها عن عبد الرحمن والتحاقه بكتائب القسام فقالت: "التحق بها منذ كان عمره 13 عام وكان يعرف بشبل القسام" وبتنهيدة تقول: "رغم صغر سنه فقد كان شيئاً كبيراً، كان عضواً في وحدة التصنيع- لواء المهندسين وبالرغم من ذلك، لم يكن يقبل أن يترك الرباط اليومي مع مجاهدي القسام، وكان قد ذهب الى تنفيذ عملية استشهادية في رمضان 2003 وقد ودعته قبل رحيله لكن قدر الله أن يعود" وعن موقف تستذكره عن الشهيد تقول: "كانت حياته كلها مواقف" وألححت عليها أن تستجلب من ذاكرتها موقفاً فقالت: "في رمضان المنصرم عزم رفاقه على الإفطار وبعد أن أنهوا الطعام جاء لي وقال والله يا أمي إني كنت آكل أنا وأصحابي كأننا نأكل في الجنة فما شعرنا أنه أكل دنيا"

وتستطرد أمه قائلة: "وجميع رفاقه الذين كانوا في العزومة استشهدوا وهاهو يلحق بهم". وعن يوم استشهاده تقول والدته: "كان رحمه الله صائماً -كما اعتاد أن يصوم الاثنين والخميس دائماً
- إلا إنه عندما يكون مشغولا كان يفطر خارج المنزل فتفاجأت في هذا اليوم أنه وهو في رفح يتصل ويخبرني أنه سيأتي للإفطار بالمنزل، ولم يكد يأتي حتى اتصل به رفاقه في المعبر ولم يكن أنهى طعامه بعد، فسلم واطمئن علينا وخرج..

لكن دون أن يعود فقد اختاره الله شهيدا" لينضم الى قافلة الشهداء من أبناء عمومته" الجدير بالذكر أن عبد الرحمن هو الشهيد الثامن عشر لعائلة قدمت خيرة شبابها في عمليات اغتيال واجتياح كان على رأسهم وائل وزاهر نصار وهم من تربى على أيديهم الشهيد عبد الرحمن على حد قول والدته .

نقلا عن مدونة :http://fedaxpmaktoobblog.com/


الــــــتــــفـــــــاصـــــــيـــــــــل

2008-03-07

وقفة الوفاء والولاء

وقفة الوفاء والولاء

الحمد لله خالق الأكوان ، ومصرف الأزمان ، أحمده سبحانه على نعمة الأمن والإيمان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا يخرج عن تدبيره و بطشه وانتقامه إنس ولا جان وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله للثقلين الإنس والجان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع نهجه وسنته على مر الزمان.أما بعد:.

نحن اليوم في وقفة الوفاء والولاء , وقفة العزة والإباء وقفة النصرة والإخاء

وقفنا اليوم لنرضى الله ونشهد التاريخ أننا مع الحق ماحيينا وأننا للباطل بالمرصاد مهما كلفنا وأننا في طريق الإصلاح ماضون مها عانينا وقفنا اليوم نصرة للمقاومة في فلسطين ......نصرة للمجاهدين

***وقفنا اليوم لأداء واجبات ثلاث :

:أداء للواجب الشرعي وأداء للواجب الوطني وأداء للواجب الإنساني

**أما عن الواجب الشرعي :

- فكما قال الله {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة71

- وقال عليه الصلاة والسلام" –المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام ، عرضه وماله ودمه ، التقوى هاهنا ، بحسب امرؤ من الشر أن يحتقر أخاه المسلم )" حديث صحيح (.

- وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى } . وفيهما عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ) المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا , وشبك بين أصابعه (

. وهنا يتساءل أحدهم ؟ وما فائدة هذا الذي نقوم به؟. أقول لك:

** إعذار إلى الله وخروج من الإثم الشرعي :

- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم ....."

وهل هناك منكر يرى أكبر مما نشاهد من قتل وتدمير للمسلمين ولا يتحرك أحد؟

‏- وقال : ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن اللّه أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم‏)‏

- وقال (‏إن اللّه لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه، فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب اللّه الخاصة والعامة‏)‏ ‏"‏رواه أحمد‏"

- ‏وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها، كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها‏)‏

فقيامنا هو :

**قيام بواجب الجهاد والنصرة : ‏(‏أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)

** وتنبيه للغافلين من المسلمين : ليس أنتم فقط ولكنكم رسل لأقوامكم

**وتذكير للحكام : بأن هذا السكوت المخزي المهين سيلقى بهم في مذبلة التاريخ وسيصابون بالخزي في الدنيا والآخرة وسيجرون الويلات علينا جميعا

وأنا أتساءل وماذا بأيدينا أن نفعله والحال كما تعلمون : لانشكو إلا إلى الله:

يارب نشكو إليك حكومات تكيد

لنا وتفتح للأعداء أحضانا

تشكوا إليك أفواها مضللة

كم أوسعونا إشاعات وبهتانا

مازال فينا ألوف من أبى لهب

يؤذون أهل الهدى بغيا وعدوانا

مازال لابن سلول شيعة كثروا

وأضحى النفاق لهم وسما وعنوانا

والحاكمون غدا الكرسي ربهم

يقدمون له الأوطان قربانا

يارب نصرك فالطاغوت أشعلها

حربا على الدين إلحادا وكفرانا

يارب إنا ظلمنا فانتصر وأنر

طريقنا واحبنا بالحق سلطانا

** وأداء للواجب الإنساني :

فأنتم مدعوون للتبرع والدعاء والمقاطعة

** وأداء للواجب الوطني :

فهذه الكارثة التي حلت بفلسطين هي دمار وهلاك لنا جميع لأنكم تعرفون جيدا المثل القائل :

"ًكلت كما أًكل الثور الأبيض"

كلمة قالها الثور الأسود حينما جاء يتفرسه الأسد بعد أن قضى على الأبيض ثم الأحمر

ولكن ماذا نصنع في هذا الجبن والهلع من حكومات العرب وهم بصريح العبارة ساروا في الطريق الذي حذر القرءان منه " {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }

﴿ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ق ﴾ هل يتوقع من نصارى ويهود وأدواتهم لأمة الإسلام غير الإجرام والقتل والسجن.. فسبحان الله.. هذه دنيا المسلمين.. سجن في شرق بلادي وسجن في غرب بلادي، سجن هي كل بلادي.. فمتى نتحرك لرفع الذل عنا؟ متى؟ ...... متى تتحرك جيوش المسلمين؟

### إن من أجبن العرب رجلا يدعى أبو حشية النميري اتخذ سيفاً من خشب فكان يجلس في آخر قبيلته عند القتال فإن انتصروا ضارب معهم وإن انهزموا فرّ و كان يسمي سيفه ملاعب المنية و يعرضه أمامه و يقول : يا سيف كم من نفس أهدرتها و من دم أسلته

قال عنه ابن قتيبة في عيون الأخبار وصاحب العقد الفريد : دخل كلب في ظلام الليل بيته فخرج هو و زوجته من المنزل و تناول سيفه الخشبي و قال : الله أكبر وعد الله حق فاجتمع أهل القرية و قالوا : مالك ؟ قال: عدو محارب انتهك عرضي دخل عليّ بيتي و هو الآن في البيت، ثم قال: يا أيها الرجل إن تريد مبارزة فأنا أبو المبارزة و إن تريد قتلاً فأنا أم القتل كله و إن تريد المسالمة فأنا عندك في مسالمة قال : فبقي يضرب الباب بالسيف و ينادي فلما أحس الكلب بجلبة الناس خرج من بينهم فألقى السيف من الخوف و قال : الحمد لله الذي مسخك كلباً و كفانا حرباً .
عفوا وعذرا يا أبو حشية النميري... عفوا وعذرا!!!
فوالله مع جبنك وشدة خوفك أنت بطل بالنسبة لحكام زماننا... فهم قليلوا المروءة اذناب للامريكان... لا يُظهرون قوتهم الا على شعوبهم لقمع المظاهرات والاحتجاجات وكم الافواه وقطع الالسن التي تُطالب بالاطاحة بهم.
عفوا وعذرا يا أبو حشية النميري... عفوا وعذرا!!!
ها هي لبنان تُقصف وبيوتها تُهدم وحقولها تُجرف ونساؤها تُرمل... والحكام وجيوشهم يشاهدون ما يجري على استغراب ودون استحياء... بضعة أفراد مجاهدين اخلصوا النية لله- ولا أقول القادة, أروا يهود ما لم تراه منذ سنين بل قل ما كان يجب أن تراه منذ أكثر من 50 عاما.
عفوا وعذرا يا أبو حشية النميري... عفوا وعذرا!!!
ذكر عمرو بن معد يكرب الزبيدي عندما سأله عمر بن الخطاب عن أجبن رجل لاقاه فقال: يا أمير المؤمنين كنت أشن الغارة فرأيت فارساً لابساً لأمة الحرب، وهو راكب على فرسه فقلت:
يا بنىّ خذ حذرك فإني قاتلك لا محالة، فقال لي: و من تكون ؟ فقلت: عمرو بن معد يكرب فسكت ودنوت منه فوجدته قد مات، فهذا أجبن من لقيت. ذكره في كتاب بدائع السلك لابن الأزرق.
أيها الجُبناء:
موتوا بخوفكم... فوا لله يوشك أن يطلع عليكم يوما تتمنون فيه الموت فلا تجدوه.

أيها الحكام يا من تعتبرون عمل المقاومة الشريفة مغامرة :قال فيكم المتنبي :

يرى الجبناء أن العجز عقل وتلك خديعة الطبع اللئيم

ما بال قومي على درب الهوى هاموا

فى ساحة الهزل إقدام وتضحية

قوم إذ ركعوا فالغرب قبلتهم

يستوهبون من الأعداء لقمتهم

إن الرؤوس التي بالعجز تخذلنا

فأغلب الظن أن الرأس خائنة

ياغزة يالبنان نبئ عن عداوتهم

أرواح قتلى الأبرياء تلعنهم

أين المروءة فى الأقوام إذ قبلوا

يامصر أين سيوف العز مشرعة

من رام حلا ففي القرءان بغيته

وسيرة المصطفى فيهم لموعظة

مسخ إذا قعدوا مسخ إذا قاموا

فى ساحة الجد تقصير وإحجام

ويفطرون على خمر إذا صاموا

والحال ينبى أن الكل أنعام

يحل فيها إ1ذذا أنصفت إعدام

وأغلب الظن أن الكل خدام

أسمع الصم أيقظ كل من نامو

أين الرجال فكل العرب أيتام

أن تخفق اليوم للأوغاد أعلام

أين الأشاوس والبطال ياشام

آيات رب الورى فصل وإحكام

لو أن قومي لهم بأٍس وإقدام

أيها المسلمون ثقوا فى الله وحده بأنه أقوى من أمريكا وإسرائيل ولا تسمعوا للعجزة والمثبطين :

وأريدك أن تتأمل هذين الحالين كما صوره القراّن الكريم :

حال الجبناء الضعفاء

1-" لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"

2-"لو أطاعونا ما قتلوا"

3-"إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم....."

4-"نخشى أن تصيبنا دائرة"

5-"إذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض غر مؤ لاء دينهم"

وحال الأقوياء الشرفاء

" كم من فئة قليلة غلبة فئة كثيرة بإذن الله ...." ( البقرة)

" قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين " .... ( اّل عمران)

" حسبنا الله ونعم الوكيل" ( اّل عمران)

" فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده" ( المائدة)

" ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم" ( الأنفال)

ولا تكون تخذيلاً للمجاهدين، أو تعويقاً لهم، أو انتقاداً لجهادهم، أو سَلْقاً لهم بألسنةٍ حِدَاد. وقد قال ربُّنا عزّ وجل عمَّن يفعل ذلك: (قد يَعْلَمُ الله الـمُعَوِّقين منكم والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إلينا، ولا يأتون البأس إلا قليلاً(18) أشِحَّةً عليكم، فإذا جاء الخوف رأيتَهم ينظرون إليك تدور أعيُنُهم كالذي يُغْشَى عليه من الموت؛ فإذا ذهب الـخَوف سَلَقوكم بألسنةٍ حِدَاد، أشِحَّةً على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم) [الأحزاب: 18-19].

. وخاطـب الله المتخاذلـين والمتـردّديـن بقولـه: (أتخشونهم فالله أحق أن تَخْشَوْهُ إن كنتم مؤمنين)، وخاطب جُنْدَه المجاهدين بقوله: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويُخْزهم، وينصركم عليهم، ويَشْفِ صدورَ قوم مؤمنين، ويُذْهِبْ غيظَ قلوبهم).

ليست أمريكا شيء خارق للعادة، ولا هيَ ماردٌ لا يُطال ، كما صوَرَها لكم عَبيدُها ، بل هي أدنى من ذلكَ وأوضع ، وأضعفُ ممَّا قد يُقال ، وعارضٌ لا بُدَّ أن يـُزال ، ما هي إلاَّ نَمِرٌ مِنْ ورق ، فوا لله ما أظهَرَ قوتـَهُمْ غيرُ ضَعفِنـَا ، وما عَلـَتْ علينا ، ولا تمكنتْ مِنَّا ، إلا بخيانةِ الأنذال ، وهو ممَّا لا يُستغربُ منهم ، فهذا دَيدَنُهُم ، وقد جُبـِلوا على الخيانةِ ، وخانوا الأمانة َ، واستمرؤوا الإهانة ، بل المستغربُ صَمْتُ الأمَّةِ ورضاها ، إلاَّ مَنْ رَحِمَ الله

إخوة َالإيمان :
إنَّ من أعظم ِما يُثبِّطُ العزيمة َ، ويُضعِفُ الهمَّة َ، أن يملأ اليأسُ قلبَ المسلم ِفيقنـَطَ من رحمةِ اللهِ جَرَّاءَ دعاياتٍ مُضَلـِّلـَةٍ يَبـُثـُّهَا الكفارُ وأعوانُهُم من حكام ٍضعفاءَ ، وموظفينَ أجراء ، حينَ يُعلِنونَ ضَعفـَهُم مُستسلمينَ بأنْ لا طاقة َلنا اليومَ بأمريكا، كما قالت بنو إسرائيلَ لموسى عليه السلام : ﴿ لا طاقة َ لنا اليومَ بجالوتَ وجنودِهِ ﴾ فهُم يُمثلونَ بني إسرائيل ، حينَ يخشوْنَ من جالوتِ أمريكا وليِّ نعمَتِهم ، وقد اتخذوا من بيتِهِ الأبيضَ قبلتـَهُم ، متذرعينَ بضعفِهم ومُتمسكينَ بقراراتِ مجلِسِهِ ومراسم ِهيئاتِهِ وَنـُظـُم ِمبدئِهِ ، هؤلاء ِالأمراءُ والزعماءُ وَمَنْ شاكـَلـَهُم ، وقد عَمَدُوا بسياستِهـِم إلى تيئيس ِالأمَّةِ وتلوين ِ شخصيتِهَا حتى غـَدَتْ من غيرِ لون ٍيُمَيِّزُهَا ، أوفكرٍ يُهَذبُهَا ، حتى أوصلوهَا إلى ما آلَ إليهِ حالـُهَا ، من ضعفٍ ويأس ٍلتفقِدَ حرارة َالعقيدةِ وثـقتـَهَا بنفسِهَا ، فقد رَوَّعُوهَا بيهودَ ، وَهُم أهونُ خلق ِاللهِ على اللهِ ، وأجبنُ خلق ِاللهِ مِمَّنْ خلق ، يومَ اصطنعوا حروباً وهميَّة ً تؤكـِّدُ ما ادَّعُوهُ من ضَعفٍ لأنفـُسِهم ، ولِـيُظهـِروا قوَّة َعَدُوِّهِمُ الزائفةِ التي ما كانت لِتكونَ لولا خياناتِهم وتخاذلِهم ، ثـُمَّ قالوا : إنْ كانَ هذا حالـُنا مَعْ إسرائيلَ فكيفَ بهِ مَعْ أمريكا ودول ِالغربِ إذِ اجتمعوا علينا !!!
أيها الأحبة في الله قولوا لمن تسلل إلى نفسه شيء من هذه الأوهام من أهلك قوم نوح ؟ من أمر السماء بأن تمطر فأطاعته وأمطرت ماء منهمرا ؟ من أمر الأرض فأطاعته وتفجرت عيوناً ؟ إنه..الله..إنه الله..من أهلك عادا وثمود؟ إنه الله ..... فقولوا لمن عظمت في قلوبهم قدرة البشر الضعفاء ، أعطونا من يفعل مثل ذلك ؟ فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا فقولوا لهم أما آن لقلوبكم أن توقن بتلك القاعدة الربانية {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}(3).

الحمدُ للهِ القائل ِفي الآيةِ الخامسة َعَشْرَة َمن سورةِ الحجِّ : ﴿ من كان يَظنُّ أن لن ينصُرَهُ الله ُ في الدنيا والآخرة ِفليمدُد بسببٍ إلى السماء ِثمَّ ليقطعْ ، فلينظرْ هل يُذهبنَّ كيدُهُ ما يَغيظ ﴾
في هذهِ الآيةِ الكريمةِ يصفُ الله ُعزَّوجلَّ حركة َاليائِس ِمن نصر ِاللهِ لهُ في الدنيا والآخرةِ فيقول :﴿ فليمدُد بسببٍ إلى السماء ﴾ أيْ : فليربط حبلا ً في سقفِ بيتِهِ وقد لفـَّهُ حولَ جيدِهِ (أي عُنقِهِ) ثـُمَّ ليقطع( أي : فليلقي نفسَهُ من عليٍّ لِـيُشنـَق) فلينظر، هل يُذهبن&